995 حَدِيثٌ حَادٍ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ . هَكَذَا فِي كِتَابِ يَحْيَى وَرِوَايَتُهُ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ - أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ - لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، وَلَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ ، وَسَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ ذِكْرُ أَبِي عَمْرَةَ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَبِي عَمْرَةَ أَوِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَيْضًا - فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ كُلُّهُمْ قَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ ، فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَابْنِ وَهْبٍ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ . مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا أَكْثَرُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ عَنْهُ فِي إِسْنَادِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالُوا فِيهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُصْعَبٌ ، وَقَالَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ : عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، وَكَانَ عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ - وَهُوَ وَهْمٌ - وإِنَّمَا هُوَ يَوْمُ خَيْبَرَ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ : فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزَاتِ يَهُودَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحُنَيْنٍ يَهُودُ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ غَلَّ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنِ الْغُلُولِ ; لِمَا رَأَوْا مِنْ تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ غَلَّ ، وَكَانَتْ صِلَاتُهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةً ، فَلِهَذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ عُقُوبَةً لَهُ ، وَتَشْدِيدًا لِغَيْرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِي قَوْلِهِ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ لَا تُخْرِجُ الْمُذْنِبَ عَنِ الْإِيمَانِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِغُلُولِهِ كَمَا زَعَمَتِ الْخَوَارِجُ لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ وَالْمُشْرِكَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، لَا أَهْلُ الْفَضْلِ وَلَا غَيْرُهُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ غَلَّ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الْغُلُولِ ، وَعُقُوبَةَ الْغَالِّ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 285 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث زيد بن خالد الجهني في وفاة رجل يوم حنين قد غل خرزات من خرز اليهود · ص 192 995 951 - وَذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهٌ النَّاسِ لِذَلِكَ . فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ ، مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ . 20010 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، وَلَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ . 20011 - وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ ، وَسَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ ذِكْرُ أَبِي عَمْرَةَ ، أَوِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ . 20012 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَبِي عَمْرَةَ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : 20013 - فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ : عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ . 20014 - وَقَالَ ابْنُ وَهُبٍ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ أَبِي عَمْرَةَ . 20015 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ . 20016 - وَعِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . 20017 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحُنَيْنٍ يَهُودُ . 20018 - وَإِنَّمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالتَّشْدِيدِ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ غَلَّ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنِ الْغُلُولِ ؛ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةً ، فَلِهَذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20019 - وَفِي قَوْلِهِ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، دَلِيلٌ عَلَى : أَنَّ الذُّنُوبَ لَا تُخْرِجُ الْمُذْنِبَ عَنِ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِغُلُولِهِ - كَمَا زَعَمَتِ الْخَوَارِجُ - لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، لَا أَهْلُ الْفَضْلِ ، وَلَا غَيْرُهُمْ . 20020 - وَأَمَّا تَرْكُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ؛ وَأَمْرُ غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ عَنِ الْمَعَاصِي وَارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ . 20021 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيِّ ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَلَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودَ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ . 20022 - وَهَذَا أَصْلٌ فِي أن لا يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى الْمُحْدِثِينَ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ، بَلْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ · ص 45 979 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ . 995 979 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ ( أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا لِيَحْيَى وَهُوَ غَلَطٌ سَقَطَ عَنْهُ شَيْخُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا ، فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَفِي التَّقْرِيبِ أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، صَوَابُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ ، يُقَالُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : ثُمَّ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ انْتَهَى . وَأَبُوهُ أَبُو عَمْرَةَ صَحَابِيٌّ شَهِيدٌ بَدْرِيٌّ اسْمُهُ بَشِيرٌ وَقِيلَ أُسَامَةُ وَقِيلَ ثَعْلَبَةُ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَمُصْعَبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ( الْجُهَنِيَّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ ، الْمَدَنِيَّ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ ، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . ( قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ ) لَمْ يُسَمَّ ( يَوْمَ خَيْبَرَ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا يَحْيَى فَقَالَ : يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَهُو َ وَهْمٌ مِنْهُ ، وَالصَّحِيحُ خَيْبَرُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : مِنْ خَرَزِ يَهُودَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحُنَيْنٍ يَهُودُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَهُودُ يُؤْخَذُ خَرَزُهُمْ ، وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ ( فَزَعَمَ زَيْدٌ ) أَيْ قَالَ حَقًّا كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : زَعَمَ جِبْرِيلُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْكَذِبِ وَمِنْهُ : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ( سُورَةُ التَّغَابُنِ : الْآيَةُ 7 ) وَعَلَى قَوْلٍ لَمْ يُوثَقْ بِهِ كَقَوْلِهِ : كَذَا زَعَمُوا خَيْرُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمَا هُنَا مِنَ الْأَوَّلِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ) لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَى ذِي كَبِيرَةٍ ( فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ ) أَيْ عَدَمِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمُوا ذَنْبَهُ ( فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) خَانَ فِي الْغَنِيمَةِ ( قَالَ ) زَيْدٌ ( فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ ) جَمْعُ خَرَزَةٍ بِزِنَةِ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ ، مَا يُنْظَمُ ( يَهُودَ مَا يُسَاوِينَ ) وَفِي رِوَايَةٍ مَا تُسَاوِي ( دِرْهَمَيْنِ ) فَفِي هَذَا تَعْظِيمُ أَمْرِ الْغُلُولِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .