1250 حَدِيثٌ ثَانٍ لَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ الْحَامِلِ يَتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْنِ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِذَا وَلَدَتْ ، فَقَدْ حَلَّتْ ؛ فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ ، فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌ وَالْآخَرُ كَهْلٌ ، فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ ؛ فَقَالَ : الشَّيْخُ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ - وَكَانَ أَهْلُهَا غُيَّبًا ، وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا ؛ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى كَثِيرَةٍ ثَابِتَةٍ كُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ؛ وَرَوِيَّ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ - أَنَّهُ قَالَ : فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عِدَّتُهَا آخَرُ الْأَجَلَيْنِ - يَعْنِي إِنْ كَانَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ ، اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ ، وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، أَكْمَلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ؛ فَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ إِلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ . وَمِمَّا يُصَحِّحُ هَذَا عَنْهُ : أَنَّ أَصْحَابَهُ عِكْرِمَةَ ، وَعَطَاءً ، وَطَاوُسَ ، وَغَيْرَهُمْ - عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ ، عِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا عَلَى حَدِيثِ سُبَيْعَةَ ؛ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجْمَعِينَ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : عِدَّةُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ سُبَيْعَةَ هَذَا ؛ وَأَمَّا مَذْهَبُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَعْنَاهُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ ، لِمُعَارَضَةِ عُمُومِ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا - وَلَمْ يَخُصَّ حَامِلًا من غير حامل ، وَعُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَمْ يَخُصَّ مُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ غَيْرِهَا ، فَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ ، وَلَا يَقِينَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ جَهِلَ السُّنَّةُ فِي سُبَيْعَةَ إِلَّا الِاعْتِدَادُ بِآخِرِ الْأَجَلَيْنِ ؛ وَمِثَالُ هَذَا مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ تَكُونُ تَحْتَ زَوْجٍ قَدْ زَوَّجَهَا مِنْهُ سَيِّدُهَا ثُمَّ يَمُوتُ ، وَيَمُوتُ زَوْجُهَا - وَلَا تَدْرِي أَيَّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ مَاتَ الْآخِرُ مِنْهُمَا - أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا حَيْضَةٌ ؛ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا حَيْضَةٌ ، وَمِنْ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : هَاهُنَا بِدُخُولِ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ فِي الْأُخْرَى ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا لَا يَلْزَمَانِهَا مَعًا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا إِحْدَاهُمَا ؛ فَإِذَا جَاءَتْ بِهِمَا مَعًا عَلَى الْكَمَالِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، فَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يَلْزَمُهَا ؛ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَ سَيِّدُهَا قَدْ مَاتَ قَبْلَ زَوْجِهَا ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا مِنْ سَيِّدِهَا ؛ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِحَيْضَةٍ تَسْتَبْرِئُ بِهَا نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا ؛ وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّكُّ فِي أَيِّهِمَا مَاتَ أَوَّلًا ، وَفِي الْمُدَّةِ هَلْ هِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرُ ؟ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا يَوْمٌ وَاحِدٌ ، أَوْ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرُ ؛ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَهْلِ الرَّأْيِ نَظَرٌ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ ، وَأَنَّهُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ يَجْهَلُهُ بِعَيْنِهِ ، لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا جَمِيعًا . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنْ طَلَّقَهَا - وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْهَا - فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ - فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ ؛ قِيلَ لَهُ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَالَ : ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِنْ طَلَّقَهَا حُبْلَى ، فَإِذَا وَضَعَتْ فَلْتَنْكِحْ حِينَ تَضَعُ - وَهِيَ فِي دَمِهَا لَمْ تَطْهُرْ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّهُ أَخَذَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : وَمَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَوْ لَاعَنْتُهُ ، إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ - نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا - الْآيَةَ ، قَالَ : وَبَلَغَهُ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : هِيَ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ، فَقَالَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ - مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا ؛ قَالَ : وَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ : لَوْ وَضَعَتْ حَمَلَهَا - وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ - لَحَلَّتْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلُهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ - وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - تُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - وَهِيَ حَامِلٌ ، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ؛ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا ، تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ ؛ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْلَكَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً ؟ لَعَلَّكِ تُرْجِينَ النِّكَاحَ ، إِنَّكِ - وَاللَّهِ - مَا أَنْتَ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْر ؛ قَالَتْ سُبَيْعَةُ : فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي ، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ - إِنْ بَدَا لِي ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ - وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَطْهُرَ ؛ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا كَانَ عُمُومُ الْآيَتَيْنِ مُعَارِضًا - أَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَوْلَهَ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِمَا أَفْتَى بِهِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ ، فَكُلُّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ ، فَلَا مَعْنَى لَهُ مِنْ جِهَةِ الْحُجَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ · ص 33 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول النبي لسبيعة الأسلمية وكانت ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر قد حللت فانكحي من شئت · ص 170 ( 30 ) بَابُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا 1209 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْنِ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ . فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ : وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ . فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ : أَحَدُهُمَا شَابٌّ ، وَالْآخَرُ كَهْلٌ . فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ ، وَكَانَ أَهْلُهُا غَيَبًا ، وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ " . 27388 - وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ ، سِوَى هَذَا : 1210 - ( أَحَدُهُمَا ) : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ " . 1211 - ( وَالْآخَرُ ) : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ جَاءَهُ فَقَالَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ - وَأَنَّهُمْ بَعَثُوا كُرَيْبًا - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَحَدَّثَتْهُ بِقِصَّةِ سُبَيْعَةَ . 27389 - وَحَدِيثُ عَبْدِ رَبِّهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، وَاللَّهَ أَعْلَمُ . 27390 - وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ رِوَايَةُ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِسُبَيْعَةَ - وَقَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ : " قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ " . 27391 - فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، فَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ " الْمُوَطَّأِ " فِيمَا عَلِمْتُ . 27392 - وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَلَيْسَ فِي " الْمُوَطَّأِ " عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ . 27293 - وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدٍ فَلَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَلَيْسَ لِابْنِ بُكَيْرٍ . 27294 - وَقَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِأَثَرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ; وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا . وَذَكَرَ فِيهِ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا · ص 332 30 - بَاب عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا 1237 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ ، فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ ، فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ كَهْلٌ ، فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ ، وَكَانَ أَهْلُهَا غَيَبًا وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ . 30 - بَابُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا 1250 1237 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ ) بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ، أَخِي يَحْيَى ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا ، لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ هَذَا ثَالِثُهَا ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) ابْنِ عَوْفٍ ( أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ) وَكَانَ هُوَ وَأَبُو سَلَمَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ( عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ) وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَهُ فَقَالَ : أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ( فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ) عِدَّتُهَا ، وَبِالنَّصْبِ ، أَيْ تَتَرَبَّصُ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَهَا ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ تَلِدْ تَرَبَّصَتْ حَتَّى تَلِدَ ، جَمْعًا بَيْنَ آيَتَيِ الْبَقَرَةِ وَالطَّلَاقِ ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِذَا وُلِدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ ) تَخْصِيصًا لِآيَةِ الْبَقَرَةِ بِآيَةِ الطَّلَاقِ ( فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) مَعَ كُرَيْبٍ أَوْ وَحْدَهُ لِإِفْتَائِهِ بِالْحِلِّ ، مُعَارِضًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ( عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ) هِنْدِ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وُلِدَتْ سُبَيْعَةُ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ فَعَيْنٍ مُهْمِلَةٍ فَهَاءِ تَأْنِيثٍ ، ابْنَةُ الْحَارِثِ ( الْأَسْلَمِيَّةُ ) الصَّحَابِيَّةُ ( بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا ) سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ سُبَيْعَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( بِنِصْفِ شَهْرٍ ) وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُبَيْعَةَ : فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ . وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُرْوَةَ : بِسَبْعِ لَيَالٍ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : بِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَوْ قَالَ بِعِشْرِينَ لَيْلَةً . وَعَنْ عِكْرِمَةَ : بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : يَقُولُ بَعْضُهُمْ : مَكَثْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وَعِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ سُبَيْعَةَ : فَلَمْ أَمْكُثْ إِلَّا شَهْرًا حَتَّى وَضَعْتُ . وَفِي النَّسَائِيِّ : عِشْرِينَ لَيْلَةً . وَرُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْجَمْعُ لِاتِّحَادِ الْقِصَّةِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ السِّرُّ فِي إِبْهَامِ مَنْ أَبْهَمَ الْمُدَّةَ . ( فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ ) هُوَ أَبُو الْبَشَرِ ، بِفَتْحَتَيْنِ ، ابْنُ الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيُّ ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ ( وَالْآخَرُ كَهْلٌ ) هُوَ أَبُو السَّنَابِلِ ، بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ فَأَلَفٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَلَامٍ ، ابْنُ بَعْكَكٍ ، بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ كَافَيْنِ وَزْنَ جَعْفَرٍ كَمَا سُمِّيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، ابْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ ، اسْمُهُ حَبَّةُ ، بِمُوَحَّدَةٍ ، وَقِيلَ : نُونٍ ، وَقِيلَ عَمْرٌو ، وَقِيلَ عَامِرٌ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . ( فَحَطَّتْ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، أَيْ مَالَتْ وَنَزَلَتْ بِقَلْبِهَا ( إِلَى الشَّابِّ ) عَلَى عَادَةِ النِّسَاءِ ( فَقَالَ الشَّيْخُ ) أَبُو السَّنَابِلِ ، الْمُعَبَّرُ عَنْهُ أَوَّلًا بِكَهْلٍ ( لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ ) بِضَمِّ الدَّالِ ( وَكَانَ أَهْلُهَا غَيَبًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ، جَمْعُ غَائِبٍ كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ ( وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا ) يُقَدِّمُونَهُ عَلَى غَيْرِهِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ : فَلَمَّا تَعَدَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً ! لَعَلَّكِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ ؟ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَتَعَدَّتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ ، أَيْ خَرَجَتْ ( فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ ( فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ فَانْكَحِي مَنْ شِئْتِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ : وَلَوْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي السَّنَابِلِ . رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ أَبُو السَّنَابِلِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَكَانَ شَاعِرًا وَبَقِيَ زَمَانًا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَذَكَرَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ سُبَيْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَوْلَدَهَا سَنَابِلَ بْنَ أَبِي السَّنَابِلِ ، لَكِنْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ .