1027 - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْبَازِيِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا قَتَلَتْ ، مِمَّا صَادَتْ . إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَى إِرْسَالِهَا . 21957 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي صَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ خِلَافًا ، إِنَّهُ جَائِزٌ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ سَوَاءً إِلَّا مُجَاهِدَ بْنَ جبرٍ ، فإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ صَيْدَ الطَّيْرِ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ فِإِنَّمَا هِيَ الْكِلَابُ . 21958 - وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا ، فَأَجَازُوا الِاصْطِيَادَ بِالْبَازِيِ ، وَالشُّوذَنِينَ ، وَسَائِرِ سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ . 21959 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ عز وجل : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ، قَالَ : الْجَوَارِحُ مِنَ الْكِلَابِ ، وَالْبِيزَانِ ، وَالصُّقُورِ ، وَالْفُهُودِ ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا . 21960 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا النَّاسُ . 21961 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَيْدِ الْبَازِي ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ ، فَأَكَلَ مِنْ صَيْدِهِ : 21962 - فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَضُرُّ ذَلِكَ صَيْدَهُ ، وَهُوَ ذَكِيٌّ كُلُّهُ إِذَا قَتَلَهُ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ . 21963 - وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْبَازِيَ كَالْكَلْبِ ، إِنْ أَكَلَ مِنْ صَيْده ، فَلَا يُأْكَلُ . 21964 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ ، أَكَلَتْ ، أَوْ لَمْ تَأْكُلْ . 21965 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَيْدَ الْبَازِي إِذَا أَكَلَ ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِمَا : حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْبَازِي ؟ فَقَالَ : مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ . وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِكَ فِي الْكَلْبِ . 21966 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأويلِ . 21967 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا يُصْطَادُ بِالطَّيْرِ وَالْبِيزَانِ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ ، فَكُلْ ، وَمَا لَا ، فَلَا تَطْعَمْهُ . 21968 - قَالَ : وَأَمَّا الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَازِي وَالْكَلْبِ . 21969 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ؟ لِأَنَّهُ إِذَا أَجَازَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ ، فَأَحْرَى أَنْ يُجِيزَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْبَازِي مِنْهُ . 21970 - وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَازِي لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَذْكِيَتِهِ ، فَتَرَكَهُ . 21971 - وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ ، فَلَا تَأْكُلْ ، وَأَمَّا الصَّقْرُ ، وَالْبَازِي ، فَإِنْ أَكَلَ فَكُلْ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ . 21972 - وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ : إِنْ أَكَلَا فَكُلْ ، إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ أَكْلُهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي الْبَازِيِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ · ص 289 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي الْبَازِيِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ · ص 293 21973 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَتَخَلَّصُ الصَّيْدَ مِنْ مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ مِنَ الْكَلْبِ ، ثُمَّ يَتَرَبَّصُ بِهِ فَيَمُوتُ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . 21974 - قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ ، وَهُوَ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي ، أَوْ فِي فِي الْكَلْبِ ؛ فَيَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَبْحِهِ ، حَتَّى يَقْتُلَهُ الْبَازِي أَوِ الْكَلْبُ . فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ ، فَيَنَالُهُ وَهُوَ حَيٌّ ، فَيُفَرِّطُ فِي ذَبْحِهِ حَتَّى يَمُوتَ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . 21975 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يُمْكِنَهُ ذَبْحُهُ جَازَ أَكْلُهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ ، لَمْ يَأْكُلْهُ . 21976 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 21977 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ . 21978 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا حَصَلَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ حَيًّا مِنْ فَمِ الْكَلْبِ ، أَوِ الصَّيْدِ لِسَهْمٍ ، وَلَمْ يُذَكِّهِ لَمْ يُؤْكَلْ ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَذْكِيَتِهِ ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ . 21979 - وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ : إِنْ ذَهَبَ يُخْرِجُ سِكِّينَهُ مِنْ حِقَبِهِ ، أَوْ خُفِّهِ ، فَسَبَقَهُ بِنَفْسِهِ ، فَمَاتَ أَكَلَهُ ، وَإِنْ ذَهَبَ يُخْرِجُ سِكِّينَهُ مِنْ خُرْجِهِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ لَمْ يَأْكُلْهُ . 21980 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ شَاذٌّ ، قَالَا : إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَكَ حَدِيدَةٌ ، فَأَرْسِلْ عَلَيْهِ الْكِلَابَ حَتَّى تَقْتُلَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي الْبَازِيِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ · ص 294 21981 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرْسَلَ كَلْبَ الْمَجُوسِيِّ الضَّارِيَ ، فَصَادَ أَوْ قَتَلَ ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ مُعَلَّمًا ، فَأَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ حَلَالٌ . لَا بَأْسَ بِهِ . وَإِنْ لَمْ يُذَكِّهِ الْمُسْلِمُ . وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ، مَثَلُ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِشَفْرَةِ الْمَجُوسِيِّ ، أَوْ يَرْمِي بِقَوْسِهِ أَوْ بِنَبْلِهِ ، فَيَقْتُلُ بِهَا . فَصَيْدُهُ ذَلِكَ وَذَبِيحَتُهُ حَلَالٌ . لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، وَإِذَا أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ الضَّارِيَ عَلَى صَيْدٍ ، فَأَخَذَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ ، إِلَّا أَنْ يُذَكَّى . وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ، مَثَلُ قَوْسِ الْمُسْلِمِ وَنَبْلِهِ ، يَأْخُذُهَا الْمَجُوسِيُّ فَيَرْمِي بِهَا الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ . وَبِمَنْزِلَةِ شَفْرَةِ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِها الْمَجُوسِيُّ ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 21982 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخِلَافُ فِي ذَبَائِحَ الْمَجُوسِيِّ لَيْسَ بِخِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مُتَّفِقُونَ عَلَى أَلَّا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ ، وَلَا صَيْدُهُمْ ، وَلَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ ، مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كُلُّهُ يَقُولُ : لَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ ، وَلَا صَيْدُهُمْ . 21983 - عَلَى هَذَا مَضَى جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . 21984 - رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمُسْلِمِ يَسْتَعِيرُ كَلْبَ الْمَجُوسِيَّ ، فَيُرْسِلُهُ عَلَى الصَّيْدِ ، قَالَ : كُلْهُ ، فَإِنَّ كَلْبَهُ مِثْلَ شَفْرَتِهِ . 21985 - قَالَ قَتَادَةُ : وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ . 21986 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى جَوَازِ صَيْدِ الْمُسْلِمِ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ ، وَسِلَاحِهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ ، وَتَابَعَهُمُ الْجَمِيعُ مِنَ الْخَلَفِ . 21987 - وَشَذَّ عَنْهُمْ مَنْ لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ ، فَلَمْ يُعَدَّ قَوْلُهُ خِلَافًا ، وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ . 21988 - قَالَ فِي الْمُسْلِمِ يَأْمُرُ الْمَجُوسِيَّ بِذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ : إِنَّهَا تُجْزِئُهُ ، وَقَدْ أَسَاءَ . 21989 - وَقَالَ فِي الْكِتَابِيِّ يَتَمَجَّسُ : إِنَّهُ جَائِزٌ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ . 21990 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ قَوْلَانِ : 21991 - أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَجُوزُ كَصَيْدِ الْكِتَابِيِّ وَذَبِيحَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . 21992 - وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ صَيْدِهِ ، كَقَوْلِ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ . 21993 - وَأَمَّا صَيْدُ الْمُسْلِمِ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ ، فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ قَدِيمٌ ، كَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ ، وَلَمْ تُجِزْهُ ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ . 21994 - فَمَنْ كَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . 21995 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . 21996 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ 21997 - فَخَاطَبَ الْمُؤْمِنَ بِهَذَا الْخِطَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعَلِّمُ لِلْكَلْبِ مُؤْمِنًا لَمْ يَجُزْ صَيْدُهُ . 21998 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ . 21999 - وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : تَعْلِيمُ الْمَجُوسِيِّ لَهُ وَتَعْلِيمُ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا الْكَلْبُ كَآلَةِ الذَّبْحِ وَالذَّكَاةِ . 22000 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَالْحَكَمُ ، وَعَطَاءٌ . 22001 - وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 22002 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمْ . 22003 - وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَكْرَهُ الصَّيْدَ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ . 22004 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَمَّا كَلْبُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ، فَهُوَ أَهْوَنُ . 22005 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَصِيدَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ . 22006 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا أَجْمَعَ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَأْوِيلُ الْكِتَابِ ، وَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ ، أَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ بِشَفْرَةِ الْمُسْلِمِ ، وَمُدْيَتِهِ ، وَاصْطِيَادَهُ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ ، عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَاعَاةَ ، وَالِاعْتِبَارَ إِنَّمَا هُوَ دِينُ الصَّائِدِ الذَّابِحِ لَا آلَتُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 22007 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَبَائِحَ الصَّابِئِينَ ، وَالسَّامِرَةِ ، وَصَيْدِهِمْ : 22008 - فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُ الصَّابِئِينَ ، وَالْمَجُوسِ ، وَالسَّامِرَةِ ، فَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ . 22009 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُ الصَّابِئِينَ ، وَلَا الْمَجُوسِ . 22010 - قَالَ : وَأَمَّا السَّامِرَةُ ، فَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ ، فَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ ، إِلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَصْلِ مَا يُحَرِّمُونَ مِنَ الْكِتَابِ ، وَيُحِلُّونَ ، فَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ كَالْمَجُوسِ . 22011 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ الصَّابِئُونَ وَالسَّامِرَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدِينُونَ بِدِينِ الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى أُنْكِحَ نِسَاؤُهُمْ ، وَأُكِلَتْ ذَبَائِحُهُمْ . 22012 - قَالَ : وَأَمَّا الْمَجُوسُ ، فَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ . 22013 - وَعَلَى هَذَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ نَجْرَانَ . 22014 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّابِئِينَ : هُمْ قَوْمٌ بَيْنَ الْمَجُوسِ ، وَالْيَهُودِ ، لَا تَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ . 22015 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الصَّابِئُونَ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ . 22016 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ غُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : كَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ نَاسًا يُدْعَوْنَ السَّامِرَةَ يَقْرَأُونَ التَّوْرَاةَ ، وَيُسْبِتُونَ السَّبْتَ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَى فِي ذَبَائِحِهِمْ ؟ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، ذَبَائِحُهُمْ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ . 22017 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 22018 - وَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ فِي السَّامِرَةِ جَوَابٌ حَسَنٌ ، وَلَا أَحْفَظُ فِيهِمْ عَنْ مَالِكٍ قَوْلًا . 22019 - وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ الصَّابِئِينَ غَيْرُ الْيَهُودِ ، وَغَيْرُ النَّصَارَى ، وَغَيْرُ الْمَجُوسِ . 22020 - قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا 22021 - فَفَصَلَ بَيْنَهُمْ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ 22022 - وَإِنَّمَا أُنْزَلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ، وَقَالَ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ 22023 - وَقَوْلُهُ : يَعْنِي ذَبَائِحَهُمْ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَصَيْدُهُمْ فِي مَعْنَى ذَبَائِحِهِمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَيْدِ الْمُعَلَّمَاتِ · ص 133 1055 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ إِذَا قَتَلَ الصَّيْدَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : كُلْ ، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ إِلَّا بَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْبَازِي وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا قَتَلَتْ مِمَّا صَادَتْ ؛ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَى إِرْسَالِهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَتَخَلَّصُ الصَّيْدَ مِنْ مَخَالِبِ الْبَازِي ، أَوْ مِنْ الْكَلْبِ ثُمَّ يَتَرَبَّصُ بِهِ فَيَمُوتُ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ ، وَهُوَ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي ، أَوْ فِي فِي الْكَلْبِ ، فَيَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَبْحِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْبَازِي أَوْ الْكَلْبُ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَنَالُهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيُفَرِّطُ فِي ذَبْحِهِ حَتَّى يَمُوتَ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرْسَلَ كَلْبَ الْمَجُوسِيِّ الضَّارِيَ ، فَصَادَ أَوْ قَتَلَ ؛ إِنَّهُ إِذَا كَانَ مُعَلَّمًا فَأَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُذَكِّهِ الْمُسْلِمُ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِشَفْرَةِ الْمَجُوسِيِّ أَوْ يَرْمِي بِقَوْسِهِ أَوْ بِنَبْلِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا ، فَصَيْدُهُ ذَلِكَ وَذَبِيحَتُهُ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، وَإِذَا أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ الضَّارِيَ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يُذَكَّى ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ قَوْسِ الْمُسْلِمِ وَنَبْلِهِ يَأْخُذُهَا الْمَجُوسِيُّ فَيَرْمِي بِهَا الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ ، وَبِمَنْزِلَةِ شَفْرَةِ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِهَا الْمَجُوسِيُّ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 1067 1055 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٍ ، الزُّهْرِيِّ ( أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ إِذَا قَتَلَ الصَّيْدَ فَقَالَ : كُلْ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ ) بِفَوْقِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٍ ( إِلَّا بَضْعَةٌ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُكْسَرُ وَتُضَمُّ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ قِطْعَةٌ ( وَاحِدَةٌ ) وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 4 ] فَإِنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَكْلِهِ قَدْ أَمْسَكَهُ عَلَيْنَا فَحَلَّ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ نَصُّ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ : لَا يُؤْكَلُ لِنَصِّ حَدِيثِ عَدِيٍّ ؛ لَكِنْ قَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ كَمَا رَأَيْتَ . ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي ) بِزِنَةِ الْقَاضِي فَيُعْرَبُ إِعْرَابَ الْمَنْقُوصِ ، وَالْجَمْعُ بُزَاةٌ كَقُضَاةٍ ، وَفِي لُغَةٍ بَازٌ بِزِنَةِ بَابٍ فَيُعْرَبُ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْوَازٍ كَأَبْوَابٍ وَبِيزَانٍ كَبِيبَانٍ ( وَالْعُقَابِ ) مِنَ الْجَوَارِحِ أُنْثَى ، وَيُسَافِدُهُ طَائِرٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَقِيلَ الثَّعْلَبُ ، قَالَ يَهْجُو : مَا أَنْتَ إِلَّا كَالْعُقَابِ فَأُمُّهُ مَعْرُوفَةٌ وَلَهُ أَبٌ مَجْهُولٌ ( وَالصَّقْرِ ) مِنَ الْجَوَارِحِ يُسَمَّى الْقُطَامِيَّ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَبِهِ سُمِّيَ الشَّاعِرُ ، وَالْأُنْثَى صَقْرَةٌ بِالْهَاءِ ، قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . ( وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) مِنْ كُلِّ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ ( أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ ) يَفْهَمُ ( كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا قَتَلَتْ مِمَّا صَادَتْ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَى إِرْسَالِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 4 ] وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَخَرَجَ جَوَابًا لِسُؤَالِ عَدِيٍّ عَنِ الْكَلْبِ . ( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَتَخَلَّصُ ) بِالتَّثْقِيلِ يَأْخُذُ ( الصَّيْدَ مِنْ مَخَالِبِ ) جَمْعُ مِخْلَبٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ كَالظُّفُرِ لِلْإِنْسَانِ ؛ لِأَنَّ الطَّائِرَ يَخْلُبُ بِمَخَالِبِهِ الْجِلْدَ أَيْ يَقْطَعُهُ ( الْبَازِي أَوْ مِنْ فِي الْكَلْبِ ثُمَّ يَتَرَبَّصُ بِهِ فَيَمُوتُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ) لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ وَهُوَ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ فِي ) أَيْ فَمِ ( الْكَلْبِ ) وَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهَا ( فَيَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَبْحِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْبَازِي أَوِ الْكَلْبُ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ إِلَّا مَا عَجَزَ عَنْ تَذْكِيَتِهِ ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا . ( وَكَذَلِكَ الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ ) بِسَهْمِهِ ( فَيَنَالُهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيُفَرِّطُ فِي ذَبْحِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ) لِأَنَّهُ تَرَكَ ذَبْحَهُ مَعَ إِمْكَانِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ) بِدَارِ الْهِجْرَةِ ( أَنَّ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ صِفَةٌ لِكَلْبٍ أَيِ الْمُعَوَّدِ بِالصَّيْدِ ( فَصَادَ أَوْ قَتَلَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُعَلَّمًا ) جُمْلَةٌ بَيَّنَ بِهَا مَعْنَى الضَّارِي ( فَأَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، إِذْ حَلَالٌ بِمَعْنَى جَائِزٍ قَدْ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ ( وَإِنْ لَمْ يُذَكِّهِ ) مِنَ التَّذْكِيَةِ ، وَلِابْنِ وَضَّاحٍ : يُدْرِكْهُ مِنَ الْإِدْرَاكِ ( الْمُسْلِمُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ إِذْ مَا أَدْرَكَهُ حَيًّا وَذَكَّاهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ حِلِّهِ ( وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِشَفْرَةِ الْمَجُوسِيِّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَرِيضُ جَمْعُهَا شِفَارٌ كَكِتَابٍ ، وَشَفَرَاتٌ كَسَجَدَاتٍ ( أَوْ يَرْمِي بِقَوْسِهِ أَوْ نَبْلِهِ ) سِهَامِهِ ، مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ( فَيَقْتُلُ بِهَا ، فَصَيْدُهُ ذَلِكَ وَذَبِيحَتُهُ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ) لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنَفْسِ الصَّائِدِ وَالذَّابِحِ لَا بِمَالِكِ الْآلَةِ ( وَإِذَا أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ الضَّارِي عَلَى صَيْدِهِ فَأَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ ) يُدْرَكَ حَيًّا وَ ( يُذَكَّى ) أَيْ يُذَكِّيَهُ الْمُسْلِمُ فَيَحِلَّ لَهُ أَكْلُهُ ( وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ قَوْسِ الْمُسْلِمِ وَنَبْلِهِ يَأْخُذُهَا الْمَجُوسِيُّ فَيَرْمِي بِهَا الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ ، وَبِمَنْزِلَةِ شَفْرَةِ ) سِكِّينِ ( الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِهَا الْمَجُوسِيُّ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْفَاعِلِ لَا الْآلَةِ .