992 ( 11 ) باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس 948 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ . 19844 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ . 19845 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ غَيْرَ ذَلِكَ . 19846 - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي بَابِ جَامِعِ النفل فِي الْغَزْوِ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَاسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِيهَا فِي بَابِ السَّلَبِ مِنَ النَّفْلِ قَبْلَ هَذَا . 19847 - وَالْآثَارُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ النَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَّكَ الْغَانِمِينَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ مَا اسْتَثْنَاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ، فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ فَأَعْطَى الْغَانِمِينَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ بِإِضَافَةِ الْغَنِيمَةِ إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا عَنْهُمْ إِلَّا الْخُمُسَ ، فَدَلَّ عَلَى تَمْلِيكِهِمْ ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ : وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُلُثَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَبِ ، كَذَلِكَ الْغَنِيمَةُ لَمَّا أَضَافَهَا إِلَى الْغَانِمِينَ ، وَجَعَلَ الْخُمُسَ لِغَيْرِهِمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 19848 - وَيَخْرُجُ أَيْضًا مِنَ الْغَنِيمَةِ : الْأَرْضُ ؛ لِمَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) وَفِيهِمْ فُقَهَاءُ ، وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْفَيْءُ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 19849 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ الْآيَةَ ، فَمَا كَانَ لِلرسُولِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ جَرَى مَجْرَى الْفَيْءِ ، وَكَانَ لَهُ فِي قِسْمَتِهِ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَا وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ السُّنَّةُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19850 - وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب كان الناس يعطون النفل من الخمس · ص 161 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب كان الناس يعطون النفل من الخمس · ص 167 19851 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّفْلِ ، هَلْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ . وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مَوْقُوفٌ ، إِلَّا اجْتِهَادُ السُّلْطَانِ . وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ ، فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وفيما بَعْدَهُ . 19852 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي النَّفْلِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ، وَفِي النَفْلِ فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ : 19853 - فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّونَ إِلَى أن لا نَفْلَ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ، وَهُمْ : رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ . 19854 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أن لا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ ، وَلَا لُؤْلُؤٍ . 19855 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 19856 - وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَوْلَ الشَّامِيِّينَ : لَا نَفْلَ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ . 19857 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا رَأَى مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي النَّفْلِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةً تُوجِبُ الْمَصِيرَ إِلَيْهَا ، فَجَازَ النَّفْلُ لِلْوَالِي عَلَى حَسَبِ مَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، كَانَ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ أَوْ غَيْرِهِ . 19858 - هَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . 19859 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ ، فَأَصَابُوا شَيْئًا ، فَأَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنَ الشَّيْءِ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ ، قَالَ أَنَسٌ : لَا وَلَكِنْ أَعْطِنِي مِنَ الْخُمُسِ ، فَقَالَ عبيدُ اللَّهِ : لَا إِلَّا مِنْ جَمِيعِ غَنَائِمَ ، فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَقْبَلَ ، وَأَبَى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي إِعْطَاءِ النَّفَلِ مِنْ الْخُمُسِ · ص 39 11 - بَاب مَا جَاءَ فِي إِعْطَاءِ النَّفَلِ مِنْ الْخُمُسِ 976 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّفَلِ هَلْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مَوْقُوفٌ إِلَّا اجْتِهَادُ السُّلْطَانِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ . 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعْطَاءِ النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ 992 976 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ ) قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُهُ اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ لِمَعْنًى فِيهِ فَذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ ، وَإِنِ انْفَرَدَتْ قِطْعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَنْفُلَهَا مِمَّا غَنِمَتْهُ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ انْتَهَى . وَهَذَا الشَّرْطُ قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَتَحَدَّدُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 1 ) فَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهَا اهـ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ ) مِنَ الْخِلَافِ . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّفَلِ هَلْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مَوْثُوقٌ ) بَيَانٌ لِمَعْرُوفٍ ( إِلَّا اجْتِهَادُ السُّلْطَانِ ) مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ ؛ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ ( وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَلَ فِي بَعْضِهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ ) وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَغَيْرِهِ ( وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ ) وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُنَفِّلُ مِنْ أَوَّلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا يُنَفِّلُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ .