1101 حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، مُنْقَطِعٌ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَهُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَغَيْرِهِ . مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ . هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى إِرْسَالِهِ ، وَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَالَا فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَمُصْعَبٌ ، وَمَعْنٌ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، لَمْ يَقُولُوا ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ ، عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَغَيْرُهُ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَحَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَلَاءٍ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ . هَكَذَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَقَالَ يَحْيَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَسَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا فِيهِ خَبَرٌ فِي الْكِتَابِ ، أَوْ فِي السُّنَّةِ ، وَيَكُونُ دَلِيلُ ذَلِكَ الْخِطَابِ بَيِّنًا ، أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ السَّائِلَ عَلَيْهِ ، وَيَكِلَهُ إِلَى فَهْمِهِ فِيهِ إِذَا كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِهَذَا ، وَنَزَلَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَظَاهِرِهِ مَا لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ يَخُصُّهُ . وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ فَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ : قَوْلُهُ : ( كَلَالَةٌ ) هُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ ، وَلَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ ، قَالُوا : وَقِيلَ هِيَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْإِكْلِيلُ ، وَهُوَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ لِإِحَاطَتِهَا بِالْقَمَرِ إِذَا احْتَلَّ بِهَا ، وَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ ، وَهُوَ التَّاجُ ، وَالْعِصَابَةُ الْمُحِيطَةُ بِالرَّأْسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ فَجَرَى لَفْظُ الْكَلَالَةِ مَجْرَى الشَّجَاعَةِ ، وَالسَّمَاحَةِ ، وَالْأَبُ وَالِابْنُ طَرَفَا الرَّجُلِ فَإِذَا ذَهَبَا تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ ، وَمِنْهُ قِيلُ : " رَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ ، إِذَا حُفَّتْ بِالنُّورِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ اسْمٌ لِلْمُصِيبَةِ فِي تَكَلُّلِ النَّسَبِ ، وَأَنْشَدُوا : مَسْكَنُهُ رَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ عَمَّ بِهَا الْأَيْهُقَانُ وَالذُّرَقُ - يَعْنِي نَبْتَيْنِ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : كَلَّ الرَّجُلُ كَلَالَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ ، وَكَلَّلَ إِذَا ذَهَبَ ، وَرَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِالنُّورِ أَيْ : مَحْفُوفَةٌ بِهِ ، وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالْأَثْرَمُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : الْكَلَالَةُ : كُلُّ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ ، أَوِ ابْنٌ ، أَوْ أَخٌ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ كَلَالَةٌ يُورَثُ كَلَالَةً ، مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ ، وَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَمَنْ قَرَأَ يُورَثُ كَلَالَةً فَهُمُ الْعَصَبَةُ الرِّجَالُ الْوَرَثَةُ ، وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي كَلَامَ أَبِي عُبَيْدَةَ هَذَا إِلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنَّ تَكُونَ اللُّغَةُ تَحْتَمِلُ هَذَا كُلَّهُ ، يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ مِنْ قَوْلِهِمُ : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ إِلَى سَائِرِ مَا ذُكِرَ مِمَّا سَنَذْكُرُ أَكْثَرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ : فَأُرِيدَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَنْ لَا أَبَ لَهُ ، وَلَا جَدَّ ، وَأُرِيدَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ; وَإِنَّمَا أَوْجَبَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ : أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ ; لِأَنَّ الْجَدَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَمْنَعُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ كَمَا مَنَعَهُمُ الْأَبُ ، وَلَمْ يُوجِبْ هَذَا أَنَّ الْجَدَّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ ; لِأَنَّ الْبِنْتَ قَدْ مَنَعَتِ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ كَمَا مَنَعَهُمُ الْأَبُ ، وَالْجَدُّ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ ، وَقَدْ يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَ الْوَارِثِ فِي مَنْعِ بَعْضِ الْوَارِثِينَ ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَنْعِ كُلِّ مَا يَمْنَعُهُ الْآخَرُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الْمُصْعَبِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ تَرَكَ وَلَدًا ذَكَرًا ، أَوِ ابْنَ ابْنٍ ذَكَرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُورَثْ كَلَالَةً ، وَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً أَوِ ابْنَتَيْنِ فَإِنَّ الْبِنْتَيْنِ لَيْسَتَا بِكَلَالَةٍ ، وَالَّذِي وَرِثَ مَعَهُمَا كَلَالَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْكَلَالَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ، وَمَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : هُمُ الْمُتَكَلِّلُونَ مِنَ الْوَرَثَةِ بِرَحِمِ الْمَيِّتِ مِمَّنْ لَمْ يَلِدِ الْمَيِّتَ ، وَلَا وَلَدَهُ الْمَيِّتُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حَوَالَيِ الْمَيِّتِ ، وَلَيْسُوا بِآبَائِهِ ، وَلَا بِأَبْنَائِهِ الَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ وَخَرَجُوا مِنْهُ ، فَهُمُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَلِلْأُمِّ ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ يَجْرُونَ مَجْرَاهُمْ ، وَلِذَلِكَ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ . وَأَمَّا ذِكْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْأَخَ هَهُنَا مَعَ الْأَبِ وَالِابْنِ فِي شَرْطِ الْكَلَالَةِ حَيْثُ قَالَ : هُوَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ ، وَلَا ابْنٌ ، وَلَا أَخٌ ، فَذِكْرُ الْأَخِ فِي ذَلِكَ غَلَطٌ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْطِ الْكَلَالَةِ غَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ لِقَوْلِهِ وَجْهًا ضَعِيفًا يَخْرُجُ عَلَى مَعْنًى مِنْ مَعَانِي تَوْرِيثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بَعِيدٌ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْكَلَالَةِ ، وَسَنُبَيِّنُ خَطَأَ قَوْلِهِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ ، وَأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ؟ قَالَ : تَجْزِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ . يَقُولُ : لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عِيَاضٍ : فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ : هُوَ الرَّجُلُ يَمُوتُ وَلَا يَدَعُ وَلَدًا ، وَلَا وَالِدًا ؟ قَالَ : كَذَلِكَ ظَنَّ النَّاسُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٍ ! . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشَارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَا مَرِيضٌ ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّهُ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةً ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالُوا : وَلَمْ يَكُنْ لِجَابِرٍ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ ، وَلَا وَالِدٌ ; لِأَنَّ وَالِدَهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَنَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ بَعْدَ ذَلِكَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، وَقَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي ؟ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ . وَرُوِى أشعث ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ لِي ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، لَا أَرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ وَبَيَّنَ لِأَخَوَاتِكَ ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ ، فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ : فِيَّ نَزَلَتْ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : اشْتَكَيْتُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ ، فَأَمْهَلَتْ حَتَّى لَبِسَ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ ، فَأَمَّلَهُ عَلَيْهَا فِي كَتِفٍ ، وَقَالَ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ أَعُمَرُ ؟ مَا أَظُنُّهُ فَهِمَهَا ، أَوَلَمْ تَكْفِهِ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ؟ فَأَتَتْهُ حَفْصَةُ بِالْكَتِفِ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقْرَأُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا فَقَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ فَهِمَهَا فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْهَا . وَرَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَالْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بِحُذَيْفَةَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَلَقَّنَهُ إِيَّاهَا ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ ، فَإِذَا عُمَرُ ، فَلَقَّنَهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَنَظَرَ فِي الْكَلَالَةِ لَقِيَ حُذَيْفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْهَا ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَقَّنَنِيهَا ( النَّبِيُّ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَقَّنْتُكَ كَمَا لَقَّنَنِي ، وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى هَذَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : طَعَنَ قَوْمٌ مِنَ الْمُلْحِدِينَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَنَسَبُوهُ إِلَى قِلَّةِ الْفَهْمِ ، فَأَوْضَحُوا جَهْلَهُمْ ، وَكَشَفُوا قِلَّةَ فَهْمِهِمْ ، وَسَرَحُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ ، وَقَدْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَوْضِعَ فَطِنَةِ عُمَرَ ، وَفَهْمِهِ ، وَذَكَائِهِ حَتَّى لَقَدْ كَانَ يَسْبِقُ التَّنْزِيلَ بِفِطْنَتِهِ ، فَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ عَلَى ظَنِّهِ ، وَمُرَادِهِ ، وَهَذَا مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَا قِصَّةٍ مِنْهَا : نُزُولُ آيَةِ الْحِجَابِ ، وَآيَةِ فِدَاءِ الْأَسْرَى ، وَآيَةِ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَآيَةِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَلَا يَجْهَلُ فَضَائِلَهُ وَمَوْضِعَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ، وَلِعَمْرِي إِنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْهُ فِي الْكَلَالَةِ مَا يَزِيدُ فِي فَضْلِهِ ، وَيُوَضِّحُ عَنْ فَهْمِهِ ، وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ يَقُومُ بِاسْتِخْرَاجِ التَّأْوِيلِ ، وَاسْتِنْبَاطِ الْمَعَانِي مِنَ التَّنْزِيلِ لَمَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا ، وَمِثْلَهُ إِلَى نَظَرِهِ ، وَاسْتِنْبَاطِهِ ، وَإِلَى بَصَرِهِ ، وَاسْتِخْرَاجِهِ ، وَلَمَا قَالَ لَهُ : يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِمَّنْ لَا يُدْرِكُ اسْتِخْرَاجَ التَّأْوِيلِ مِنْ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ لَمَا كَفَتْهُ عِنْدَهُ الْآيَةُ ، وَلَبَيَّنَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَأَوْضَحَ لَهُ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ بَيَانُهُ وَاجِبًا لَازِمًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَنْ شَرِيكٍ - أَيْضًا - عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَا : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرَى الرَّأْيَ فَيَنْزِلُ بِهِ الْقُرْآنُ . حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ مِنَ الْكَلَالَةِ ، وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَاحَبْتُهُ مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : يَا عُمَرُ أَمَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لِأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا ، عَنِ الْكَلَالَةِ ، وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانِ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ : وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الْجَدِّ ، وَالْكَلَالَةِ ، وَأَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا . وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ : اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَاعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا ، وَاعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَسْتَخْلِفْ أَحَدًا . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَقُولُ : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، فَلَمَّا طُعِنَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ ، أَرَى الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُبَيْدٍ السَّلُولِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَلَدَ ، وَالْوَالِدَ . وَرَوَى عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ ؟ فَقَالَ : مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ ، قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فَغَضِبَ ، وَانْتَهَرَنِي . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْكَلَالَةِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ ، أَرَاهَا مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ : ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَهُنَّ لَنَا ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَا فِيهَا : الْكَلَالَةُ ، وَالْخِلَافَةُ ، وَالرِّبَا ( رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ ) . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، قَالَا : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ . وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، وَزُهَيْرٍ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّا وَقَدْ تَوَاطَئُوا ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَالَةَ : مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ، وَلَا وَالِدٌ . قَالَ يَحْيَى : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : الْكَلَالَةُ مَا كَانَ سِوَى الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ مِنَ الْوَرَثَةِ إِخْوَةٌ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ ، كَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالُوا : الْكَلَالَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْأَهْوَازِيِّ ، عَنْ أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ : قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَلَالَةِ ، وَصَارَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْكَلَالَةَ فِي مُوَطَّئِهِ تَفْسِيرًا حسنا فَقَالَ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ فَهَذِهِ ( الْكَلَالَةُ ) الَّتِي لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فِيهَا حَتَّى لَا يَكُونَ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ : فَهَذِهِ ( الْكَلَالَةُ ) الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ ، قَالَ : وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ ; لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ : وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ بَنِي الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ ، وَلَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ مَعَهُمْ شَيْئًا ، قَالَ : وَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الْإِخْوَةِ ، وَهُوَ يَحْجِبُ بَنَى الْأُمِّ عَنِ الْمِيرَاثِ ، وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ الْكَلَالَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ وَارِثًا غَيْرَ الْإِخْوَةِ ، فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي صَدْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْإِخْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عُنِيَ بِهِمُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ ، وَالْأُمِّ ، أَوْ لِلْأَبِ لَيْسَ مِيرَاثُهُمْ هَكَذَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : وَلَهُ أَخٌ ، أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ ، فَدَلَّ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ خَاصَّةً . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَائِفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا يَقْرَأُ : ( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ ) ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءٌ . وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ : - تَعَالَى - يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لَيْسَ هَكَذَا ، فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ ، وَأُمِّهِ ، أَوْ لِأَبِيهِ ، وَدَلَّتِ الْآيَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ كَلَالَةٌ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا وَرِثُوا الْمُتَوَفَّى فَإِنَّهُ يُورَثُ كَلَالَةً ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ : إِنَّ وِرَاثَةَ مَنْ عَدَا الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ كَلَالَةٌ ( لِأَنَّ الْإِخْوَةَ إِذَا كَانُوا كَلَالَةً كَانَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ أَوْلَى أَنْ يُسَمَّى كَلَالَةً ) . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُسَمَّى بِالْكَلَالَةِ ، أَهْوَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ ، أَمْ وَرَثَتُهُ ؟ فَقَالَ أَكْثَرُ الْمَدَنِيِّينَ ، وَالْكُوفِيِّينَ : الْكَلَالَةُ الْوَرَثَةُ الَّذِينَ لَا وَلَدَ فِيهِمْ ، وَلَا وَالِدَ ، وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ : الْكَلَالَةُ : الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْكَلَالَةُ : الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ ، وَالْحَيُّ الَّذِي لَيْسَ بِوَلَدِ الْمَيِّتِ ، وَلَا وَالِدِ وَهُوَ يَرِثُهُ ، هَذَا يُورَثُ بِالْكَلَالَةِ ، وَهَذَا يَرِثُ بِالْكَلَالَةِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَلَا وَالِدَ ، وَالْأُخْرَى مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ خَاصَّةً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَوْلٌ شَاذٌّ ، قَالَ : إِنَّ الْكَلَالَةَ الْمَالُ . وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : يُورِّثُ كَلَالَةً بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَتَشْدِيدِهَا ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ ، وَأَيُّوبُ : يُورِثُ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَتَخْفِيفِهَا عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لَا تَكُونُ الْكَلَالَةُ إِلَّا الْوَرَثَةَ وَالْمَالَ ، كَذَلِكَ حَكَى أَصْحَابُ الْمَعَانِي . فَمَنْ قَرَأَ يُورَثُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، قَالَ : هُوَ الْمَيِّتُ يُورَثُ كَلَالَةً ، وَجَعَلَ نَصْبَ الْكَلَالَةِ على المصدر كَمَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عُبَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ . وَمَنْ قَرَأَ يُورِثُ كَلَالَةً بِكَسْرِ الرَّاءِ جَعَلَ الْكَلَالَةَ الْوَرَثَةَ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَوْلُهُ : لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةً . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : الصَّوَابُ أَنَّ الْكَلَالَةَ هُمُ الَّذِي يَرْثُونَ الْمَيِّتَ مِنْ عَدَا وَلَدِهِ ، وَوَالِدِهِ لِصِحَّةِ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي حَدِيثٍ الوصية بالثلث ، نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَقَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ يُورَثُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَةِ · ص 182 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عمر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة · ص 458 1101 ( 9 ) بَابُ مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ 1052 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ آخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ . 22768 - هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى إِرْسَالِهِ ، مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَبُو عُفَيْرٍ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، كُلُّهُمْ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ . 22769 - وَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، فَقَالَا فِيهِ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ . 22770 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ : إِنَّ عُمَرَ سَأَلَ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ ، فَأَمْهَلَتْهُ حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ ، سَأَلَتْهُ ، فَأَمْلَاهَا عَلَيْهَا فِي كَتِفٍ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَقَالَ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ أَعُمَرُ ؟ مَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَفْهَمُهَا ، أَوَلَمْ تَكْفِيهِ آيَةُ الصَّيْفِ ؟ فَأَتَتْ حَفْصَةُ عُمَرَ بِالْكَتِفِ فَقَرَأَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 4 . رَمَى بِالْكَتِفِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ بَيَّنْتَ لَهُ فَلَمْ تُبَيِّنْ لِي . 22771 - قَالَ سُفْيَانُ : وَآيَةُ الصَّيْفِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ 22772 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . 22773 - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ فِيهِ خَبَرٌ فِي الْكِتَابِ ، أَوْ عَنِ الرَّسُولِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ السَّائِلَ عَلَيْهِ ، وَيَكِلَ فَهْمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، إِذَا كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ . 22774 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَظَاهِرِهِ . 22775 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يُورَثُ كَلالَةً 22776 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الْكَلَالَةُ صِفَةٌ لِلْوِرَاثَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، سُمِّيَتْ تِلْكَ الْوِرَاثَةُ كَلَالَةً . 22777 - وَمَنْ قَالَ بِهَذَا جَعَلَ كَلَالَةً نَصْبًا عَلَى الْمَصْدَرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يُورَثُ وِرَاثَةً ، أَيْ يُورَثُ بِالْوِرَاثَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : كَلَالَةً ، كَمَا تَقُولُ : قُتَلَ غِيلَةً ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً . 22778 - وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هُوَ مَصْدَرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ تَكَلَّلَة النَّسَبُ : أَيْ أَحَاطَ بِهِ . 22779 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلَالَةُ صِفَةٌ لِلْوَرَثَةِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ سُمِّيَتِ الْوَرَثَةُ كَلَالَةً . 22780 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً ، وَكَانَ لَا وَلَدَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، وَكَانَ أَبُوهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ . 22781 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : يُورِثُ كَلَالَةً ، بِكَسْرِ الرَّاءِ . 22782 - قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَنْ قَرَأَ يُورَثُ كَلَالَةً ، فَهُمُ الْعَصَبَةُ ، الرِّجَالُ الْوَرَثَةُ . 22783 - وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَنَّ الْكَلَالَةَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، سُمِّي الْمَيِّتُ كَلَالَةً ، إِنْ كَانَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ، كَمَا يَقال : رَجُلٌ صَرُورَةٌ وَامْرَأَةٌ صَرُورَةٌ ، فِيمَنْ لَمْ يَحُجَّ ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ عَقِيمٌ ، وَامْرَأَةٌ عَقِيمٌ . 22784 - وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي تَفْسِيرِ الْكَلَالَةِ : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ . 22785 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 22786 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ خَاصَّةً . 22787 - وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ عَنْهُ ، وَعَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ . 22788 - وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدٍ السَّلُولِيِّ ، قَالَ : أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ الْكَلَالَةَ : مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ . 22789 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْكَلَالَةِ أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَطْ ، وَأَنَّهُ وَرَّثَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَنْ كَانُوا مَعَ الْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ أَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي أَنَّ الْجَدَّاتِ تُحْجَبُ بِهَا الْإِخْوَةُ ، وَأَنَّ الْأُمَّ لَا يَحْجُبُهَا عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا ، فَجِيءَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا فِي امْرَأَةٍ خَلَّفَتْ مِنَ الْوَرَثَةِ زَوْجًا ، وَأَبَوَيْنِ ، وَأَخَوَيْنِ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ ، وَلِلْأَبِ السُّدُسَ ، وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهُ الْبَنُونَ عَنِ السُّدُسِ فَكَيْفَ يَحْجُبُهُ عَنْهُ الْإِخْوَةُ ؟ هَذَا لَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِيهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عمر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة · ص 462 22790 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ؛ أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ : فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا 4 وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ قَالَ مَالِكٌ : فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ حَتَّى لَا يَكُونَ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 22791 - قَالَ مَالِكٌ : فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً ، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ، فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ . 22792 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ هُنَا ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ، فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَقُلْ : وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ ؛ لِأَنَّهُ وَغَيْرَهُ وَكُلَّ مِنْ تَكَلُّمٍ فِي الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَخٌ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ الْوَالِدِ كَمَا لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ ، وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ . 22793 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ لَا مَعَ الْأَبِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ ، فِي بَابِ مِيرَاثِ الْجَدِّ . 22794 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ مُوَطَّئِهِ : إنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ شَيْئًا ، وَلَا مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا . 22795 - وَبِهَذَا اسْتَغْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْ يَذْكُرَ الْوَالِدَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَرِثُونَ إلا مَنْ يُورَثُ كَلَالَةً ، ولا يورث كلاله إِلَّا مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ أَنَّ الْكَلَالَةَ : مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ . 22796 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْكَلَالَةَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا وَارِثًا غَيْرَ الْإِخْوَةِ . 22797 - فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي صَدْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ 22798 - فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، عُنِيَ بِهِمُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، أَوْ لِلْأَبِ لَيْسَ مِيرَاثُهُمْ هَكَذَا . 22799 - وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ إِلَى قَوْلِهِ 4 وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ 22800 - فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لَيْسَ هَكَذَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَ جَمَاعَةَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ شُرَكَاءَ فِي الثُّلُثِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، وَعَلِمَ الْجَمِيعُ بِذَلِكَ ، أَنَّ الْإِخْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، أَوْ لِأَبِيهِ ، وَدَلَّتِ الْآيَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ كَلَالَةٌ . 22801 - وَإِذَا كَانَ الْإِخْوَةُ كَلَالَةً فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُمْ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَلَالَةً وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ فَقَدْ يُورَثُ كَلَالَةً . 22802 - قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَلَالَةِ ، وَصَارَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ مَا خَلَا الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عمر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة · ص 466 22803 - قَالَ مَالِكٌ : فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا . وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ ، وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى ؟ فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ ، وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمُ الثُّلُثَ ؟ فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانُهُ الْمِيرَاثَ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ ، أَخْذَهُ بَنُو الْأُمِّ ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ . 22804 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُرِدْ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ خَاصَّةً مَعَ الْجَدِّ ، بَلْ أَرَادَ بِذَلِكَ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَصَبَةً لِلْأَبِ كَانُوا أَوْ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَهُمْ فِي امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا ، وَأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا ، وَجَدَّهَا . 22805 - فَقَالَ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَجَعْلَ لِلْجَدِّ مَا بَقِيَ ، وَهُوَ الثُّلُثُ . 22806 - قَالَ : لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ : لَوْ لَمْ أَكُنْ أَنَا ، كَانَ لِلْإِخْوَةِ مَا بَقِيَ ، وَلَمْ يَأْخُذِ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ شَيْئًا ، فَلَمَّا حَجَبْتُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْهُمْ ، كُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ . 22807 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي امْرَأَةٍ هَلَكَتْ ، وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا ، وَأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا ، وَإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا ، وَجَدَّهَا ، قَالَ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ . 22808 - وَيَحْيَى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي سِتَّةِ إِخْوَةٍ مُعْتَرِفِينَ ؛ اثْنَانِ لِأَبٍ ، وَاثْنَانِ لِأُمٍّ ، وَاثْنَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَزَوْجٍ ، وَجَدٍّ ، يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ ، وَيَشْتَرِكُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فِي السُّدُسِ ، وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ . 22809 - وَعَلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، الْمَعْرُوفُ أَنَّ السُّدُسَ الْبَاقِيَ لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، لِأَنَّ الْجَدَّ حَجَبَ الْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ ، فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا فِي الْفَرِيضَةِ . 22810 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَدِّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْإِخْوَةِ . 22811 - وَمَا احْتَجَّ بِهِ فَعَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ . 22812 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْجَدِّ قَوْلَ مَنْ حَجَبَ بِهِ الْإِخْوَةَ وَقَوْلَ مَنْ قَاسَمَهُمْ بِهِ إِلَى الثُّلُثِ . 22813 - وَبِهِ احْتَجَّ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 22814 - وَذَكَرْنَا قَوْلَ عَلِيٍّ فِي مُقَاسَمَتِهِ لِلْجَدِّ بِهِمْ إِلَى السُّدُسِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . 22815 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ جَعَلَ الْأَخَ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ ، وَحَجَبَ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ بَلْ هُمْ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْهُمْ ، مُجْتَمِعُونَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ . 22816 - وَذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ إِلَّا فِرْقَةً مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهُمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ ، فَإِنَّهُمْ حَجَبُوا الْجَدَّ بِالْأَخِ ، وَرَوَوْا فِيهِ عَنْ عُمَرَ شَيْئًا لَا يَصِحُّ ، وَشَذُّوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَالَفُوا سَبِيلَهُمْ ، فَلَمْ يَنْشَغِلْ بِهِمْ . 22817 - وَأَمَّا احْتِجَاجُ مَالِكٍ - رَحْمَهُ اللَّهِ - عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يُرْوَى عَنْ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ · ص 171 9 - بَاب مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ 1078 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَلَالَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ آخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [ النساء : 12 ] فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ حَتَّى لَا يَكُونَ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ النساء : 176 ] . قَالَ مَالِكٌ : فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا ؛ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى ؟ فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمْ الثُّلُثَ ؟ فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانُهُ الْمِيرَاثَ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَخَذَهُ بَنُو الْأُمِّ ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ . 9 - بَابُ مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : هِيَ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ وَلَا ابْنٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ : مَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّا تَوَاطَؤوا عَلَى ذَلِكَ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهِيَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ تَعَطَّفَ النَّسَبُ عَلَيْهِ ، وَزَادَ غَيْرُهُ : كَأَنَّهُ أَخَذَ طَرَفَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِمَا أَحَدٌ وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ قَالُوا : وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ كَأَنَّ الْوَرَثَةَ أَحَاطُوا بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا ابْنٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ كَلَّ يَكِلُّ ، يُقَالُ كَلَّتِ النَّسَبُ إِذَا تَبَاعَدَتْ وَطَالَ انْتِسَابُهَا ، وَقِيلَ : الْكَلَالَةُ مَنْ سِوَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ، وَقِيلَ : مَنْ سِوَى الْوَالِدِ ، وَقِيلَ : هُمُ الْإِخْوَةُ ، وَقِيلَ : مِنَ الْأُمِّ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّي الَّذِي لَا وَالِدَ لَهُ كَلَالَةً ، وَسُمِّيَ الْوَارِثُ كَلَالَةً ، وَسُمِّيَ الْإِرْثُ كَلَالَةً . وَعَنْ عَطَاءٍ : هِيَ الْمَالُ ، وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ ، وَقِيلَ : الْوَرَثَةُ وَالْمَالُ ، وَقِيلَ : بَنُو الْعَمِّ وَنَحْوُهُمْ ، وَقِيلَ : الْعَصَبَةُ وَإِنْ بَعُدُوا ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا . 1101 1078 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) مُرْسَلٌ عِنْدَ يَحْيَى وَالْأَكْثَرِ ، وَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ( سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ ) لِأَنَّهَا وَرَدَتْ بِلَفْظِهَا مَرَّتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ ، وَاخْتَلَفَتِ الْوَرَثَةُ فَفِي أَوَّلِ النِّسَاءِ : لِإِخْوَةٍ لِلْأُمِّ ، وَفِي آخِرِهَا أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - : يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ آخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ ) كَذَا لِيَحْيَى ، فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ . قَالَ الْوَاحِدِيُّ : أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْكَلَالَةِ آيَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا فِي الشِّتَاءِ وَهِيَ فِي أَوَّلِ النِّسَاءِ ، وَالْأُخْرَى فِي الصَّيْفِ وَهِيَ الَّتِي فِي آخِرِهَا . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ : مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ : يَا عُمَرُ أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ النِّسَاءِ ؟ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَلَالَةُ ؟ قَالَ : أَمَا سَمِعْتَ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 176 ] وَفِيهِ فَضْلُ عُمَرَ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَنْبِطُ الْمَعَانِيَ مِنَ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى نَظَرِهِ وَاسْتِنْبَاطِهِ بِقَوْلِهِ يَكْفِيكَ . . . إِلَخْ ، إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ لَا يَدْرِي ذَلِكَ لَلَزِمَهُ إِيضَاحُهُ لَهُ ، فَطَعَنَ بَعْضُ الْمُلْحِدَةِ عَلَى عُمَرَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مِمَّا بَانَ بِهِ جَهْلُهُمْ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ : فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ النِّسَاءِ ) فِي الشِّتَاءِ مِنْ قَوْلِهِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 11 ] ( إِلَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ صِفَةٌ ، وَالْخَبَرُ كَلالَةً أَوْ يُورَثُ خَبَرٌ وَ كَلَالَةً حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ أَوِ امْرَأَةٌ تُورَثُ كَلَالَةً وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ كَمَا قَرَأَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْنِ فصاعدا فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ ( فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ حَتَّى لَا يَكُونَ ) يُوجَدَ ( وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ) لِلْمَيِّتِ ( وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ) وَهِيَ الصَّيْفِيَّةُ ( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَسْتَفْتُونَكَ أَيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ ، وَالِاسْتِفْتَاءُ طَلَبُ الْفَتْوَى ، يُقَالُ اسْتَفْتَيْتُ الرَّجُلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَأَفْتَانِي فَتْوَى وَفُتْيَا وَهُمَا اسْمَانِ وُضِعَا مَوْضِعَ الْإِفْتَاءِ ، وَيُقَالُ أَفْتَيْتُ فُلَانًا فِي رُؤْيَا رَآهَا ، قَالَ تَعَالَى : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ [ سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةُ 46 ] وَمَعْنَى الْإِفْتَاءِ إِظْهَارُ الْمُشْكَلِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ يُفْتِيكُمْ عَلَى إِعْمَالِ الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَصْرِيِّينَ وَلَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ لَأَضْمَرَ فِي الثَّانِي ، وَلَهُ نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ : هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [ سُورَةُ الْحَاقَّةِ : الْآيَةُ 19 ] وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَلَالَةُ ؟ قَالَ : مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا فَوَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إِنِ امْرُؤٌ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ هَلَكَ مَاتَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ رُفِعَ عَلَى الصِّفَةِ أَيْ هَلَكَ امْرُؤٌ غَيْرُ ذِي وَلَدٍ أَيِ ابْنٍ ، وَإِنْ وَقَعَ وَلَدٌ عَلَى الْأُنْثَى لِأَنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ الْأُخْتَ وَلَا تُسْقِطُهَا الْبِنْتُ وَلَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ وَالْفَاءُ جَوَابُ إِنْ وَهُوَ يَرِثُهَا جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ دَالَّةٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ وَلَيْسَتْ جَوَابًا خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ وَأَبِي زَيْدٍ ، وَالضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ عَلَى لَفْظِ ( امْرُؤٌ وَأُخْتٌ ) دُونَ مَعْنَاهُمَا فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : وَكُلُّ أُنَاسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهُوَ سَارِبُ وَالْهَالِكُ لَا يَرِثُ ، فَالْمَعْنَى وَامْرُؤٌ آخَرُ غَيْرُ الْهَالِكِ يَرِثُ أُخْتًا لَهُ أُخْرَى إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ذَكَرٌ فَإِنْ كَانَ فَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِلْأَخِ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ الْبَنَاتِ ، وَهَذَا فِي الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ ، فَإِنْ كَانَ لِأُمٍّ فَفَرْضُهُ السُّدُسُ كَمَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فَإِنْ كَانَتَا أَيِ الْأُخْتَانِ اثْنَتَيْنِ أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَابِرٍ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ فَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ الْمَيِّتُ ( وَإِنْ كَانُوا ) أَيِ الْوَرَثَةُ بِالْأُخُوَّةِ إِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ فَغَلَّبَ الْمُذَكَّرَ رِجَالا وَنِسَاءً ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ حَذَفَ مِنْهُمْ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ شَرَائِعَ دِينِكُمْ أَنْ تَضِلُّوا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ ، أَيْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا فِي حُكْمِهَا ، كَذَا قَدَّرَ الْمُبَرِّدُ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا مَحْذُوفَةٌ بَعْدَ أَنْ ، وَالتَّقْدِيرُ لِئَلَّا تَضِلُّوا ، قَالُوا : وَحَذْفُ لَا سَائِغٌ ذَائِعٌ . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بِكُنْهِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا وَبَعْدَهُ وَمِنْهُ الْمِيرَاثُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ النِّسَاءِ : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 176 ] أَيْ مِنَ الْفَرَائِضِ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ) ذَكَرٌ ( فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ ، فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُ أَوْلَوِيَّتِهِ ( أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ ) بِاتِّفَاقٍ كَالْأَبِ ( وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا ) بَلْ يُسْقِطُونَهُمْ ( وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ) الْجَدُّ ( كَأَحَدِهِمْ ) أَيِ الْإِخْوَةِ ( وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ ) الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ ( وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمُ الثُّلُثَ ، فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانُهُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ ، أَيْ وُجُودُهُ ( الْمِيرَاثَ ) مَفْعُولٌ ( فَهُوَ أَوْلَى ) أَيْ أَحَقُّ ( بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ ) لَوْ لَمْ يَكُنِ الْجَدُّ ( لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَخَذَهُ بَنُو الْأُمِّ فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى إِخْوَةٍ لِلْأَبِ ) لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ ( وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ هُمْ أَوْلَى ) أَحَقُّ ( بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ) وَلَفْظُ أَوْلَى فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَتْ لِلتَّفْضِيلِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ .