مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ . وَاسْمُ أَبِي الزُّبَيْرِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَقِيلَ : مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ ، سَكَنَ مَكَّةَ ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، هَذَا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : مَاتَ أَبُو الزُّبَيْرِ قَبْلَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِسَنَةٍ ، وَمَاتَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ ثِقَةً حَافِظًا ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ ، وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ وَنَسَبَهُ مَرَّةً إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُسِيءُ صَلَاتَهُ ، وَمَرَّةً إِلَى أَنَّهُ وَزَنَ فَأَرَجَحَ . وَهُوَ عِنْدُ أَهْلِ العلم مقبول الْحَدِيثِ ، حَافِظٌ مُتْقِنٌ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ شُعْبَةَ . قَالَ مَعْمَرٌ : لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ شُعْبَةَ ، جَعَلَنِي أَنِّي لَا أَكْتُبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَلَا أَحْمِلُ عَنْهُ ، وَخَدَعَنِي . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَرَوَى هُشَيْمٌ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَيُحَدِّثُنَا ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا حَدِيثَهُ ، فَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ مِنْ أَحْفَظِنَا لِلْحَدِيثِ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ قَالَا : قَالَ عَطَاءٌ فَذَكَرَهُ . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَالَ : كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَدِمَ جَابِرٌ ، قَدَّمُوا أَبَا الزُّبَيْرِ أَمَامَهُمْ لِيَحْفَظَ لَهُمْ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : مَا نَازَعَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ فِي حَدِيثٍ ( قَطُّ ) إِلَّا زَادَ عَلَيْهِ أَبُو الزُّبَيْرِ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن الصباح ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : كَانَ عَطَاءٌ يُقَدِّمُنِي إِلَى جَابِرٍ فَأَتَحَفَّظُ لَهُمُ الْحَدِيثَ ، وَكَانَ عَطَاءٌ رُبَّمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ ، فَيَقُولُ لِلسَّائِلِ ( سَلْ ) أَبَا الزُّبَيْرِ . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةٍ مُسْنَدَةٍ . 1049 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ . مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْحُدَيْبِيَةُ مَوْضِعٌ مِنَ الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ الْحَرَمِ ، مِنْهُ حِلٌّ وَمِنْهُ حَرَمٌ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَكَّةَ نَحْوُ عَشَرَةِ أَمْيَالٍ ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا ، وَهُوَ وَادٍ قَرِيبٌ مِنْ بَلْدَحَ عَلَى طَرِيقِ جِدَّةَ ، وَمَنْزِلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا مَعْرُوفٌ وَمَشْهُورٌ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، نَزَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضْطَرَبَ بِهِ بِنَاؤُهُ حِينَ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتًّ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَنَزَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ ، فَعَسْكَرَتْ قُرَيْشٌ لِصَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي طُوًى ، وَأَتَاهُ الْحُلَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَوِ ابْنُ زَبَّانَ أَحَدُ بَنِي الْحَارث بْنِ عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ كِنَانَةَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَدْ عَسْكَرُوا بِذِي طُوًى ، وَحَلَفُوا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَصَدَ مَكَّةَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ ، وَلَمْ يَقْصِدْ لِقِتَالِ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِصَدِّهِ عَنِ الْبَيْتِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ ، وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ : إِنْ شِئْتَ أَنْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا فِي عَامِهِ هَذَا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ ) : لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ : بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ ، وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ ، وَإِنَّمَا بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الَّذِي قِيلَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَذُكِرَ مِنْ قَتْلِهِ بَاطِلٌ ، ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَالَحَهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ( مَكَّةَ ) ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ ( مَكَّةَ ) فَدَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ، فَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثًا إِلَى سَائِرِ مَا قَاضَوْهُ وَصَالَحُوهُ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ ، فَسُمِّيَ عَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَهُوَ عَامُ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصُّلْحِ قَامَ إِلَى هَدْيِهِ فَنَحَرَهُ وَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فَنَحَرَ وَنَحَرُوا وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ ، فَدَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَحْرَمَ يَوْمَئِذٍ بِعُمْرَةٍ لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ حَرْبِهِ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ نَحْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيَهُ ، فَقَالَ قَوْمٌ : نَحَرَ فِي الْحِلِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَحَرَ فِي الْحَرَمِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَقَالُوا : كَانَ بِنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحِلِّ ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ . ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ بِنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَضْرُوبًا فِي الْحِلِّ ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : فِي الْحَرَمِ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيَهُ يَوْمَئِذٍ ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ الْحَرَمَ ، فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ يَرُدُّ قَوْلَ عَطَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَنْحَرَ هَدْيَهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا يَحِلُّ الْمُحْصَرُ إِلَّا أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إِجَازَةُ نَحْرِ الْهَدْيِ لِلْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ أَنَّ الْهَدْيَ تَابِعٌ لِلتَّحَلُّلِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَمَّ حَجُّهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَمَّ حَجُّهُ نَحَرَ بِمِنًى ، وَمَنْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ نَحَرَ بِمَكَّةَ ، فَكَذَلِكَ الْمُحْصَرُ يَنْحَرُ حَيْثُ يَحِلُّ ، وَكُلُّ مُتَحَلِّلٍ فَهَدْيُهُ مَنْحُورٌ ، حَيْثُ يَحِلُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَصَرَهُ الْمَرَضُ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، فَإِنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ ، وَيَتَحَلَّلُ وَيَنْصَرِفُ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صرُورَةً ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ ، يَذْبَحُ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ ، وَيَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ حُجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرَيِّ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، فَنَحَرُوا الْهَدْيَ ، وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ ، ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ ، وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا ، وَلَا يُعِيدُوا الشَّيْءَ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ حُصِرَ بِالْعَدُوِّ كَمَا حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ، فَأَمَّا مَنْ حُصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . وَاخْتَلَفُوا إِذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ : يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحِلِّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكِّيًّا ، فَيَخْرُجَ إِلَى الْحَلِّ ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْإِحْصَارُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا ( بِالْحَجِّ ) فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ ، وَيُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَهْدِيَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَكُونُ مُحْصَرًا ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابَلٍ وَالْهَدْيُ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابَلٍ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَعْمَلُ مَا أَدْرَكَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَيَقْضِي . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي لَفْظِ الْإِحْصَارِ وَالْحَصْرِ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ وَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ ، وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُقَالُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَحْصَرَهُ ، وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْحِلَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ نُسُكٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ ، وَعَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ أَوْ بِمَرَضٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ تَقْصِيرٌ وَلَا حِلَاقٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحِلَاقَ نُسُكٌ وَالْآخَرِ لَيْسَ الْحِلَاقُ مِنْ نُسُكٍ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا هَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ هَلْ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ مُحْصَرِينِ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ ، لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَلَا الْبَقَرَةُ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ ، وَلَا فِي الضَّحَايَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِلَّا رِوَايَةٌ شَذَّتْ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا إِلَّا عَلَى مَا نَصِفُهُ عَنْهُ هَاهُنَا . وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ . قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي التَّطَوُّعِ ، وَلَا ( يُشْتَرَكُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ قَالَ : وَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُشْتَرَكُ فِي وَاجِبٍ ، وَلَا فِي التَّطَوُّعِ ، قَالَ : وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فِي التَّطَوُّعِ ) . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - وَهُوَ قَوْلُهُ - لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ ، تَطَوُّعٍ أَوْ وَاجِبٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ جَزَاءٍ أَوْ فِدْيَةٍ ، قَالَ : وَأَمَّا الضَّحَايَا فَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يُشْرِكُهُمْ فِيهَا ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرُوهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ فَيَذْبَحُوهَا ، إِنَّمَا يُجْزِئُ إِذَا تَطَوَّعَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، وَقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْحَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بدنة أَوْ يَذْبَحُ بَقَرَةً أَوْ شَاةً وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيُشْرِكُهُمْ فِيهَا ، فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهَا نَاسٌ فِي نُسُكٍ أَوْ ضَحِيَّةٍ وَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ فِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ . وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَيْنَهُنَّ ، يَعْنِي أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ عَنْهُنَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَأَشْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ تطوع عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ حَدِيثِهِ فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَاحْتَجَّ لَهُ ابْنُ خُوَازِ بَنْدَاذَ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْكَبْشِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ ; لِأَنَّهُ دَمٌ أُرِيقَ بِوَاجِبٍ ، وَمَا زَادَ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا عَلَى أَنْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا يُوجِبُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، قَالَ : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ النُّسُكُ بِإِجْمَاعٍ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ مَعَ إِجَازَتِهِمُ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ يُبْطِلُ مَا اعْتَلَّ بِهِ الْأَبْهَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَدُلُّكَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبُيُوعِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ بِالْمُشَاعِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ التَّأْوِيلِ وَلَا الْجَهْلُ بِهِ ، وَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ تَطَوُّعًا فَأَشْرَكَهُمْ فِي ثَوَابِهِ ( لَا ) فِي الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ كَمَا صَنَعَ بِعَلِيٍّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، إِذْ أَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ تَطَوُّعًا أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ مِفْرِدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ النَّظَرِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ : تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ كُلِّهِمْ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ مِنْ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ حَصْرِ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ ، وَكُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، وَذَلِكَ شَاةٌ أَجْزَأَهُ شرك فِي بَقَرَةٍ أو بدنة إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّرْكُ سُبْعَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سُبْعِهَا ، وَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ ، وَلَا الْبَقَرَةُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيِّ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ يَقُولُ : إِنْ كَانَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى السَّبْعَةِ نَفَرٍ وَجَبَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ أَوْ قَارِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، جَازَ لَهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبَدَنَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ إِذَا كَانُوا سَبْعَةً فَأَدْنَى ، قَالَ : فَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَجْهُ الَّذِي مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ لَمْ يُجْزِهِمْ ذَلِكَ . وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ : إِنْ شَارَكَهُمْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يُرِيدُ الْهَدْيَ ، وَأَرَادَ حِصَّتَهُ مِنَ اللَّحْمِ ، أَجْزَأَهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ حِصَّتُهُ ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ سُبُعَ الْبَدَنَةِ فَمَا فَوْقَهُ ، وَيَأْخُذُ الْبَاقُونَ حِصَصَهُمْ مِنَ اللَّحْمِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يُرِيدُ أَنْ يَهْدِيَ ، فَلَا يُجْزِيهِمْ مِنَ الْهَدْيِ . وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ فِي تَجْوِيزِهِمُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، قَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَمٌ ؛ - حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ، قُلْتُ : الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : يَا شَعْبِيُّ وَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ ؟ : قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ الْجَزُورَ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ : أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ بِهَذَا . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بن مخرمة وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَرْوَانَ ، وَالْمِسْوَرِ بن مخرمة ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ بِضْعَ عَشْرَ مِائَةً . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ ، وَنَحَرَ عَنْهُمْ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : اجْتَمَعَتِ الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَالْبَدَنَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، قَالَ : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ خَطَأٌ ، وَوَهْمٌ ، أَوْ مَنْسُوخٌ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ ، فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، لَا مُعَارِضَ لَهُ وَاتِّفَاقٍ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَحْمَدَ : ضَحَّى ثَمَانِيَةٌ بِبَقَرَةٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْمُطَرِّزُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ : دَعُونِي فَأَنْطَلِقَ بِالْهَدْيِ فَأَنْحَرَهُ ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ : لَا وَاللَّهِ لَا نَكُونُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِمُوسَى اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتَلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ . قَالَ : فَنَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَتْ مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ بَدَنَةً بَيْنَ كُلِّ سَبْعَةٍ بدنة . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ · ص 143 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث جَابِرِ أَنَّهمُ نَحَروا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ · ص 179 1049 ( 5 ) الشَّرِكَةُ فِي الضَّحَايَا ، وَعَنْ كَمْ تُذْبَحُ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ 1006 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةِ . 1007 - مَالِكٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ ، فَصَارَتْ مُبَاهَاةً . قَالَ مَالِكٌ ، أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْحَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْبَدَنَةَ وَيَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ الْوَاحِدَةَ ، هُوَ يَمْلِكُهَا . وَيَذْبَحُهَا عَنْهُمْ وَيُشْرِكُهُمْ فِيهَا . فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ النَّفَرُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ أَوِ الشَّاةَ ، يَشْتَرِكُونَ فِيهَا فِي النُّسُكِ وَالضَّحَايَا . فَيُخْرِجُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ حِصَّةً مِنْ ثَمَنِهَا . وَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ لَحْمِهَا . فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ . وَإِنَّمَا سَمِعْنَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ . وَإِنَّمَا يَكُونُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ . 1008 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا بَدَنَةً وَاحِدَةً ، أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَيَّتُهُمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ . 21484 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُمْ نَحَرُوا الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 21485 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الْبَيْتِ حِينَ صَالَحُوهُ . فَلَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ نَحَرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ ، وَهَدْيُ الْمُحْصَرِ بَعْدُ . 21486 - وَعِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَعْدُ وَغَيْرِهِ هَدْيٌ . 21487 - وَأَوْجَبَهُ أَشْهَبُ . 21488 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا . 21489 - وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْهَدْيُ وَاجِبًا عِنْدِ مَالِكٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ إِذْ نَحَرُوا الْبَدَنَةَ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ لَمْ يَرَ الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ ، وَلَا فِي الضَّحِيَّةِ . 21490 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ . 21491 - وَقَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي التَّطَوُّعِ ، وَلَا يَشْتَرِكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ . 21492 - قَالَ : وَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ مُتَطَوِّعًا ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ - يَعْنِي لَا بَأْسَ بِالِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِهَا . 21493 - ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ . 21494 - وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ . 21495 - وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ وَاجِبٍ ، وَلَا تَطَوُّعٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فِي التَّطَوُّعِ . 21496 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيٍ وَاجِبٍ ، وَلَا فِي هَدْيِ تَطَوُّعٍ ، وَلَا فِي نَذْرٍ ، وَلَا فِي جَزَاءِ صَيْدٍ ، وَلَا فِدْيَةٍ . 21497 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ . 21498 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : جَائِز أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ الْبَدَنَةَ ، أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يُشْرِكُهُمْ فِيهَا ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ ، أَنْ يَشْتَرُوهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ ، فَيَذْبَحُوهَا ، إِنَّمَا تُجْزِئُ إِذَا تَطَوَّعَ بِهَا عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَا تُجْزِئُ عَنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ . 21499 - وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ . 21500 - قَالَ : لَا تُذْبَحُ الْبَدَنَةُ ، وَلَا الْبَقَرَةُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ ، إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهَا الرَّجُلُ عَنْهُ ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . 21501 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِي هَذَا : حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْبَحْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَلَّا بَقَرَةً وَاحِدَةً . 21502 - وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَلَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ . 21503 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ . 21504 - ذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ . 21505 - قَالَ أَبُو عِيسَى : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَرَادَ أَخْذَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ، وَيُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَضَعَّفَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَدِيثَ . 21506 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ : كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ . 21507 - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَكَ عَلِيًّا عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فِي هَدْيِهِ ، وَكَانَ مُفْرِدًا عِنْدَهُمْ ، فَكَانَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا . 21508 - وَاحْتَجَّ ابْنُ خُوَازِ بِنْدَاذَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي الْكَبْشِ الْوَاحِدِ النَّفَرُ . 21509 - قَالَ : فَكَذَلِكَ الْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ . 21510 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا زَادَ عَلَى أَنْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ . 21511 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، مُضَحِّينَ ، وَمُهْدِينَ ، قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ مِنْ مُتْعَةٍ ، أَوْ فِرَاقٍ ، أَوْ حَصْرٍ بِمَرَضٍ ، أَوْ عَدُوٍّ ، وَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَلَا تُجْزِئُ الشَّاةُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ ، وَهِيَ أَقَلُّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . 21512 - وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 21513 - وَقَالَ زُفَرُ : لَا تُجِزِئُ حَتَّى تَكُونَ الْجِهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلدَّمِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ . 21514 - أَمَّا جَزَاءُ صَيْدٍ لِلَّهِ ، أَوْ تَطَوُّعٍ لِلَّهِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ لَمْ تُجْزِئْ . 21515 - قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ ضَحُّوا ، أَوْ أَهْدَوْا بَدَنَةً ، أَوْ بَقَرَةً ، قَالَ : لَا يُجْزِئُهُمْ ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ . 21516 - قَالَ جَابِرٌ : إِنْ يَشْتَرِكِ النَّفَرُ السَّبْعَةُ فِي الْهَدْيِ ، وَالضَّحِيَّةِ يَشْتَرُونَهَا ، فَيَذْبَحُونَهَا عَنْهُمْ إِذَا كَانَتْ بَقَرَةً ، أَوْ بَدَنَةً . 21517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . 21518 - وَضَعَّفُوا حَدِيثَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ نُحِرَتْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ عَشْرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ ، وَقَالُوا : هُوَ مُرْسَلٌ ، خَالَفَهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ ، وَأَصَحُّ مِنْهُ . 21519 - وَالْمِسْوَرُ لَمْ يَشْهَدِ الْحُدَيْبِيَةَ ، وَمَرْوَانُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 21520 - وَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَنهِمْ . 21521 - وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ عَنْهُمْ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ . 21522 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . 21523 - وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ . 21524 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ : قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ : قُلْتُ : الْجَزُورُ ، وَالْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ؟ فَقَالَ : يَا شَعْبِيُّ أَوَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ فَقَالَ : قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ الْجَزْوَرَ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ : كَذَلِكَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا سَمِعْتَ ، فَهَذَا . 21525 - وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْرِ الْهَدْيِ . 21526 - قَالَ قَتَادَةُ : كَانَتْ مَعَهُمْ - يَوْمَئِذٍ - سَبْعُونَ بَدَنَةً ، بَيْنَ كُلِّ سَبْعَةٍ بَدَنَةٌ . 21527 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ . 21528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ . 21529 - وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، وَالْمِسْوَرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بِضْعَ عَشَرَةَ مِائَةً . 21530 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ ، فَنَحَرَ عَنْهُمْ سَبْعِينَ بَدَنَةً . 21531 - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ . 21532 - وَكَذَلِكَ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَكَانَا مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ . 21533 - وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ . 21534 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 21535 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُجْمَلَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ سَاقُوا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْهَدْيَ ، فَلَمْ يَدْخُلُوا فِيمَنْ أُرِيدَ بِالنَّحْرِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا قُصِدَ فِيهِ إِلَى مَنْ أُشْرِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَدَنَةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ . 21536 - وَحَدِيثُ : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَاضِحٌ ، لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلتَّأْوِيلِ ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ جَابِرٍ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . 21537 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : أَجْمَعْتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ وَالْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ . 21538 - قَالَ : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ خَطَأٌ ، وَوَهْمٌ أَوْ مَنْسُوخٌ . 21539 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ ، فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، لَا مَعَارِضَ لَهُ ، أَوِ اتِّفَاقٍ . 21540 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيُّ اتِّفَاقٍ يَكُونُ عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةِ ! ! وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ يَقُولَانِ : لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ إِلَّا عَنْ سَبْعَةٍ ، إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهَا الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَتَجُوزُ عَنْ سَبْعَةٍ حِينَئِذٍ ، وَعَنْ أَقَلَّ ، وَعَنْ أَكْثَرَ ؛ وَسَلَفُهُمَا فِي ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرُهُمَا . 21541 - فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ . 21542 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحِّيَ الرَّجُلُ بِالشَّاةِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . 21543 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ ، فَيَقُولُ أَهْلُهُ : وَعَنَّا ؟ فَيَقُولُ : وَعَنْكُمْ . 21544 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : قَسَمَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَمًا ، فَصَارَ لِي مِنْهَا جَذَعٌ ، فَضَحَّيْتُ بِهِ عَنِّي ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ سَأَلْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : قَدْ جَزَى عَنْكُمْ . 21545 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . 21546 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : مَا كُنَّا نَعْرِفُ إِلَّا ذَاكَ ، حَتَّى خَالَطَنَا أَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَضَحَّوْا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِشَاةٍ ، وَكَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ . 21547 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَطَوُّعُ الرَّجُلِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كَتَطَوُّعِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ فِي ضَحِيَّتِهِ : هَذَا عَنِّي ، وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي ، وَكَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 21548 - وَهَذَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْأُضْحِيَّةَ ، وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَيَدْخُلُ - حِينَئِذٍ - مَنْ لَمْ يُضَحِّ ذَلِكَ الْعَامَ مِنْ أُمَّتِهِ فِي ثَوَابٍ تِلْكَ الضَّحِيَّةِ . 21549 - وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ بَيْتِ الرَّجُلِ ، يُشْرِكُهُمْ فِي ثَوَابِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْهَا . 21550 - قَالَ أَنَسٌ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَأُمَّتِهِ . 21551 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ ، نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ ، وَأُتِيَ بِكَبْشٍ ، فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، هَذَا عَنِّي ، وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي . 21552 - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ ، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ ؟ هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ : إِنَّهَا الرَّجَبِيَّةُ . 21553 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : أَضْحَاةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً ، وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ بِالْأَضْحَى عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَهُوَ ذَبْحٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ فِي رَجَبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ . 21554 - وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَضْحَى إِنَّ شَاءُوا ، فَيَكُونُ نَدْبًا بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ . 21555 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 21556 - وَحَدِيثُ أَبِي رَمْلَةَ ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ أَيْضًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الشِّرْكَةِ فِي الضَّحَايَا وَعَنْ كَمْ تُذْبَحُ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ · ص 116 5 - بَاب الشِّرْكَةِ فِي الضَّحَايَا وَعَنْ كَمْ تُذْبَحُ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ 1034 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . 5 - بَابُ الشِّرْكَةِ فِي الضَّحَايَا وَعَنْ كَمْ تُذْبَحُ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ 1049 1034 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّهُ قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ الْأَكْثَرِ ، حَتَّى قَالَ ثَعْلَبٌ : لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُهُ . وَقَالَ النَّحَّاسُ : لَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ أَثِقُ بِعِلْمِهِ فِي أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ وَبِتَشْدِيدِهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَاللُّغَوِيِّينَ ، وَأَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ التَّخْفِيفَ : وَادٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشَرَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا عَلَى طَرِيقِ جُدَّةَ ، وَلِذَا قِيلَ : إِنَّهَا عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مَرْحَلَةٍ ( ) عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ أَشْرَكُوهُمْ فِي الْأَجْرِ كَمَا يَأْتِي ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فَكَأَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوهُ تَطَوُّعًا فَلَمْ يَرَ الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَلَا فِي الضَّحِيَّةِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ : يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثَ الْبَابِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُوَطَّأِ بِقَوْلِهِ الْآتِي : وَإِنَّمَا سَمِعْنَا الْحَدِيثَ . . . إِلَخْ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ وَاجِبٍ وَلَا تَطَوُّعٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ ضَعُفَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمَنْ وَافَقَهُ بِوُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) ؛ أَيْ : مَكَّةَ أَوْ مِنًى ، وَالْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَحْلِقُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أُحْصِرَ كَمَا حَلَقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عن القعنبي ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .