1021 حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ؛ نُودِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ؛ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . تَابَعَ يَحْيَى عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ إِلَّا ابْنَ بُكَيْرٍ ، فَإِنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ مُرْسَلًا ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ جِلَّةٌ عَنْ مَالِكٍ ، مِنْهُمْ مَعْنٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا أبو الطاهر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي اللَّهِ نُودِيَ إِلَى الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، هَذَا خَيْرٌ .. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَلَيْسَ هُوَ عند القعنبي ، لَا مُرْسَلًا وَلَا مُسْنَدًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْفَضَائِلِ الْحَضُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ ، وَالْحِرْصِ عَلَى الصَّوْمِ ، وَفِيهِ أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا يُفْتَحُ فِي الْأَغْلَبِ لِلْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ في جميعها ، وَأَنَّ مَنْ فُتِحَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حُرِمَ غَيْرَهَا فِي الْأَغْلَبِ ، وَأَنَّهُ قَدْ تُفْتَحُ في جميعها لِلْقَلِيلِ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، يُرِيدُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الْجِهَادِ ، وَمِنَ الصِّيَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِهِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا ذَكَرْنَا مَا جَاوَبَ بِهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ إِلَى الِانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ ، وَيَرْغَبُ بِهِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ إِلَيْهِ فِي الْعِلْمِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ ، كَمَا قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصِّيَامِ ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الْجِهَادِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ . وَنَشْرُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلَانَا عَلَى خَيْرٍ ، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَرْضَى بِمَا قُسِّمَ لَهُ ، وَالسَّلَامُ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ لِأَنِّي كَتَبْتُهُ مِنْ حِفْظِي ، وَسَقَطَ عَنِّي فِي حِينِ كِتَابَتِي أَصْلِي مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ، مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَنْ أَنْفَقَ شَيْئَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ دِرْهَمَيْنِ أَوْ دِينَارَيْنِ ، أَوْ فَرَسَيْنِ أَوْ قَمِيصَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَشَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ خُطْوَتَيْنِ ، أَوْ صَامَ يَوْمَيْنِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَقَلَّ التَّكْرَارِ ، وَأَقَلَّ وُجُوهِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقَلُّ الْجَمْعِ ، وَمِنْ أَعْلَى مَنْ رُوِّينَا عَنْهُ هَذَا التَّفْسِيرَ فِي زَوْجَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو زَكَرِيَّاءُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يقود بعيرا لَهُ فِي عُنُقِهِ قِرْبَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ مَا لَكَ ؟ قَالَ : لِي عَمَلٌ ، قُلْتُ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الْجَنَّةَ ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : زَوْجَيْنِ دِرْهَمَيْنِ دِينَارَيْنِ عَبْدَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَانِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ ، وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ ، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ : إِنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا فَذَكَرَ ذَلِكَ بِالْوَاوِ ، وَقَالَ فِي جَهَنَّمَ : فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا بِلَا وَاوٍ ، قَالَ : فَالْوَاوُ فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ هِيَ وَاوُ الثَّمَانِيَةِ ؛ لِأَنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ، فَمِنْ هُنَاكَ ذُكِرَتِ الْوَاوُ فِي ذَلِكَ ، وَوَاوُ الثَّمَانِيَةِ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةٌ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ دُونَ غَيْرِهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ ، فَسَمَّوْا هَذِهِ الْوَاوَ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ ، وَمِنْهَا عِنْدَهُمْ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وَمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ : ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا لَيْسَتْ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا أُنْكِرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ قَلْبِهِ - شَكَّ أَيَّهُمَا قَالَ - فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . هَكَذَا قَالَ : فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَسْطَامِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقَّرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ مُصَنِّفِ أَبِي دَاوُدَ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . هَكَذَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا : مِنَ الْجَنَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ فِي خَبَرِ عُمَرَ هَذَا : فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ . لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ " مِنْ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ جَمِيعًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ؛ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . فَعَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ كَمَا قَالُوا ، وَكَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا غَرِيبًا : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ يَسَارٍ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ أَحَدٍ يُنْفِقُ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ إِلَّا دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ . لَا يَصِحُّ هَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَالِكٍ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ وَأَبُوهُ يُتَّهَمَانِ بِوَضْعِ الْأَحَادِيثِ وَالْأَسَانِيدِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْبَزَّارُ : عَنْ حَاجِبِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ : حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ : عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ ؛ فَإِذَا أُدْخِلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَالرَّيَّانُ فَعْلَانُ مِنَ الرِّيِّ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مُحْتَسِبًا بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ يُعَطِّشُ فِيهِمَا نَفْسَهُ سَقَاهُ اللَّهُ وَأَرْوَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَوْمَيْنِ ، وَلَمْ نَقُلْ يَوْمًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ في غير هَذَا الْحَدِيثُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَمَنْ أَرْوَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَظْمَأْ ، وَلَمْ يَنَلْ بُؤْسًا ، وَتِلْكَ حَالُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ، لَا حَرَمَنَا اللَّهُ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ : الرَّيَّانُ ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ . وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا ، وَفِي حَدِيثِنَا هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ جُمِعَ لَهُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ ، وَأَنَّهُ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لِتَقَدُّمِهِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَرَجَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقِينٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمَعْنَى الدُّعَاءِ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ إِعْطَاؤُهُ ثَوَابَ الْعَامِلِينَ ، وَنَيْلُهُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَنْ صَامَ الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ : مَنْ عَادَ الْيَوْمَ مَرِيضًا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ : فَمَنْ شَهِدَ الْيَوْمَ جِنَازَةً ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، فَقَالَ : وَجَبَتْ لَكَ ، وَجَبَتْ لَكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي الْجَنَّةَ ، فَهَنِيئًا لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَنَّةَ ، وَعَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ · ص 183 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ · ص 321 1021 وَفِي هَذَا الْبَابِ : 977 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ؛ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . 20520 - تَابَعَ يَحْيَى عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا ابْنَ بُكَيْرٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ التِّنِّيسِيَّ ، فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن حُمَيْدٍ مُرْسَلًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ . 20521 - وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، مِنْهُمْ ابْنُ الْمُبَارَكِ . 20522 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، نُودِيَ إِلَى الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ! هَذَا خَيْرٌ . . ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ . 20523 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي الْحَضُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَسُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ ، تَقْتَضِي سَائِرَ أَعْمَالِ الْبِرِّ . 20524 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا تُفْتَحُ فِي جَمِيعَهَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي الْأَغْلَبِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا فُتِحَ فِيهَا كُلِّهَا لِقَلِيلٍ مِنَ النَّاسِ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 20525 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ كَانَ الْغَالِبُ مَنْ عَمِلِهِ الصَّلَاةَ دُعِيَ مِنْ بَابِهَا ، لِأَنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ دُعِيَ بِهِ ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ ، فَقَوْلُهُ : فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ يُرِيدُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ . 20526 - وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الْجِهَادِ وَمِنَ الصِّيَامِ ، وَمِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ حَظٌّ . 20527 - وَمِمَّا يُشَبِّهُ هَذَا مَا جَاوَبَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ وَتَرْكِ مُجَالَسَةِ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ الْأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ ، وَآخَرَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجِهَادِ ، وَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصِّيَامِ . وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ نَشْرَ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمَهُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالٍ ، وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي فِيهِ ، وَقَسَمَ لِي مِنْهُ ، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ ، وَكِلَانَا عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 20528 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤْتِي الرَّجُلَ الْعِلْمَ ، وَلَا يُؤْتِيهِ الْحِلْمَ ، وَيُؤْتِيهِ الْحِلْمَ ، وَلَا يُؤْتِيهِ الْعِلْمَ ، وَإِنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ مِمَّنْ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ . 20529 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ، فمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَنْ أَنْفَقَ شَيْئَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ دِرْهَمَيْنِ ، دِينَارَيْنِ قَمِيصَيْنِ ، أَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتَيْنِ . 20530 - وَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ تَابَعَ مَنْ عَمِلَ الْبِرَّ بِأَقَلِّ مُتَابَعَةٍ لِمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَنَحْوِ هَذَا ، وَصَامَ يَوْمَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنَحْوِ هَذَا . 20531 - يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمِنْ بَابِ الصِّيَامِ وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَقَلَّ التَّكْرَارِ ، وَأَقَلَّ وُجُوهِ الْمُدَاوِمَةِ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ; لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقَلُّ الْجَمْعِ . 20532 - وَمِنْ أَعْلَى مَنْ رُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنْهُ : الْحَسَنُ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ . 20533 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ ، فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ . 20534 - قَالَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : زَوْجَيْنِ ، دِرْهَمَيْنِ ، دِينَارَيْنِ ، عَبْدَيْنِ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَيْنِ . 20535 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَمْ يَأْتِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، إِلَّا فُتِحَ لَهُ . 20536 - قَالَ مُوسَى : سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ : زَوْجَيْنِ ، دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ وَدِينَارٌ . 20537 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفْسِيرُ الْحَسَنِ جَيِّدٌ حَسَنٌ . 20538 - قَوْلُهُ : نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ يُرِيدُ هَذَا خَيْرٌ نِلْتَهُ وَأَدْرَكْتَهُ لِعَمَلِكَ وَنَفَقَتِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 20539 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلُّ عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا . 20540 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ، وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا . 20541 - فَأَمَّا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى . 20542 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ الْآيَةَ . . 20543 - وَأَمَّا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَمَوْجُودَةٌ فِي السُّنَّةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ الْأَئِمَّةِ . 20544 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً تَشْهَدُ بِمَا قُلْنَا أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ . 20545 - مِنْهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ - وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ - جَمِيعًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ : أَشْهَدُ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . 20546 - وَحَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ فَرَاغِهِ : أَشْهَدُ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . 20547 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ : فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ . 20548 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَسَانِيدِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 20549 - وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ يَزِيدَ الطَّوِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ ، وَكَلِمَة أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ . 20550 - وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا بِلَا وَاوٍ . 20551 - وَقَالَ فِي الْجَنَّةِ : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا بِالْوَاوِ : إِنَّ هَذِه الْوَاوَ تُدْعَى وَاوَ الثَّمَانِيَةِ . 20552 - وَذَكَرُوا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . 20553 - ذَكَرُوا قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ دُونَ غَيْرِهَا . 20554 - وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فَدَخَلَتِ الْوَاوُ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ . 20555 - وَهَذَا قَدْ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ ، وَلَمْ يَرَوْا فِيمَا نَزَعَ أُولَئِكَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَيَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20556 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : الرَّيَّانُ فَهُوَ فَعْلَانُ مِنَ الرِّيِّ . 20557 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ . 20558 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 20559 - وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضْلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَبِيرٌ ، وَشَهَادَةٌ بِأَنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ نَصِيبًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ · ص 75 1004 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . 1021 1004 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ حُمَيْدٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ) أَيْ : شَيْئَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا مَرْفُوعًا : بَعِيرَيْنِ شَاتَيْنِ حِمَارَيْنِ دِرْهَمَيْنِ ، وَزَادَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : مِنْ مَالِهِ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ؛ أَيْ : فِي طَلَبِ ثَوَابِ اللَّهِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَكْرِيرَ الْإِنْفَاقِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ إِذَا حُمِلَتِ التَّثْنِيَةُ عَلَى التَّكْرِيرِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْإِنْفَاقِ التَّثَبُّتُ مِنَ الْأَنْفُسِ بِإِنْفَاقِ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 265 ) ؛ أَيْ : لِيَثْبُتُوا بِبَذْلِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ شَقِيقُ الرُّوحِ ، وَبَذْلُهُ أَشَقُّ شَيْءٍ عَلَى النَّفْسِ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ ( نُودِيَ فِي ) أَيْ : عِنْدَ دُخُولِ ( الْجَنَّةِ ) وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ : نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ( يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ) ؛ أَيْ : فَاضِلٌ لَا بِمَعْنَى : أَفْضَلُ ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ اللَّفْظُ فَفَائِدَتُهُ رَغْبَةُ السَّامِعِ فِي طَلَبِ الدُّخُولِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ . وَبَيَّنَ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانَ الدَّاعِي ، وَلَفْظُهُ : دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ ؛ أَيْ : خَزَنَةُ كُلِّ بَابٍ ؛ أَيْ : قُلْ هَلُمَّ بِضَمِّ اللَّامِ لُغَةٌ فِي فُلَانٍ وَبِهِ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ ، وَقِيلَ تَرْخِيمُهُ فَاللَّامُ مَفْتُوحَةٌ قَالَهُ الْحَافِظُ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ : هَذَا خَيْرٌ أَعَدَّهُ اللَّهُ لَكَ فَأَقْبِلْ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، أَوْ هَذَا خَيْرُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ فِيهِ الْخَيْرَ وَالثَّوَابَ الَّذِي أُعِدَّ لَكَ ( فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ) ؛ أَيْ : مَنْ كَانَتْ أَغْلَبَ أَعْمَالِهِ وَأَكْثَرَهَا ( دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ يُدْعَى مِنْ بَابِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لِكُلِّ عَامِلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَى مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ) مَحَلُّ الشَّاهِدِ مِنَ الْحَدِيثِ ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ ) الْمُكْثِرِينَ مِنْهَا ( دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ) وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ، لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ وَلَوْ قَلَّ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْعَظِيمَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مِنْ كُلِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهَذَا اسْتِدْعَاءٌ خَاصٌّ . ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ ) الْمُكْثِرِينَ مِنْهُ ( دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ) مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ فَخُصَّ بِذَلِكَ لِمَا فِي الصَّوْمِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى أَلَمِ الْعَطَشِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الْهَوَاجِرِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : إِنْ كَانَ الرَّيَّانُ عَلَمًا لِلْبَابِ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ صِفَةً فَهُوَ مِنَ الرَّوَاةِ الَّذِي يَرْوِي ، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِيَأْمَنَ مِنَ الْعَطَشِ ثَوَابًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِالرَّيَّانِ إِيمَاءٌ إِلَى زِيَادَةِ أَمْرِ الصَّوْمِ وَمُبَادَرَةِ الْقَبُولِ لَهُ ، وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ يُدْعَى إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ رَوِيَ مِنْ حَوْضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْحَوْضُ بِالصَّائِمِينَ وَالْبَابُ مُخْتَصٌّ بِهِمْ ، قَالَ : وَعَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلْبَابِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الدَّاخِلِينَ فِيهِ بِالرِّيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَبَقِيَ الْحَجُّ فَلَهُ بَابٌ بِلَا شَكٍّ ، وَالثَّلَاثَةُ بَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا : إِنَّ لِلَّهِ بَابًا فِي الْجَنَّةِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلَمَةٍ وَالْبَابُ الْأَيْمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ ، وَالثَّامِنُ لَعَلَّهُ بَابُ الذِّكْرِ ، فَفِي التِّرْمِذِيَّ مَا يُومِي إِلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَابُ الْعِلْمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْوَابِ الَّتِي يُدْعَى مِنْهَا أَبْوَابٌ مِنْ دَاخِلِ أَبْوَابِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ انْتَهَى . وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِينَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ يَتَسَوَّرُونَ كَمَا وَرَدَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَسْفَلِ الْجَنَّةِ الَّتِي يَتَسَوَّرُونَ مِنْهَا ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ دَخَلُوا مِنْهَا مَجَازًا أَوْ أَنَّهُ مُعَدٌّ لَهُمْ تَكْرِيمًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا مِنْهُ ، وَتَبِعَ فِي عَدِّ الْبَابِ الْأَيْمَنِ عِيَاضًا ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَبِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَيْمَنِ مَا عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الدَّاخِلِينَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَابًا إِذَا كَانَ اسْمًا وَعَلَمًا عَلَى بَابٍ مُعَيَّنٍ . ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ) زَادَ مَعْنٌ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ( مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ) قَالَ الْمُظَهَّرِيُّ : مَا نَافِيَةٌ وَ مِنْ زَائِدَةٌ ؛ أَيْ : لَيْسَ ضَرُورَةٌ عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْهَا ، إِذْ لَوْ دُعِيَ مِنْ وَاحِدٍ لَحَصَلَ مُرَادُهُ وَهُوَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْعَى بَلْ مِنْ جَمِيعِهَا بَلْ هُوَ تَكْرِيمٌ وَإِعْزَازٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ : يُرِيدُ مِنْ أَحَدِ تِلْكَ الْأَبْوَابِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَبْوَابِ فَأَطْلَقَ الْجَمِيعَ وَأَرَادَ الْوَاحِدَ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يُرِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ أَهْلِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَدُعِيَ مِنْ بَابِهَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَايَةَ الْمَطْلُوبَةَ دُخُولُ الْجَنَّةِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا خَصَّ كُلَّ بَابٍ بِمَنْ أَكْثَرُ نَوْعًا مِنَ الْعِبَادَةِ وَسَمِعَ ذَلِكَ الصِّدِّيقُ رَغِبَ فِي أَنْ يُدْعَى مِنْ كُلِّ بَابٍ وَقَالَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْهَا ضَرَرٌ بَلْ شَرَفٌ وَإِكْرَامٌ ، فَسَأَلَ فَقَالَ : ( فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ ) وَيَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ ( قَالَ : نَعَمْ ) يُقَالُ لَهُ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ إِنَّ لَكَ هُنَا خَيْرًا أَعَدَّهُ اللَّهُ لَكَ لِعِبَادَتِكَ الْمُخْتَصَّةِ بِالدُّخُولِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ : يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ فِي الدُّخُولِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ إِكْرَامًا لَهُ لِاسْتِحَالَةِ الدُّخُولِ مِنَ الْكُلِّ مَعًا فَإِنَّمَا يَدْخُلُ مِنْ وَاحِدٍ ، وَلَعَلَّهُ الْعَمَلُ الَّذِي يَكُونُ أَغْلَبَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فُتِحْتَ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ لِأَنَّهَا تُفْتَحُ لَهُ تَكْرِيمًا ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ . ( وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الرَّجَاءُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ نَبِيِّهِ وَاقِعٌ ، وَبِهِ صُرِّحَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَلَفْظُهُ : فَقَالَ : أَجَلْ وَفِي الْحَدِيثِ إِشْعَارٌ بِقِلَّةِ مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ، وَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ لَا وَاجِبَاتُهَا لِكَثْرَةِ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الْعَمَلُ بِالْوَاجِبَاتِ ، بِخِلَافِ التَّطَوُّعَاتِ فَقَلَّ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا ، ثُمَّ الْإِنْفَاقُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْجِهَادِ وَالْعِلْمِ وَالْحَجِّ ظَاهِرٌ أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَمُشْكِلٌ ، فَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْفَاقِ فِي الصَّلَاةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَسَائِلِهَا مِنْ تَحْصِيلِ آلَاتِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَتَطْهِيرِ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ وَمَكَانٍ . وَفِي الصِّيَامِ بِمَا يُقَوِّيهِ عَلَى فِعْلِهِ وَخُلُوصِ الْقَصْدِ فِيهِ وَالْإِنْفَاقِ فِي الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ بِتَرْكِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ حَقٍّ ، وَفِي التَّوَكُّلِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ مَعَ الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ ، أَوْ يُنْفِقُ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ ذَلِكَ طَلَبًا لِلثَّوَابِ وَالْإِنْفَاقِ فِي الذِّكْرِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ بَذْلُ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ فِيهِمَا ، فَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَا يَبْذُلُهُ الْمَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ صَدَقَةً كَمَا يُقَالُ : أَنْفَقْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عُمْرِي وَبَذَلْتُ فِيهِ نَفْسِي وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِالزَّوْجَيْنِ النَّفْسُ وَالْمَالُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ إِلَّا بِالتَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَكَذَا مَنْ قَالَ : النَّفَقَةُ فِي الصِّيَامِ تَقَعُ بِتَفْطِيرِ الصَّائِمِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى بَابِ الصَّدَقَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ قَلَّ أَنْ تَجْتَمِعَ كُلُّهَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّوَاءِ ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُحِبُّ صَالِحِي بَنِي آدَمَ وَتَفْرَحُ بِهِمْ ، وَأَنَّ الْإِنْفَاقَ كُلَّمَا كَانَ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ ، وَأَنَّ تَمَنِّيَ الْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَطْلُوبٌ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصِّيَامِ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَيُونُسُ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَمَعْمَرٌ فِي مُسْلِمٍ ، الْأَرْبَعَةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .