مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ . وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَقِيلَ : مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ فِي تَارِيخِ أَهْلِ مِصْرَ : وُلِدَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَيُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ ، وَأَرْوَاهُمْ لِلشِّعْرِ ، وَأَبْلَغِهِمْ فِي رِسَالَةٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كُنْيَتُهُ أَبُو أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ مُصْعَبٌ : أَخْرَجَهُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ مُؤَدِّبًا لِبَنِيهِ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَوْ بَقِيَ لَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ مَا احْتَجْنَا إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ وَزِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ . فَذَكَرَهُ . وذكر الحلواني عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ مَهْدِيٍّ : انْتَقِ لِي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْحَارِثِ مِائَتَيْ حَدِيثٍ ، وَجِئْنِي بِهَا . قَالَ : فَانْتَقَيْتُهَا ، ثُمَّ حَمَلْتُهَا إِلَى مَكَّةَ ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَا . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَزَالُ بِذَلِكَ الْمَغْرِبِ فِقْهٌ مَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْقَصِيرُ ، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . 1041 مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : أَرْبَعًا - وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : " يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي " . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَقَطَ لمالك ذِكْرُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، وَلَا يُعْرَفُ عُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ شُعْبَةُ والليث ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، والليث بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ والليث بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشَارَ بِأصْبُعِهِ ، قَالَ : وَأصْبُعِي أَقْصَرُ مِنْ أصْبُعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُشِيرُ بِأصْبُعِهِ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي ، وَإِنِّي لَآتِي الشَّاةَ قَدْ تُرِكَتْ ، وَأُشِيرُ إِلَيْهَا ، فَإِذَا أَطْرَفَتْ أَخَذْتُهَا فَضَحَّيْتُ بِهَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ : مَا يُتَّقَى مِنَ الْأَضَاحِيِّ ؟ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، يَعْنِي الْمَهْزُولَةَ قَالَ : قُلْتُ لِلْبَرَاءِ : إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ ، أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ ، أَوْ فِي السِّنِّ نَقْصٌ ، قَالَ : فَمَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ . وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ : مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ ؟ وَمَا نَهَى عَنْهُ ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ : أَرْبَعٌ لَا يَجْزِينَ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي قَالَ : قُلْتُ : فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ ، أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ ، أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ ، قَالَ : إِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ : مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ ؟ وَمَاذَا نَهَى عَنْهُ ؟ فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ الْقَاسِمَ ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ . وَشُعْبَةُ مَوْضِعُهُ مِنَ الْإِتْقَانِ وَالْبَحْثِ مَوْضِعُهُ ، وَابْنُ وَهْبٍ أَثْبَتُ فِي اللَّيْثِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ فَاسْتَدللنَا بِهَذَا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عُمَرَ وَهِمَ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمَا قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْفَدَكِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْرَهُ الْعَوْرَاءَ الْبَيِّنَ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةَ الْبَيِّنَ مَرَضُهَا ، وَالْمَهْزُولَةَ الْبَيِّنَ هُزَالُهَا ، وَالْمَكْسُورَةَ بَعْضُ قَوَائِمِهَا بَيِّنٌ كَسْرُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الضَّحِيَّةِ فَرْضًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ; لِقَوْلِهِ فِيهِ : أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ ، أَوْ : لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا . قَالُوا : فَقَوْلُهُ : " لَا تُجْزِئُ " دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا ; لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يُقَالُ فِيهِ : " لَا يُجْزِئُ " قَالُوا : وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ إِنَّمَا تُرَاعَى فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَجَائِزٌ أَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ فِيهِ بِالْأَعْوَرِ ، وَغَيْرِهِ ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ الضَّحَايَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّ الضَّحَايَا قُرْبَانٌ سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَى حَسَبِمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ ، وَهُوَ حُكْمٌ وَرَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ ، فَلَا يَتَعَدَّى بِهِ سُنَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِمَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَخَّرْنَا الْقَوْلَ فِي إِيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ فَرْضًا ، أَوْ سُنَّةً ، أَوْ تَطَوُّعًا إِلَى بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَهُنَاكَ مَوْضِعُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ ، وَالْمَعَانِي ، وَالِاعْتِلَالِ ، وَاقْتَصَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ هَاهُنَا عَلَى أَحْكَامِ الْعُيُوبِ فِي الضَّحَايَا لِيَقَعَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ مَعَانِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ، لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهَا أَبَيْنَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَوْرَاءَ إِذَا لَمْ تَجُزْ فَالْعَمْيَاءُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ ؟ وَإِذَا لَمْ تَجُزِ الْعَرْجَاءُ فَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَوِ الَّتِي لَا رِجْلَ لَهَا الْمُقْعَدَةُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ ؛ وَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْخَفِيفَ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا ، وَالْعَرَجَ الْخَفِيفَ الَّذِي تَلْحَقُ بِهِ الشَّاةُ الْغَنَمَ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا " ، وَكَذَلِكَ النُّقْطَةُ فِي الْعَيْنِ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً ; لِقَوْلِهِ : " الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا " وَكَذَلِكَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِغَايَةٍ فِي الْهُزَالِ ; لِقَوْلِهِ : " وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي " ، يُرِيدُ : الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مِنَ الشَّحْمِ ، وَالنَّقْيُ : الشَّحْمُ ، وَقَدْ بَانَ فِي نَسَقِ مَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ تَفْسِيرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " الْبَيِّنُ هُزَالُهَا " وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ شُعْبَةَ : " وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي " ، وَمَعْنَى الْكَسِيرِ هِيَ الَّتِي لَا تَقُومُ وَلَا تَنْهَضُ مِنَ الْهُزَالِ ، وَمِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تُتَّقَى فِي الضَّحَايَا بِإِجْمَاعٍ : قَطْعُ الْأُذُنِ أَوْ أَكْثَرِهِ ، وَالْعَيْبُ فِي الْأُذُنِ مُرَاعًى عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّحَايَا . وَاخْتَلَفُوا فِي السَّكَّاءِ وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا أُذُنٍ ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً لَمْ تَجُزْ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنِ أَجْزَأَتْ . وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ : أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً أَجْأَزتْ فِي الضَّحِيَّةِ . قَالَ : وَالْعَمْيَاءُ خِلْقَةً لَا تَجُوزُ فِي الضَّحِيَّةِ . وَقَالَ مَالِكٌ والليث : الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوْ جُلِّ الْأُذُنِ لَا تُجْزِئُ ، وَالشَّقُّ لِلْمِيسَمِ يُجْزِئُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْأَبْتَرِ فِي الضَّحِيَّةِ ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ ، وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَكْرَهُ الضَّحِيَّةَ بِالْأَبْتَرِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : يُكْرَهُ ذَهَابُ الذَّنَبِ ، وَالْعَوَرُ ، وَالْعَجَفُ ، وَذَهَابُ الْأُذُنِ ، أَوْ نِصْفِهَا . وَعَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ الْأَبْتَرَ لَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا . ( وَقَدْ رُوِيَ فِي الْأَبْتَرِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ قَرَظَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ ، أَوْ قَالَ : أَكَلَ ذَنَبَهُ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا ، مِنْهَا أَنَّهُ قُطِعَ بَعْضُ ذَنَبِهِ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ قُطِعَ كُلُّهُ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَطْعُ طَارِئًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْلَقْ أَبْتَرَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ خِلْقَةً مِنْ غَيْرِهَا ، وَمِنْهَا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ أَنِ اشْتَرَاهُ ضَحِيَّةً فَأَوْجَبَهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْهَدْيِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ قَرَظَةَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَلَكِنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْهُ ، وَكَانَ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ ، وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ مِنْ مِثْلِ شُعْبَةَ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : اشْتَرَيْتُ كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ فَأَكَلَ الذِّئْبُ ذَنَبَهُ - أَوْ مِنْ ذَنَبِهِ - فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي فِي الضَّحَايَا ، وَالْبُدْنِ : الَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا وَالَّتِي لَمْ تُسِنَّ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : قَوْلُهُ : " لَمْ تُسِنَّ " أَيْ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهَا كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا . وَهَذَا كَمَا يَقُولُ : لَمْ تُلْبِنْ : لَمْ تُعْطِ لَبَنًا ، وَلَمْ تُسْمِنْ ، أَيْ : لَمْ تُعْطِ سَمْنًا ، وَلَمْ تُعَسِّلْ ، أَيْ : لَمْ تُعْطِ عَسَلًا ، هَذَا مِثْلُ النَّهْيِ عَنِ الصَّمَّاءِ فِي الْأَضَاحِيِّ ، وَهَذَا أَصَحُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ جَوَازَ الْأُضْحِيَّةِ بِالْأَبْتَرِ إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتَّقَى ابْنُ عُمَرَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَرَعًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتِّقَاؤُهُ كَانَ لِمَا نَقَصَ مِنْهَا خِلْقَةً ، وَحَمْلُ حَدِيثِهِ عَلَى عُمُومِهِ أَوْلَى بِهِ ، وَلَا حُجَّةَ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحِيَّةِ الْمَجْذُوعَةُ ثُلُثِ الْأُذُنِ ، وَمَنْ أَسْفَلَ مِنْهَا ، وَلَا يَجُوزُ مَسْلُولَةُ الْأَسْنَانِ ، وَلَا الْعَوْرَاءُ وَلَا الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، وَالْمُصَرَّمَةُ الْأَطْبَاءِ ، الْمَقْطُوعَةُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ يَكُونُ فِي الضَّحِيَّةِ أَنْ يُضَحَّى بِهِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي بِهَا مِنَ الْعَيْبِ مَا يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهَا . قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ يَكُونُ فِي الضَّحَايَا إِلَّا الْقَرْنَ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ ، وَيَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ الْجَمَّاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُضَحِّيَ بِالْمَكْسُورِةِ الْقَرْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَرْنُهُ يُدْمِي ، أَوْ لَا يُدْمِي ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ إِذَا كَانَ يُدْمِي - أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ الْمَرَضِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ بِالْجَمَّاءِ جَائِزَةٌ ، وَقَالَتْ جَمَاعَتُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِالْخَصِيِّ ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ أَسْمَنَ مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْعَرْجَاءُ إِذَا لَمْ تَلْحَقِ الْغَنَمَ فَلَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى قَتَادَةُ ، عَنْ جَزِيِّ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى فِي الضَّحَايَا ، عَنْ عَضْبَاءِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ . قَالَ قَتَادَةَ : فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا عَضْبُ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ ؟ قَالَ : النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يُوجَدُ ذِكْرُ الْقَرْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ لَا يَذْكُرُ فِيهِ الْقَرْنَ وَيَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْأُذُنِ وَحْدَهَا ، كَذَلِكَ رَوَى هِشَامٌ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مُخَالَفَةِ الْفُقَهَاءِ لَهُ فِي الْقَرْنِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا الْأُذُنُ فَكُلُّهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِمَا فِيهِ فِي الْأُذُنِ ، وَفِي الْأُذُنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ حِسَانٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ، وَلَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ ، وَلَا مُدَابَرَةٍ ، وَلَا شَرْقَاءَ ، وَلَا خَرْقَاءَ وَالْمُقَابَلَةُ : مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةُ : مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبَيِ الْأُذُنِ ، وَالشَّرْقَاءُ : الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ ، وَالْخَرْقَاءُ : الْمَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا تِلْكَ الْأَرْبَعَ مِنَ الْعُيُوبِ فِي الضَّحَايَا يَجُوزُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا - لَعَمْرِي - كَمَا زَعَمَ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَأَمَّا إِذَا ثَبَتَ عَنْهُ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ بِخِلَافِ هَذَا التَّأْوِيلِ ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ ، وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ فِي غَيْرِهِ فَمَضْمُومٌ إِلَيْهِ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي اسْتِشْرَافِ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ بِدُونِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمته · ص 162 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث البراء أن رسول الله سئل ماذا يتقى من الضحايا · ص 116 1041 23 - كِتَابُ الضَّحَايَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا ( 1 ) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الضَّحَايَا 998 - مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ؛ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ : مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : أَرْبَعًا وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ : يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا . وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي . 21251 - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ الْبَرَاءِ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ . 21252 - لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَدِيثُ إنما رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا لِسُلَيْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، لَمْ يَرْوِهُ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، وَلَا يُعْرَفُ عُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ هَذَا عَنْهُ . 21253 - وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ : مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمِصْرِيُّ ، شَيْخُ مَالِكٍ هَذَا وَمِنْهُمْ : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ . 21254 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 21255 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَفَّانُ ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَا : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ - قَالَ - : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ - مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ - قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ : مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَضَاحِي ، وَمَا نَهَى عَنْهُ فَقَالَ : . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي . قُلْتُ لِلْبَرَاءِ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ ، أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ ، أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ . 21256 - قَالَ : مَا كَرِهْتَهُ ، فَدَعْهُ ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ . 21257 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ، لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا . فَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ قَائِمَةٌ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ الْعَوْرَاءَ إِذَا لَمْ تَجُزْ فِي الضَّحَايَا ، فَالْعَمْيَاءُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ ، وَإِذَا لَمْ تَجُزِ الْعَرْجَاءُ ، فَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ . 21258 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْخَفِيفَ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا ، وَالْعَرَجَ الْخَفِيفَ الَّذِي تَلْحَقُ بِهِ الشَّاةُ فِي الْغَنَمِ ؟ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَكَذَلِكَ النُّقْطَةُ فِي الْعَيْنِ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً ، لِقَوْلِهِ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِغَايَةٍ فِي الْهُزَالِ ؟ لِقَوْلِهِ : وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، يُرِيدُ بَذَلِكَ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مِنَ الشَّحْمِ وَالنِّقِيُّ : الشَّحْمُ . 21259 - كَذَلِكَ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِبَعْضِ رُوَاتِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، فِي التَّمْهِيدِ ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . 21260 - وَمَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ فِيهِ : وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، يُرِيدُ الْكَسِيرَ الَّتِي لَا تَقُومُ ، وَلَا تَنْهَضُ مِنَ الْهُزَالِ . 21261 - قَالَ مَالِكٌ : الْعَرْجَاءُ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ ، فَلَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا . 21262 - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا عَدَا الْأَرْبَعَةَ الْعُيُوبَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا ، وَالْهَدَايَا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فِي أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بِخِلَافِهِ ، وَهُوَ لَعَمْرِي وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْقَوْلِ ، لَوْلَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْأُذُنِ ، وَالْعَيْنِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ . 21263 - وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 21264 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ، وَلَا نُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ ، وَلَا مُدَابَرَةٍ ، وَلَا شَرْقَاءَ ، وَلَا خَرْقَاءَ . 21265 - وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَمْرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ ، وَالْأُذُنَ . 21266 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُقَابَلَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَأَهْلِ اللُّغَةِ : مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا ، وَالْمُدَابَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِي الْأُذُنِ ، وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ ، وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ . 21267 - ولَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ : بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ كُلِّهَا ، أَوْ أَكْثَرِهَا عَيْبٌ يُتَّقَى فِي الضَّحَايَا . 21268 - وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّكَّاءِ ، وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا أُذُنَيْنِ . 21269 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ؟ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً لَمْ تَجُزْ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنَيْنِ جَازَتْ . 21270 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ . 21271 - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً أَجْزَأَتْ فِي الضَّحَايَا . 21272 - قَالَ : وَالْعَمْيَاءُ خِلْقَةً لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا . 21273 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ : الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ لَا تَجُوزُ ، وَالشِّقُّ لِلْمِيسَمِ يُجْزِي . 21274 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ . 21275 - وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْأَبْتَرِ فِي الضَّحِيَّةِ . 21276 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ . 21277 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : يُكْرَهُ ذَهَابُ الذَّنَبِ ، وَالْعَوَرِ ، وَالْعَجَفِ ، وَذَهَابِ الْأُذُنِ ، أَوْ نِصْفِهَا . 21278 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ؟ وَكَانَ اللَّيْثُ يَكْرَهُ الضَّحِيَّةَ بِالْأَبْتَرِ . 21279 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ فِي الْأَبْتَرِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَظَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ ، فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ضَحِ بِهِ . 21280 - وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَافِظًا ؛ لِسُوءِ مَذْهَبِهِ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ : الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَكَلَ مِنْ ذَنَبِهِ الْيَسِيرَ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الضَّحَايَا · ص 105 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 23 - كِتَاب الضَّحَايَا 1 - بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الضَّحَايَا 1026 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنْ الضَّحَايَا ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ : أَرْبَعًا ، وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ : يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 23 - كِتَابُ الضَّحَايَا جَمْعُ ضَحِيَّةٍ كَعَطَايَا وَعَطِيَّةِ ، وَالْأَضَاحِيُّ جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي الْأَكْثَرِ وَكَسْرِهَا إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْحَاءِ ، وَالْأَضْحَى جَمْعُ أَضْحَاةٍ مِثْلَ أَرْطَى وَأَرْطَاةٍ ، اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ مِنَ النَّعَمِ تَقَرُّبَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَتَالِيَيْهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضُّحَى ، وَهُوَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ ، فَسُمِّيَتْ بِزَمَنِ فِعْلِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ضَحَّى ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَقْتَ الضُّحَى هَذَا أَصْلُهُ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ ضَحَّى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . 1 - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الضَّحَايَا 1041 1026 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ) بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَقِيلَ مَوْلَى ابْنِهِ قَيْسٍ ، يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيَّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ ، وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ ، بَعَثَهُ صَالِحُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ مُؤَدِّبًا لِبَنِيهِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ فَقِيهٌ حَافِظٌ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ مُجَاهِدٌ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَقَتَادَةُ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ ، وَمَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ وَلَوْ بَقِيَ لَنَا مَا احْتَجْنَا إِلَى مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَقِيلَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ عُبَيْدِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ فَيْرُوزٍ ) الشَّيْبَانِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي الضَّحَّاكِ الْكُوفِيِّ نَزِيلِ الْجَزِيرَةِ ، ثِقَةٌ مِنْ أَوَاسِطِ التَّابِعِينَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَمْرٌو ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدٍ ، فَسَقَطَ لِمَالِكٍ ذِكْرُ سُلَيْمَانَ ، وَلَا يُعْرَفُ الْحَدِيثُ إِلَّا لَهُ ، وَلَمْ يَرَوِهِ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدٍ ، وَلَا يُعْرَفُ عُبَيْدٌ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ هَذَا عَنْهُ ، وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ شُعْبَةُ ، والليث عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي التَّمْهِيدِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا لِسُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدٍ مُنْتَقَدٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَالْقَاسِمُ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدٍ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ . وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ سُلَيْمَانَ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدٍ بِوَاسِطَةٍ هِيَ الْقَاسِمُ مَوْلَى خَالِدٍ وَبِدُونِهَا ، وَصَرَّحَ سُلَيْمَانُ فِي بَعْضِ طرقه عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِقَوْلِهِ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزٍ ( عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ ، صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ ، اسْتُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَكَانَ لِدَةَ ابْنِ عُمَرَ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : دَلَّ هَذَا أَنَّ لِلضَّحَايَا صِفَاتٌ يُتَّقَى بَعْضُهَا ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا يُتَّقَى مِنْهَا شَيْءٌ لَسُئِلَ هَلْ يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا شَيْءٌ ( فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ أَرْبَعًا ) تُتَّقَى ، وَفِي رِوَايَةٍ وَقَالَ : لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ ( وَكَانَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ : يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ ، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، والليث ، وَابْنِ لَهِيعَةَ بِسَنَدِهِمْ عَنِ الْبَرَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قَالَ : وَأُصْبُعِي أَقْصَرُ مِنْ أُصْبُعِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ ( الْعَرْجَاءُ ) بِالْمَدِّ ( الْبَيِّنُ ) أَيِ : الظَّاهِرُ ( ظَلْعُهَا ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ : عَرَجُهَا ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ فِي مَشْيِهَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تُجْزِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَرْجَاءَ تَجْرِي وَتَمْشِي ، وَالْعَرَجُ مِنْ صِفَاتِ الْمَشْيِ ، وَأَمَّا الَّتِي لَا تَمْشِي فَلَا يُقَالُ لَهَا عَرْجَاءُ ، فَإِنْ خَفَّ الْعَرَجُ فَلَمْ يَمْنَعْهَا أَنْ تَسِيرَ بِسَيْرِ الْغَنَمِ أَجْزَأَتْ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ . ( وَالْعَوْرَاءُ ) بِالْمَدِّ تَأْنِيثُ أَعْوَرَ ( الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ) وَهُوَ ذَهَابُ بَصَرِ إِحْدَى عَيْنَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ بِهَا بَيَاضٌ قَلِيلٌ عَلَى النَّاظِرِ لَا يَمْنَعُهَا الْإِبْصَارَ ، أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ أَجْزَأَتْ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ . ( /1 ) بِأَيِّ مَرَضٍ كَانَ بِشَرْطِ وُضُوحِهِ فَهُوَ عَامٌّ عَطَفَ عَلَيْهِ خَاصًّا بِقَوْلِهِ : ( وَالْعَجْفَاءُ ) بِالْمَدِّ مُؤَنَّثُ أَعْجَفَ الضَّعِيفَةُ ( الَّتِي لَا تُنْقِي ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَقَافٍ ؛ أَيْ : لَا نُقْيَ لَهَا ، وَالنُّقَيُ الشَّحْمُ ، وَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ . وَفِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ : وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، يُرِيدُ الَّتِي لَا تَقُومُ وَلَا تَنْهَضُ مِنَ الْهُزَالِ ، وَهَذِهِ الْعُيُوبُ الْأَرْبَعُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهَا أَبْيَنَ ، فَإِذَا لَمْ تُجْزِ الْعَوْرَاءُ وَالْعَرْجَاءُ فَالْعَمْيَاءُ وَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَحْرَى ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَرَضَ وَالْعَرَجَ الْخَفِيفَيْنِ وَالنُّقْطَةَ الْيَسِيرَةَ فِي الْعَيْنِ وَالْمَهْزُولَةَ الَّتِي لَيْسَتْ بِغَايَةٍ فِي الْهُزَالِ تُجْزِي الضَّحَايَا ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا عَدَا الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَلَهُ وَجْهٌ لَوْلَا مَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَمَا يَجِبُ أَنْ يُضَمَّ إِلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، خَرَّجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَلَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ وَلَا بِمُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ ، وَالْمُقَابَلَةُ مَا قُطِعَ طَرْفُ أُذُنِهَا ، وَالْمُدَابَرَةُ مَا قُطِعَ طَرَفَا جَانِبِيِ الْأُذُنِ ، وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْرُوقَةُ الْأُذُنِ ، وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ بِدُونِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ . وَزَادَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ قَالَ : قُلْتُ لِلْبَرَاءِ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ أَوْ فِي السِّنِّ نَقْصٌ ، قَالَ : فَمَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .