1054 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ نَاسًا مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ ، وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوا . لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ - فِيمَا عَلِمْتُ - فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : سَمُّوا اللَّهَ ثُمَّ كُلُوا قَالَ : وَكَانُوا حَدِيثِي الْعَهْدِ بِالْكُفْرِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : تَابَعَهُ عَلِيٌّ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ ، وَالطُّفَاوِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ - جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ : ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ ، وَرَوَاهُ مُسْنَدًا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ( قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ) قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ ، لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمُّوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَكُلُوا . وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُعْرَفْ هَلْ سَمَّى اللَّهَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمَّى ، وَالْمُؤْمِنُ لَا يُظَنُّ بِهِ إِلَّا الْخَيْرُ ، وَذَبِيحَتُهُ وَصَيْدُهُ أَبَدًا مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى يَصِحَّ فيه غير ذَلِكَ مِنْ تَعَمُّدِ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ وَجْهُ مَا قَالَ قَائِلُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ فِيهِ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ عَلَى الْأَكْلِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ أَهْلَ بَادِيَتِهَا إِلَيْهِمْ أُشِيرَ بِالذِّكْرِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ . وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَزَلَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ بِمَكَّةَ ، وَأَنَّ الْأَنْعَامَ مَكِّيَّةٌ ، فَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْآيَةَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ظَنِّ مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الْأَكْلِ إِنَّمَا مَعْنَاهَا التَّبَرُّكُ لَا مَدْخَلَ فِيهِا لِلذَّكَاةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا تُدْرِكُهُ ذَكَاةٌ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : لَوْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ وَاجِبَةً فَرْضًا عَلَى الذَّبِيحَةِ لَمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَكْلِ لَحْمٍ ذَبَحَتْهُ الْأَعْرَابُ بِالْبَادِيَةِ ، إِذْ مُمْكِنٌ أَنْ يُسَمُّوا ، وَمُمْكِنٌ أَنْ لَا يُسَمُّوا اللَّهَ لِجَهْلِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ أَلَّا يُؤْكَلَ مِنْ ذَبَائِحِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزِ اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنَ التَّسْمِيَةِ ، إِذِ الْفَرَائِضُ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَإِذِ الشَّكُّ وَالْإِمْكَانُ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْمُحَرَّمَاتُ ، قَالُوا : وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ ، وَتَحْرِيمِ مَا ذُبِحَ لِلنُّصُبِ وَأُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتِ الْآيَةُ حِينَ خَاصَمَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَاصَمَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالُوا : نَأْكُلُ مَا قَتَلْنَا ، وَلَا نَأْكُلُ مَا قَتَلَ اللَّهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَاصَمَتْهُ الْيَهُودُ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَاصَمَهُ الْمُشْرِكُونَ ؛ لِأَنَّ الْيَهُود لَا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ : خَاصَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا : مَا ذَبَحَ اللَّهُ لَا تَأْكُلُوهُ ، وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُخَاصَمَةُ الَّتِي ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ يُرِيدُ قَوْلَهُمْ : مَا قَتَل اللَّهُ لَسْتُمْ تَأْكُلُونَهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَالصَّيْدِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلِ الذَّبِيحَةُ وَلَا الصَّيْدُ ، فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الذَّبِيحَةِ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ عَلَى الصَّيْدِ أكلت ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ تَارِكَ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا مُتَلَاعِبٌ بِإِخْرَاجِ النَّفْسِ عَلَى غَيْرِ شَرِيطَتِهَا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرَائِطِ الذَّبِيحَةِ وَالصَّيْدِ التَّسْمِيَةَ ، فَمَنِ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ شَرِيطَتِهِ عَامِدًا دَخَلَ فِي الْفِسْقِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ هَذَا مَعْنَى مَا احْتَجُّوا بِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : تُؤْكَلُ الذَّبِيحَةُ وَالصَّيْدُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوْ نَسِيَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي وَائِلٍ قَالَا : إِنَّمَا ذُبِحَتْ بِدِينِكَ . وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنْ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْمَجُوسِيُّ لَا يُنْتَفَعُ بِتَسْمِيَتِهِ إِنْ سَمَّى وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَقَصَدَ إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمَ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَبَحَ بِدِينِهِ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ وَلَا صَيْدُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْمَذْهَبُ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيَّ ، وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ النَّاسُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ خِلَافُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ ، ذَكَرَ بَقِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَامِرٍ فِي رَجُلٍ ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ قَالَ : يَأْكُلُ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْجُمَّانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ فِي رَجُلٍ ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ ، قَالَا : يَأْكُلُ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ قَالَا : إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَمِّيَ عَنْ ذَبْحٍ فَلْيَأْكُلْ وَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فِي قَلْبِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنِ الْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . وَرَوَى أشعث بْنُ سَوَّارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ إِذَا ذَبَحَ فَلْيَأْكُلْ ، وَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَلَا يَأْكُلْ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ وَمُسْعِدٌ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : إِذَا ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فَكُلْ ، فَإِنمَّا ذَبَحَ بِمِلَّتِهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ الْمِلَّةُ ذَكَاةُ كُلِّ قَوْمٍ مِلَّتُهُمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ لَوْ ذَبَحَ فَسَمَّى اللَّهَ لَمْ يَأْكُلْ ؟ وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَمِيلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إِنَّمَا ذَبَحْتَ بِدِينِكَ ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي ذَبَائِحِ الْمُشْرِكِينَ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِثْلُ ذَلِكَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا · ص 298 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عروة سموا الله عليها ثم كلوها · ص 208 1054 24 – كتاب الذبائح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ 1011 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ . وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ كُلُوهَا . 21623 - قَالَ مَالِكٌ : وذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ . 21624 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ ، رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ مُسْنَدًا . 21625 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ ، فِي التَّمْهِيدِ . 21626 - وَرَوَاهُ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ : ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى الْقِطَّانُ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يَتَجَاوَزُوهُ . 21627 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ . 21628 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعَدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ فِيهِ : لَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهِ أَمْ لَا . 21629 - وَهَذَا الْحَدِيثُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلُ بَادِيَتِهَا كَانُوا الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْهِمْ بِاللُّحْمَانِ . 21630 - وَالْأَمْرُ بِالتَّسْمِيَةِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ . 21631 - وَقَدْ بَيَّنَّا فِي التَّمْهِيدِ ، مَعْنَى قَوْلِهِ تعالى وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا الْأَصْلُ فِيهِ . 21632 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الْأَكْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَرَكَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الذَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ وَالْأَطْعِمَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى التَّذْكِيَةِ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُظَنُّ بِهِ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ عَلَى ذَبِيحَتِهِ ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ إِلَّا الْخَيْرُ ، وَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ مَا خَفِيَ أَمْرُهُ ، حَتَّى يَسْتَبِينَ فِيهِ غَيْرُهُ . 21633 - وَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ ، لَا فَرِيضَةٌ ، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا مَا سَقَطَتْ بِالنِّسْيَانِ ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَمَلُهُ مِنَ الْفَرَائِضِ ، إِلَّا أَنَّهَا عِنْدِي مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ ، وَهِيَ آكَدُ مِنَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ ، وَعَلَى الْأَكْلِ . 21634 - وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ : سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ · ص 121 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 24 - كِتَاب الذَّبَائِحِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ 1040 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ ، وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوْا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 24 - كِتَابُ الذَّبَائِحِ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الذَّاكِرِ الْقَادِرِ لَا النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ وَالْأَخْرَسِ . قَالَ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ : 121 ) وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْفِسْقِ عَقِبَهُ إِنْ كَانَ عَنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ إِهْمَالُ التَّسْمِيَةِ فَلَا يُدْخَلُ النَّاسِي لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يَكُونُ فِعْلُهُ فِسْقًا ، وَإِنْ كَانَ عَنْ نَفْسِ الذَّبِيحَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ مَصْدَرًا فَهُوَ مَنْقُولٌ مِنَ الْمَصْدَرِ ، وَالذَّبِيحَةُ الْمَتْرُوكَةُ لِتَسْمِيَةٍ عَلَيْهَا نِسْيَانًا ، لَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهَا فِسْقًا ، إِذِ الْفِعْلُ الَّذِي نُقِلَ مِنْهُ هَذَا الِاسْمُ لَيْسَ بِفِسْقٍ ، فَإِمَّا أَنْ تَقُولَ : دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْعَمْدِ لَا الْمَنْسِيِّ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، أَوْ نَقُولُ : فِيهَا دَلِيلٌ مِنْ حَيْثُ مَفْهُومِ تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِمَا هُوَ فِسْقٌ ، فَمَا لَيْسَ بِفِسْقٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الِانْتِصَافِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ظَاهَرُ الْآيَةِ تَحْرِيمُ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ وَخُصَّتْ حَالَةُ النِّسْيَانِ بِالْحَدِيثِ أَوْ يُجْعَلُ النَّاسِي ذَاكِرًا تَقْدِيرًا وَمَنْ أَوَّلَ الْآيَةَ بِالْمَيْتَةِ أَوْ مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَدْ عَدَلَ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ . 1054 1040 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : حَدَّثَنِي هِشَامٌ ( ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَتَابَعَهُ الْحَمَّادَانِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَوَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ حَفْصٍ الْمَدَنِيِّ ، وَفِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَرِ ، وَفِي الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ الطُّفَاوِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ ، السِّتَّةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَإِرْسَالُهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ يَعْنِي لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَحْفَظُ وَأَضْبَطُ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْوَاصِلِ إِذَا زَادَ عَدَدُ مَنْ وَصَلَ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ وَاحَتَفَّ بِقَرِينَةٍ تُقَوِّي الْوَصْلَ كَمَا هُنَا ؛ إِذْ عُرْوَةُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِحِفْظِ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ هِشَامٍ دُونَ مَنْ أَرْسَلَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ هِشَامًا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُرْسَلًا وَمَوْصُولًا ( فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ ) بِضَمِّ اللَّامِ جَمْعُ لَحْمٍ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى لُحُومٍ وَلِحَامٍ ، بِكَسْرِ اللَّامِ ( وَلَا نَدْرِي ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانُوا أَيِ : السَّائِلُونَ ، حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُمْ عَلَى الْأَكْلِ قَائِمَةٌ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ الْفَائِتَةِ عَلَى الذَّبْحِ ؛ بَلْ طَلَبَ الْإِتْيَانَ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَكْلِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ : لَا تَهْتَمُّوا بِذَلِكَ وَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا ، وَالَّذِي يُهِمُّكُمُ الْآنَ أَنْ تَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ أَنَّ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُعْلَمُ هَلْ سَمَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا ، يَجُوزُ أَكْلُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَمَّى ، إِذْ لَا يُظَنُّ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا الْخَيْرُ ، وَذَبِيحَتُهُ وَصَيْدُهُ أَبَدًا مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى يَصِحَّ فِيهِ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ) قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 121 ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ ، وَالْحَدِيثُ نَفْسُهُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ فِيهِ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَكْلِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ كَانَتْ نَزَلَتْ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُ بَادِيَتِهَا ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الْأَكْلِ إِنَّمَا هِيَ لِلتَّبَرُّكِ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلذَّكَاةِ بِوَجْهٍ لِأَنَّهَا لَا تُدْرِكُ الْمَيِّتَ ، انْتَهَى .