1078 - حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيْتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلًى لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ أَيْضًا وَأَتْقَنَهُ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّافِعِيُّ ، ورواه القعنبي وَابْنُ بُكَيْرٍ وَجُوَيْرِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ اتِّصَالُهُ وَإِسْنَادُهُ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَالزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ رِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً . وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ مِرَارًا كَذَلِكَ ، وَمِرَارًا يَقُولُ فِيهِ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : أَعْطَيْتُ مَوْلَاةً لِي مِنَ الصَّدَقَةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَزَادَ : وَدِبَاغُ إِهَابِهَا طَهُورُهَا . وَاتَّفَقَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَيُونُسُ عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا - إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ : لَحْمُهَا ، وَذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الدِّبَاغَ . وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا إِلَّا الزُّهْرِيَّ . وَاتَّفَقَ الزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى ذِكْرِ الدِّبَاغِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً يَذْكُرُهُ فِيهِ وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُهُ ، وَمَرَّةً يَجْعَلُ الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَمَرَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَطْ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ : لَسْتُ أَعْتَمِدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ لِاضْطِرَابِهِ فِيهِ . قَالَ : وَأَمَّا ذِكْرُ الدِّبَاغِ فِيهِ فَلَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ ، وَمِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَيَحْيَى وَبَقِيَّةُ لَيْسَا بِالْقَوِيَّيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ وَلَا مَعْمَرٌ وَلَا يُونُسُ الدِّبَاغَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي . قَالَ : وَأَمَّا من غير رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ فَذَلِكَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رِوَايَةَ ابْنِ وَعْلَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِبَاغُ الْإِهَابِ طَهُورُهُ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ ما روي فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِأَبْسَطِ مَا يَكُونُ مِنَ الْقَوْلِ وَأَعْظَمِهِ فَائِدَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَكُلُّ مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ مَضَى مُمَهَّدًا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن ابْنِ وَعْلَةَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنِ اضْطِرَابِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَاضْطِرَابُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ كَثِيرٌ جِدًّا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ أَصَحُّ ، وَثُبُوتُ الدِّبَاغِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَبَيَّنَا الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الدِّبَاغَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَفِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي قِصَّةِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ مَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَيُفَسِّرُ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَقْضِي عَلَى أَنَّ الْمَأْكُولَ كُلَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ حَرَامٌ ، وَفِي ذَلِكَ كَشْفُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَظْمَ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّحْمِ ، لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُنْزَعُ مِنَ الْبَهِيمَةِ - وَهِيَ حَيَّةٌ - كَمَا يُصْنَعُ بِالصُّوفِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِالْمَوْتِ مَا حَرُمَ قَطْعُهُ مِنَ الْحَيِّ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتَةٌ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ جَزَّ الصُّوفِ عَنِ الشَّاةِ - وَهِيَ حَيَّةٌ - حَلَالٌ ، وَفِي هَذَا بَيَانُ مَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ حَتَّى يُدْبَغَ بِدَلِيلِ أَحَادِيثِ الدِّبَاغِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمَنْ أَجَازَ عَظْمَ الْمَيْتَةِ كَالْعَاجِ وَشِبْهِهِ فِي الْأَمْشَاطِ وَغَيْرِهَا زَعَمَ أَنَّ الْمَيْتَةَ مَا جَرَى فِيهِ الدَّمُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَظْمُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا . وَلَيْسَ الْعَظْمُ مِمَّا يُؤْكَلُ . قَالُوا : فَكُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْمَيْتَةِ جَائِزٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، لِقَوْلِهِ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا . وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ وَمَا يُصْنَعُ مِنْ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ ابْنُ سِيرِينَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ؛ قَالُوا : تُغْسَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا ، وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى . وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : تُغْلَى بِالْمَاءِ وَالنَّارِ حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّسَمِ . وَمِمَّنْ كَرِهَ الْعَاجَ وَسَائِرَ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي بَيْعِهَا وَلَا الِانْتِفَاعِ بِهَا عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمَيْتَةَ مُحَرَّمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا ، وَالْعَظْمُ مَيْتَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ وَأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَيِّ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا · ص 49 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عباس أفلا انتفعتم بجلدها · ص 334 1078 ( 6 ) باب ما جاء في جلود الميتة 1035 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ . كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاة لِمَيْمُونَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا . 22211 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُسْنَدًا ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَرْسَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَجُوَيْرِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقَالُوا فِيهِ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ مُسْنَدًا ، وَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ . 22212 - وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدِّبَاغَ ، وَتَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي . 22213 - وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ ، وَبَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ جَمِيعًا ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، ذِكْرُ الدِّبَاغِ ، وَلَيْسَا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . 22214 - وَذِكْرُ الدِّبَاغِ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهَا : حَدِيثُ ابْنِ وَعْلَةَ ، وَغَيْرِهِ . 22215 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ : إِنَّمَا حَرَّمَ أَكْلَهَا قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنْ جِلْدِهَا ، فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُتَاحٌ بَعْدَ دَبْغِهَا . 22216 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ قَدْ جَمَعَ عَصَبَهَا ، وَإِهَابَهَا ، وَعِظَامَهَا مَعَ لَحْمِهَا ، هَذَا مَا يُوجِبُهُ الظَّاهِرُ . 22217 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَبَعْدَهُ ، وَفِي الِانْتِفَاعِ بِعِظَامِهَا فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ ، وَغَيْرِهَا وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ · ص 142 6 - بَاب مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ 1062 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا . 6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ 1078 1062 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) الْهُذَلِيِّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ وَأَتْقَنَهُ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَقَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُرْسَلًا ، وَالصَّحِيحُ وَصْلُهُ ، وَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، وَالزُّبَيْدِيُّ ، وَعُقَيْلٌ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ ) بِشَدِّ الْيَاءِ وَتُخَفَّفُ ( كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهَا ( لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنَ الصَّدَقَةِ ( فَقَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا ؟ ) وَفِي رِوَايَةٍ بِإِهَابِهَا وَهُوَ الْجِلْدُ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ ؟ لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيِّتَةٌ ) بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَوْ بِسُكُونِهَا مُخَفَّفَةً ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ ، وَبِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ رِوَايَتَانِ ، وَفِيهِ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 3 ] شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فِي كُلِّ حَالٍ فَخَصَّهُ بِالْأَكْلِ ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِمَا عِنْدَهُمْ ، وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مُطْلَقًا دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ ، لَكِنْ صَحَّ التَّقْيِيدُ بِالدِّبَاغِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُهُمْ قَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى الْمَأْكُولِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِي الشَّاةِ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَزِيدُ فِي التَّطْهِيرِ عَلَى الذَّكَاةِ ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ لَوْ ذُكِّيَ لَمْ يَطْهُرْ بِالذَّكَاةِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ ، وَأَجَابَ مَنْ عَمَّمَ بِالتَّمَسُّكِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ خُصُوصِ السَّبَبِ ، وَبِعُمُومِ الْإِذْنِ بِالِانْتِفَاعِ ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ الطَّاهِرَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّ الدِّبَاغَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَائِمًا مَقَامَ الْحَيَاةِ ، وَمَنَعَ قَوْمٌ الِانْتِفَاعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ ، دُبِغَ الْجِلْدُ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَيْمٍ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَلَامٍ مُصَغَّرٌ - قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ ، وَبِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابًا وَلِذَا تَرَكَهُ أَحْمَدُ بَعْدَ أَنْ قَالَ إِنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ ابْنَ عُلَيْمٍ سَمِعَ الْكِتَابَ يُقْرَأُ وَسَمِعَهُ مَشَايِخُ مِنْ جُهَيْنَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا اضْطِرَابَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ ، فَإِنَّ لَفْظَ إِهَابٍ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ ، وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يُسَمَّى أَدِيمًا وَسَخِّيَانًا . وَحَدِيثُ الْبَابِ تَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَيُونُسُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي مُسْلِمٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ مَوْصُولًا .