981 حَدِيثٌ مُوَفِّي ثَمَانِينَ حَدِيثًا لِنَافِعٍ ، مُرْسَلٌ ، يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَوَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا - جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَدَنِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَدَنِيُّ الضَّرِيرُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتُولَةً ، فَكَرِهَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَتْلُ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَلَا أَطْفَالِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَاخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا قَاتَلُوا ، فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا قُتِلُوا ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ : الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، والليث ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا - اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفُوا فِي طَوَائِفَ مِمَّنْ لَا يُقَاتِلُ ، فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا - أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْأَعْمَى ، وَالْمَعْتُوهُ ، وَلَا الْمُقْعَدُ ، وَلَا أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ طَيَّنُوا الْبَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ ، وَمَنْ خِيفَ مِنْهُ شَيْءٌ قُتِلَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ ، وَلَا الْمَرْأَةُ ، وَلَا الْمُقْعَدُ ، وَلَا الطِّفْلُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُقْتَلُ الْحُرَّاثُ ، وَالزُّرَّاعُ ، وَلَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، وَلَا الْمَجْنُونُ ، وَلَا رَاهِبٌ ، وَلَا امْرَأَةٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ ، وَيُتْرَكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ الْقُوتُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُقْتَلُ الشَّيْخُ ، وَالرَّاهِبُ ، وَهُوَ عِنْدَهُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يُقْتَلُ الْأَعْمَى ، وَذُو الزِّمَانَةِ ، والمقعد ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي ، وَالرَّاعِي ، وَالْحَرَّاثُ ، وَالسَّائِحُ ، وَالرَّاهِبُ ، وَكُلُّ مُشْرِكٍ حَاشَا مَا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النِّسَاءِ ، وَالْوِلْدَانِ ، وَأَصْحَابِ الصَّوَامِعِ ، قَالَ : وَالْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ فِي حُكْمِ الطِّفْلِ ، قَالَ : وَإِنْ قَاتَلَ الشَّيْخُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ قُتِلُوا . وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ هَذِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي ، فَسَكَتَ . وَذَكَرَ قَوْلَ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، إِلَّا مَنْ سَعَى بِالسَّيْفِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَذْهَبَ الطَّبَرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ قَالَ سُحْنُونٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ الَّتِي مِنْهَا نَزَعَ الْعُلَمَاءُ بِمَا نَزَعُوا مِنْ أَقَاوِيلِهِمُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ ، مِنْهَا : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رِيَاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ ، فَبَعَثَ رَجُلًا ، فَقَالَ : انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ ؟ فَجَاءَ فَقَالَ : امرأة قتيل فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ، قَالَ : وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ : قُلْ لِخَالِدٍ ، لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا . وَلَفْظُ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ لِأَبِي دَاوُدَ ، وَقَالَ : أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ : الْحَقْ خَالِدًا ، فَقُلْ لَهُ : لَا تَقْتُلُوا ذَرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْمُرَقَّعِ ابن صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ ، فَمَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا ، فَفَرَجُوا لَهُ ، فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ، الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ : لَا تَقْتُلْ ذَرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا ، لَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْإِسْنَادَ ، وَخَرَّجَ الْأَوَّلَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ : اخْرُجُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - يَعْنِي نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ - إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعِنْدِي تَحَدَّثُ مَعِي ، وَتَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا : أَيْنَ فُلَانَةُ ؟ قَالَتْ : أَنَا وَاللَّهِ ، قُلْتُ : وَيْلَكِ ! مَا لَكِ ؟ وَمَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أُقْتَلُ ، قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ ، فَانْطُلِقَ بِهَا ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : مَا أَنْسَى عَجَبِي مِنْ طِيبِ نَفْسِهَا ، وَكَثْرَةِ ضَحِكِهَا ، وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ سَوَاءٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : شَرْخُهُمْ يَعْنِي غِلْمَانَهُمْ وَشُبَّانَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَلَمْ يُنْبِتُوا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ ذَا رَأْيٍ وَمَكِيدَةٍ فِي الْحَرْبِ ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا مِنَ الشُّيُوخِ قُتِلَ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَمُخْتَلَفٌ فِي قَتْلِهِ مِنَ الشُّيُوخِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي رَمْيِ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ إِذَا كَانَ فِيهِ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ أَوْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُرْمَى الْحِصْنُ ، وَلَا تُحْرَقُ سَفِينَةُ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا قَالَ : وَإِنَّمَا صُرِفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمْ لِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَعَذَّبَ الْكُفَّارَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِرَمْيِ حُصُونِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ وَيُقْصَدَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، فَإِنْ أَصَابُوا وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ أَصَابُوهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا دِيَةَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُرْمَوْا ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ الْآيَةَ قَالَ : وَلَا يُحْرَقُ الْمَرْكَبُ فِيهِ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَيُرْمَى الْحِصْنُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أُسَارَى مُسْلِمُونَ ، فَإِنْ أَصَابَ وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ ، فَإِنْ جَاءُوا مُتَتَرِّسِينَ بِهِمْ رُمُوا وَقُصِدَ بِالرَّمْيِ الْعَدُوُّ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ بِرَمْيِ الْحِصْنِ وَفِيهِ أُسَارَى وَأَطْفَالٌ ، وَمَنْ أُصِيبَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا يَرْمُونَ ، وَالْآخَرُ لَا يَرْمُونَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقَصْدِ الْمُشْرِكِ ، وَيَتَوَخَّى جُهْدَهُ ، فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا دِيَةَ مَعَ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَارَةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ صَبَاحًا وَلَيْلًا ، وَبِهِ عَمِلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . وَرَوَى جُنْدُبُ بْنُ مُكَيْثٍ الْجُهَنِيُّ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي خَالِدِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ - كُنْتُ فِيهِمْ - وَأَمَرَهُمْ أَنْ تُشَنَّ الْغَارَةُ عَلَى بني الْمُلَوَّحِ بِالْكُدَيْدِ ، قَالَ : فَشَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ لَيْلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَارَةَ يُتْلَفُ فِيهَا مَنْ دَنَا أَجَلُهُ مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ مُشْرِكًا ، وَطِفْلًا ، وَامْرَأَةً ، وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ الْآيَةَ ، وَنَهْيُهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنَ الْغَارَةِ ، وَهَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْغَارَةَ إِنَّمَا كَانَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي حِصْنٍ بِبَلَدٍ لَا مُسْلِمَ فِيهِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَأَمَّا الْأَطْفَالُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْغَارَةِ فَقَدْ جَاءَ فِيهِمْ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، يَبِيتُونَ ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ قَالَ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَنْسُوخًا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مُحْكَمًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ ، وَلَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْغَارَةِ وَتَرْكِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِهِمْ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ حِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَنْ قَصَدَ قَتْلَهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ قَتْلَ آبَائِهِمْ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَصَابَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُهُمْ ، فَلَيْسَ مِمَّنْ تُوَجَّهُ إِلَيْهِ الْخَطَايَا بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمْ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجِبُ أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَّا إِلَى الْقَاصِدِ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْفِعْلِ حَقِيقَةً دُونَ مَجَازٍ إِلَّا بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَالْإِرَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ فَفَعَلَهُ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ ، وَلَا يَنْوِيهِ ، وَلَا يَقْصِدُهُ ، وَلَا يَذْكُرُهُ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ يُسَمَّى فَاعِلًا لَهُ ، وَهَذَا أَصْلٌ جَسِيمٌ فِي الْفِقْهِ فَافْهَمْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ آبَائِهِمْ فَمَعْنَاهُ : حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ ، لَا دِيَةَ فِيهِمْ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَلَا إِثْمَ فِيهِمْ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى قَتْلِهِمْ ، وَأَمَّا أَحْكَامُ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ ، وَاخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحديث الثمانون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً · ص 135 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو · ص 53 980 ( 3 ) بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ 936 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؛ قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ ، عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، قَالَ : فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ : بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ بِالصَّبَاحِ ، فَأَرْفَعُ السَّيْفَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكُفُّ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا . 937 - وَذُكِرَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . 19382 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَحَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . 19383 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 19384 - وَأَمَّا رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ . 19385 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَمَا قَالَ يَحْيَى . 19386 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ . 19387 - وَقَالَ : ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، لَمْ يَقُلْ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَلَا حَسِبْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . 19388 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَكَثِيرٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 19389 - وَأَمَّا ابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ فَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَيُسَمَّى سَلَامًا ، وَيُكَنَّى أَبَا رَافِعٍ ، قَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ . وَمَنِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوْضَحْنَا خَبَرَهُ هُنَاكَ وَفِي التَّمْهِيدِ أيضا والحمد لله . 19390 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ ، فَمُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الرِّوَايَةِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى . 19391 - وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عمر : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، وقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 19392 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19393 - وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَنَسٌ ، وَالْأَسْوَدُ ابْنُ سَرِيعٍ ، وَغَيْرُهُمْ . 19394 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَتْلُ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَلَا أَطْفَالِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ 19395 - وَاخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا قَاتَلُوا : 19396 - فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا قُوتِلُوا . 19397 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ قَتْلِهِمْ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا ؛ لِأَنَّهُمْ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا سُبُوا اسْتُحْيُوا . 19398 - وَقَدْ كَانَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَغَازِيهِ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ ، وَتُسْبَى الذَّرَارِيُّ وَالْعِيَالُ ، وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ؛ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَ الْمَرْأَةُ وَتَأْتِيَ مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ . 19399 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِذَا قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، أَوْ خَرَجَتْ مَعَهُمْ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلْتُقْتَلْ . 19400 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالْخَنْدَقِ وَأُمَّ قِرْفَةَ ، وَقَتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَيْنَتَيْنِ كَانَتَا تُعِينَا ابْنَ خَطَلٍ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19401 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ - ابْنِ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ - قَالَ : حَدَّثَنِي أبي قَالَ : حَدَّثَنِا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ ، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا ، فَفَرَجُوا لَهُ : فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ؛ الْحَقْ خَالِدًا ، فَقُلْ لَهُ : لَا تَقْتُلِ امْرَأَةً وَلَا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا . 19402 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فَكَتَبَ إِلَي أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ : وَمَنْ لَمْ يَنْصِبْ لَكُمُ الْحَرْبَ . 19403 - وَرَوَى سُنَيْدٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى جَعْوَنَةَ وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْأَدْرَابِ أن لا تَقْتُلَ امْرَأَةً وَلَا شَيْخًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا رَاهِبًا . 19404 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ . 19405 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ : لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا ، وَاقْتُلُوا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ . 19406 - وَفِي كِتَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُجَاوِبًا لِنَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ ، قَالَ لَهُ : ذَكَرْتَ أَنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْوَلِيدَ وَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الْوِلْدَانِ مَا عَلِمَ ذَلِكَ الْعَالِمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَلِيدِ مَا قَتَلْتَهُمْ ، وَلَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ فَاعْتَزِلْهُمْ . 19407 - وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ . 19408 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَمْيِ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ إِذَا كَانَ فِيهِ أُسَارَى مسلمين ، وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ . 19409 - فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا رَمْيُ الْكَفَّارِ بِالْمَنْجَنِيقِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 19410 - قَالَ وَلَا تُحْرَقُ سَفِينَةُ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 19411 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِرَمْيِ حُصُونِ الْكُفَّارِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالٌ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ وَيُقْصَدُ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَإِنْ أَصَابُوا فِي ذَلِكَ مُسْلِمًا فَلَا دِيَةَ ، وَلَا كَفَّارَةَ . 19412 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا تَتَرَّسَ الْكَفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُرْمَوْا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ الْآيَةَ . 19413 - قَالَ : وَلَا يُحْرَقُ الْمَرْكَبُ الَّذِي فِيهِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيُرْمَى الْحِصْنُ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ . 19344 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ بِرَمْيِ الْحِصْنِ ، وَفِيهِ أُسَارَى وَأَطْفَالٌ ، وَمَنْ أُصِيبَ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يُرْمَوْنَ . ( وَالْآخَرُ ) : لَا يُرْمَوْنَ . إِلَّا أَنْ يَكُونُوا إِذَا رَمَى أَحَدُهُمْ أَيْقَنَ بِضَرْبِ الْمُشْرِكِ وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمَ جَهْدَهُ ، فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا ، فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا . 19415 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ ، وَرُبَّمَا قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ . 19416 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِالْغَارَةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَبِالتَّبْيِيتِ ، وَيَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ أَذَانًا فَأَمْسِكُوا ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا ، فَأَغِيرُوا . 19417 - وَقَالَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَغِرْ عَلَى أُبْنَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ . 19418 - وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللِّيثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ ، قَالَ جُنْدُبُ بْنُ مَكِيثٍ : كُنْتُ فِيهِمْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ . 19419 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 19420 - وَبِهَذَا عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فِيمَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ الْآيَةَ خُصُوصٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ . 19421 - وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ ، وَأَنَّ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ التَّبْيِيتِ وَالْغَارَةِ ، فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مُسْلِمٍ يُتَتَرَّسُ بِهِ . 19422 - وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ ؛ لِتَحْرِيمِ اللَّهِ دَمَ الْمُسْلِمِ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا ، لَمْ يَخُصَّ بِهِ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ ، وَإِنَّمَا قَتْلُ الشُّيُوخِ وَالرُّهْبَانِ وَالْفَلَّاحِينَ ، وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ · ص 18 965 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . 981 965 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرْسَلَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ جَمَاعَةٌ كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَابْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَبِي مُصْعَبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى فَقَالُوا : مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ) أَيْ غَزْوَةِ فَتْحِ مَكَّةَ كَمَا فِي أَوْسَطِ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( امْرَأَةً ) لَمْ تُسَمَّ ( مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ( وَنَهَى عَنْ لِضَعْفِهِنَّ عَنِ الْقِتَالِ ( وَالصِّبْيَانِ ) لِقُصُورِهِمْ عَنْ فِعْلِ الْكُفْرِ وَلِمَا فِي اسْتِبْقَائِهِمْ جَمِيعًا مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِمْ إِمَّا بِالرِّقِّ أَوْ بِالْفِدَاءِ فِيمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُفَادَى بِهِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ كَمَا نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْعِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَحَكَى الْحَازِمِيُّ قَوْلًا بِجَوَازِ قَتْلِهِمَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّعْبِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَقَدْ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى نَسْخِ حَدِيثِ الصَّعْبِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يَبِيتُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ، قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ وَفِي ابْنِ حِبَّانَ عَنِ الصَّعْبِ أَنَّهُ السَّائِلُ ، وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ هُمْ مِنْهُمْ أَيْ فِي الْحُكْمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْمَسْؤولِ عَنْهَا ، وَهِيَ مَا إِذَا لَمْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ الرِّجَالِ إِلَّا بِذَلِكَ وَقَدْ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةُ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إِلَيْهِمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَرْكِهِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا بِدُونِ دَعْوَى نَسْخِ هَذَا ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ وَكَأَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ بِالْوَجْهَيْنِ .