1013 حَدِيثٌ مُوفي سَبْعِينَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَأْتِنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ ( مِنِّي ) السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً ، وَأَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي ، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُمْ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ . هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ ، وَلَا أَعْرِفُهُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ . ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أُحُدٍ ، وَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ فَزِعَ النَّاسُ إِلَى قَتْلَاهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، أَفِي الْأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا أَنْظُرُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلَ ، فَنَظَرَ فَوَجَدَهُ جَرِيحًا فِي الْقَتْلَى ، وَبِهِ رَمَقٌ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ أَفِي الْأَحْيَاءِ أنت أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ قَالَ : أَنَا فِي الْأَمْوَاتِ ، فَأَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ : جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمِّتِهِ ، وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُمْ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ لَكُمْ : لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خَلَصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ ، وَمِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ أَبْرَحَ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ : فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي بِخَبَرِهِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيُّ أَحَدُ بَنِي النَّجَّارِ . وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الزُّبَيْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبِنْتٍ لِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ جَارِيَةٍ صَغِيرَةٍ عَلَى صَدْرِهِ يَرْشُفُهَا وَيُقَبِّلُهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : بِنْتُ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنِّي سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَخَلَّفَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ابْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ ، وَبِهِمَا عُرِفَتِ السُّنَّةُ ، وَالْمُرَادُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي مِيرَاثِ الِابْنَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا نَطَقَ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فَأَخْبَرَهُ بِمِيرَاثِ الْوَاحِدَةِ ، وَمِيرَاثِ مَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الِاثْنَتَيْنِ ، فَلَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الثُّلُثَيْنِ ، عَلِمَ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ مِيرَاثَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ كَمِيرَاثِ مَا فَوْقَهُنَّ مِنَ الْعَدَدِ لَا كَمِيرَاثِ الْوَاحِدَةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنْ كُنَّ نِسَاء اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا ، فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ أُخِذَ قِيَاسًا وَاعْتِبَارًا بِالْأُخْتَيْنِ ، وَهَذَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - إِجْمَاعٌ ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ مَعْنَاهُ اثْنَتَيْنِ كَمَا قَالَ : فَوْقَ الأَعْنَاقِ يُرِيدُ الْأَعْنَاقَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا ، فَأَخَذَ عَمُّهُمَا كُلَّ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ ، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مِنْ مَالِ أَبِيهِمَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، وَاللَّهِ مَا لَهُمَا مَالٌ ، وَلَا يُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَيَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ ، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ الْآيَةَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّهُمَا فَقَالَ : أَعْطِ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُمَا ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ . قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، أَبُو يَعْقُوبَ هَذَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ الطِّبَاعِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الموفي سبعين لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَأْتِنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ · ص 94 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي خَبَر سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ · ص 293 1013 وَفِي هَذَا الْبَابِ : 969 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ . قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً ، وَأَنِّي قَدْ أُنِفِذْتُ مَقَاتِلِي ، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ . 20399 - وَهَذَا الْخَبَرُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيَرِ ، بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ : حَدَّثَنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ أَحَدُ بَنَى النَّجَّارِ . 20400 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مُشْتَهِرٌ مُسْتَفِيضٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِهَا . 20401 - وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيَانَ فِي فَرِيضَةِ الْأُنْثَيَيْنِ أَنَّ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا الثُّلُثَيْنِ ، كَمَا لِمَنْ فَوْقَهُمَا مِنَ الْبَنَاتِ ، وَهُوَ خَبَرٌ حَسَنٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ : فِي التَّمْهِيدِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا ، فَأَخَذَ عَمُّهُمَا كُلَّ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مِنْ مَالِ أَبِيهِمَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، وَاللَّهِ مَا لَهُمَا مَالٌ وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَيَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ ، فَنَزَلَتْ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ الْآيَةَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّهُمَا ، فَقَالَ : أَعْطِ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُمَا الثُّلُثَيْنِ ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ . 20402 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ، لَا خِلَافَ فِيهَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ : وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَانَ مِمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ سَبَبُ الْبَيَانِ الْوَارِدِ بِهَا . 20403 - وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ ، شَهِدَ بَدْرًا ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ . 20404 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ وَأَتَيْنَا بِأَطْرَافِ الْأَخْبَارِ عَنْهُ ، فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ · ص 66 996 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيْهِ ، فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً ، وَأَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي ، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ . 1013 996 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( قَالَ : لَمَّا كَانَ ) وُجِدَ ( يَوْمُ أُحُدٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ ، وَقِيلَ يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ عَلَى تَوَقُّعِ الْبُقْعَةِ فَيُمْنَعُ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ فَرْسَخٍ مِنْهَا لِأَنَّ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَبَيْنَ بَابِهَا الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْبَقِيعِ مِيلَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ مِيلٍ تَزِيدُ يَسِيرًا ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ) بْنِ عَمْرِو النَّجَّارِيِّ أَحَدِ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ ، شَهِدَ بَدْرًا وَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ : إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَمْسِكْ مَالِي ، وَلِي زَوْجَتَانِ فَأَيَّتَهُمَا أَحْبَبْتَ أُطَلِّقُهَا ثُمَّ تَتَزَوَّجُهَا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ( الْأَنْصَارِيِّ ) أَفِي الْأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحًا شَرْعَى إِلَيْهِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ . ( فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ) آتِيكَ بِخَبَرِهِ ( فَذَهَبَ الرَّجُلُ ) هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَابْنُ الْأَثِيرِ ، وَالْيَعْمَرِيُّ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ لِطَلَبِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ لِي : إِنْ رَأَيْتَهُ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ الثَّلَاثَةَ مُتَعَاقِبِينَ أَوْ دُفْعَةً وَاحِدَةً ( يَطُوفُ ) يَمْشِي ( بَيْنَ الْقَتْلَى ) زَادَ الْوَاقِدِيُّ : فَنَادَى فِي الْقَتْلَى يَا سَعْدُ بْنَ الرَّبِيعِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ، فَأَجَابَهُ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ ( فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ) وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ : أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ أَفِي الْأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ ( قَالَ ) أَنَا فِي الْأَمْوَاتِ ( فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ) وَزَادَ الْوَاقِدِيُّ : وَقُلْ جَزَاكَ اللَّهُ عنا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ ، وَقُلْ لَهُ : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ ( وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ ثِنْتَيْ ( عَشْرَةَ طَعْنَةً ) بِعَدَدِ الرِّمَاحِ الَّتِي رَآهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْعَى إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : فَوَجَدَهُ جَرِيحًا فِي الْقَتْلَى وَبِهِ سَبْعُونَ ضربة مَا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ وَضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ وَلَا تَنَافِيَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَ ) أَخْبِرْهُ ( أَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي ) فَأَنَا فِي الْأَمْوَاتِ ( وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ ) وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ : وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ ( إِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ ) زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى مَاتَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ وَلَا أَعْرِفُهُ مُسْنَدًا وَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَا يَشْهَدُ لِبَعْضِهِ .