1120 مسألة التفويض ، والموت فيه قبل الدخول . 1071 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأُمَّهَا بِنْتَ زَيْدِ ابْنِ الْخَطَّابِ ، كَانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا . وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا . فَابْتَغَتْ أُمُّهَا صَدَاقَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ . وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ ، وَلَمْ نَظْلِمْهَا . فَأَبَتْ أُمُّهَا أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ . فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ . فَقَضَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا . وَلَهَا الْمِيرَاثُ . 23549 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . 23550 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . 23551 - وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابَنَا عُمَرَ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . 23552 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ لَهَا الْمِيرَاثَ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَجْعَلُ لَهَا صَدَاقًا . 23553 - وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . 23554 - وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ . 23555 - وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَكَانَ يَقُولُ : لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ . 23556 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا ، وَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى مَاتَ ، فَرَدَّدَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي ، أَرَى لَهَا صَدَاقَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا . لَا وَكْسَ ، وَلَا شَطَطَ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ . فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ لَقَضَيْتَ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَرْوعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مَنْ بَنِي رُؤَاسٍ ، وَبَنُو رُؤَاسٍ حَيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ . 23557 - وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . 23558 - هَكَذَا قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ . 23559 - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 23560 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ : أَشْهَدُ لَقَضَيْتَ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ . 23561 - رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ . 23562 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ عِنْدِي فِي هَذَا الْخَبَرِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ؛ لِأَنَّ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ مَشْهُورٌ فِي الصَّحَابَةِ . 23563 - وَأَمَّا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، فَإِنَّهُ - وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا أَيْضًا فِي الصَّحَابَةِ - فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ . 23564 - وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ أَشْجَعَ ، لَا مِنْ مُزَيْنَةَ . 23565 - وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، فَقَالَ الشَّاعِرُ فِي يَوْمِ الْحَرَّةِ : أَلَا تِلْكُمُ الْأَنْصَارُ تَبْكِي سَرَاتَهَا وَأَشْجَعُ تَبْكِي مَعْقِلَ بْنَ سِنَانِ 23566 - وَقَالَ مَسْرُوقٌ : لَا يَكُونُ مِيرَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَهْرٌ . 23567 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا ، وَلَمْ يَجْمَعْ لَهَا حَتَّى مَاتَ : فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَا سُئِلْتُ عَنْ شَيْءٍ مُنْذُ فَارَقْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هَذَا ، اسْأَلُوا غَيْرِي ، فَتَرَدَّدُوا فِيهَا شَهْرًا ، وَقَالُوا : مَنْ نَسْأَلُ ، وَأَنْتُمْ جُلَّةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْبَلَدِ ؟ فَقَالَ ، سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ : أَرَى لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا ، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي امْرَأَةٍ - مِثْلَ الَّذِي قَضَى - مِنَّا ، يُقَالُ لَهَا بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ . قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَرِحَ بِشَيْءٍ مِثْلَمَا فَرِحَ يَوْمَئِذٍ بِهِ . 23568 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى ، مَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ . 23569 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فَقَالُوا : مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ، وَقَالُوا : مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَقَالُوا : نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ . 23570 - وَأَصَحُّهَا عِنْدِي حَدِيثُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 23571 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمِرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَجْعَلُ لَهَا الْمِيرَاثَ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَا يَجْعَلُ لَهَا صَدَاقًا . 23572 - قَالَ الْحَكَمُ - وَقَدْ أُخْبِرَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فَقَالَ : لَا تُصَدِّقِ الْأَعْرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23573 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَهَا الْمِيرَاثُ ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا . 23574 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . 23575 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ ، أَئِمَّةِ الْفَتْوَى : 23576 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ : لَا مَهْرَ لَهَا ، وَلَا مُتْعَةَ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ . 23577 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ . 23578 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ : لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَالْمِيرَاثُ ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ . 23579 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَالطَّبَرِيِّ . 23580 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَ مَهْرًا : إِنَّ ثَبَتَ حَدِيثُ بَرْوَعَ . 23581 - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ، فَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ . 23582 - قَالَ : وَالتَّفْوِيضُ إِنْ لَمْ يَقُلْ : أُزَوِّجُكَ بِلَا مَهْرٍ ، فَإِنْ قَالَ : أَتَزَوَّجُكِ عَلَى مَا يَثْبُتُ ، فَهَذَا مَهْرٌ فَاسِدٌ لَهَا فِيهِ مَهْرُ مِثْلِهَا . فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَالْمُتْعَةُ . 23583 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ تَزَوَّجَ ، وَلَمْ يُسَمِّ مَهْرًا جَازَ ، وَيُفْرَضُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ حَتَّى طَلَّقَ ، فَالْمُتْعَةُ ، فَإِنْ مَاتَ ، فَلَا مُتْعَةَ ، وَلَا مَهْرَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي امرأة كانت تحت ابن لابن عمر ولم يدخل بها والفتوى أن لا صداق لها ولها الميراث · ص 100 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح فهو للمرأة · ص 109 1072 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلَافَتِهِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَ الْمُنْكِحُ ، مَنْ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ ، مِنْ حِبَاءٍ أَوْ كَرَامَةٍ . فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ إِنِ ابْتَغَتْهُ . 23584 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يُنْكِحُهَا أَبُوهَا ، وَيَشْتَرِطُ فِي صَدَاقِهَا الْحِبَاءَ يُحْبَى بِهِ : إِنَّ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ يَقَعُ بِهِ النِّكَاحُ ، فَهُوَ لِابْنَتِهِ إِنِ ابْتَغَتْهُ . وَإِنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَلِزَوْجِهَا شَطْرُ الْحِبَاءِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ . 23585 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : فَلَهَا شَرط الْحِبَاءِ فِي الْمُوَطَّأِ يَقُولُ : فَلَهَا شَطْرُ الْحِبَاءِ ، وَهُوَ الصَّدَاقُ . 23586 - وَكَذَا رَدَّهُ ابْنُ وَضَّاحٍ . 23587 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 23588 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَزَادَ : إِنَّ كَانَ الْأَبُ اشْتَرَطَ فِي حِينِ عَقْدِ نِكَاحِهِ حِبَاءً يُحْبَى بِهِ فَهُوَ لِابْنَتِهِ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ ، فَإِنَّهَا تَكْرِمَةٌ أَكْرَمَهُ بِهَا ، فَلَا شَيْءَ لِابْنَتِهِ فِيهِ . 23589 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْمُزَنِيِّ : إِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا ، فَالْمَهْرُ فَاسِدٌ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَلْفٍ ، وَعَلَى أَنْ تُعْطِيَ أَبَاهَا ، جَازَ ، وَلَهُ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ . 23590 - وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ : إِذَا زَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا سِوَى الْأَلْفِ الَّذِي فَرَضَ لَهَا ، فَسَوَاءٌ قَبَضَ الْأَلْفَ ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، الْمَهْرُ فَاسِدٌ ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا . 23591 - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : هِيَ هِبَةٌ لَا مَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا كَمَا يُرْجَعُ فِي الْهِبَةِ . 23592 - وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ ، تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْهِبَةِ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْأَبِ . 23593 - وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ ، فَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّبْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ يُونُسَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ فِي النِّكَاحِ ، وَقَبْلَ النِّكَاحِ ، فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ ، فَهُوَ لِلْوَلِيِّ . 23594 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا : 23595 - مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ ، أَوْ حِبَاءٍ ، أَوْ عِدَةٍ إِذَا كَانَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا . 23596 - قَالَ : وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حِبَاءٍ ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيهِ . 23597 - وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ ، وَسَعِيدٍ . 23598 - فَإِنْ طَلَّقَهَا ، فَلَهَا نِصْفُ مَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ عُقْدَةِ النِّكَاحِ مِنْ صَدَاقٍ ، أَوْ حِبَاءٍ . 23599 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُبْرُمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي وَلِيِّ امْرَأَةٍ اشْتَرَطَ عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا لِتَلْبَسَهُ ، فَقَضَى عُمَرُ أَنَّهُ مِنْ صَدَاقِهَا . 23600 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : مَا اشْتُرِطَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحِبَاءِ ، فَهُوَ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إِنْ تَكَلَّمَتْ فِيهِ مِنْ وَلِيِّهَا مَنْ كَانَ . 23601 - قَالَ : وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي امْرَأَةٍ مَنْ بَنِي جُمَحَ . 23602 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ مِثْلُ قَضِيَّةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 23603 - رَوَاهُ ابْنُ سَمْعَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُجَادِلِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى أَنَّ مَا اشْتُرِطَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحِبَاءِ ، فَهُوَ مِنْ صَدَاقِهَا . 23604 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَوْلَى لِمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ . 23605 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَابْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ ، أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ، فَهُوَ لَهَا ، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيهِ ، وَأَحَقُّ مَنْ أُكْرِمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ ، وَأُخْتُهُ . 23606 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ مَسْرُوقًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ ، فَاشْتَرَطَ عَلَى زَوْجِ ابْنَتِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ سِوَى الْمَهْرِ . 23607 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : إِنْ جَازَ الَّذِي يَنْكِحُ ، فَهُوَ لَهُ . 23608 - قَالَ أَيُّوبُ : وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : لِلْمَرْأَةِ مَا اسْتَحَلَّ بِهِ فَرْجَهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح فهو للمرأة · ص 114 23609 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ : إِنَّ الصَّدَاقَ عَلَى أَبِيهِ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ يَوْمَ تَزَوَّجَ لَا مَالَ لَهُ . وَإِنْ كَانَ لِلْغُلَامِ مَالٌ فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الْغُلَامِ . إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ النِّكَاحُ ثَابِتٌ عَلَى الِابْنِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا وَكَانَ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ . 23610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ فِي الْأَبِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ، وَلَهُ مَالٌ أَنَّ الصَّدَاقَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَبُوهُ فِي مَالِ الْغُلَامِ ، لَا فِي مَالِ الْأَبِ . 23611 - وَسَوَاءٌ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ ذَكَرَهُ ، إِلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ الْأَبُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صَمْتَهُ لَزِمَهُ إِذَا حَمَلَ عَنِ ابْنِهِ ، وَجَعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ . 23612 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ : 23613 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ ، فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ ، وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى الِابْنِ . 23614 - وَقَالَ أَصْبَغُ : أَرَاهُ عَلَى الِابْنِ كَمَا جَعَلَهُ . 23615 - وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : هُوَ عَلَى الْأَبِ ، إِلَّا أَنْ يُوَضِّحَ ذَلِكَ وَيُبَيِّنَهُ أَنَّهُ عَلَى الِابْنِ ، فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ ، وَيَكُونُ الِابْنُ بِالْخِيَارِ إِذَا بَلَغَ ، فَإِذَا دَخَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا صَدَاقُ الْمِثْلِ . 23616 - وَقَالَ عِيسَى : بَلِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى . 23617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَعْنَى لِصَدَاقِ الْمِثْلِ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَعْلُومٌ ، جَائِزٌ مِلْكِهِ . 23618 - وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَصْلِ مَالِكَ . 23619 - فَقَالَ سُفْيَانُ : الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى . 23620 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ، وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ ، فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ ، دَيْنًا فِي مَالِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الِابْنِ شَيْءٌ مِنْهُ . 23621 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ، وَلَا مَالَ لِلصَّغِيرِ ، فَالْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ . 23622 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ : إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ، وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ ، وَغَرِمَهُ ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الِابْنِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِذَا جَعَلَهُ الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ . 23623 - قَالَ : وَإِنَّ ضَمِنَ عَنِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ الْمَهْرَ رَجَعَ بِهِ إِنْ كَانَ أَمَرَهُ الْكَبِيرُ بِالضَّمَانِ عَنْهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ . 23624 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ، وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ جَازَ ، وَلِلْمَرْأَةِ الْمَهْرُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الِابْنِ ، فَإِنْ أَدَّاهُ الْأَبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ ، إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَدِّيهِ لِيَرْجِعَ بِهِ ، فَيَرْجِعُ ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ الْأَبُ حَتَّى مَاتَ ، فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَهُ مَنْ مَالِ الْأَبِ إِنَّ شَاءَتْ ، وَإِنْ شَاءَتْ أَتْبَعَتْ الِابْنَ ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ مَالِ الْأَبِ رَجَعَ وَرَثَةُ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ يخصَصِهِمْ . 23625 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِشْهَادَ الْأَبِ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ . 23626 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : لَا يُؤْخَذُ الْأَبُ بِصَدَاقِ ابْنِهِ إِذَا زَوَّجَهُ فَمَاتَ صَغِيرًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ كَفَلَ بِشَيْءٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح فهو للمرأة · ص 117 23627 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي طَلَاقِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَيَعْفُوَ أَبُوهَا عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِزَوْجِهَا مِنْ أَبِيهَا ، فِيمَا وَضَعَ عَنْهُ . 23628 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ فِي كِتَابِهِ : إِلا أَنْ يَعْفُونَ فَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي قد دُخِلَ بِهِنَّ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ . 23629 - قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 23630 - وَقَالَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا الْأَبَ وَحْدَهُ ، لَا وَصِيَّ وَلَا غَيْرَهُ . 23631 - وَقَالَ مَالِكٌ : مُبَارَّتُهُ عَلَيْهَا جَائِزَةٌ . 23632 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لِأَبِي الْبِكْرِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا . 23633 - وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ، وَإِنْ كَرِهَتْ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا . 23634 - وَأَمَّا بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ شَيْئًا مِنَ الصَّدَاقِ . 23635 - قَالَ : وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيَجُوزُ لَهُ مُبَارَّةُ زَوْجِهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ لَهَا . 23636 - قَالَ : وَكَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَضَعَ لِزَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ . 23637 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ ، وَعَفْوُهُ أَنْ يُتِمَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ . 23638 - قَالُوا : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِلا أَنْ يَعْفُونَ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ . 23639 - وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 23640 - وَالْبِكْرُ الْبَالِغُ عِنْدَهُمْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهَا فِي مَالِهَا مَا لَمْ يَحْجُرِ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ الْبَالِغِ سَوَاءٌ . 23641 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا أَنْ يَعْفُونَ فَلَمْ يَخُصَّ بِكْرًا مِنْ ثَيِّبٍ فِي نَسَقِ قَوْلِهِ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ يَعُمُّ الْأَبْكَارَ وَالثُّيَّبَ . 23642 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الثَّيِّبَ ، وَالْبِكْرَ فِي اسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : إِلا أَنْ يَعْفُونَ فَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ ، إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ لِلصَّغِيرَةِ مِنْهُنَّ . 23643 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ ، فَقَدْ قَالَ بِهِ الزُّهْرِيُّ قَبْلَهُ . 23644 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ : الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ . 23645 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ ، فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَنْ قَالَ : الْعَبْدُ يَمْلِكُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَمْلِكُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ هِبَةُ شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ . 23646 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْوَلِيُّ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 23647 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَضِيَ اللَّهُ بِالْعَفْوِ ، وَأَمَرَ بِهِ ، فَإِنْ عَفَتْ جَازَ ، وَإِنْ أَبَتْ ، وَعَفَا وَلِيُّهَا جَازَ . 23648 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 23649 - وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ . 23650 - وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا مِنَ السَّلَفِ أَيْضًا إِنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ : الزَّوْجُ ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ . 23651 - وَاخْتَلَفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : 23652 - فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ : الزَّوْجُ . 23653 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ . 23654 - وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 23655 - وَقَدْ كَانَ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ الْوَلِيُّ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بِمِصْرَ . 23656 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ الْمَذْكُورَ لَمَّا كَانَ نِصْفَ الْمَرْأَةِ ، كَانَ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ أَكْسَبَهُ إِيَّاهُ أَبُوهَا بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ خَاصَّةً ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَالِهَا . 23657 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ هُنَاكَ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ . 23658 - وَاسْتَدَلُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوِ الثَّيِّبِ ، وأَنَّ مَالَهَا كَمَالِ غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ ، سَوَاءٌ مَا اكْتَسَبَهُ لَهَا بِبُضْعِهَا أَوْ بِغَيْرِ بُضْعِهَا ، هُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهَا ، حَرَامٌ عَلَى أَبِيهَا إِتْلَافُهُ عَلَيْهَا وَأَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا مِنْهُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ إِذَا لَمْ تَطِبْ نَفْسُهَا بِهِ . 23659 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا أَنْكَحَ أَمَةَ ابْنَتِهِ ، وَاكْتَسَبَ لَهَا الصَّدَاقَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ دُونَ إِذْنِ سَيِّدَتِهَا ابْنَتِهِ ، فَكَذَلِكَ صَدَاقُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، لَوْ خَالَعَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ امْرَأَتَهُ بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَهُ مِنْهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ ، فَكَذَلِكَ مَهْرُ الْبِكْرِ مِنْ بَنَاتِهِ . 23660 - وَقَدِ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ : 23661 - فَقَالَ مَالِكٌ : جَائِزٌ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا . 23662 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ ، وَزُفَرُ . 23663 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا . 23664 - وَقَالَ مَالِكٌ : جَائِزٌ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . 23665 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح فهو للمرأة · ص 124 23666 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ ، فَتُسْلِمُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا : إِنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا . 23667 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَالثَّوْرِيِّ . 23668 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَجَمَاعَةٌ . 23669 - وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا . 23670 - وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ بَقِيَ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا بِإِجْمَاعٍ لَا خِلَافَ فِيهِ . 23671 - وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا لَهَا فِعْلُهُ ، وَهُوَ لَمَّا أَبَى مِنَ الْإِسْلَامِ جَاءَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِهِ . 23672 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ . 23673 - وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُمَا تَنَاكَحَا عَلَى دِينِهِمَا ، ثُمَّ أَتَى مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ الْفِرَاقَ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَسِيسٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ شَيْءٌ . وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، فَلَهَا صَدَاقُهَا بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا . 23674 - فَهَذَا حُكْمُ الذِّمِّيَّيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ . 23675 - وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْوَثَنِيَّيْنِ ، يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الصَّدَاقِ وَالْحِبَاءِ · ص 197 1098 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُمُّهَا بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَمَاتَ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَابْتَغَتْ أُمُّهَا صَدَاقَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ وَلَمْ نَظْلِمْهَا ؛ فَأَبَتْ أُمُّهَا أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ ، فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَقَضَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ . 1120 1098 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيِّ العدوي ، وُلِدَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ وَكَانَ مِنْ شُجْعَانِ قُرَيْشٍ وَفُرْسَانِهِمْ ، قُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ ( وَأُمُّهَا بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ) أَخِي عُمَرَ ، أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَاسْتُشْهِدَ قَبْلَهُ ( كَانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا ) بَلْ عَقَدَ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا ( فَابْتَغَتْ ) طَلَبَتْ ( أُمُّهَا صَدَاقَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ وَلَمْ نَظْلِمْهَا فَأَبَتْ أُمُّهَا أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ ) مِنِ ابْنِ عُمَرَ ( فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ) حَكَمًا ( فَقَضَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا لِبَقَاءِ بُضْعِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ ) بِالْمَوْتِ ، وَبِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : يَجِبُ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ عِنْدَنَا ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الصَّدَاقِ وَالْحِبَاءِ · ص 198 1099 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلَافَتِهِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَ الْمُنْكِحُ مَنْ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حِبَاءٍ أَوْ كَرَامَةٍ ، فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ إِنْ ابْتَغَتْهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يُنْكِحُهَا أَبُوهَا وَيَشْتَرِطُ فِي صَدَاقِهَا الْحِبَاءَ يُحْبَى بِهِ : إِنَّ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ يَقَعُ بِهِ النِّكَاحُ فَهُوَ لِابْنَتِهِ إِنْ ابْتَغَتْهُ ، وَإِنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلِزَوْجِهَا شَطْرُ الْحِبَاءِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ . قَالَ مَالِك فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ : إِنَّ الصَّدَاقَ عَلَى أَبِيهِ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ يَوْمَ تَزَوَّجَ لَا مَالَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْغُلَامِ مَالٌ فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الْغُلَامِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ النِّكَاحُ ثَابِتٌ عَلَى الْابْنِ ، إِذَا كَانَ صَغِيرًا ، وَكَانَ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ . قَالَ مَالِك فِي طَلَاقِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَيَعْفُو أَبُوهَا عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِزَوْجِهَا مِنْ أَبِيهَا فِيمَا وَضَعَ عَنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : إِلا أَنْ يَعْفُونَ [ البقرة : 237 ] فَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي قَدْ دُخِلَ بِهِنَّ : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [ البقرة : 237 ] فَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ ، فَتُسْلِمُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا : إِنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ أَدْنَى مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ . 1120 1099 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلَافَتِهِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَ الْمُنْكِحُ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( مَنْ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حِبَاءٍ ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : عَطِيَّةٌ بِلَا عِوَضٍ ( أَوْ كَرَامَةٍ ) شَيْءٌ يُكْرَمُ بِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ ( فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ إِنِ ابْتَغَتْهُ ) طَلَبَتْهُ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا ، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يُنْكِحُهَا ) بِضَمِّ الْيَاءِ يُزَوِّجُهَا ( أَبُوهَا ، وَيُشْتَرَطُ فِي صَدَاقِهَا الْحِبَاءُ يُحْبَى بِهِ : إنَّ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ يَقَعُ بِهِ النِّكَاحُ فَهُوَ لِابْنَتِهِ إِنْ ) وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ إِذَا ( ابْتَغَتْهُ ) لَا إِنْ تَرَكَتْهُ لِأَبِيهَا ، زَادَ الْمُوَطَّأُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ : وَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ فَإِنَّمَا هِيَ تَكْرِمَةٌ أَكْرَمَهُ بِهَا فَلَا شَيْءَ لِابْنَتِهِ فِيهَا . ( وَإِنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلِزَوْجِهَا شَطْرُ ) أَيْ نِصْفُ ( الْحِبَاءِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ ) لِأَنَّهُ مِنَ الصَّدَاقِ وَهُوَ يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا ، لَا مَالَ لَهُ : إنَّ الصَّدَاقَ عَلَى أَبِيهِ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ ) الْمَذْكُورُ ( يَوْمَ تَزَوَّجَ لَا مَالَ لَهُ ) زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ قَبْلُ لَا مَالَ لَهُ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ كَانَ لِلْغُلَامِ مَالٌ فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الْغُلَامِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ ) فَعَلَى الْأَبِ ( وَذَلِكَ النِّكَاحُ ثَابِتٌ عَلَى الِابْنِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا وَكَانَ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ ) لَكِنْ إِنَّمَا يَجْبُرُهُ لِغِبْطَةٍ عَلَى الْمَنْصُوصِ كَشَرِيفَةٍ أَوِ ابْنَةِ عَمٍّ أَوْ ذَاتِ مَالٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَيَعْفُوَ أَبُوهَا عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِزَوْجِهَا مِنْ أَبِيهَا فِيمَا وَضَعَ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ) : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 237 ] ( إِلا أَنْ يَعْفُونَ فَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي قَدْ دُخِلَ بِهِنَّ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ مَعْنَى الْآيَةِ ( وَعَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ . زَادَ مَالِكٌ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ وَفِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ : وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا الْأَبَ لَا وَصِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ ، وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إِلَى أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ وَعَفْوُهُ بِإِتْمَامِ الصَّدَاقِ ، وَقَالَ بِكُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ ، وَاحْتَجَّ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ مَا قَالُوهُ مَرْوِيٌّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِأَنَّ إِسْقَاطَ الْوَلِيِّ مَا لِمُوَلِّيَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْأُصُولِ . وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ بِلَا إِخْبَارٍ عَنْ حَالِ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ . وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْحُكْمَ الْوِلَايَةُ تَصَرُّفُ الْوَلِيِّ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَفْوُ أَحْسَنَ لِلْبِنْتِ فَيَحْصُلُ لَهَا بِذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَهِيَ رَغْبَةُ الْأَزْوَاجِ فِيهَا إِذَا سَمِعُوا بِعَفْوِ الْأَبِ عَنِ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ ، وَقَدْ يَطَّلِعُ الْوَلِيُّ عَلَى أَنَّهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ يَرْغَبُ فِيهَا مَنْ فِي صِلَتِهِ غِبْطَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَلَنَا وُجُوهٌ مِنْهَا أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِنَا : بِيَدِهِ كَذَا ، أَيْ : يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالزَّوْجُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِي الْحَلِّ ، وَالْوَلِيُّ الْآنَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي النِّكَاحِ فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ دُونَ الزَّوْجِ سَلَّمْنَا أَنَّ الزَّوْجَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ وَانْقَضَى وَذَلِكَ مَجَازٌ ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَعُقْدَةُ النِّكَاحِ الْآنَ بِيَدِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَجَازِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : إِلا أَنْ يَعْفُونَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 237 ] الرَّشِيدَاتُ بِلَا خِلَافٍ إِذِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لَا يُنْفِذُ الشَّرْعُ تَصَرُّفَهَا ، فَالَّذِي يَحْسُنُ فِي مُقَابَلَتِهِنَّ مِنَ الْمَحْجُورَاتِ فِي أَيْدِي أَوْلِيَائِهِنَّ ، أَمَّا بِالْأَزْوَاجِ فَلَا مُنَاسَبَةَ . وَمِنْهَا أَنَّ الْخِطَابَ مَعَ الْأَزْوَاجِ لِقَوْلِهِ : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 237 ] وَهُوَ خِطَابُ مُشَافَهَةٍ ، فَلَوْ كَانُوا مُرَادِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 237 ] وَهُوَ خِطَابُ غَيْبَةٍ - لَلَزِمَ تَغْيِيرُ الْكَلَامِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَضُعِّفَ هَذَا الْوَجْهُ بِوُرُودِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [ سُورَةُ يُونُسَ : الْآيَةُ 22 ] وَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : تَطَاوَلَ لَيْلُكِ بِالْإِثْمِدِ وَنَامَ الْخَلِيُّ وَلَمْ تَرْقُدِ وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَلَيْلَةِ ذِي الْعَائِرِ الْأَرْمَدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ إِقَامَةَ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ على غير الْأَصْلُ ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّوْجَ لَقِيلَ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ تَعْفُوا عَمَّا اسْتُحِقَّ لَكُمْ فَلَمَّا عَدَلَ عَنِ الظَّاهِرِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُمْ . وَمِنْهَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ بِأَوِ التَّشْرِيكُ فِي الْمَعْنَى ، فَقَوْلُهُ : إِلا أَنْ يَعْفُونَ مَعْنَاهُ الْإِسْقَاطُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي عَلَى رَأْيِنَا الْإِسْقَاطُ فَيَحْصُلُ التَّشْرِيكُ ، وَعَلَى رَأْيِهِمْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُنَا أَرْجَحَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْيَهُودِيِّ فَتُسْلِمُ ) : هِيَ ( قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ ) لَهَا لِأَنَّ بُضْعَهَا بَاقٍ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِأَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ) أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةٍ أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ ( وَذَلِكَ أَدْنَى ) أَقَلُّ ( مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ) فِي السَّرِقَةِ فَقَاسَهُ عَلَيْهَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يُسْتَبَاحُ بِقَدْرٍ مِنَ الْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا بِهَا ، وَوَافَقَ مَالِكًا عَلَى قَوْلِهِ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ ، وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّ اللَّهَ شَرَطَ عَدَمَ الطَّوْلِ فِي نِكَاحِ الْإِمَاءِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوْلَ لَا يَجِدُهُ كُلُّ النَّاسِ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْفَلْسُ وَالدَّانِقُ وَنَحْوُهُمَا طَوْلًا لَمَا عَدِمَهُ أَحَدٌ ، وَلِأَنَّ الطَّوْلَ الْمَالُ وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْمَالِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَقَلِّ الصَّدَاقِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ ، وَاللَّهُ إِنَّمَا شَرَطَ الطَّوْلَ فِي نِكَاحِ الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَالِكٍ ، وَقَالَ لَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ : تَعَرَّقْتَ فِيهَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْ ذَهَبْتَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَقَالَ عِيَاضٌ : انْفَرَدَ مَالِكٌ بِهَذَا الْتِفَاتًا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَإِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ، 25 ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَالٌ لَهُ بَالٌ وَأَقَلُّهُ مَا اسْتُبِيحَ بِهِ الْعُضْوُ فِي السَّرِقَةِ ، وَكَافَّةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحِجَازِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى جَوَازِهِ بِمَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ أَوْ مِنَ الْعَقْدِ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَسَوْطٍ وَنَعْلٍ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : أَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : خَمْسَةُ دَرَاهِمَ اعْتِبَارًا بِالْقَطْعِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَشَرَةٌ ، وَتَعَقَّبَهُ الزَّوَاوِيُّ بِأَنَّ زَعْمَهُ : تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ بِذَلِكَ - تَنَاقَضَ مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَعَجِبَ مِنْهُ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَشَنَّعَ عَلَى مَالِكٍ مَعَ مُوَافَقَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ وَمُوَافَقَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْقَطْعِ ، وَاشْتِرَاطُهُمْ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَطَهُ مَالِكٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : لَا صَدَاقَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ أَيْضًا ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَهُ بِأَيِّ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ بِقَوْلِهِ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لَا عَلَى التَّقْلِيلِ ، وَتَأَوَّلَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ طَلَبَ مَا يُقَدِّمُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا كُلَّ الْمَهْرِ ، وَيُضَعِّفُهُ أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ تَقْدِيمَ رُبُعِ دِينَارٍ لَا أَقَلَّ ، قَالَ الزَّوَاوِيُّ : وَضَعْفُهُ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ مَا يُقَدِّمُهُ لَا جَمِيعَ الْمَهْرِ ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ لَا بَعْضُهُ . وَقَالَ الْأُبِّيُّ : يُرَجِّحُ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ وَيُعَارِضُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ - مَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ : مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَهُ النَّارَ ، قِيلَ : وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ فَأَطْلَقَ الْمَالَ عَلَى مَا تَرَى ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ عَلَى ذَلِكَ تَجَوُّزٌ لِقَصْدِ الزَّجْرِ عَنِ اقْتِطَاعِ مَالِ الْمُسْلِمِ وَالْحَلِفِ الْبَاطِلِ عَلَى نَحْوِ مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 93 ] الْآيَةَ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَا يُتَمَوَّلُ وَلَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَكُونُ صَدَاقًا ، قَالَ الْحَافِظُ : فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ خَرَقَهُ ابْنُ حَزْمٍ حَيْثُ قَالَ : يَجُوزُ بِكُلِّ مَا يُسَمَّى شَيْئًا ، وَلَوْ حَبَّةً مِنْ شَعِيرٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَا تَوْقِيتَ وَلَا تَحْدِيدَ لِأَكْثَرِ الصَّدَاقِ إِجْمَاعًا ، قَالَ : وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ جَوَّزَهُ بِمُتَمَوَّلٍ وَلَوْ قَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الصَّدَاقَ وَلَمْ يَحُدَّ أَكْثَرَهُ وَلَا أَقَلَّهُ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ حَدٌّ لَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ مُرَادَ اللَّهِ ، وَالْحَدُّ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا أَوْ إِجْمَاعٍ ، انْتَهَى . وَفِي الْحَصْرِ نَظَرٌ ، فَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَصِحُّ بِهِ الْقِيَاسُ ، إِذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ .