بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التمهيد الجزء الحادي عشر ( ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ حَدِيثَانِ ) وَاسْمُ أَبِي إِدْرِيسَ هَذَا عَائِذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، مِنْ سَاكِنِي دِمَشْقَ ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ بِهَا ، قَالَ ابْنُ مُسْهِرٍ : كَانَ مِنْ أَرْفَعِ التَّابِعِينَ فِي الْعِلْمِ بِدِمَشْقَ ، وَمِمَّنْ صَحِبَ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، قَالَ : وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : أَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ، وَفَاتَنِي مُعَاذٌ ، وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي إِدْرِيسَ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي دُحَيْمًا - : أَيُّ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَكَ أَعْلَمُ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، أَمْ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ؟ قَالَ : أَبُو إِدْرِيسَ عِنْدِي الْمُقَدَّمُ ، وَرَفَعَ مِنْ شَأْنِ جُبَيْرٍ لِإِسْنَادِهِ وَأَحَادِيثِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا إِدْرِيسَ فَقَالَ : لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَهُ ، وَمِنَ اللِّقَاءِ ، وَاسْتِعْمَالِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِيَّاهُ عَلَى الْقَضَاءِ بِدِمَشْقَ . 1075 ( حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ) مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حرام ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَحْيَى فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّمَا هُوَ لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي التَّحْرِيمِ وَالنَّهْيِ ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ افْتِرَاقِ الْمَعَانِي وَاجْتِمَاعِهَا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ هُنَاكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ ، بِمِثْلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِلَّا أَبَا أَوْسٍ فَإِنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الْإِسْنَادِ ، وَخَالَفَهُمْ فِي الْمَتْنِ ، فَزَادَ فِيهِ أَلْفَاظًا سَنَذْكُرُهَا هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً : مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، والليث بْنِ سَعْدٍ ، وَزَادَ فِيهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَطْءَ الْحَبَالَى ، وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءٌ ، وَسَنَذْكُرُ أَيْضًا حَدِيثَ صَالِحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنْ ( أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا غَيْرَ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَصَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ ( الْخَطْفَةِ ، وَالنُّهْبَةِ ، وَالْمُجَثَّمَةِ ) ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . وَهَذَا اللَّفْظُ إِنَّمَا يُحْفَظُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَيِّنُ الْإِسْنَادِ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ ، وَالنُّهْبَةِ ، وَالْخَطْفَةِ ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ : وَالْمُجَثَّمَةُ الَّتِي تُصَيَّدُ بِالنَّبْلِ . وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عُبَيَدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : أَرْسَلُونِي إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ السِّبَاعِ فَكَرِهَهَا ، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ : سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كُلِّ ذِي خَطْفَةٍ ، وَعَنْ كُلِّ مُجَثَّمَةٍ ، وَعَنْ كُلِّ نُهْبَةٍ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : صَدَقَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ مَخْرَجُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ ، عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن الصباح قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ ، وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ روحٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَهُوَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حَتَّى حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ . وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الْأُتُنِ ، وَأَبْوَالِ الْإِبِلِ ، وَمَرَارَةِ السَّبُعِ فَقَالَ : أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا ، وَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَهَى عَنْ لُحُومِهَا ، وَلَا أَدْرِي أَلْبَانَهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا ، وَدِمَائِهَا إِلَّا نَحْوَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْرَ فِي مَرَارَتِهَا . وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ صَالِحٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ . وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الزُّهْرِيِّ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِي هَذَا ; لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ الثِّقَاتِ : مَالِكٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٍ ، وَيُونُسَ ، وَعُقَيْلٍ لَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ . وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِسْنَادُهُ قَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْهُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ دُونَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ لَفْظُ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ هَذَا خَطَأٌ مَقْلُوبُ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مُنْكَرٌ ; لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَحَادِيثَ ثَلَاثَةً ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِسْنَادٌ إِلَّا إِسْنَادُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الْأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ . حَدِيثُ الرَّبِيعِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى دَخَلَ الشَّامَ فَصَحِيحٌ ثابت مقبول عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . فَهَذَا تَهْذِيبُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَالْأَلْفَاظِ ، وَتَمْهِيدُهُ . وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي مَعَانِيهِ فَقَدْ مَضَى مُسْتَوْعَبًا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ · ص 301 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي ثعلبة الخشني أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حرام · ص 309 1075 ( 4 ) بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ 1032 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ . 22073 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْلُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعَ حَرَامٌ . 22074 - وَلَا يَرْوِيهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ ، لَا مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 22075 - وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَبِيْدَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 22076 - وَالْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . 22077 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ · ص 137 4 - بَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ 1060 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ . 4 - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْدُو بِهِ وَيَتَقَوَّى كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ ، أَوْ لَا كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ وَهِرٍّ . 1075 1060 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ) اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بِتَحْتِيَّةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وُلِد يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَسَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَ عَالِمَ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ( عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( الْخُشَنِيِّ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي خُشَيْنٍ مِنْ قُضَاعَةَ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، قِيلَ اسْمُهُ جُرْثُومٌ أَوْ جُرْثُمَةُ أَوْ جَرْثَمٌ أَوْ جُرْهُمٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ، أَوْ لَاشِرٌ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا رَاءٌ أَوْ لَاشٌ بِغَيْرِ رَاءٍ ، أَوْ لَاشِقٌ بِقَافٍ أَوْ لَاشُومَةُ أَوْ لَاشُومُ بِلَا هَاءٍ ، أَوْ نَاشِبٌ أَوْ نَاشِرٌ ، أَوْ غُرْنُوقٌ أَوْ شِقٌّ أَوْ زَيْدٌ أَوِ الْأَسْوَدُ ، وَفِي اسْمِ أَبِيهِ أَيْضًا خُلْفٌ فَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ فِي خَيْبَرَ ، وَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا ، وَلَهُ أَحَادِيثُ ، وَعَنْهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ : قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ : إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ لَا يَخْنُقُنِي كَمَا أَرَاكُمْ تُخْنَقُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُبِضَ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَرَأَتِ ابْنَتُهُ فِي النَّوْمِ أَنَّ أَبَاهَا قَدْ مَاتَ فَاسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً فَقَالَتْ : أَيْنَ أَبِي ؟ فَقِيلَ لَهَا فِي مُصَلَّاهُ ، فَنَادَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا ، فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ سَاجِدًا ، فَحَرَّكَتْهُ فَسَقَطَ مَيِّتًا . سَكَنَ الشَّامَ أَوْ حِمْصَ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَقِيلَ : قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع حَرَامٌ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : النَّابُ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرُّبَاعِيَّةِ ، وَهَلِ الْمُرَادُ كُلُّ ذِي نَابٍ مُطْلَقًا ؟ أَوِ الْمُرَادُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ وَيَصُولُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَيَصْطَادُ وَيَعْدُو بِطَبْعِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَادِيِّ كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ الْمَدَنِيِّينَ ، فَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِلْجِنْسِ إِذِ الْمُرَادُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ كَمَا عُلِمَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ نَابٌ ، وَلَمْ يَقُلْ : كُلُّ سَبُعٍ تَنْبِيهًا عَلَى الِافْتِرَاسِ وَالتَّعَدِّي وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ النَّابِ إِذِ السِّبَاعُ كُلُّهَا ذَاتُ أَنْيَابٍ . وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلِّ الضَّبُعِ أَحَادِيثُ لَا بَأْسَ بِهَا ، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جُزْءٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ؛ وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى هُنَا إِنَّمَا هُوَ لَفْظُ الْحَدِيثِ التَّالِي ، انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : تَابَعَهُ - أَيْ : مَالِكًا - يُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَمُتَابَعَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَمُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ ، وَيُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْمَاجِشُونِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا تَابَعَهُ عَمْرُو بْنِ الْحَارِثِ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، الثَّلَاثَةُ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَطْفَةِ وَالنُّهْبَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ : وَطْءِ الْحَبَالَى وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَانْفَرَدَا بِذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ لَا أَدْرِي كَيْفَ مُخْرَجُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ : لَمْ أَسْمَعْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ ، حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَحَدَّثَنِي بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ ، وَالْمُجَثَّمَةُ هِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ ، انْتَهَى . بِجِيمٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتُصْبَرُ تُرْبَطُ وَيُرْمَى إِلَيْهَا بِالنَّبْلِ حَتَّى تَمُوتَ مِنْ جَثَمَ بِالْمَكَانِ وَقَفَ بِهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا كَانَ نَهْيٌ مُحْتَمِلًا أَعْقَبَهُ الْإِمَامُ بِمَا يُفَسِّرُهُ بِالْحَدِيثِ النَّاصِّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَقَالَ .