973 حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ . هَذَا مِنْ أَفْضَلِ حَدِيثٍ وَأَجَلِّهِ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ، وَجُعِلَ الْمُجَاهِدُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذَلِكَ سَاعَةً ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ ؟ يَكُونُ صَاحِبُهُ رَاكِبًا ، وَمَاشِيًا ، وَرَاقِدًا ، وَمُتَلَذِّذًا بِكَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِ رَفِيقِهِ ، وَأَكْلِهِ ، وَشُرْبِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ الصَّائِمِ مَعَ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ ، إِنَّ هَذَا لَغَايَةٌ فِي الْفَضْلِ ، وَفَّقَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ . وَلِهَذَا وَمِثْلِهِ قُلْنَا : إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَنَظَرٍ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، وَحَسْبُكَ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ الْقِيَاسِ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَهَذَا بَابٌ جَسِيمٌ قَدْ أَفْرَدْنَا لَهُ أَبْوَابًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَيْضًا أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ عَلَى الْكِفَايَةِ كَطَلَبِ الْعِلْمِ عَلَى حَسْبَ مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ هُنَالِكَ . قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْجِهَادُ فَرْضٌ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ ، فَإِنْ مَنَعَهُمُ الضَّرَرُ أَوْ عَاهَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمُ الْفَرْضُ بِأَمْوَالِهِمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجِهَادُ وَاجِبٌ إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي عُذْرٍ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَيْهِمْ . وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : الْجِهَادُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالْقَائِمُونَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْصَارُ اللَّهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْغَزْوُ غَزْوَانِ : نَافِلَةٌ ، وَفَرِيضَةٌ ، فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالنَّفِيرُ إِذَا أَظَلَّ الْعَدُوُّ بَلَدَ الْإِسْلَامِ ، وَالنَّافِلَةُ الرِّبَاطُ وَالْخُرُوجُ إِلَى الثُّغُورِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا الْآيَةَ يَعْنِي شَبَابًا وَشُيُوخًا ، وَقَالَ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا فَثَبَتَ فَرْضُهُ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ عَلَى الْمَرْءِ فِي خَاصَّتِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ · ص 302 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في فضل الجهاد في سبيل الله · ص 373 973 كتاب الجهاد ( 1 ) بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ 929 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ ، الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ . 930 - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . 19233 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَضْمَنُ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ إِيمَانًا بِهِ ، وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . 19234 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثَيْ مَالِكٍ الْمَذْكُورَيْنِ . 19235 - هَذَا مِنْ أَجَلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ مُثِّلَ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ، وَجَعَلَ الْمُجَاهِدَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذَلِكَ سَاعَةً ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ صَاحِبُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرَاقِدًا وَمُتَلَذِّذًا بِكَثِيرٍ - مَا أُبِيحُ لَهُ - مِنْ حَدِيثِ رَفِيقِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ فِي صِلَاتِهِ الصَّائِمِ الْمُجْتَهِدِ . 19236 - وَلِذَلِكَ قُلْنَا : إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تُفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 19237 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 19238 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ الْقِيَاسِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي الْأَحْكَامِ ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْمُجَاهِدَ بِالصَّائِمِ الْقَائِمِ . 19239 - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَيْضًا فَضْلُ الْجِهَادِ ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ لَا يَزْكُو مِنْهَا إِلَّا مَا خَلُصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ . 19240 - وَفِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ : إِيمَانًا بِهِ ، وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجِرٍ وَغَنِيمَةٍ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا يُرِيدُ : وَلَا كَفُورًا ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ أَيْ مَثْنَى ، أَوْ ثَلَاثَ ، أَوْ رُبَاعَ ، فَقَدْ تَكُونُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَتَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ . 19241 - وَقَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا : مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، بِوَاوِ الْجَمْعِ ، لَا بِأَوْ 19242 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ . وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 19243 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ شَيْئًا ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ الْأَجْرَ ، غَنِمَ أَوْ لَمْ يَغْنَمْ ، وَشَهِدَ لِهَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَى تَقَبُّلِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ لِعُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِأَسْهُمِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي الْقِتَالِ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَجْرُكَ . 19244 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ تَحْلِيلَ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَظَائِفِهَا . 19245 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ . 19246 - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ قَبْلِي وَذَكَرَ مِنْهَا : فَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ . 19247 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ كَانَتْ تُحْبِطُ الْأَجْرَ ، أَوْ تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ فَضِيلَةً لَهُ . 19248 - وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ الْغَنِيمَةَ تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْغَانِمِينَ ؛ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ سَرِيَّةٍ أُسِرَتْ وَأَخْفَقَتْ إِلَّا كُتِبَ لَهَا أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ ؟ 19249 - قَالُوا : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَسْكَرَ إِذَا لَمْ يَغْنَمْ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا : 19250 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ : قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ : حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَتُصِيبُ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلْثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ . 19251 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّرِيَّةِ أُسِرَتْ فَأَخْفَقَتْ : أَنَّ لَهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ مِثْلَ مَا يَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ مُضَاعَفًا لَهَا ؛ بِمَا نَالَهَا مِنَ الْخَوْفِ ، وَعَلَى مَا فَاتَهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، كَمَا يُؤْجَرُ مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ مُضَاعَفًا ، فَيُؤْجَرُ عَلَى مَا يَتَكَلَّفُهُ مِنَ الْجِهَادِ أَجْرَ الْمُجَاهِدِ وَعَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَجْرًا آخَرَ كَمَا يُؤْجَرُ عَلَى مَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ · ص 607 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 21 - كِتَاب الْجِهَادِ 1 - بَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ 957 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ . بسم الله الرحمن الرحيم 21 - كِتَابُ الْجِهَادِ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ ، يُقَالُ : جَهِدْتُ جِهَادًا بَلَغْتُ الْمَشَقَّةَ ، وَشَرْعًا : بَذْلُ الْجُهْدِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ . بِتَعَلُّمِ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ الْعَمَلِ بِهَا ثُمَّ عَلَى تَعْلِيمِهَا ، وَعَلَى بِدَفْعِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَمَا يُزَيِّنُهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ ، وَعَلَى . وَأَمَّا مُجَاهَدَةُ الْكُفَّارِ فَبِالْيَدِ وَالْمَالِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ ، وَشُرِعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا . وَلِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : هَلْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ ؟ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِنَصْرِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : كَانَ عَيْنًا عَلَى الْأَنْصَارِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ مُبَايَعَتُهُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ ، فَتَخَرَّجَ مِنْ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ كَانَ عَيْنًا عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ كِفَايَةً فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي حَقِّ الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى التَّعْمِيمِ ، بَلْ فِي حَقِّ الْأَنْصَارِ إِذَا طَرَقَ الْمَدِينَةَ طَارِقٌ ، وَفِي حَقِّ الْمُهَاجِرِينَ إِذَا أُرِيدَ قِتَالُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ ابْتِدَاءً ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ وَقَدْ كَانَ عَيْنًا فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ . وَأَمَّا بَعْدَهُ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَأَنْ يَدْهَمَ الْعَدُوُّ ، وَبِتَعْيِينِ الْإِمَامِ ، وَتَتَأَدَّى الْكِفَايَةُ بِفِعْلِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ بَدَلٌ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً اتِّفَاقًا فَبَدَلُهَا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَجِبُ كُلَّمَا أَمْكَنَ وَهُوَ قَوِيٌّ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ جِهَادَ الْكُفَّارِ مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِمَّا بِيَدِهِ وَإِمَّا بِلِسَانِهِ وَإِمَّا بِمَالِهِ وَإِمَّا بِقَلْبِهِ . 1 - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ 973 957 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) - بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) زَادَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ أَيْ يَعْقِدُ نِيَّتَهُ إِنْ كَانَتْ خَالِصَةً لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ فَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نِيَّتِهِ حُبُّ الْمَالِ وَالدُّنْيَا وَاكْتِسَابُ الذِّكْرِ فَقَدْ أَشْرَكَ مَعَ سَبِيلِ اللَّهِ الدُّنْيَا . ( كَمَثَلِ الصَّائِمِ ) نَهَارَهُ ( الْقَائِمِ ) لَيْلَهُ لِلصَّلَاةِ ( الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ ) بِضَمِّ التَّاءِ لَا يَضْعُفُ وَلَا يَنْكَسِرُ ( مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ ) تَطَوُّعًا ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَأَجْرُهُ مُسْتَمِرٌّ ، فَكَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ لَا تَضِيعُ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِهِ بِلَا ثَوَابٍ ( حَتَّى يَرْجِعَ ) مِنْ جِهَادِهِ . قَالَ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 120 ) الْآيَتَيْنِ ، وَمَثَّلَهُ بِالصَّائِمِ الْقَائِمِ لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ لِنَفْسِهِ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَاللَّذَّاتِ ، وَالْمُجَاهِدُ مُمْسِكٌ لَهَا عَلَى مُحَارَبَةِ الْعَدُوِّ ، حَابِسٌ لَهَا عَلَى مَنْ يُقَاتِلُهُ . قَالَ الْبَوْنِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَسْتَطِيعُ كَوْنَهُ قَائِمًا مُصَلِّيًا لَا يَفْتُرُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّكْثِيرَ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ . زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : الْخَاشِعِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : أَحَالَ ثَوَابَ الْجِهَادِ عَلَى الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَعْرِفُ مِقْدَارَهُ لِمَا قَرَّرَ الشَّرْعُ مِنْ كَثْرَتِهِ وَعَرَّفَ مِنْ عِظَمِهِ . قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا تَفْخِيمٌ عَظِيمٌ لِلْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ وَغَيْرَهُ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الْفَضَائِلِ قَدْ عَدَلَهَا كُلَّهَا الْجِهَادُ حَتَّى صَارَتْ جَمِيعُ حَالَاتِ الْمُجَاهِدِ وَتَصَرُّفَاتِهِ الْمُبَاحَةِ تَعْدِلُ أَجْرَ الْمُوَاظِبِ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ وَإِنَّمَا هِيَ إِحْسَانٌ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ شَاءَهُ ، انْتَهَى . ثُمَّ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخَبَرِ الْمَارِّ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ؟ إِلَى أَنْ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ ، إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَادَ الذِّكْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ ذِكْرُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ بِالشُّكْرِ وَاسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ الرَّبِّ وَهَذَا لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ ، وَفَضْلُ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذِكْرِ اللِّسَانِ الْمُجَرَّدِ بِاعْتِبَارِ أَحْوَالِ الْمُخَاطَبِينَ كَمَا مَرَّ مَعَ مَزِيدِ حُسْنٍ فِي بَابِ ذِكْرِ اللَّهِ مِنْ أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ وَسَائِلُ ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَسِيلَةٌ إِلَى إِعْلَانِ الدِّينِ وَنَشْرِهِ وَإِخْمَادِ الْكُفْرِ وَدَحْضِهِ ، فَفَضْلُهُ بِحَسَبِ فَضْلِ ذَلِكَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ عُمُومَ حَدِيثِ الْبَابِ ، أَوْ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ خَرَجَ قَاصِدًا الْمُخَاطَرَةَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَأُصِيبَ .