1153 ( 19 ) بَابُ نِكَاحِ الْعَبِيدِ 1104 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ . 24596 - قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 24597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتِحْسَانُ مَالِكٍ لِمَا قَالَهُ رَبِيعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنَّهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ عِنْدَهُ بَيَانُ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِيمَا يُوَافِقُ قَوْلَ رَبِيعَةَ . 24598 - وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمًا ، وَالْقَاسِمَ عَنِ الْعَبْدِ كَمْ يَتَزَوَّجُ ؟ قَالَ : أَرْبَعًا . 24599 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا . 24600 - وَقَالَ عَطَاءٌ : اثْنَتَيْنِ . 24601 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا . 24602 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَيَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؟ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ . 24603 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ . 24604 - قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا . 24605 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَجَازَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا ، وَحُجَّتُهُ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ يَعْنِي مَا حَلَّ لَكُمْ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ وَلَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ . 24606 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . 24607 - وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا فِي مُوَطَّئِهِ . 24608 - وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ ، إِلَّا أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ عَنْهُ : إِنَّا لَنَقُولُ ذَلِكَ ، وَمَا نَدْرِي مَا هُوَ . 24609 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا اثْنَتَيْنِ . 24610 - قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 24611 - قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ . 24612 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 24613 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الْعَبْدِ : لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ . 24614 - وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ . 24615 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ . 24616 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ . 24617 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ النَّاسَ : كَمْ يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : اثْنَتَانِ ، فَصَمَتَ عُمَرُ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَافَقْتَ الَّذِي فِي نَفْسِي . 24618 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مَنْ يَعْلَمُ مَا يَحِلُّ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ، قَالَ : كَمْ ؟ قَالَ : امْرَأَتَانِ ، فَسَكَتَ عُمَرُ . 24619 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ : لَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ . 24620 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَجْمَعُ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعًا . 24621 - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَقَتَادَةَ . 24622 - وَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى طَلَاقِهِ وَحُدُودِهِ . 24623 - وَكُلُّ مَنْ قَالَ : حَدُّهُ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ ، وَطَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَانِ ، وَإِيلَاؤُهُ شَهْرَانِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ ، فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يُقَالَ : تَنَاقَضَ فِي قَوْلِهِ : يَنْكِحُ أَرْبَعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ربيعة يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ · ص 306 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ربيعة يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ · ص 311 24624 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ مُخَالِفٌ لِلْمُحَلِّلِ . إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ثَبَتَ نِكَاحُهُ . وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَالْمُحَلِّلُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ التَّحْلِيلُ . 24625 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَمَعَانِي أَقْوَالِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ . 24626 - وَأَمَّا نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ . 24627 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَنْ مَالِكٍ فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 24628 - قَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَ عَبْدِهِ جَازَ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ مَوْلَاهُ نِكَاحَهُ ذَلِكَ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ . 24629 - قَالَ : وَكُلُّ عَبْدٍ يَنْكِحُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالطَّلَاقُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالطَّلَاقُ إِلَيْهِ ، لَيْسَ إِلَى سَيِّدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ . 24630 - قَالَ : لَوْ أن عَبْدًا نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَعَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ ، فَأَنْكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَجَزْتُهُ فِي نِكَاحِهِ ذَلِكَ - كَانَ جَائِزًا . 24631 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ بَيْعًا ، فَقَالَ أَجَزْتُ ، بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ ، لَمْ يَلْزَمِ الْبَيْعُ . 24632 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا : نِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، أَجَازَهُ مَوْلَاهَا أَوْ لَمْ يُجِزْهُ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، وَالْأَمَةُ لَا تَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَى نَفْسِهَا ، وَلَا عَلَى غَيْرِهَا . 24633 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا بَلَغَ السَّيِّدَ نِكَاحُ عَبْدِهِ ، وَأَجَازَهُ جَازَ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْمَوْلَى لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ ، وَكَانَتْ مُشَارِكَةً لِلنِّكَاحِ . 24634 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ إِذَا أَجَازَهُ الْمَوْلَى . 24635 - قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ . 24636 - وَحَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ . 24637 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : لَا تَجُوزُ إِجَازَةُ الْمَوْلَى . وَلَمْ يُجِزْهُ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الْفَاسِدَةَ لَا يَصِحُّ إِجَازَتُهَا ، فَإِنْ أَرَادَ النِّكَاحَ اسْتَأْنَفَهُ عَلَى سُنَّتِهِ . 24638 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ . 24639 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَعُدُّ الْعَبْدَ بِذَلِكَ زَانِيًا ، وَيَحُدُّهُ . 24640 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا لَهُ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَبْطَلَ صَدَاقَهُ . 24641 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى نِكَاحَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ زِنًا ، وَيَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَيُعَاقِبُ الَّذِينَ أَنْكَحُوهُمَا . 24642 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَهُوَ عَاهِرٌ . 24643 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : هُوَ نِكَاحٌ حَرَامٌ ، فَإِنْ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالطَّلَاقُ بِيَدِ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْفَرْجَ . 24644 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَلَكِنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ : 24645 - فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ ، فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ . 24646 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَشُرَيْحٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَغَيْرِهِمْ . 24647 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّيِّدِ . 24648 - وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَفِرْقَةٌ . 24649 - وَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ شُذُوذٌ ، لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَأَظُنُّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ 24650 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجِيزَ نِكَاحَ عَبْدِهِ الْمُنْعَقِدَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا قُرْبًا ، وَلَا بُعْدًا . 24651 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ أَذِنَ الْمَوْلَى ، فَهُوَ جَائِزٌ . 24652 - وَشُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنِ مِثْلَهُ . 24653 - وَشُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : إِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى جَازَ . 24654 - قَالَ : وَقَالَ حَمَّادٌ : يَسْتَأْنِفُ النِّكَاحَ . 24655 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِنْ شَاءَ السَّيِّدُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24656 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، قَالَا : إِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَجَازَ النِّكَاحَ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ربيعة يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ · ص 316 24657 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ ، أَوِ الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ : إِنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ . وَإِنْ تَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ بَعْدُ ، لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا . 24658 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ - إِذَا مَلَكَتْهُ - وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ، لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ . 24659 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمَرْأَةِ تَمْلِكُ زَوْجَهَا : 24660 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ : إِنَّ مِلْكَهَا لَهُ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ . 24661 - وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُمْ يُؤَيِّدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا ، وَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهَا ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى عِصْمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ كَامِلَةٍ ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَآتِ بِالنِّكَاحِ . 24662 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِهَا لَهُ ، فَهُوَ طَلَاقٌ . 24663 - وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ ، مِنْهُمْ : قَتَادَةُ . 24664 - فَعَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ، إِنْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ . 24665 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِذَا مَلَكَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُتْرَكُ مَمْلُوكًا لَهَا ، وَقَدْ كَانَ يَطَأُهَا قَبْلَ ذَلِكَ . 24666 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعَيْنِ . 24667 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ يَطَأَهَا مَنْ تَمْلِكُهُ ، وَأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عُنِيَ بِهَا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلَكِنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِهَا لَهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . 24668 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ : أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24669 - وَلَا يَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَأَنَّهَا أَيْضًا بِمِلْكِهَا لَهُ يَفْسُدُ نِكَاحُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . 24670 - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِهَا لَهُ ، لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَاضِحٍ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ . 24671 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ نَكَحَتْ عَبْدَهَا ، فَانْتَهَرَهَا ، وَهَمَّ أَنْ يَرْحمَهَا ، وَقَالَ : لَا يَحِلُّ لَكِ مُسْلِمٌ بَعْدَهُ . 24672 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : تَسَرَّتِ امْرَأَةٌ غُلَامَهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمْرَ ، فَسَأَلَهَا : مَا حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ : كُنْتُ أَرَاهُ يَحِلُّ لِي بِمِلْكِ يَمِينِي ، كَمَا تَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِي رَجْمِهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : تَأَوَّلَتْ كِتَابَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، لَا رَجْمَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا جَرَمَ ، وَاللَّهِ لَا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أَبَدًا ، عَاقَبَهَا بِذَلِكَ ، وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهَا ، وَأَمَرَ الْعَبْدَ أَلَّا يَقْرَبَهَا . 24673 - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ بِغُلَامٍ لَهَا رُومِيٍّ فَقَالَتْ : إِنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ ، فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْوَلِيدَةُ فَيَطَؤُهَا ، فَانْهَ عَنِّي بَنِي عَمِّي ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا مَنْزِلَتُكِ مِنَ الْجَهَالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالْحِجَارَةِ ، وَلَكِنِ اذْهَبُوا بِهِ ، فَبِيعُوهُ مِمَّنْ يَخْرُجُ بِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهَا . 24674 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ ، هَلْ ذَلِكَ فَسْخُ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٌ وَلَكِنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ لَهَا ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ ، وَصَدَاقٍ . 24675 - وَلَوْ وَرِثَ أَوِ اشْتَرَى بَعْضَهَا ، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَخْلِصَهَا ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَحَمَلَتْ ، فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ، وَتُقَوَّمُ لِشُرَكَائِهِ . 24676 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : لَمْ تَزْدَدْ مِنْهُ إِلَّا قُرْبًا ، تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى حَالِهَا . 24677 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ بَعْضَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ جَمِيعَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا لَحِقَهُ وَلَدَهَا ، وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ . 24678 - وَأَمَّا قَوْلُ قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِلَّا بِمِلْكِ جَمِيعِهَا ، وَيَطَؤُهَا بِنِكَاحِهِ ، وَلَا يَزِيدُ مِلْكُ الْيَمِينِ مِنْهَا إِلَّا قُوَّةً . 24679 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، فَضَمِنَهُ السَّيِّدُ ، ثُمَّ إِنَّهُ دَفَعَ فِيهِ عِنْدَهُ ( فِي ذَلِكَ إِلَى زَوْجَتِهِ ، فَمَلَكَتْهُ بِمَهْرِهَا ، كَانَ النِّكَاحُ مَفْسُوخًا ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . 24680 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ : لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب نِكَاحِ الْعَبِيدِ · ص 235 19 - بَاب نِكَاحِ الْعَبِيدِ 1133 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ مُخَالِفٌ لِلْمُحَلِّلِ إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ثَبَتَ نِكَاحُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَالْمُحَلِّلُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ التَّحْلِيلُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ : إِنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، وَإِنْ تَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ بَعْدُ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ إِذَا مَلَكَتْهُ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ؛ لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ . 19 - بَابُ نِكَاحِ الْعَبِيدِ 1153 1133 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : يَنْكِحُ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ( أَرْبَعَ نِسْوَةٍ كَالْحُرِّ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسُنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 3 ) وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ ، وَالْقَاسِمُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَدَاوُدُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَا يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَيْنِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ ، وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى طَلَاقِهِ ، وَيُحْتَمَلُ بِنَاءُ الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ هَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْخِطَابِ أَمْ لَا ؟ وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ الْحَكَمِ : أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَجْمَعُ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعًا ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ مُخَالِفٌ لِلْمُحَلِّلِ إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فُرِّقَ بَيْنِهِمَا ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ بِلَا إِذْنِهِ ( وَالْمُحَلِّلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ التَّحْلِيلُ ) مِنَ الزَّوْجِ الْمُحَلِّلِ . - ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ ) بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ ( أَوِ الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ ) كَذَلِكَ ( إِنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ ) وَثَمَرَةُ ذَلِكَ ( إِنْ تَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ بَعْدَهُ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا ) فَتَبْقَى مَعَهُ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ ( وَالْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ إِذَا مَلَكَتْهُ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ) لِوُجُودٍ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْعِتْقِ .