1063 25 – كتاب الصيد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا ( 1 ) بَابُ تَرْكِ أَكْلِ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْحَجَرُ 1020 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ : رَمَيْتُ طَائِرَيْنِ بِحَجَرٍ وَأَنَا بِالْجُرْفِ . فَأَصَبْتُهُمَا . فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَمَاتَ ، فَطَرَحَهُ عَبَدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَأَمَّا الْآخَرُ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُذَكِّيهِ بِقَدُومٍ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهُ ، فَطَرَحَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا . 1021 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكْرَهُ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْبُنْدُقَةُ . 21830 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ إِذَا خَسَقَ وَبَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَنْ يُؤْكَلَ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ قَالَ : فَكُلُّ شَيْءٍ نَالَهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ ، أَوْ رُمْحِهِ ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ سِلَاحِهِ ، فَأَنْفَذَهُ ، وَبَلَغَ مَقَاتِلَهُ ، فَهُوَ صَيْدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى . 21831 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا فِي صَيْدِ الْبُنْدُقَةِ ، وَالْمِعْرَاضِ ، وَالْحَجَرِ : 21832 - فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ صَيْدٌ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ إِلَّا مَا أُدْرِكَ ذَكَاتُهُ ، كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ . 21833 - وَفِي فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّذْكِيَةِ فِيمَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ ، وَفِيهِ حَيَاةٌ . 21834 - وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُجَرَّدًا . 21835 - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي صَيْدِ الْبُنْدُقَةِ ، وَالْمِعْرَاضِ ، وَالْحَجَرِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ . 21836 - وَخَالَفَهُمُ الشَّامِيُّونَ فِي ذَلِكَ . 21837 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَمَالِكٌ : إِنْ أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ ، فَقَتَلَ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَإِنَّ خَرَقَ جِلْدَهُ أُكِلَ . 21838 - وَزَادَ الثَّوْرِيُّ : وَإِنْ رَمَيْتَهُ بِحَجَرٍ ، أَوْ بُنْدُقَةٍ كَرِهْتُهُ إِلَّا أَنْ تُذَكِّيَهُ . 21839 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ خَرَقَ بِرِقَّتِهِ ، أَوْ قَطَعَ بِحَدِّهِ أُكِلَ وَمَا خَرَقَ بِثِقَلِهِ ، فَهُوَ وَقِيدٌ ، وَلَهُ فِيمَا نَالَتْهُ الْجَوَارِحُ ، وَلَمْ تُدْمِهِ قَوْلَانِ : 21840 - أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَأْكُلَ حَتَّى يَخْرِقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : مِنَ الْجَوَارِحِ 21841 - وَالْآخَرُ : أَنَّهُ حِلٌّ . 21842 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ : 21843 - فَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُدْمِيَهُ الْكَلْبُ ، وَيَجْرَحَهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَكِيًا عِنْدَهُ إِلَّا بِذَلِكَ . 21844 - وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ مَاتَ مِنْ صَدْمَةِ الْكَلْبِ أُكِلَ . 21845 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَرِهَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ مَا قَتَلَ الْبُنْدُقَةُ وَالْمِعْرَاضُ إِلَّا أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ . 21846 - وَرَخَّصَ فِيهِ : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى . 21847 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَفُقَهَاءُ الشَّامِ . 21848 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمِعْرَاضِ : كُلْهُ خَرَقَ ، أَوْ لَمْ يَخْرِقْ ، فَقَدْ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَفُضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَكْحُولٌ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا . 21849 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . 21850 - وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ . 21851 - وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : رَمَيْتُ صَيْدًا بِحَجَرٍ ، فَأَخَذَهُ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا نَافِعُ ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَذْبَحُهُ بِهِ ، قَالَ : فَعَجَّلْتُ ، فَأَتَيْتُ بِالْقَدُومِ ، فَمَاتَ فِي يَدِهِ قَبِلَ أَنْ يَذْبَحَهُ ، فَطَرَحَهُ . 21852 - وَعَنْ طَاوُسٍ ، وَقَتَادَةَ فِي الْمِعْرَاضِ إِذَا خَزَقَ فَكُلْهُ ، وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ . 21853 - قَالَ طَاوُسٌ : وَكَذَلِكَ السَّهْمُ إِذَا خَرَجَ فَكُلْهُ ، وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ . 21854 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ ، قَالَ : مَا خَزَقَ ، فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا هُوَ وَقِيذٌ . 3 21855 - حَدَّثَنَاه : عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، فَذَكَرَهُ . 21856 - وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، فَذَكَرَهُ . 21857 - وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَدِيِ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ ، بِمَعْنَاهُ . 21858 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تُنْكِي الْعَدُوَّ ، وَلَا تَصِيدُ الصَّيْدَ ، وَلَكِنَّهَا تَكْسَرُ السِّنَّ ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَرَ لَا تَقَعُ بِهِ ذَكَاةُ صَيْدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارابن عمر يطرح طائرا مات قبل أن يذكيه · ص 259 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُقْتَلَ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الرَّمْيِ · ص 270 1022 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُقْتَلَ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الرَّمْيِ وَأَشْبَاهِهِ . 21858 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ الْبَهِيمَةُ الدَّاجِنُ تَسْتَوْحِشُ وَالْبَعِيرُ يَشْرُدُ : 21859 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَرَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ ، أَوْ يَذْبَحَ مَا يُذْبَحُ مِنْ ذَلِكَ . 21860 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاةِ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كَالصَّيْدِ ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُذَكًّى . 21861 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ ؟ لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : نَدَّ لَنَا بَعِيرٌ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا ، وَكُلُوا . 21862 - رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 21863 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنَّ بَعِيرًا لِي نَدَّ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي ، فَقَالَ عَلِيٌّ : اهْدِ لِي عَجُزَهُ . 21864 - وَرَوَى إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِذَا نَدَّ الْبَعِيرُ فَارْمِهِ بِسَهْمِكَ ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ . 21865 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ . 21866 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَهِيمَةِ تَسْتَوْحِشُ ، قَالَ : هِيَ صَيْدٌ ، أَوْ قَالَ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ . 21867 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ ، لَمَّا كَانَ الْوَحْشِيُّ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِمَا يَحِلُّ بِهِ الْإِنْسِيُّ ، لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي الْإِنْسِيِّ إِذَا تَوَحَّشَ ، أَوْ صَارَ فِي مَعْنَى الْوَحْشِيِّ مِنَ الِامْتِنَاعِ أَنْ يَحِلَّ بِمَا حَلَّ بِهِ الْوَحْشِيُّ . 21868 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنِدَّ الْإِنْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُذَكَّى إِلَّا بِمَا يُذَكَّى بِهِ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ . 21869 - ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ حَتَّى يَتَّفِقُوا . 21870 - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ إِنَّمَا انْعَقَدَ عَلَى مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارإِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ · ص 273 1023 - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ ، فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، مِنْ مَاءٍ أَوْ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ، لَمْ يُؤْكَلْ ذَلِكَ الصَّيْدُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الرَّامِي قَدْ قَتَلَهُ ، أَوْ بَلَغَ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ . حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ هُوَ قَتَلَهُ . وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلصَّيْدِ حَيَاةٌ بَعْدَهُ . 21871 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ قَوْلٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا شَرَطَ ، لِأَنَّهُ شَرَطَ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّ السَّهْمَ قَتَلَهُ ، وَأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ بَعْدُ . 21872 - وَإِذَا كَانَ هَكَذَا ارْتَفَعَ مَعْنَى الْخِلَافِ ، لِأَنَّ الْمُخَالِفَ ، لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِلَّا خَوْفُ أَنْ يُعِينَ الْجَارِحُ غَيْرَهُ عَلَى ذَهَابِ نَفْسِ الصَّيْدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 21873 - وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ فَرَى أَوْدَاجَ الطَّائِرِ ، أَوِ الشَّاةِ ، وَحُلْقُومَهَا ، وَمَرِّيئَهَا ، ثُمَّ وَثَبَ ، فَوَقَعَتْ فِي مَاءٍ ، أَوْ تَرَدَّتْ بَعْدُ ، أَنَّهَا لَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ . 21874 - وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ ، غَرَقٌ ، أَوْ تَرَدٍّ ، أَوْ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ لَمْ يُؤْكَلْ . 21875 - قَالَ : وَإِنْ وَقَعَ مِنَ الْهَوَيِّ عَلَى الْأَرْضِ ، فَمَاتَ ، وَوَجَدْتَ سَهْمَكَ لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ ، لَمْ يُؤْكَلْ . 21876 - وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا . 21877 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : إِذَا رُمى الصَّيْدُ فِي الْهَوِيِّ ، فَوَقَعَ عَلَى جَبَلٍ ، فَتَرَدَّى ، وَمَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ أَنْ يَكُونَ التَّرَدِّي قَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ إِنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ . 21878 - وَلَوْ وَقَعَ مَعَ إِنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ عَلَى الْجَبَلِ ، وَالْأَرْضِ ، فَمَاتَ مَكَانَهُ أُكِلَ . 21879 - وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ لَمْ يُؤْكَلْ . 21880 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَفِي الْوَعْلِ يَكُونُ عَلَى شَرَفٍ ، فَيَضْرِبُهُ الطَّائِرُ ، فَيَقَعُ لَا يَأْكُلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَمُوتَ مِنَ السَّقْطَةِ . 21881 - وَقَالَ فِي طَائِرٍ رَمَاهُ رَجُلٌ ، وَهُوَ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ ، فَوَقَعَ فِي مَاءٍ : لَا يُؤْكَلُ . 21882 - قَالَ : وَإِنْ وَقْعَ عَلَى الْأَرْضِ مَيِّتًا أُكِلَ . 21883 - وُرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ طَائِرًا ، وَهُوَ عَلَى جَبَلٍ ، فَخَرَّ ، فَمَاتَ فَلَا يَأْكُلْهُ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ تَرَدِّيهِ . 21884 - قَالَ : وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ الْمَاءُ . 21885 - لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْفَاذَ الْمَقَاتِلِ . 21886 - وَمَا خَافَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ خَافَهُ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ . 21887 - وَكُلُّ مَا رُوِيَ عَنِ التَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ الْخُلَفَاءِ ، فَغَيْرُ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 21888 - إِلَّا أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِنِّي رَمَيْتُ صَيْدًا ، فَأَصَبْتُ مَقْتَلَهُ ، فَتَرَدَّى ، أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ ، وَأَنَا أَنْظُرُ ، فَمَاتَ ، قَالَ : لَا تَأْكُلْهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارإِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ · ص 276 21889 - قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ، لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ ، إِذَا وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا مِنْ كَلْبِكَ ، أَوْ كَانَ بِهِ سَهْمُكَ . مَا لَمْ يَبِتْ . فَإِذَا بَاتَ ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ . 21890 - وَفِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ : إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ ، ثُمَّ أَصَابَهُ مَيِّتًا لَمْ يَنْفُذِ الْكَلْبُ ، أَوِ الْبَازِيُّ ، أَوِ السَّهْمُ لَمْ يَأْكُلْهُ . 21891 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ إِذَا نَفَذَ مَقَاتِلَهُ كَانَ حَلَالًا عِنْدَهُ أَكْلُهُ ، وَإِنْ بَاتَ ، إِلَّا إِنَّهُ يَكْرَهُهُ إِذَا بَاتَ لِمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنَّ غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً ، فَلَا تَأْكُلْ . 21892 - وَقَالَ أَشْهَبُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَأَصْبَغُ : جَائِزٌ أَكْلُ الصَّيْدِ . وَإِنْ بَاتَ إِذَا نَفَذَتْ مَقَاتِلُهُ . 21893 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ ، وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ : 21894 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً وَيَوْمًا كَرِهْتُ أَكْلَهُ . 21895 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ ، وَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ ، أَوْ أَثَرًا مِنْ كَلْبِهِ ، فَلْيَأْكُلْ . 21896 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقِيَاسُ أَلَّا يَأْكُلَهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ . 21897 - وَاحْتَجَّ مَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُلْ مَا أَصَمَيْتَ ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ . 21898 - وَفِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ : مَا غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً ، فَلَا تَأَكُلْهُ . 21899 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ ، وَالْكَلْبُ فِي طَلَبِهِ ، فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ . 21900 - وَإِنْ تَرَكَ الْكَلْبُ الطَّلَبَ ، وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ ، فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا ، وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ . 21901 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَرِهَ الصَّيْدَ إِذَا غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ ، وَذَكَرَ هَوَامَ الْأَرْضِ ، فَإِنْ كَانَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ ، فَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ ، وَإِنْ كَانَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ . 21902 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا عَلَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ . 21903 - وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ ، إِلَّا أَنْ يُنَتِنَ . 21904 - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ . 21905 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْهَالِ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ : أَبَا ثَعْلَبَةَ ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً ، فَأَفْتِنَا فِي صَيْدِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ ذَكِيًّا ، وَغَيْرَ ذَكِيٍّ . 21906 - قَالَ : وَإِنْ أُكِلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : وَإِنْ أُكِلَ مِنْهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَفْتِنِي فِي قَوْسِي ، قَالَ : كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ذَكِيًّا ، وَغَيْرَ ذَكِيٍّ . قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي ؟ قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ ، مَا لَمْ يَضِلَّ ، أَوْ تَجِدْ فِيهِ سَهْمَ غَيْرِكَ . 21907 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَضِلَّ ، يَقُولُ : إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ ، فَحَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَقَالُوا : لَا يَحِلُّ أكُلُّ مَا أَنْتَنَ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَسِيئًا خَبِيثًا ، وَاللَّهُ قَدْ حَرَّمَ الْخَبَائِثَ ، وَيَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَا أَنْتَنَ ، وَبَيَانُ السُّنَّةِ كَذَلِكَ . 21908 - وَقَالَ آخَرُونَ : الذَّكِيُّ حَلَالٌ ، وَالنَّهْيُ عَنْ أَكْلِ مَا أَنْتَنَ مِنْهُ نَفْرَةٌ ، وَتَقَذُّرٌ . 21909 - وَقَدْ جَاءَ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ ، وَهُوَ ذَكِيٌّ مِثْلُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ الْبَرِّ إِذَا أَنْتَنَ لَا يُؤْكَلُ . 21910 - ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : أُمِّرَ عَلَيْنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ ، فَنَحَرْنَا سَبْعَ جَزَائِرَ ، ثُمَّ هَبَطْنَا سَاحِلَ الْبَحْرِ ، فَإِذَا لَحِقَ بِأَعْظَمِ حُوتٍ ، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَحَمَلْنَا مَا شِئْنَا مِنْ ثَرِيدٍ ، وَوَدَكٍ مِنْهُ فِي الْأَسْقِيَةِ ، وَالْقَدَائِرِ ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَا نَعْلَمُ أَنَّا نُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ لَأَحْبَبْنَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا مِنْهُ . 21911 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِلَّا أَنْ يَرُوحَ ، يَقُولُ : إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ . 21912 - - فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ مَا يُنْتِنُ مِنَ اللَّحْمِ الذَّكِيِّ ، وَهُوَ نَصٌّ لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَعَدَ عَنْ ذِكْرِهِ . 21913 - وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ ، فَيَرَى أَحَدُنَا الصَّيْدَ ، فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ ، وَاللَّيْلَتَيْنِ ، ثُمَّ يَبْلُغُ أَثَرَهُ ، فَنَجِدُ السَّهْمَ فِيهِ ، قَالَ : إِذَا وَجَدْتَ سَهْمَكَ فِيهِ ، وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ ، وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ ، فَكُلْ . 21914 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ سَوَاءً . 21915 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 21916 - وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ ذِكْرِ حِمَارِ الْبَهْرِيِّ لِأَنَّهُ غَابَ عَنْهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ ، وَفِيهِ سَهْمُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 21917 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخَالِفُ هَذَا ، فَقَدْ غَلِطَ . 21918 - وَالْآثَارُ عَنْهُ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 21919 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيَ الْهُذَيْلِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلِمَا جِئْتُهُ ، قَالَ النَّاسُ مَسْأَلَةً ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مَمْلُوكٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ ، فَأَصْمِي ، وَأَنْمِي ، قَالَ : مَا أَصَمَيْتَ ، فَكَلْ ، وَمَا تَوَارَى عَنْكَ لَيْلَةً ، فَلَا تَأْكُلْ . 21920 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمَا أَنْمَيْتَ ، فَلَا تَأْكُلْ ، وَلَمْ يَقُلْ : لَيْلَةً . 21921 - وَهَذَا كُلُّهُ تَفْسِيرُ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سَمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ ، فَيَجِدُ سَهْمَهُ فِيهِ مِنَ الْغَدِ . فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ لَأَمَرْتُكَ بِأَكْلِهِ ، وَلَكِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَتَلَهُ تَرَدٍّ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب تَرْكِ أَكْلِ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْحَجَرُ · ص 128 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 25 - كِتَاب الصَّيْدِ 1 - بَاب تَرْكِ أَكْلِ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْحَجَرُ 1050 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ : رَمَيْتُ طَائِرَيْنِ بِحَجَرٍ وَأَنَا بِالْجُرْفِ فَأَصَبْتُهُمَا ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَمَاتَ فَطَرَحَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُذَكِّيهِ بِقَدُومٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهُ ، فَطَرَحَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 25 - كِتَابُ الصَّيْدِ أَصْلُ الصَّيْدِ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الصَّيْدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 96 ] وَ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ] وَالْمُرَادُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَحْكَامُ الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ . 1 - بَابُ تَرْكِ أَكْلِ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْحَجَرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٍ فَأَلِفٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : خَشَبَةٌ ثَقِيلَةٌ أَوْ عَصًا فِي طَرَفِهَا حَدِيدٌ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِ . وَفِي الْقَامُوسِ : الْمِعْرَاضُ سَهْمٌ بِلَا رِيشٍ ، دَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ يُصِيبُ بِعَرْضِهِ دُونَ حَدِّهِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : عَصًا رَأْسُهَا مُحَدَّدٌ . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ ، كَابْنِ دُرَيْدٍ : سَهْمٌ طَوِيلٌ لَهُ أَرْبَعُ قُذَذٍ رِقَاقٍ فَإِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ . 1063 1050 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ : ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَبِسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْفَاءِ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ ( فَأَصَبْتُهُمَا ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَمَاتَ فَطَرَحَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُذَكِّيهِ بِقَدُومٍ ) بِالتَّخْفِيفِ بِزِنَةِ رَسُولٍ ، آلَةُ النَّجَّارِ ، مُؤَنَّثَةٌ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَا تُشَدَّدُ ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : فَقُلْتُ أَعِيرَانِي الْقَدُومَ لَعَلَّنِي وَجَعَلَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ التَّشْدِيدَ مِنْ خَطَأِ الْعَامَّةِ ، لَكِنْ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُطَرِّزِيُّ : الْقَدُومُ الْمِنْحَاتُ ، خَفِيفَةٌ وَالتَّشْدِيدُ لُغَةٌ ( فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهُ فَطَرَحَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ مِنَ الْمَوْقُوذَةِ الْمَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب تَرْكِ أَكْلِ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْحَجَرُ · ص 130 1051 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكْرَهُ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْبُنْدُقَةُ . 1063 1051 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ( أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكْرَهُ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْبُنْدُقَةُ ) الْمُتَّخَذَةُ مِنْ طِينٍ وَتَيَبَّسَ وَيُرْمَى بِهَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ : تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ : مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب تَرْكِ أَكْلِ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْحَجَرُ · ص 130 1052 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنََّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُقْتَلَ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَأَشْبَاهِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ إِذَا خَسَقَ وَبَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَنْ يُؤْكَلَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ [ المائدة : 94 ] قَالَ : فَكُلُّ شَيْءٍ نَالَهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ أَوْ رُمْحِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ سِلَاحِهِ فَأَنْفَذَهُ وَبَلَغَ مَقَاتِلَهُ فَهُوَ صَيْدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ، لَمْ يُؤْكَلْ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الرَّامِي قَدْ قَتَلَهُ أَوْ بَلَغَ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ هُوَ قَتَلَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلصَّيْدِ حَيَاةٌ بَعْدَهُ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ ؛ إِذَا وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا مِنْ كَلْبِكَ ، أَوْ كَانَ بِهِ سَهْمُكَ ، مَا لَمْ يَبِتْ ، فَإِذَا بَاتَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ . 1063 1052 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يقْتلَ الْإِنْسِيَّةُ ) إِذَا تَوَحَّشَتْ كَبَعِيرٍ شَرَدَ وَبَقَرَةٍ ( بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الرَّمْيِ وَأَشْبَاهِهِ ) أَيْ لَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَرَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ عَمَلًا بِأَصْلِهِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا عَجَزَ عَنِ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ صَادَ كَالصَّيْدِ لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : نَدَّ لَنَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا وَكُلُوا قَالَ مَالِكٌ : ( وَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ إِذَا خَسَقَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ أَيْ ثَبَتَ . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : خَسَقَ السَّهْمُ الْهَدَفَ إِذَا ثَبَتَ فِيهِ وَتَعَلَّقَ ( وَبَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَنْ يُؤْكَلَ ) لِإِبَاحَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ لِبُلُوغِهِ الْمَقَاتِلَ ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ أَيْ يَخْتَبِرُ ، وَهُوَ مِنْهُ تَعَالَى لِإِظْهَارِ مَا عَلِمَهُ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى مَا عَلِمَ لَا لِيَعْلَمَ مَا لَا يَعْلَمُ ، وَقَلَّلَ فِي قَوْلِهِ : بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ لِيُعْلَمَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْفِتَنِ الْعِظَامِ ( تَنَالُهُ ) أَيِ الصِّغَارَ مِنْهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ الْكِبَارَ مِنْهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، فَكَانَتِ الْوَحْشُ وَالطَّيْرُ تَغْشَاهُمْ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ . ( قَالَ ) مَالِكٌ : ( /1 ) تَفْسِيرٌ لِأَنْفَذَهُ ( فَهُوَ صَيْدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ ) بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ . ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ) لِأَنَّ كَوْنَهُ مُعَلَّمًا شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 4 ] ( لَمْ يُؤْكَلْ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الرَّامِي قَدْ قَتَلَهُ أَوْ بَلَغَ ) السَّهْمُ ( مَقَاتِلَ الصَّيْدِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ قَتَلَهُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلصَّيْدِ حَيَاةٌ بَعْدَهُ ) فَيُؤْكَلُ لِتَحَقُّقِ الْإِبَاحَةِ ( وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ ) بِنَحْوِ غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فَلَمْ تَرَهُ ( إِذَا وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا مِنْ كَلْبِكَ ) الَّذِي أَرْسَلْتَهُ عَلَيْهِ ( أَوْ كَانَ بِهِ سَهْمُكَ مَا لَمْ يَبِتْ ، فَإِذَا بَاتَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُبَالِغًا : وَإِنْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ الْجَوَارِحُ أَوْ سَهْمُهُ وَهُوَ فِيهِ بِعَيْنِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ : جَاءَ رَجُلٌ يَصِيدُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي رَمَيْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَعْيَانِي ، وَوَجَدْتُ سَهْمِي فِيهِ مِنَ الْغَدِ ، وَعَرَفْتُ سَهْمِي ، فَقَالَ : اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَظِيمٌ لَعَلَّهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، انْبِذْهَا عَنْكَ وَوَرَدَ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ .