26977 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حِينَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ; أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ . فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِنَّ ، اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ . فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ ، اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ، اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ ، اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّالِثَةَ كَانَتْ قَدِ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ . فَإِنْ لَمْ تَحِضِ اسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ . ثُمَّ حَلَّتْ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا . 26978 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الَّتِي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ : 26979 - فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِمَا ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ . 26980 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِذَا حَاضَتِ الْمُطَلَّقَةُ ، ثُمَّ ارْتَابَتْ ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالتِّسْعَةِ الْأَشْهَرِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا ، لَا مِنْ يَوْمِ طُلِّقَتْ . 26981 - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي مِنْهُ تَعْتَدُّ . 26982 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي يَرْفَعُ الرَّضَاعُ حَيْضَتَهَا : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ . 26983 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الَّتِي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهَا ذَلِكَ : إنَّ عِدَّتَهَا الْحَيْضُ أَبَدًا حَتَّى تَدْخُلَ فِي السِّنِّ الَّتِي لَا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ مِثْلُهَا مِنَ النِّسَاءِ ، فَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْآيِسَةِ لِلشُّهُورِ . 26984 - وَقَالَ اللَّيْثُ : تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَقَرْاءٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ ، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ ، وَرِثَتْهُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَعْرِفُ النِّسَاءُ أَنَّ حَيْضَتَهَا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُ . 26985 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَهِيَ شَابَّةٌ ، فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا ، فَلَمْ يَأْتِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ سِتَّةً . 26986 - وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَمَذْهَبِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . 26987 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يَائِسَةً ، وَلَا صَغِيرَةً إِلَّا بِالْحَيْضِ . 26988 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَنَةً ، وَقَالَ : تِلْكَ الرِّيبَةُ . 26989 - وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهَا لَيْسَتْ يَائِسَةً بِارْتِفَاعِ حَيْضِهَا . 26990 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : صَارَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ فِيهِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . 26991 - وَهُوَ أَعْلَى مَا رُوِيَ إِلَى ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَالْعَمَلُ بِبَلَدِهِ ، وَصَارَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٍ . 26992 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . 26993 - وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فِي الِاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ ، وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ الْيَائِسَةُ ، وَالصَّغِيرَةُ ، فَمَنْ لَمْ تَكُنْ يَائِسَةً ، وَلَا صَغِيرَةً ، فَعِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ ، كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 26994 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُ الْمُطَلَّقَةِ ، وَقَدْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ اعْتَدَّتْ سَنَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اعْتَدَّتْ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ; تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ ، وَاثْنَانِ لِلْعِدَّةِ . 26995 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي بَابِ الْأَقْرَاءِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ ، مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . 26996 - وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الَّتِي لَا تَحِيضُ إِلَّا فِي الْأَشْهُرِ قَالَ : تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ . 26997 - وَاخْتَلَفَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 26998 - فَقَالَ الْحَسَنُ فِيهَا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ . 26999 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ فِيهَا مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ ; لِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّ . 27000 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهَا ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً ، أَوْ حَيْضَتَيْنِ فِي سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ لَمْ تَحِضِ الثَّالِثَةَ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيرَاثَهَا وَوَرِثَهَا . 27001 - وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي السَّنَةِ سِتَّةً ، فَأَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ . 27002 - قَالَ عَمْرٌو ، وَقَالَ طَاوُسٌ : يَكْفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، فَقَوْلُ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ . 27002 م - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ :
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَول الفاروق عمر أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ · ص 95 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ · ص 100 1238 1195 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ . 27012 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ : 27013 - فَقَالَ مَالِكٌ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ ، الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 27014 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 27015 - قَالَ اللَّيْثُ : عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ، وَالْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا سَنَةٌ ، إِذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً . 27016 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ ، ثَلَاثُ حِيَضٍ إِنْ كَانَتِ الْأَقْرَاءُ مَعْرُوفًا مَوْضِعُهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالْآيِسَةِ . 27017 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا طَبَّقَ عَلَيْهَا الدَّمُ ، فَإِنْ كَانَ دَمُهَا يَنْفَصِلُ ، فَيَكُونُ فِي أَيَّامٍ أَحْمَرَ قَانِيًا مُحْتَدِمًا كَثِيرًا ، أَوْ فِيمَا بَعْدُ رَقِيقًا قَلِيلًا ، فَحَيْضُهَا أَيَّامُ الدَّمِ الْمُحْتَدِمِ الْكَثِيرِ ، وَطُهْرُهَا أَيَّامُ الدَّمِ الرَّقِيقِ الْمَائِلِ إِلَى الصُّفْرَةِ . وَإِنْ كَانَ دَمُهَا مُشْتَبِهًا كُلُّهُ كَانَ حَيْضَتُهَا بِقَدْرِ عَدَدِ أَيَّامِ حَيْضِهَا فِيمَا مَضَى قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ . 27018 - وَإِنْ بَدَتْ مُسْتَحَاضَةً ، أَوْ قِيسَتْ أَيَّامُ حَيْضَتِهَا ذَكَرَتِ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَاسْتَقْبَلَ عَلَيْهَا الْحَيْضُ مِنْ أَوَّلِ هِلَالٍ يَأْتِي عَلَيْهَا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا هَلَّ هِلَالُ الشَّهْرِ الرَّابِعِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا . 27019 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَحَمَّادٌ : تَعْتَدُّ الْمُسْتَحَاضَةُ بِالْأَقْرَاءِ . 27020 - وَقَالَ طَاوُسٌ ، وَعِكْرِمَةُ : تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ . 27021 - وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ . 27022 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ : إِنْ كَانَتْ أَقَرَاؤُهَا مَعْلُومَةً مُسْتَقِيمَةً فَعِدَّتُهَا أَقَرَاؤُهَا ، وَإِنِ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهَا فَعِدَّتُهَا سَنَةٌ . 27023 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِذَا جَهِلَتْ أَقَرَاءَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ عَلِمَتْهَا اعْتَدَّتْ بِهَا . 27024 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَقَرَاؤُهَا مَعْلُومَةً ، فَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ . 27025 - فَعِنْدَ جَابِرٍ أَنْ تَعْتَدَّ بِالشُّهُورِ ، أَلَيْسَتْ عَلَيْهَا حَيْضَتُهَا ، وَعَلِمَتْ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ . 27026 - وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا مِمَّنْ تَحِيضُ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ اعْتَدَّتْ بِأَقْرَائِهَا ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 27027 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : إِنِ ارْتَابَتْ مِنْ نَفْسِهَا انْتَظَرَتْ حَتَّى تَذْهَبَ عَنْهَا الرِّيبَةُ ، وَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ ، فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ . 27028 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ . 27029 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عِبَادَةً مِنَ اللَّهِ فِي الصَّغِيرَةِ ، وَبَرَاءَةً لِلْأَرْحَامِ فِيمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِنَّ الْحَمْلُ ، وَحِفْظًا لِلْأَنْسَابِ . 27030 - وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَلْزَمُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرُ فِيهِنَّ حَيْضَةً أَمْ لَا ؟ 27031 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ ; لِتَصِحَّ بِهَا بَرَاءَةُ رَحِمِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ ، فَهِيَ عِنْدُهُمْ سَوَاءٌ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ . 27032 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَهُ ابْنُ كِنَانَةَ عَلَى الْحُرَّةِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَمْ تَسْتَرِبْ ، وَذَلِكَ أَنَّ حَيْضَتَهَا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، أَتَتَزَوَّجُ ؟ قَالَ : لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَحِيضَ ، وَتَبْرَأَ مِنَ الرِّيبَةِ . 27033 - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : أَرَى أَنْ تَتَزَوَّجَ ، وَلَا تَنْتَظِرَ ، وَأَمَّا الَّتِي لَا تَتَزَوَّجُ فَهِيَ الَّتِي وَفَتْ حَيْضَتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، مِمَّا دُونَ ، فَيَتَجَاوَزُ الْوَقْتُ ، وَلَمْ تَحِضْ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ . 27034 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي حَيْضِتهَا أَكْثَرَ مِنْ أَمْرِ الْعِدَّةِ ، وَلَمْ تَسْتَرِبْ نَفْسَهَا ، وَرَآهَا النِّسَاءُ ، فَلَمْ يَرَوْا بِهَا حَمْلًا تَزَوَّجَتْ إِنْ شَاءَتْ . 27035 - وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مِثْلَ ذَلِكَ . 27036 - وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ ، وَابْنِ نَافِعٍ . 27037 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا بُرْءٌ مَا لَمْ تَسْتَرِبْ نَفْسَهَا رِيبَةً تَنْفِيهَا بِالْحَمْلِ ، فَتَكُونُ عِدَّتُهَا وَضْعَ حَمْلِهَا حِينَئِذٍ دُونَ مُرَاعَاةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ . 27038 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْمُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ مِنَ الْمَرَضِ كَالْمُرْتَابَةِ فِي الْعِدَّةِ . 27039 - قَالَ : وَالْأَمَةُ الْمُسْتَحَاضَةُ ، وَالْمُرْتَابَةُ بِغَيْرِ الْحَيْضِ حَالُهُمَا فِي الْعِدَّةِ وَحَالُ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ سَنَةٌ . 27040 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنِ ارْتَبْتُمْ مَعْنَاهُ : إِنْ لَمْ تَدْرُوا مَا تَصْنَعُونَ فِي أَمْرِهَا . 27041 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي يَرْفَعُ الرَّضَاعُ حَيْضَتَهَا : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ . 27042 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الَّتِي يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ ، فَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا حَدِيثًا ، فِي كِتَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِيهَا عَنْ رَأْيٍ أَنَّهَا تَرِثُ زَوْجَهَا إِذَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ . 27043 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ الزُّهْرِيُّ : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنًا لَهُ ، فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ، أَوْ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنْ مِتَّ وَرِثَتْكَ ، فَقَالَ : احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَانَ ، فَحَمَلُوهُ ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، فَسَأَلَهُمَا ، فَقَالَا : نَرَى أَنْ تَرِثَهُ ، فَقَالَا : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّاتِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ، وَلَا مِنَ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا مِنَ الْحَيْضِ الرَّضَاعُ ، فَأَحَذَ الرَّجُلُ ابْنَهُ مِنْهَا فَلَمَّا فَقَدَتْهُ حَاضَتْ حَيْضَةً ، ثُمَّ حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي حَيْضَةً أُخْرَى ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّالِثَةَ ، فَوَرِثَتْهُ . 27044 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أن جده حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ طَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ ، وَهِيَ تُرْضِعُ ، وَكَانَتْ إِذَا أَرْضَعَتْ مَكَثَتْ سَنَةً لَا تَحِيضُ ، فَمَاتَ حَبَّانُ عَنْ رَأْسِ السُّنَّةِ ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ، وَقَالَ لِلْهَاشِمِيَّةِ : هَذَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ · ص 104 رَأْيُ ابْنِ عَمِّكِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . 27045 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، فَاعْتَدَّتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا : أَنَّهُا لَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا ، وَأَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً ، وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ ، إِنْ كَانَ ارْتَجِعْهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا . 27046 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي النَّفَقَةِ ، وَالسُّكْنَى ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ طُلِّقَتْ . 27047 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، وَالشَّامِ . 27048 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ . 27049 - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَفِرْقَةٌ : تَمْضِي فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ . 27050 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 27051 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّ طَلَاقَهُ لَهَا إِذَا لَمْ يَمَسَّهَا فِي حُكْمِ مَنْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً ، وَبَنَتْ لَمْ تَسْتَأْنِفْ . 27052 - وَقَالَ دَاوُدُ : لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُتِمَّ عِدَّتَهَا ، وَلَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً . 27053 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَشَذَّ فِي ذَلِكَ . 27054 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَلَوْ كَانَتْ بَائِنَةً مِنْهُ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ ، فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا : 27055 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَتُتِمُّ بَقِيَّةَ الْعِدَّةِ الْأُولَى . 27056 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَابْنِ شِهَابٍ . 27057 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَهَا مَهْرٌ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي ، وَعِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ ، جَعَلُوهَا فِي حُكْمِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، لِاعْتِدَادِهَا مِنْ مَائِهِ ، وَلَيْسَ عِنْدِي بِشَيْءٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 27058 - وَقَالَ دَاوُدُ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الْأَوْلَى ، وَلَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ بِشَيْءٍ أَيْضًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ · ص 107 27059 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَ . فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا ، فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا . وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا ، وَإِنَّمَا فَسَخَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ . 27060 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي أَحْكَامِ الْكَافِرِ يُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجَتِهِ ، وَالْكَافِرَةِ قَبْلَ زَوْجِهَا فِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 27061 - وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ - وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِرَاقًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ - أَنَّ الْفَسْخَ إِذَا عَادَ الزَّوْجَانِ بَعْدَهُ إِلَى النِّكَاحِ ، فَهُمَا عَلَى الْعِصْمَةِ الْأُولَى ، وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ، وَلَوْ كَانَ طَلَاقًا ، ثُمَّ رَاجَعَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ . 27062 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي إِنَابَةِ الزَّوْجِ مِنَ الْإِسْلَامِ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ ، وَهُمَا ذِمِّيَّانِ ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا : 27063 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيُّ : الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَسْخٌ ، وَلَيْسَ طَلَاقٌ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ يَقُولَانِ : إِنَّمَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمَا فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 27064 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِذَا أَبَى أَنْ يُسْلِمَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ ، وَمَذْهَبِ أَصْحَابِهِمْ فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَيْضًا . 27065 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، فَهُوَ طَلَاقٌ . 27066 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ جَعَلَهُ هُوَ شَيْءٌ دَخَلَ عَلَى الزَّوْجِ ، لَمْ يَقْصِدْهُ ، فَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ ، فَاشْتَبَهَ ، أَوْ شَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَإِنَّمَا الطَّلَاقُ مَا اخْتَصَّ بِهِ الزَّوْجُ طَلَاقًا . 27067 - قَالَ : إِيَابَةُ الزَّوْجِ مِنَ الْإِسْلَامِ اخْتِصَاصٌ مِنْهُ بِالْفُرْقَةِ ، وَاخْتِيَارٌ لَهَا ، فَكَذَلِكَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا طَلَاقٌ ، وَاللَّهَ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ · ص 321 1223 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حِينَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِنَّ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ اسْتَقْبَلَتْ الْحَيْضَ ، وَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتْ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ اسْتَقْبَلَتْ الْحَيْضَ ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتْ الثَّالِثَةَ كَانَتْ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ اسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا . قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَاعْتَدَّتْ بَعْضَ عِدَّتِهَا ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، أَنَّهَا لَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا ، وَأَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمَ طَلَّقَهَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً ، وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ إِنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا وَإِنَّمَا فَسَخَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ . 1238 1223 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ ) إِنْ لَمْ تُمَيَّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ مَيَّزَتْ فَعِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالسَّنَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ : وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ بِالسَّنَةِ مُطْلَقًا ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ) كَمَا قَالَ عُمَرُ ( فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِنَّ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ) بَعْدَ التِّسْعَةِ ( فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ ( فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ) حَيْضَةً ثَانِيَةً ( اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّالِثَةَ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ ) وَحَلَّتْ ( فَإِنْ لَمْ تَحِضِ اسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ ) لِلزَّوَاجِ ( وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ) أَيْ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ وَالِاسْتِقْبَالِ ( الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ) لِبَقَاءِ عِدَّتِهَا ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا ) فَلَا رَجْعَةَ لَهُ ( مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَاعْتَدَّتْ بَعْضَ عِدَّتِهَا ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا أَنَّهَا لَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا ) لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَهْدِمُ الْعِدَّةَ إِذِ الرَّجْعَةُ كَالزَّوْجَةِ فِي الْعِدَّةِ ( وَأَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ ، وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ ) فِي ذَلِكَ ( إِنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ بِمَا إِذَا لَمْ يُرِدْ بِرَجْعَتِهِ التَّطْوِيلَ عَلَيْهَا فَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى إِنْ لَمْ يَمَسَّهَا ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِنَصِّ الْمُوَطَّأِ هَذَا ، أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، يُفِيدُ أَنَّهُ أَثِمَ ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ إِذَا قَصَدَ الضَّرَرَ ، وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ تَحَمُّلُ مَشَقَّةِ ارْتِجَاعِهَا حَيَاءً مِنْ أَهْلِهَا ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيُطَلِّقُهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ الْإِضْرَارُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ بَعِيدٌ مُتَعَسِّفٌ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا ، يَفْعَلُ ذَلِكَ يُضَارُّهَا وَيَعْضُلُهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 231 ) الْآيَةَ فَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعَةَ تُنَفَّذُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيَكُونُ ظَالِمًا . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُدْعَى ثَابِتَ بْنَ يَسَارٍ ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إِلَّا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا مُضَارَّةً ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا ) لِمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَاخِتَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ إِسْلَامَيْهِمَا نَحْوُ شَهْرٍ ، وَأَقَرَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى زَوْجَتِهِ أُمِّ حَكِيمٍ لِإِسْلَامِهِ فِي عِدَّتِهَا ( فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ) قَبْلَ إِسْلَامِهِ ( فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ) بِمَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ ( لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا ) فَتَبْقَى مَعَهُ عَلَى عِصْمَةٍ كَامِلَةٍ ( وَإِنَّمَا فَسَخَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ) فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَقِيَتْ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .