حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ ، أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، لَا تَغْلُوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ الْفَرَّاءُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَعْتَدُوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ : وَلَا تَعْتَدُوا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفَزْرِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا ، وَلَا طِفْلًا ، وَلَا صَغِيرًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا ، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَذَكَرْنَا مَا فِي الْحَدِيثِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ - عِنْدَهُمْ - الْغُلُولُ ، وَلَا الْغَدْرُ ، وَلَا الْمُثْلَةُ ، وَلَا قَتْلُ الْأَطْفَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَالْغَدْرِ : أَنْ يُؤَمَّنَ الْحَرْبِيُّ ثُمَّ يُقْتَلَ ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ بِإِجْمَاعٍ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ ، عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ . رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يَقُلْ ، عِنْدَ اسْتِهِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : لَا أُوتَى بِأَحَدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا قَتَلْتُهُ ، وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ تَغْلِيظٌ ، إِذْ لَا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بِكَافِرٍ عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ الْحَقُّ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ الْمُثْلَةُ لَا تَحِلُّ بِإِجْمَاعٍ ، وَالْمُثْلَةُ الْمَعْرُوفَةُ نَحْوَ قَطْعِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ، وَفَقْءِ الْعَيْنِ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ عَبَثًا ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً ، أَوْ قَالَ : أَحْسَنُ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ ، وَلَيْسَ مَنْ وَجَبَ قَتْلُهُ يَجِبُ بِذَلِكَ قَطْعُ أَعْضَائِهِ إِلَّا أَنْ يُوجِبَهُ خُصُوصًا كِتَابٌ ، أَوْ سُنَّةٌ ، أَوْ إِجْمَاعٌ ، فَقِفْ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ أَصْلٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَنِيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ . وَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدبٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْغُلُولِ وَإِثْمِهِ ، وَحُكْمِ الْغَالِّ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمَضَى الْقَوْلُ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمُ اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ · ص 232 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي وصية أبي بكر لأمير الجيش لما بعثه إلى الشام · ص 68 982 938 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ ، وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ ، فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا ، إِلَّا لِمَأْكُلَةٍ ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا ، وَلَا تُفَرِّقَنَّهُ ، وَلَا تَغْلُلْ ، وَلَا تَجْبُنْ . 19423 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : فَدَعْهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي الرُّهْبَانَ ؛ قَالَ : وَسَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ وَجَعَلُوا حَوْلَهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا مِنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ بِالسَّيْفِ ، قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي الْقِسِّيسِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ سَوَاءً . 19424 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : افْتَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قِطْعَةً مِنَ الشَّامِ ، وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا أُمَرَاءُ ، مِنْهُمْ : أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ ، وَالْأَخْبَارُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ مَشْهُورَةٌ - وَكَانَ يَزِيدُ عَلَى رُبْعٍ مِنَ الْأَرْبَاعِ الْمَشْهُورَةِ . 19425 - وَفِي رُكُوبِ يَزِيدَ وَمَشْيِ أَبِي بَكْرٍ رُخْصَةٌ فِي أَنَّ الْجَلِيلَ مِنَ الرِّجَالِ رَاجِلًا مَعَ مَنْ هو دُونَهُ رَاكِبًا لِلتَّوَاضُعِ ، وَاحْتِسَابِ الْخُطَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَ . 19426 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ ، أَوْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ . رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19427 - وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِمُ تَشْيِيعُ الْغُزَاةِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ ، وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ ، وَجَمِيلِ الْهَدْيِ ، أَدَاء مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ تَوْقِيرِ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ ، وَإِجْلَالِهِمْ وَبِرِّهِمْ . 19428 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ الرُّهْبَانَ الْمُنْفَرِدِينَ عَنِ النَّاسِ فِي الصَّوَامِعِ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ ، وَلَا يَطَّلِعُونَ عَلَى عَوْرَةٍ ، وَلَا فِيهِمْ شَوْكَةٌ وَلَا نِكَايَةٌ بِرَأْيٍ ، وَلَا عَمَلٍ . 19429 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُطِيعِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) بَعَثَ جَيْشًا ، فَقَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتَهُمْ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا فِي صَوَامِعَ لَهُمْ ، فَدَعُوهُمْ ، وَمَا أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَتَأْتُونَ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ ، فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ . 19430 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَسَتَجِدُ أَقْوَامًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ ، وَتَرَكُوا مِنْهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ ، فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ . ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ . 19431 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : الَّذِينَ فَحَصُوا عَنْ رُءُوسِهِمُ الشَّمَامِسَةُ ، وَالَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ . 19432 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشَّمَامِسَةُ هُمْ أَصْحَابُ الدِّيَانَاتِ ، وَالرُّهْبَانُ الْمُخَالِطُونَ لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وغير دِينِهِمْ ، وَفِيهِمُ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ ، وَالْعَوْنُ بِمَا أَمْكَنَهُمْ ، وَلَيْسُوا كَالرُّهْبَانِ الْفَارِّينَ عَنِ النَّاسِ الْمُعْتَزِلِينَ لَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ . 19433 - رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ إِلَى الشَّامِ ، قال : إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ رُءُوسِهِمْ فَفَلِّقُوا رُءُوسَهُمْ بِالسُّيُوفِ ، وَسَتَجِدُونَ قَوْمًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَذَرُوهُمْ بِخَطَايَاهُمْ . 19434 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ وَالْعُمْيَانِ ، وَالزَّمْنَى . 19435 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْتَلُ الْأَعْمَى ، وَلَا الْمَعْتُوهُ ، وَلَا الْمُقْعَدُ ، وَلَا أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ . الَّذِينَ طَيَّنُوا الْبَابَ عَلَيْهِمْ ، لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ . 19436 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . 19437 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يُتْرَكُ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ مِقْدَارُ مَا يَعِيشُونَ بِهِ ، إِلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْ أَحَدِهِمْ ، فَيُقْتَلُ . 19438 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُقْعَدُ . 19439 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُقْتَلُ الْحُرَّاسُ وَالزُّرَّاعُ ، وَلَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، وَلَا الْمَجْنُونُ ، وَلَا الرَّاهِبُ . 19440 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ ، وَيُتْرَكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ الْقُوتُ . 19441 - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ : ( إِحْدَاهُمَا ) : أَنَّهُ يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالرَّاهِبُ . 19442 - وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ قَالَ : لِأَنَّ كُفْرَ جَمِيعِهِمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ بِالْكُفْرِ . 19443 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ أَبِي بَكْرٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) عَنْ قَتْلِهِمْ ؛ لأن لا يَشْتَغِلُوا بِالْمَقَامِ عَلَى الصَّوَامِعِ ، فَيَفُوتُهُمْ مَا هُوَ أَعْوَدُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَدْ وَعَدَهُمْ بِفَتْحِ الشَّامِ . 19444 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي قَتْلِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ . 19445 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْتَجُّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتُلُوا الشُّيُوخَ الْمُشْرِكِينَ ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ . 19446 - رَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19447 - وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : سَمَاعُ الْحَسَنِ من سَمُرَةَ صَحِيحٌ . 19448 - وَقَالَ الطَّبَرَيُّ : إِنْ قَاتَلَ الشَّيْخُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ قُتِلُوا . 19449 - وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ . 19450 - وَاحْتَجَّ الطَّبَرَيُّ بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَأَى امْرَأَةً فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ هَذِهِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19451 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَاتَلَ مِنَ النِّسَاءِ وَالشُّيُوخِ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَتْلُهُ ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِتَالِ مِنَ الصِّبْيَانِ ، وَقَاتَلَ ، قُتِلَ . 19452 - وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ ، قَالَ : لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ . 19453 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . 19454 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِقَطْعِ نَخْلِ الْكُفَّارِ وَثِمَارِهِمْ ، وَحَرْقِ زُرُوعِهِمْ ، وَأَمَّا الْمَوَاشِي فَلَا تُحْرَقُ . 19455 - وَالْحُجَّةُ لَهُ فِي خِلَافَه أَبِي بَكْرٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَقَهَا ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ ، وَعَنِ الْمُثْلَةِ وَأَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ . 19456 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِتَخْرِيبِ دِيَارِهِمْ وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَحَرْقِهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ الْآيَةَ . 19457 - وَأَجَازُوا ذَبْحَ الْمَاشِيَةِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِخْرَاجِهَا . 19458 - وقال الأوزاعي : أكره قطع شجرة مثمرة أو تخريب شيء من العامر ؛ كنيسة أو غيرها . 19459 - وعن الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ إِذَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَإِنْ أُحْرِقَ مَا فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كَنِيسَةٍ ، وَكَرِهَ كَسْرَ الرَّحَا وَإِفْسَادَهَا . 19460 - قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ الشَّجَرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ . 19461 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحْرَقُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَالْبُيُوتُ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ مَعَاقِلُ ، وَأَكْرَهُ حَرْقَ الزَّرْعِ وَالْكَلَأِ . 19462 - وَكَرِهَ اللَّيْثُ إِحْرَاقَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ ، وَقَالَ لَا تُعْقَرُ بَهِيمَةٌ . 19463 - وَتَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ ، قَالُوا : إِنَّمَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ وَعَدَهُمْ أَنْ يَفْتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ . 19464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فَمِنْ حُجَّتِهِ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفَزْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا ، وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا تَغُلُّوا . 19465 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَتَانِي كِتَابُ عُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : لَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ . 19466 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَا يُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ الْفَتَى وَالْمَرْأَةُ وَلَا الشَّيْخُ الْفَانِي ، وَلَا يُحْرَقُ الطَّعَامُ ، وَلَا النَّخْلُ ، وَلَا تُخَرَّبُ الْبُيُوتُ ، وَلَا يُقْطَعُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ . 19467 - وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَطْعِ النَّخْلِ ، حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَحَرَقَ . 19468 - وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا أُبْنَا ، فَقَالَ ، ائْتِهَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن رسول الله كان إذا بعث سرية يقول لهم اغزوا بسم الله في سبيل الله · ص 79 939 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ : أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ . فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، لَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . 19469 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَتَّصِلُ مَعْنَى حَدِيثِ [ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ] هَذَا مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . 19470 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَاهُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمَيْنَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . 19471 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْفَزْرِ ، قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا اسْتَنْفَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلْنَا فِي ظَهْرِ الْمَدِينَةِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيَقُولُ : انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَتْلَاكُمْ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ فِي الْجِنَانِ ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ ، لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا ، وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَامَكُمْ ، وَأَصْلِحُوا ، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . 19472 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا : لَا تَغُلُّوا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَهُ فِي وَصِيَّتِهِ لِيَزِيدَ : وَلَا تَغْلُلْ ، وَلَا تَجْبُنْ ؛ فَالْغُلُولُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلَهُ بَابٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ نَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 19473 - وَالْغَدْرُ أَنْ يُؤَمِّنَ ، ثُمَّ يَقْتُلَ ، وَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَالْغَدْرُ وَالْقَتْلُ سَوَاءٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ . 19474 - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ . 19475 - فَالْمُثْلَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19476 - وَمِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ . 19477 - وَمِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . 19478 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : وَلَا تَجْبُنْ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا تَفْعَلْ فِعْلَ الْجَبَانِ ؛ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 19479 - وَهَذَا الْخِطَابُ إِلَى مَنْ فِيهِ قُوَّةٌ ، وَلَهُ جَنَانٌ ثَابِتٌ . 19480 - وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 19481 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : مَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جُبْنًا ، فَلَا يَغْزُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ · ص 18 966 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنْ الشَّعَرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا ، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ ، وَلَا تَغْلُلْ ، وَلَا تَجْبُنْ . 982 966 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ ) الصِّدِّيقُ ( يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ) صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ الْأُمَوِيِّ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أَمَّرَهُ عُمَرُ عَلَى دِمَشْقَ حَتَّى مَاتَ بِهَا سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ بِالطَّاعُونِ ، ( وَكَانَ ) يَزِيدُ ( أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ ) الَّتِي أَمَّرَهَا الصِّدِّيقُ إِلَى الشَّامِ ، وَأُمَرَاءُ الْبَاقِي أَبُو عُبَيْدَةَ رُبْعٌ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِي رُبْعٌ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ رُبْعٌ ( فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ) حَتَّى نَتَسَاوَى فِي السَّيْرِ ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) لِكَوْنِهَا مَشْيًا فِي طَاعَةٍ ، وَقَدِ اقْتَدَى الصِّدِّيقُ فِي ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَخَرَجَ يَمْشِي فِي ظِلِّ رَاحِلَةِ مُعَاذٍ وَهُوَ رَاكِبٌ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِذَلِكَ ، فَمَشَى مَعَهُ مِيلًا كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي يَعْلَى ، وَابْنِ عَسَاكِرَ ( ثُمَّ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا ) وَقَفُوا ( أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ ) وَهُمُ الرُّهْبَانُ ( فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ) لِكَوْنِهِمْ لَا يُقَاتِلُونَ وَلَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ لَا تَعْظِيمًا لِفِعْلِهِمْ بَلْ هُمْ أَبْعَدُ عَنِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَمَا هُمْ ( وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مُهْمَلَةً ( عَنْ أَوْسَاطِ رُؤوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَعْنِي الشَّمَامِسَةَ وَهُمْ رُؤَسَاءُ النَّصَارَى جَمْعُ شَمَّاسٍ ( فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ ) أَيِ اقْتُلْهُمْ ( وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا ) لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمَا ( وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ) لَا قِتَالَ عِنْدَهُ ( وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ) رُجِيَ لِلْمُسْلِمِينَ ( وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ) كَذَلِكَ ( وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً ولا بعيرا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ أَكْلٍ ( وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ حَيَوَانُ الْعَسَلِ ( وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : رَجَاءَ أَنْ يَطِيرَ فَيَلْحَقَ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَفِعُونَ بِهَا ( /1 ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ ( وَلَا تَجْبُنْ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ تَضْعُفْ عِنْدَ اللِّقَاءِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ · ص 20 967 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنَّهُ بَلَغَنَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . 982 967 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) خَامِسَ أَوْ سَادِسَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ( كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنَّهُ بَلَغَنَا ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ( عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً ) فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ تُغِيرُ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَكُونُ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا تُخْفِي ذَهَابَهَا فَتَسْرِي فِي خُفْيَةٍ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنَ السِّرِّ ، وَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ لَامَ السِّرِّ رَاءٌ وَهَذِهِ يَاءٌ ، قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اخْتِلَافَهَا إِنَّمَا يَمْنَعُ الِاشْتِقَاقَ الصَّغِيرَ وَهُوَ رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَالْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَيَجُوزُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَخْذِ مُجَرَّدُ الرَّدِّ لِلْمُنَاسَبَةِ وَالِاشْتِرَاكِ فِي أَكْثَرِ الْحُرُوفِ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : السَّرِيَّةُ مِنْ خَمْسَةٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةٍ ، وَفِي النِّهَايَةِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ ( يَقُولُ لَهُمُ : اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ ) أَيِ ابْدَؤوا بِذِكْرِ اللَّهِ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ أَخْلِصُوا نِيَّاتِكُمْ ( تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ) كَأَنَّهُ بَيَانٌ لِسَبِيلِ اللَّهِ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ اقْتَضَاهُ كَأَنَّهُ قِيلَ مَا هُوَ فَلِذَا تَرَكَ الْعَاطِفَ ( لَا تَغْلُوا ) أَيْ لَا تَخُونُوا فِي الْمَغْنَمِ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ آخِذَهُ يَغُلُّهُ فِي مَتَاعِهِ أَيْ يُخْفِيهِ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ ( وَلَا تَغْدِرُوا ) بِكَسْرِ الدَّالِ ثُلَاثِيٌّ أَيْ لَا تَتْرُكُوا الْوَفَاءَ ( وَلَا تُمَثِّلُوا ) بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِيرِ أَيْ لَا تُقَطِّعُوا الْقَتْلَى ( وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ) أَيْ صَبِيًّا ، وَيَقُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ يُؤَمِّرُهُ ( وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ ) وَقَوْلُهُ : ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) لِلتَّبَرُّكِ ( وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ ) وَفِيهِ فَوَائِدُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ : تَحْرِيمُ الْغَدْرِ وَالْغُلُولِ ، وَقَتْلِ الصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا ، وَكَرَاهَةُ الْمُثْلَةِ ، وَاسْتِحْبَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ أُمَرَاءَهُ وَجُيُوشَهُ بِالتَّقْوَى ، وَالرِّفْقِ ، وَتَعْرِيفِ مَا يَحْتَاجُونَ فِي غَزْوِهِمْ ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَمَا يَحِلُّ لَهُمْ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَمَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ .