1111 حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، وَرَوَى صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ مُجَوَّدًا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَخِطْبَةُ النِّكَاحِ بِالْكَسْرِ ، وَالْخُطْبَةُ فِي الْجُمُعَةِ ، وَمَا كَانَ مِثْلُهَا بِالضَّمِّ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ · ص 324 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة وابن عمر لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ · ص 5 1111 28 - كِتَابُ النِّكَاحِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ 1062 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . 1063 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . 23057 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ . فَتَرْكَنُ إِلَيْهِ ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ . وَقَدْ تَرَاضَيَا . فَهِيَ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا ، فَتِلْكَ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ ، إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ ، وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ . أَنْ لَا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ . فَهَذَا بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ . 23058 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بِنَحْوِ مَا فَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ . 23059 - وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، كُلُّهُمْ يَتَّفِقُونَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ . 23060 - وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ الْخِطْبَةَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ حِينَ خَطَبَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَاوِرَةً لَهُ ، فَخَطَبَهَا لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَتِهَا . 23061 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَفْعَلُ مَا يَنْهَى عَنْهُ . 23062 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ادَّعَى نَسْخًا فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، فَدَلَّست ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ مِنَ الرُّكُونِ وَالرِّضَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 23063 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي قَوْلِ أُسَامَةَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 23064 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ ، أَوْ يَتْرُكَ . 23065 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 23066 - وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 23067 - فَإِذَا رَكَنَتِ الْمَرْأَةُ ، أَوْ وَلِيُّهَا ، وَوَقَعَ الرِّضَا ، لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ حِينَئِذٍ الْخِطْبَةُ عَلَى مَنْ رُكِنَ إِلَيْهِ ، وَرُضِيَ بِهِ ، وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا . 23068 - وَاخْتَلَفُوا فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ ، وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 23069 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ . 23070 - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ : أَنَّ جَرِيرًا الْبَجَلِيَّ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ دَوْسٍ ، ثُمَّ أَمَرَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَأَخْبَرَهَا بِهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَهُمْ لِنَفْسِهِ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتَلْعَبُ أَمْ أَنْتَ جَادٌّ ؟ قَالَ : بَلْ جَادٌّ ، فَنَكَحَتْهُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ . 23071 - وَفِي سَمَاعِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ : أَكْرَهُ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ رَجُلًا يَخْطُبُ لَهُ امْرَأَةً أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَأَرَاهَا خِيَانَةً . 23072 - وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا رَخَّصَ فِي ذَلِكَ . 23073 - قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً ، وَرَكَنَتْ إِلَيْهِ ، وَاتَّفَقَ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، حَتَّى صَارَتْ مِنَ اللَّائِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . 23074 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ هَكَذَا ، فَمَلَكَهَا زَوْجٌ آخَرُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا . 23075 - وَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى النِّكَاحُ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ خَطَبَ امْرَأَةً فِي حَالِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهَا . 23076 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ فِيمَنْ خَطَبَ بَعْدَ الرُّكُونِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُ ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ ، فَإِنْ نَكَحَ لَمْ يُفْسَخْ . 23077 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 23078 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا يفِعْلِهِ . 23079 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا . 23080 - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ بِعَاصٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَغَيْرَ مُتَأَوِّلٍ . 23081 - وَقَالَ دَاوُدُ : يُفْسَخُ نِكَاحُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 23082 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ أَنْ رَكَنَتْ إِلَى غَيْرِهِ ، فَدَخَلَ بِهَا ، فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ الَّذِي خَطَبَهَا عَلَيْهِ وَيُعَرِّفُهُ بِمَا صَنَعَ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا ، وَقَدْ أَثِمَ فِيمَا فَعَلَ . 23083 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْأَوَّلُ فِي حِلٍّ مِمَّا صَنَعَ ، فَلْيُطَلِّقْهَا ، فَإِنْ رَغِبَ فِيهَا الْأَوَّلُ ، وَتَزَوَّجَهَا ، فَقَدْ بَرِئَ هَذَا مِنَ الْإِثْمِ ، وَإِنْ كَرِهَ تَزْوِيجَهَا ، فَلْيُرَاجِعْهَا الَّذِي فَارَقَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَلَيْسَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْفِرَاقِ . 23084 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنَّمَا مَعْنَى النَّهْيِ فِي أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي خَطَبَهَا أَوَّلًا فَرَكَنَتْ إِلَيْهِ رَجُلَ سُوءٍ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحُضَّهَا عَلَى تَزْوِيجِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعَلِّمُهَا الْخَيْرَ ، وَيُعِينُهَا عَلَيْهِ . 23085 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، أَوْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَالْبَيْعُ عِنْدَهُمْ ( مَكْرُوهٌ ) غَيْرُ مَفْسُوخٍ ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بُضْعَهَا بِالرُّكُونِ دُونَ الْعَقْدِ ، وَلَا كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ زَوْجَةً يَجِبُ بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَضَى مَالِكٌ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَبَعْدَهُ . 23086 - وَفَسْخُ النِّكَاحِ عِنْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ لِيُدْرِكَ الْعَمَلَ عَلَى سُنَّتِهِ وَكَمَالِ حُسْنِهِ . 23087 - وَالرُّكُونُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ السُّكُونُ إِلَى الشَّيْءِ بِالْمَحَبَّةِ لَهُ ، وَالْإِنْصَاتِ إِلَيْهِ ، وَنَقِيضُهُ النُّفُورُ عَنْهُ . 23088 - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ 23089 - وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَشْدِيدٌ وَتَغْلِيظٌ ، رَوَاهُ ابْنُ السَّرْحِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : لَأنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ حَطَبًا حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْجَبَلِ ، ثُمَّ يُوقِدُهُ بِالنَّارِ ، فَإِذَا احْتَرَقَ اقْتَحَمَ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ رَمِيمًا - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إِحْدَى ثَلَاثٍ : يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، أَوْ يُصِرُّ لِقْحَةً . 23090 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ وَكَمُلَ النِّكَاحُ لَهُ ارْتَفَعَ الْوَعِيدُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً ، فَمَغْفُورٌ مَعَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ · ص 188 1090 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . قَالَ مَالِك : وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ : أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ تَرَاضَيَا ، فَهِيَ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا ، فَتِلْكَ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ ، فَهَذَا بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ . 1112 1090 - ( مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ) الْمُسْلِمِ ، وَكَذَا الذِّمِّيُّ . زَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ ، أَمَّا الْفَاسِقُ فَيُخْطَبُ عَلَى خِطْبَتِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ ، انْتَهَى . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى فِسْقِهِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا ، ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَاللَّيْثُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَزَادَ : إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ ، وَأَيُّوبُ ، ثَلَاثَتُهُمْ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ نَافِعٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمَا أَرَادَ ( لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَيَتَّفِقَانِ ) بِالنُّونِ اسْتِئْنَافٌ وَفِي نُسَخٍ بِحَذْفِهَا عَطْفٌ عَلَى يَخْطُبْ ( عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ تَرَاضَيَا ) عَلَى ذَلِكَ ( فَهِيَ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا ) وَوَلِيُّ الْمُجْبَرَةِ مِثْلُهَا فِي هَذَا ( فَتِلْكَ الَّتِي نَهَى ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَمْ يَعْنِ ) لَمْ يُرِدْ ( بِذَلِكَ إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ ، فَهَذَا بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ ) لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الضِّيقِ الْمَرْفُوعِ مِنَ الدِّينِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : اخْتُلِفَ فِي أَنَّ الرُّكُونَ الرِّضَا بِالزَّوْجِ أَوْ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّمَا النَّهْيُ إِذَا أَذِنَتْ لِوَلِيِّ الْعَقْدِ أَنْ يَعْقِدَ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْخَاطِبَ بَعْدَ الرُّكُونِ عَاصٍ ، وَاخْتُلِفَ إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي صُورَةِ النَّهْيِ هَلْ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : يَمْضِي الْعَقْدُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ لِلْوُجُوبِ أَيْ لِلْكَرَاهَةِ أَوِ الْحَظْرِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ ، وَلَهُ ثَالِثٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، حَكَاهَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ .