1144 1095 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ . فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ . قَالَ : فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ ، لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . 1096 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ . 24305 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ تَحْلِيلَ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ . 24306 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ عُمُومَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ 24307 - وَقَوْلُهُ : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَخُصَّ وَطْئًا بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ ، فَلَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ . 24308 - وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ عُثْمَانَ ، عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَلَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ ، وَلَا بِالْعِرَاقِ ، وَمَا وَرَاءَهُمَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَلَا بِالشَّامِ ، وَلَا الْمَغْرِبِ ، إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ لِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ ، وَبَقِيَ الْقِيَاسُ ، وَقَدْ تَرَكَ مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ . 24309 - وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ ، كَمَا لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ . 24310 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَنَّ النِّكَاحَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ سَوَاءٌ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا وَنَظَرًا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبِ ، فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُمُ الْحُجَّةُ الْمَحْجُوجُ بِهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ، وَشَذَّ عَنْهُمْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 24311 - وَأَمَّا كِنَايَةُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِصُحْبَتِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَاشْتِغَالِ بَنِي أُمَيَّةَ لِلسَّمَاعِ بِذِكْرِهِ ، وَلَا سِيَّمَا فِيمَا خَالَفَ فِيهِ عُثْمَانَ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا . 24312 - وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ : لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا ، وَلَمْ يَقُلْ لَحَدَدْتُهُ حَدَّ الزَّانِي ، فَلِأَنَّ مَنْ تَأَوَّلَ آيَةً ، أَوْ سُنَّةً ، وَلَمْ يَطَأْ عِنْدَ نَفْسِهِ حَرَامًا ، فَلَيْسَ بِزَانٍ بِإِجْمَاعٍ ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ . 24313 - وَقَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ . مَعْلُومٌ مَحْفُوظٌ ، فَكَيْفَ يُحَدُّ حَدَّ الزَّانِي مَنْ فَعَلَ مَا فِيهِ مِثْلُ هَذَا مِنَ الشُّبْهَةِ الْقَوِيَّةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 24314 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ لِي أُخْتَيْنِ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينِي اتَّخَذْتُ إِحْدَاهُمَا سَرِيَّةً ، فَوَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا ، ثُمَّ رَغِبْتُ فِي الْأُخْرَى ، فَمَا أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : تَعْتِقُ الَّتِي كُنْتَ تَطَأُهَا ، ثُمَّ تَطَأُ الْأُخْرَى . قُلْتُ : فَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : ثُمَّ تُزَوِّجُهَا ، ثُمَّ يَطَأُ الْأُخْرَى ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، أَلَيْسَتْ تَرْجِعُ إِلَيْكَ ؟ لَأَنْ تَعْتِقَهَا أَسْلَمُ لَكَ . ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي ، فَقَالَ لِي : إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْحَرَائِرِ ، إِلَّا الْعَدَدَ - أَوْ قَالَ : الْأَرْبَعَ - وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَثَلُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ النَّسَبِ . 24315 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِحْلَةٌ لَوْ لَمْ يُصِبِ الرَّاجلُ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ إِلَى مَكَّةَ غَيْرَهُ لَمَا خَابَتْ رِحْلَتُهُ . 24316 - وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : يَحْرُمُ مِنَ الْإِمَاءِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْحَرَائِرِ إِلَّا الْعَدَدَ . 24317 - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة عثمان رضي الله عنه الجمع بين الأختين بملك اليمين · ص 250 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة عثمان رضي الله عنه الجمع بين الأختين بملك اليمين · ص 254 24318 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْأَمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهَا ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ ، حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ عِتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . يُزَوِّجُهَا عَبْدَهُ ، أَوْ غَيْرَ عَبْدِهِ . 24319 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا إِذَا حَرُمَ فَرْجُهَا بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَطَأُ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِحَالٍ وَالْبَيْعَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِفِعْلِهِ . 24320 - وَأَمَّا الْكِتَابَةُ ، فَقَدْ تَعْجِزُ ، فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ . 24321 - وَكَذَلِكَ فِي التَّزْوِيجِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الطَّلَاقُ ، لَا بِفِعْلِهِ . 24322 - وَقَوْلُ مَالِكٍ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ صَحِيحٌ فِي الْحَالِ ، وَلَا تَلْزَمُ مُرَاعَاةُ الْمَالِ ، وَحَسْبُهُ إِذَا حَرُمَ فَرْجُهَا عَلَيْهِ بِبَيْعٍ ، أَوْ بِتَزْوِيجٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّزْوِيجِ قَدْ مَلَكَ فَرْجَهَا غَيْرُهُ ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ . 24323 - وَأَمَّا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ : 24324 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ وَطِئَ إِحْدَى أَمَتَيْهِ لَمْ يَطَأِ الْأُخْرَى ، فَإِنْ بَاعَ الْأُولَى ، أَوْ زَوَّجَهَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أَمْسَكَ عَنِ الْأُخْرَى . 24325 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . 24326 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ ، وَلَا يَطَأُ الَّتِي يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ أُمِّ وَلَدِهِ ، وَيَمْلِكُهُ غَيْرُهُ . 24327 - فَإِنْ زَوَّجَهَا ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِفُرْقَةِ زَوْجِهَا لَهَا ، وَطِئَ الزَّوْجَةَ مَا دَامَتْ أُخْتُهَا فِي الْعِدَّةِ . 24328 - فَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَلَا يَطَأُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَغَيْرَهُ . 24329 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ يَطَأُهَا ، فَاشْتَرَى أُخْتَهَا ، فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى وَطْءِ الْأُولَى ، وَلَا يَطَأُ الثَّانِيَةَ حَتَّى تَحْرُمَ الْأُولَى ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ الْأُخْتَيْنِ مَعًا ، وَطِئَ إِحْدَاهُمَا ، ثُمَّ لَمْ يَطَأِ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ . 24330 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ ، لَمْ يُعْجِبْنِي ، وَلَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنَّهُ لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ . 24331 - قَالَ مَالِكٌ : لَوْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَأُهَا ، فَبَاعَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُهَا ، فَبَاعَهَا ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَلِكٌ ثَانٍ . 24332 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَطَأُهَا فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ . 24333 - وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالُوا : لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي مَنَعَ وَطْءَ الزَّوْجَةِ فِي الِابْتِدَاءِ مَوْجُودٌ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَوْدَتِهَا إِلَيْهِ ، وَبَيْنَ بَقَائِهَا بَدْءًا فِي مِلْكِهِ . 24334 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، فَإِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الَّتِي عِنْدَهُ ، وَيُمْسِكَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ . 24335 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا . 24336 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مِلْكُ الْيَمِينِ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأُخْتِ . 24337 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ كَانَتْ [ لَهُ ] أَمَةٌ لَهُ يَطَأُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهَا ، فَيَطَأَهَا حَتَّى تَحْرُمَ الَّتِي كَانَ يَطَأُ . 24338 - وَاخْتَلَفُوا فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى أُخْتِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تُوطَأُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَمَنْ جَعَلَ عَقْدَ النِّكَاحِ كَالشِّرَاءِ أَجَازَهُ ، وَمَنْ جَعَلَهُ كَالْوَطْءِ لَمْ يُجِزْهُ . 24339 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى أُخْتِ الزَّوْجَةِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ يَعْنِي الزَّوْجَتَيْنِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَقِفْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، بَيَّنَ لَكَ الصَّوَابَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِصَابَةِ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا · ص 224 1123 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنْ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ، فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . 1144 1123 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ( ابْنِ ذُؤَيْبٍ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا ، الْخُزَاعِيُّ ( أَنَّ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ ( سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُرِيدُ قَوْلُهُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ) فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ أُخْتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ( سُورَةُ الْمَعَارِجِ : الْآيَةُ 29 ، 30 ) قِيلَ : وَهَذَا أَقْرَبُ ، وَلَوْ أَرَادَ مَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَقَالَ : أَحَلَّتْهُمَا آيَتَانِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُرِيدُ تَحْلِيلَ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ ، انْتَهَى . فَحَمَلَ آيَةً عَلَى الْجِنْسِ ، وَبِهِ يُجَابُ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ ( وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ) يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ) بِلَا خِلَافٍ ، وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لِسَائِلِهِ اخْتِلَافَ الْآيَتَيْنِ أَخْبَرَهُ بِمَا اخْتَارَهُ بِقَوْلِهِ : ( فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ ) الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ ؛ إِمَّا احْتِيَاطًا لِتَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ ، وَإِمَّا عَلَى الْوُجُوبِ تَقْدِيمًا لِلْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ . ( قَالَ ) قَبِيصَةُ ( فَخَرَجَ ) الرَّجُلُ السَّائِلُ مِنْ عِنْدِهِ ( فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَقْطَعْ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا الْحِلِّ ( فَقَالَ : لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا ) عِبْرَةً مَانِعَةً لِغَيْرِهِ مِنِ ارْتِكَابِ مِثْلِ مَا فَعَلَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّكَالُ الْعُقُوبَةُ الَّتِي تَنْكِلُ النَّاسَ عَنْ فِعْلِ مَا جُعِلَتْ لَهُ جَزَاءً ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقُلْ حَدَدْتُهُ حَدَّ الزِّنَى ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لَيْسَ بِزَانٍ إِجْمَاعًا وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَّا مَا لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ، وَهَذَا شُبْهَتُهُ قَوِيَّةٌ وَهِيَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أُرَاهُ ) أَظُنُّ الصَّحَابِيَّ الْقَائِلَ هَذَا ( عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ) وَكَنَّى عَنْهُ قَبِيصَةُ لِصُحْبَتِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، وَبَنُو أُمَيَّةَ تَسْتَثْقِلُ سَمَاعَ ذِكْرِ عَلِيٍّ لَا سِيَّمَا مَا خَالَفَ فِيهِ عُثْمَانَ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَجُمْهُورُ السَّلَفِ عَلَى الْمَنْعِ وَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ : أَيُّ الْعُمُومَيْنِ يُقَدَّمُ ؟ وَأَيُّ الْآيَتَيْنِ أَوْلَى أَنْ تَخُصَّ بِهَا الْأُخْرَى ؟ وَالْأَصَحُّ التَّخْصِيصُ بِآيَةِ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ فِي تَعْيِينِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَفْصِيلِهِنَّ ، وَأَخْذُ الْأَحْكَامِ مِنْ مَظَانِّهَا أَوْلَى مِنْ أَخْذِهَا لَا مِنْ مَظَانِّهَا ، فَهِيَ أَوْلَى مِنَ الْآيَةِ الْوَارِدَةِ فِي مَدْحِ قَوْمٍ حَفِظُوا فُرُوجَهُمْ إِلَّا عَمَّا أُبِيحَ لَهُمْ ، وَلِأَنَّ آيَةَ مِلْكِ الْيَمِينِ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِاتِّفَاقٍ ، إِذْ لَا يُبَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ذَوَاتُ مَحَارِمِهِ اللَّائِي يَصِحُّ لَهُ مِلْكُهُنَّ وَلَا الْأُخْتُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَأَمَّا آيَةُ التَّحْرِيمِ فَدُخُولُ التَّخْصِيصِ فِيهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَنَا عَلَى عُمُومِهَا وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ مُخَصَّصَةٌ ، وَتَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْهُ تَخْصِيصٌ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا دَخَلَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَامَّ إِذَا خُصِّصَ ضَعُفَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا الْخِلَافُ كَانَ مِنْ بَعْضِ السَّلَفِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ بَعْدَهُ عَلَى الْمَنْعِ إِلَّا طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِصَابَةِ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا · ص 226 1124 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهَا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَيْهِ فَرْجَ أُخْتِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ عِتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، يُزَوِّجُهَا عَبْدَهُ أَوْ غَيْرَ عَبْدِهِ . 1144 1124 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ ( قَالَ مَالِكٌ فِي ) يُجَامِعُهَا ( ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُحَرَّمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا بِنِكَاحٍ ) بِأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ ( أَوْ عَتَاقَةٍ ) نَاجِزَةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ ( أَوْ كِتَابَةٍ ) لِحُرْمَةِ فَرْجِهَا عَلَيْهِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا بِالْكِتَابَةِ ( أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) كَأَسْرٍ وَإِبَاقِ إِيَاسٍ وَبَيْعٍ ( يُزَوِّجُهَا عَبْدَهُ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ ) أَوْ حُرًّا بِشَرْطِهِ ، وَهَذَا إِيضَاحٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِنِكَاحٍ ، دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ إِذَا زَوَّجَهَا عَبْدَهُ لَا تَحِلُّ أُخْتُهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ لَهَا .