1126 مَالِكٌ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ - حَدِيثٌ وَاحِدٌ . تُوُفِّيَ الْمِسْوَرُ بْنُ رِفَاعَةَ هَذَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . مَالِكٌ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ ، أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْألٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتِ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا ، فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَفَارَقَهَا ، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ عَنْ تَزَوُّجِهَا ، وَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى ( يَحْيَى ) هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، عَنِ الزَّبِيرِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَتِهِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ( لِلْمُوَطَّأِ ) إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : ( عَنْ مَالِكٍ ) عَنِ الْمِسْوَرِ ، عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِيهِ ، فَوَصَلَ الْحَدِيثَ ، وَابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَجَلِّ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ هَذَا الشَّأْنَ ، وَأَثَبَتِهِمْ فِيهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ هُوَ الَّذِي كَانَ تَزَوَّجَ تَمِيمَةَ هَذِهِ ، وَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، فَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ثَابِتَةٍ أَيْضًا كُلُّهَا . ( وَقَدْ تَابَعَ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمْ بْنُ طَهْمَانَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، قَالُوا فِيهِ : عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ ( عَنْ أَبِيهِ ) ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ طَهْمَانَ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ) . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ ( بْنُ أَصْبَغَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنِ سَمَوْألٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا ، فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَطَلَّقَهَا ، وَلَمْ يَمَسَّهَا ، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا ، قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا ، وَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ . وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا سَحْنُونٌ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْألٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِيهِ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ ، وَالزَّبِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا جَمِيعًا . كَذَلِكَ رَوَى يَحْيَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّ الْأَوَّلَ مَضْمُومٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْفَتْحُ فِيهِمَا كَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا جَمِيعًا بِفَتْحِ الزَّايِ ، وَهُمْ زَبِيرِيُّونَ بِالْفَتْحِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ مَعْرُوفُونَ ( وَهُمْ بَنُو الزَّبِيرِ بْنِ بَاطِيَا الْقُرَظِيِّ قُتِلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ مَحْفُوظَةٌ ) . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمَا قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ زَوْجَهَا فَقَالَتْ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلَ هَذِهِ الْهُدْبَةِ فَقَالَ : فَلَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ، هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ بِالْفَتْحِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ، قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِالْبَابِ فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : أَلَا تَسْمَعْ إِلَى مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ( هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَثْبَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ، وَإِنْ كَانَ إِسْنَادًا ثابتاً فَإِنَّهُ نَاقِصٌ ، سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ طَلَاقِ ابْنِ الزَّبِيرِ لِتَمِيمَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ، وَقَدْ شُبِّهَ بِهِ عَلَى قَوْمٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَدَاوُدُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ : فَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ زَوْجَهَا ، وَقَالَتْ : إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَظَنُّوا أَنَّهَا ( أَتَتْ ) شَاكِيَةً بِزَوْجِهَا فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا ، وَخَلَّاهَا مَعَهُ . قَالُوا : فَلَا يُضْرَبُ لِلْعِنِّينِ أَجَلٌ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَهُوَ كَمَرَضٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ فَخَالَفُوا جُمْهُورَ سَلَفِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ( فِي تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ ) لِمَا تَوَهَّمُوهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَوْضِعُ شُبْهَةٍ ; لِأَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ قَدْ ذَكَرُوا طَلَاقَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيِرِ لِلْمَرْأَةِ ، فَكَيْفَ يُضْرَبُ أَجَلٌ لِمَنْ قَدْ فَارَقَ امْرَأَتَهُ ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا . حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : ( حَدَّثَنَا ) يَحْيَى ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِي نَاقِلِيهِ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فِيهِ ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَفَارَقَهَا ، وَإِذَا صَحَّتْ مُفَارَقَتُهُ لَهَا ، وَطَلَاقُهُ إِيَّاهَا بَطَلَتِ النُّكْتَةُ الَّتِي بِهَا نَزَعَ مَنْ أَبْطَلَ تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ قَضَى بِتَأْجِيلِ الْعِنِّينِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَتْ : هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةٍ لَا أَيِّمَ ، وَلَا ذَاتَ زَوْجٍ ؟ فَقَالَ أَيْنَ زَوْجُهَا ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ : فَقَالَ لَهَا عَلِيُّ ( ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ) : اصْبِرِي فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَكِ بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ لَابْتَلَاكِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ مَعَ اضْطِرَابِهِ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عن الحكم ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : يُؤَجَّلُ الْعَنِّينُ سَنَةً ، فَإِنْ أَصَابَهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ، وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، أَنَّ عَلِيًّا أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً . وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ إِنْ لَمْ يَكُونَا مِثْلَ إِسْنَادِ هَانِئٍ وَعُمَارَةَ ، لَمْ يَكُونَا أَضْعَفَ ، وَالْأَسَانِيدُ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ثَابِتَةٌ ( مِنْ قِبَلِ الْأَئِمَّةِ ) ، وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ ، وَفَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِثْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، إِلَّا طَائِفَةً مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ النِّسَاءَ أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً . قَالَ مَعْمَرٌ : يُؤَجَّلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ ، كَذَلِكَ بَلَغَنِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْقَائِلِينَ بِتَأْجِيلٍ الْعِنِّينِ مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ بِخِلَافِ أَجَلِ الْمَوْلَى ، وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى مَضَارٌّ قَادِرٌ عَلَى الْفَيْءِ ، وَرَفْعِ الضَّرَرِ ، والعنين غير عَالِمٌ بِشَكْوَى زَوْجَتِهِ إِيَّاهُ حَتَّى تَشْكُوَهُ فَجُعِلَ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ ، لِمَا فِي السَّنَةِ مِنِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ بِالْحَرِّ ، وَالْبَرَدِ لِيُعَالِجَ نَفْسَهُ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اتِّبَاعُ السَّلَفِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوجِبُ لِلْعَنِينِ حُكْمًا ، فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا اخْتِلَافَ أَحْكَامِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْبَاتِّ طَلَاقِ الثَّلَاثِ ، وَلُزُومُهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَى رِفَاعَةَ إِيقَاعَهُ لَهُ ، كَمَا أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ طَلَاقَهُ فِي الْحَيْضِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، إِنَّهَا كَانَتْ مُجْتَمِعَاتٍ ، فَعَلَى هَذَا الظَّاهِرِ جَرَى قَوْلُنَا ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا بِبَيَانٍ . وَقَدْ نَزَعَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَبَاحَ وُقُوعَ الثَّلَاثِ مُجْتَمِعَاتٍ ، وَجَعَلَ وُقُوعَهَا فِي الطُّهْرِ سُنَّةً لَازِمَةً ، وَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَفِي بَابِ نَافِعٍ أَيْضًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ الْمَرْأَةِ الرُّجُوعَ إِلَى زَوْجِهَا لَا يَضُرُّ الْعَاقِدَ عَلَيْهَا ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّحْلِيلِ الْمُسْتَحَقِّ صَاحِبُهُ اللَّعْنَةَ . ( وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ) ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا إِلَّا طَلَاقُ زَوْجٍ قَدْ وَطِئَهَا ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَطَأْهَا ، وَطَلَّقَهَا ، فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا ( أَيِ الْأَوَّلِ ) . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَهُوَ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النِّكَاحِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ لَا الْوَطْءُ ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ أُرِيدَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ هَاهُنَا الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ جَمِيعًا ، بِدَلِيلِ السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةُ ، وَالْعُسَيْلَةُ هَاهُنَا الْوَطْءُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ . وَفِي هَذَا حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّحْلِيلُ مِنْهَا وَالْبِرُّ ، إِلَّا بِأَكْمَلِ الْأَشْيَاءِ ، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِأَقَلِّ شَيْءٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا حَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ ( نِكَاحَ ) حَلِيلَةِ ابْنِهِ ، وَامْرَأَةِ أَبِيهِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى ابْنِهِ وَعَلَى أَبِيهِ ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَلَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا ، حَرُمَتْ عَلَى أبيه وَعَلَى أَبِيهِ ؟ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ عَلَى الْمَرْءِ بِأَقَلِّ شَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ بَعْضَ امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ كُلُّهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ بَعْضِهَا لَزِمَهُ الظِّهَارُ الْكَامِلُ ، وَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ بَعْضَ نِكَاحٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ امْرَأَةٍ نِكَاحًا لَمْ يَصِحَّ ، وَكَذَلِكَ الْمَبْتُوتَةُ لَا يُحِلُّهَا عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَيَطَأَهَا وَطْأً صَحِيحًا . وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ : إِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ نِكَاحَ رَغْبَةٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّحْلِيلُ ، وَيَكُونُ وَطْؤُهُ لَهَا وَطْأً مُبَاحًا لَا تَكُونُ صَائِمَةً ، ولا محرمة ، وَلَا فِي حَيْضَتِهَا ، وَيَكُونُ الزَّوْجُ بَالِغًا مُسْلِمًا . ( وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي الْبِرِّ ، وَالْحِنْثِ ( بِأَنَّ ) التَّحْرِيمَ لَا يَصِحُّ فِي الرَّبِيبَةِ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ الدُّخُولُ بِالْأُمِّ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأُمِّ ، وَلِهَذَا نَظَائِرٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي فَرْجِهَا فَقَدْ ذَاقَ الْعُسَيْلَةَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَوِيُّ النِّكَاحِ وَضَعِيفُهُ ، وَسَوَاءٌ أَدْخَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مُرَاهِقٍ أَوْ مَجْبُوبٍ بَقِيَ لَهُ مَا ( يُغَيِّبُهُ ) كَمَا يغيب غير الْخَصِيُّ . قَالَ : وَإِنْ أَصَابَ الذِّمِّيَّةَ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ أَوْ زَوْجٌ ذِمِّيٌّ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَحَلَّهَا . قَالَ : وَلَوْ أَصَابَهَا الزَّوْجُ مُحْرِمَةً أَوْ صَائِمَةً أَحَلَّهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا وَصَفَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَانْفَرَدَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِقَوْلِهِ : لَا يُحِلُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا إِلَّا وَطْءٌ يَكُونُ فِيهِ إِنْزَالٌ ، وَذَلِكَ مَعْنَى ذَوْقُ الْعُسَيْلَةَ عِنْدَهُ ، وَلَا يُحِلُّهَا عِنْدَهُ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَانْفَرَدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ : إِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَقَدْ حَلَّتْ بِذَلِكَ النِّكَاحِ ، وَهُوَ الْعَقْدُ لَا غَيْرَ ، لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قَالَ : فَقَدْ نَكَحَتْ زَوْجًا ( يَلْحَقُهُ ) وَلَدُهَا ، وَيَجِبُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ الْعُسَيْلَةِ هَذَا ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ فِيمَا عَلِمْتُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ( قَالَ : ) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجَا غَيْرَهُ ، فَدَخَلَ بِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا ، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا أَرَاهَا إِلَّا عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَهَا . ( وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ، وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : الْمُحَلِّلُ لَا يُقِيمُ عَلَى نِكَاحِهِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ نِكَاحًا جَدِيدًا ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَلَا تُحِلُّهَا إِصَابَتُهُ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا ، وَلَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ ، وَيُفْسَخُ ، وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ . ( وَرُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ فِي نِكَاحِ الْخِيَارِ ، وَالْمُحَلِّلِ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي ذَلِكَ ، وَفِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ : بِئْسَمَا صَنَعَ ، وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : النِّكَاحُ جَائِزٌ إِذَا دَخَلَ بِهَا ، وَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا إِنْ شَاءَ ) . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَرَّةً : لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إِذَا تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ ليحلها ، وَمَرَّةً قَالُوا تَحِلُّ ( لَهُ ) بِهَذَا النِّكَاحِ إِذَا جَامَعَهَا وَطَلَّقَهَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ نِكَاحَ هَذَا الزَّوْجِ صَحِيحٌ ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ : أَتَزَوَّجُكِ لِأُحِلَّكِ ثُمَّ لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهَذَا ضَرْبٌ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ، وَيُفْسَخُ ، وَلَا يَطَأُ إِنْ دَخَلَ بِهَا ، وَلَوْ وَطِئَ عَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ تَحْلِيلًا ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا مُطْلَقًا لَمْ يَشْتَرِطْ هُوَ وَلَا اشْتُرِطَ عَلَيْهِ التَّحْلِيلُ ، فَلِلشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ الْقَدِيمِ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ : أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ الْجَدِيدِ الْمِصْرِيِّ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ ( وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ) . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرٍ إِذَا شُرِطَ تَحْلِيلِهَا لِلْأَوَّلِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَيَكُونَا مُحْصَنَيْنِ بِهَذَا التَّزْوِيجِ مَعَ الْجِمَاعِ ، وَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : النِّكَاحُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ ، وَلَا يُحْصِنُهَا هَذَا ، وَلَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ فِي هَذَا الْبَابِ . ( وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا هَمَّ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَسَدَ النِّكَاحُ ، وَقَالَ سَالِمٌ ، وَالْقَاسِمُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجَانِ ، قَالَا : وَهُوَ مَأْجُورٌ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إِنْ تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا فَهُوَ مَأْجُورٌ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : لَا أُبْعِدُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدُ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا مَأْجُورًا إِذَا لَمْ يُظْهِرْ ذَلِكَ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي حِينِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ إِرْفَاقَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ نَادِمًا مَشْغُوفًا فَيَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَأْجُورًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ ، وَتَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الْمُحَلِّلُ عَلَى نِكَاحِهِ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ . وَقَالَ عُقْبَةُ فِي حَدِيثِهِ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ هُوَ الْمُحَلِّلُ . ، وَلَفْظُ التَّحْلِيلِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الشَّرْطِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ( وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ ; لِأَنَّ إِرَادَةَ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي الْعَقْدِ ، وَلَهَا فِيهِ حَظٌّ فَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ ، وَالْمُطَلِّقُ أَحْرَى أَنْ لَا يُرَاعِي ، فَلَمْ يَبْقَ ( إِلَّا ) أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِظْهَارُ الشَّرْطِ فَيَكُونُ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَيُبْطَلُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا نَوَى أَنْ يُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا كَانَ مُحَلِّلًا ( لِقَوْلِهِ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا تَغْلِيظٌ شَدِيدٌ قَوْلُهُ : لَا أَوُتَى بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : التَّحْلِيلُ سِفَاحٌ . ( وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ : إِذَا هَمَّ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَسَدَ النِّكَاحُ ، وَقَالَ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَأْجُورٌ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَلِّلُ الْمَلْعُونُ عِنْدَهُمَا مَنْ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَرُدُّ قَوْلَهُمَا ، وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الْمُحَلِّلُ عَلَى نِكَاحِهِ ) ( وَلَا يَحْتَمِلُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا التَّغْلِيظَ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ وَضَعَ الْحَدَّ عَنِ الْوَاطِئِ فَرْجًا حَرَامًا جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ، وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ ، فَالْمُتَأَوِّلُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ( حَدَّثَنَا ) إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ كَاتِبُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى فِي التَّحْلِيلِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا السِّفَاحَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ · ص 219 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ · ص 149 1126 ( 7 ) بَابُ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَمَا أَشْبَهَهُ 1078 - مَالِكٌ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا . فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ . فَاعْتُرِضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا . فَفَارَقَهَا . فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا . وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا . وَقَالَ لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ . 1079 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ . فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا . هَلْ يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا . 23810 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَجُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ . 23811 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَوَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَهُوَ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وُجُوهٍ ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 23812 - وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مَوْقُوفًا ، قَدْ رَفَعَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنْهُمْ : عُرْوَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي التَّمْهِيدِ . 23813 - وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ، سَمِعَهَا تَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ ، فَطَلَّقَنِي ، فَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : [ أَوَتُرِيدِي ] أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ . قَالَتْ : وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِالْبَابِ فَنَادَى فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23814 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَرِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ - حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ طَلَاقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ لِامْرَأَتِهِ تَمِيمَةَ الْمَذْكُورَةِ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْمٌ شَذُّوا عَنْ سَبِيلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ ، فَأَبْطَلُوهُ ، مِنْهُمْ : ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَدَاوُدُ ، وَقَالُوا : قَدْ شَكَتْ تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ زَوْجَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مَثَلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَلَمْ يُؤَجِّلْهُ ، وَلَا حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . 23815 - قَالُوا : وَهُوَ مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ ، لَا قِيَامَ لِلْمَرْأَةِ بِهِ ، فَخَالَفُوا جَمَاعَةَ الْفُقَهَاءِ وَالصَّحَابَةَ بِرَأْيٍ مُتَوَهَّمٍ ، وَتَرَكُوا النَّظَرَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبُغْيَةَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَابْتِغَاءُ النَّسْلِ ، وَأَنَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِ لَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ ، وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَذْكُرْ قِصَّةَ زَوْجِهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِهِ ، وَبَعْدَ فِرَاقِهِ لَهَا ، فَأَيُّ تَأْجِيلٍ يَكُونُ هَاهُنَا . 23816 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا . 23817 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَإِذَا صَحَّ طَلَاقُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِزَوْجِهِ هَذِهِ بَطَلَتِ النُّكْتَةُ الَّتِي بِهَا نَزَعَ مَنْ أَبْطَلَ تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ . 23817 م - وَقَدْ قَضَى بِتَأْجِيلِ الْعِنِّينِ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 23818 - وَالزَّبِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ بِالْفَتْحِ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى ، وَجُمْهُورُ الرِّوَايَةِ لِلْمُوَطَّأِ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا . 23819 - وَقَدْ قِيلَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ : الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِالضَّمِّ . وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَهُمْ زَبِيرِيُّونَ مِنْ وَلَدِ الزَّبِيرِ بْنِ بَاطَا الْيَهُودِيِّ الْقُرَظِيِّ ، قُتِلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ ، وَلَهُ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ مَحْفُوظَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي السِّيَرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَمَا أَشْبَهَهُ · ص 207 7 - بَاب نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَمَا أَشْبَهَهُ 1106 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ : أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا ، فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا ، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا وَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ . 7 - بَابُ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَمَا أَشْبَهَهُ 1126 1106 - ( مَالِكٌ عَنِ الْمِسْوَرِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ( ابْنِ رِفَاعَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ ( الْقُرَظِيِّ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مَقْبُولٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ( عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ ) التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ بِضَمِّ الْأَوَّلِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْفَتْحُ فِيهِمَا كَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا جَمِيعًا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَاقْتَصَرَ الْحَافِظُ عَلَى ضَمِّ الْأَوَّلِ ، فَقَوْلُهُ الصَّحِيحُ فَتْحُهُمَا أَيْ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ بِخِلَافِ جَدِّهِ فَإِنَّهُ بِفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ بَاطَيَا الْقُرَظِيُّ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ الزَّبِيرِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَوْسِيُّ ، كَذَا ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِبَ إِلَى زَيْدٍ لِشَيْءٍ صَنَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِلَّا فَالزَّبِيرُ بْنُ بَاطَيَا مَعْرُوفٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، انْتَهَى . وَلِذَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ : هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْمُحَقِّقُونَ ، وَقَدْ قُتِلَ ابْنُ بَاطَيَا كَافِرًا يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ . ( أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ الْقُرَظِيَّ الصَّحَابِيَّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا أَرْسَلَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَوَصَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَنَفِيُّ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْمِسْوَرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ ( طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَقِيلَ بِضَمِّهَا وَقِيلَ اسْمُهَا أُمَيْمَةُ وَقِيلَ : سُهَيْمَةُ ، وَقِيلَ : عَائِشَةُ ( بِنْتَ وَهْبٍ ) الْقُرَظِيَّةَ الصَّحَابِيَّةَ ، لَا أَعْلَمُ لَهَا غَيْرَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ( فِي عَهْدِ ) أَيْ زَمَنِ ( رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : أَنَّهَا قَالَتْ : طَلَّقَنِي آخَرُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَالرِّوَايَاتُ تُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِجَوَازِ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ بِلَا كَرَاهَةٍ ( فَنَكَحْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ ، الصَّحَابِيَّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ ( فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ) لِاسْتِرْخَائِهِ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا شَبَّهَتْهُ بِذَلِكَ لِصِغَرِ ذَكَرِهِ أَوْ لِاسْتِرْخَائِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ إِلَى حَدٍّ لَا يَغِيبُ مَعَهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ( فَفَارَقَهَا ) طَلَّقَهَا . قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا اتَّفَقَ بَعْدَ شِكَايَتِهَا لِلْمُصْطَفَى وَمُبَاكَرَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهَا . فَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ : وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ ، قَالَ : كَذَبَتْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ ( فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا ) بِالثَّلَاثِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَتْ وَلَا خُلْفَ لِجَوَازِ أَنَّ كُلًّا مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ : وَكَانَ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً ، لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الْأَوَّلِ ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ . وَقَوْلُهَا لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ - صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا لَا مَرَّةً وَلَا أَزَيْدَ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهَا إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يُرِدِ الْقُرْبَ مِنِّي بِقَصْدِ الْوَطْءِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَبِهَذَا لَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ الْمُوَطَّأِ : فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ( وَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ السِّينِ تَصْغِيرُ عَسَلَةٍ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ ، شَبَّهَ لَذَّتَهُ بِلَذَّةِ الْعَسَلِ وَحَلَاوَتِهِ فَاسْتَعَارَ لَهَا ذَوْقًا وَأَنَّثَ الْعَسَلَ فِي التَّصْغِيرِ لِأَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ أَيْ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَسَلِ ، أَوْ عَلَى إِرَادَةِ اللَّذَّةِ لِتَضَمُّنِهِ ذَلِكَ ، وَوَحَّدَهُ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إِلَّا بِوَطْءٍ مُتَعَدِّدٍ ، وَضُعِّفَ زَعْمُ أَنَّ التَّأْنِيثَ عَلَى إِرَادَةِ النُّطْفَةِ بِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَا يُشْتَرَطُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَشَذَّ الْحَسَنُ فَقَالَ : الْعُسَيْلَةُ الْإِنْزَالُ رَعْيًا لِمَعْنَى الْعُسَيْلَةِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِهِ لَا حَتَّى . . . إِلَخْ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : إِنْ كَانَ كَمَا وَصَفَتْ فَلَا سَبِيلَ إِلَى ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ فَلَا تَحِلُّ لِلَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا . وَالثَّانِي : إِنْ كَانَ يُرْجَى ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ طَمَعًا أَنْ يَكُونَ ، وَرُبَّمَا كَانَ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : مَغِيبُ الْحَشَفَةِ هُوَ الْعُسَيْلَةُ ، وَأَمَّا الْإِنْزَالُ فَهُوَ الدُّبَيْلَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي لَذَّةِ الْمُلَاعَبَةِ ، فَإِذَا أَوْلَجَ فَقَدَ عَسَّلَ ، ثُمَّ يَتَعَاطَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِيهِ عُلُوُّ نَفَسِهِ وَإِتْعَابُ نَفْسِهِ وَنَزْفُ دَمِهِ وَإِضْعَافُ أَعْضَائِهِ ، فَهُوَ إِلَى الدُّبَيْلَةِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْعُسَيْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِلَذَّةٍ وَخَتَمَ بِأَلَمٍ . قَالَ الْأُبِّيُّ : وَهَذَا مِنْهُ ذَهَابٌ إِلَى أَنَّ مَا قَبْلَ الْإِنْزَالِ أَمْتَعُ مِنْ سَاعَةِ الْإِنْزَالِ . قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَرَفَةَ : مَنْ لَهُ ذَوْقٌ يَعْرِفُ ذَلِكَ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : سَاعَةُ الْإِنْزَالِ أَلَذُّ لَذَّاتِ الدُّنْيَا ، وَإِنْ دَامَتْ قَتَلَتْ ، وَهُوَ يَنْحُو إِلَى قَوْلِ الْحَسَنِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ .