( 8 ) بَابُ ظِهَارِ الْحُرِّ 1141 - مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَةً إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : إِنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ . 1142 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَقَالَا : إِنْ نَكَحَهَا فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ . 25525 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا ، وَلَهُ بَابٌ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ يَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 25526 - وَأَمَّا الظِّهَارُ فَاخْتِلَافُهُمْ فِيهِ عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الطَّلَاقِ ; لِأَنَّ جَمَاعَةً لَمْ يُلْزِمُوهُ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَأَلْزَمُوهُ الْكَفَّارَةَ فِي الظِّهَارِ إِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ نَكَحْتُكِ " ، ثُمَّ نَكَحَهَا - قَالُوا : لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ . 25527 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ فِي الطَّلَاقِ : إِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ . 25528 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَعُرْوَةَ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ - فِي رِوَايَةِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : " إِنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " ، ثُمَّ نَكَحَهَا ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا . 25529 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ . 25530 - وَقَالَ آخَرُونَ : الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 25531 - وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ إِلَّا فِي زَوْجَةٍ قَدْ تَقَدَّمَ نِكَاحُهَا - هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 25532 - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 25533 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . 25534 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 25535 - وَذَكَرَهُ سُنَيْدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِمَارَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَا ظِهَارَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا يَمْلِكُ . 25536 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ ، قَالَا : لَا ظِهَارَ إِلَّا مِمَّا يَمْلِكُ . 25537 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيِّ : إِنْ قَالَ " كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . 25538 - وَإِنْ قَالَ " إِنْ نَكَحْتُ فُلَانَةً فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " أَوْ سَمَّى قَرْيَةً أَوْ قَبِيلَةً - لَزِمَهُ الظِّهَارُ . 25539 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ " كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " : لَزِمَهُ الطَّلَاقُ - فَرَّقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ . 25540 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ . 25541 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُعَيَّنَةِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " كُلُّ امْرَأَةٍ " . 25542 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ : " إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا زَادَ " ثُمَّ تَزَوَّجَهَا : وَقْعَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ ; لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ . 25543 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَهْدِمُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمُ الظِّهَارَ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَاتًّا ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هَدَمَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُرَاجِعْ ، فَإِنْ رَاجَعَ لَمْ يَطَأْ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ . وَهَذَا مَعْنًى قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُكَرَّرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا · ص 111 شرح الزرقاني على الموطأبَاب ظِهَارِ الْحُرِّ · ص 267 8 - بَاب ظِهَارِ الْحُرِّ 1170 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ : أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَةً إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : إِنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ . 8 - بَابُ ظِهَارِ الْحُرِّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ، مَصْدَرُ ظَاهَرَهُ ، مُفَاعَلَةٌ مِنَ الظَّهْرِ ، فَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ تَرْجِعُ إِلَى الظَّهْرِ مَعْنًى وَلَفْظًا بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ، فَيُقَالُ : ظَاهَرْتُ فُلَانًا إِذَا قَابَلْتُ ظَهْرَكَ بِظَهْرِهِ حَقِيقَةً ، وَإِذَا غَايَظْتَهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُدَابِرْهُ حَقِيقَةً ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُغَايَظَةَ تَقْتَضِي هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ ، وَظَاهَرْتُهُ إِذَا نَصَرْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : قَوَّى ظَهْرَهُ إِذَا نَصَرَهُ ، وَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَظَاهَرَ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ عَلَى اعْتِبَارِ جَعْلِ مَا يَلِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ظَهْرًا لِلثَّوْبِ ، وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ كَوْنُ لَفْظِ الظَّهْرِ فِي بَعْضِ هَذِهِ التَّرَاكِيبِ مَجَازًا ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاشْتِقَاقَ مِنْهُ ، وَيَكُونُ الْمُشْتَقُّ مَجَازًا أَيْضًا ، وَقَدْ قِيلَ : الظَّهْرُ هُنَا مَجَازٌ عَنِ الْبَطْنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرْكَبُ الْبَطْنُ فَكَظَهْرِ أُمِّي بِعَلَاقَةِ الْمُجَاوَرَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَمُودُهُ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا هُوَ الصَّارِفُ عَنِ الْحَقِيقَةِ مِنَ النِّكَاتِ ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مَأْخُوذٌ مِنَ الظَّهْرِ لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ وَهُوَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الظَّهْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَادَةَ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ إِتْيَانُ النِّسَاءِ مِنْ قِبَلِ ظُهُورِهِنَّ ، وَلَمْ تَكُنِ الْأَنْصَارُ تَفْعَلُ غَيْرُهُ اسْتِبْقَاءً لِلْحَيَاءِ وَطَلَبًا لِلسَّتْرِ وَكَرَاهَةً لِاجْتِمَاعِ الْوُجُوهِ حِينَئِذٍ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ ، وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ فَكَانُوا يَأْتُونَهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْوَجْهِ ، فَتَزَوَّجَ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيَّةً فَرَاوَدَهَا عَلَى ذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 223 ) الْآيَةُ ، عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا . 1187 1170 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ بِسُكُونِهَا بِلَا يَاءٍ ( ابْنِ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ( الزُّرَقِيِّ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ ، الْأَنْصَارِيِّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ( أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا ) أَيْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهِ إِيَّاهَا ( فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : إِنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ ) فَقَاسَ الْقَاسِمُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى تَعْلِيقِ الظِّهَارِ فِي اللُّزُومِ يُجَامِعُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الْمَرْأَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب ظِهَارِ الْحُرِّ · ص 268 1171 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا فَقَالَا : إِنْ نَكَحَهَا فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ . 1187 1171 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا فَقَالَا : إِنْ نَكَحَهَا فَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ ) فَوَافَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَلَى وُقُوعِ الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ .