حَدِيثٌ مُوفِي أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ قَالَتْ : إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ ، وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طويلٌ ، اخْتَصَرَهُ مَالِكٌ ، وَأَرْسَلَهُ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَا جَمِيعًا ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ يَقُولُ : أَخْبَرَتْنِي أَمُّ حَكِيمٍ ابْنَةُ أُسَيْدٍ ، عَنْ أُمِّهَا أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّي ، وَكَانَتْ تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا ، فَتَكْتَحِلُ بِكُحْلِ الْجِلَاءِ فَأَرْسَلَتْ مَوْلًى لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجِلَاءِ ، فَقَالَتْ : لَا تَكْتَحِلِي بِهِ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ فَتَكْتَحِلِي بِاللَّيْلِ ، وَتَمْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ ، ثُمَّ قَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ، وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنَيَّ صَبْرًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ ، قَالَ : إِنَّهُ يُشِبُّ الْوَجْهَ ، فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، وَتَنْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ ، وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ ، قَالَتْ : قُلْتُ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُحِدَّ لَا تَكْتَحِلُ بِشَيْءٍ يُزَيِّنُهَا وَيُشِبُّهَا ، فَإِنِ اضْطُرَّتْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ جَعَلَتْهُ لَيْلًا ، وَمَسَحَتْهُ بِالنَّهَارِ ، وَكُلُّ مَا جَاءَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي النَّهْيِ عَنْ اكْتِحَالِ الْمَرْأَةِ الْمُحِدِّ ، فَهَذَا يُفَسِّرُهُ ، وَيَقْضِي عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ فَتْوَى الْفُقَهَاءِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ الْحَادُّ إِلَّا أَنْ تُضْطَرَّ ، فَإِنِ اضْطُرَّتْ فَتَكْتَحِلُ بِاللَّيْلِ ، وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ ، وَيَكُونُ الْكُحْلُ بِغَيْرِ طِيبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكُحْلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الزِّينَةِ ، وَلِهَذَا مُنِعَتْ مِنْهُ بِالنَّهَارِ مَعَ اضْطِرَارِهَا إِلَيْهِ ، وَأُبِيحَ لَهَا بِاللَّيْلِ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ خِلَافُ النَّهَارِ فِي رُؤْيَةِ النَّاسِ لَهَا ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ فِيهِ زِينَةٌ ، فَإِنِ اضْطُرَّتْ إِلَى كُحْلِ زِينَةٍ اكْتَحَلَتْ بِاللَّيْلِ ، وَمَسَحَتْهُ بِالنَّهَارِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا اكْتَحَلَتْ بِالْكُحْلِ الْأَسْوَدِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : لَا تَخْتَضِبُ ، وَلَا تَكْتَحِلُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، حَدَّثَنِي بُدَيْلٌ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ ، وَلَا الْحُلِيَّ ، وَلَا تَخْتَضِبُ ، وَلَا تَكْتَحِلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا عَلَى التَّزْيِينِ بِالْكُحْلِ ، وَأَمَّا عَلَى الِاضْطِرَارِ ، فَهُوَ مَعْنًى آخَرُ بِاللَّيْلِ خَاصَّةً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كُحْلِ الْمَرْأَةِ الْمُحِدِّ ، وَسَائِرِ مَا تَجْتَنِبُهُ فِي عِدَّتِهَا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا مُوعَبًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الموفي أَرْبَعِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ · ص 361 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن أُمَّ سَلَمَةَ قال لِامْرَأَةٍ حَادٍّ عَلَى زَوْجِهَا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا اكْتَحِلِي بِكُحْلِ الْجِلَاءِ بِاللَّيْل وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ · ص 231 27634 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ ، وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ . 27635 - وَهَذَا تَفْسِيرُ كُحْلِ الْجِلَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَلَاغِ الْأَوَّلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ صَبْرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 27636 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّبْرِ الْإِثْمِدُ ، وَمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِمَسْحِهِ بِالنَّهَارِ . 27637 - وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ كُحْلٌ لَا طِيبَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ لَمْ يُبَحْ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُ ، لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . 27638 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ عَنِ الْإِثْمِدِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ؟ فَقَالَتْ : لَا ، وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنَاهَا . 27639 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ . 27640 - فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ : لَا تَكْتَحِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْإِثْمِدِ ، وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ سَوَادٌ ، أَوْ صُفْرَةٌ ، أَوْ شَيْءٌ يُغَيِّرُ الْأَلْوَانَ ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِإِثْمِدِ فِيهِ طِيبٌ وَلَا مِسْكٌ ، وَإِنِ اشْتَكَتْ عيناها عَيْنَيْهَا . 27641 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ كُحْلٍ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ . 27642 - فَأَمَّا الْفَارِسِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ ، بَلْ يَزِيدُ الْعَيْنَ مُرْهًا وَقُبْحًا ، وَمَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ فِيهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ الْكُحْلِ اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا ، فَتَمْسَحُهُ نَهَارًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في دخول النبي على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد جعلت على عينيها صبرا · ص 232 1233 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ . وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : اجْعَلِيهِ فِي اللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ . 27643 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَالصَّبْرُ يَصْفَرُّ ، فَيَكُونُ زِينَةً ، وَلَيْسَ بِطِيبٍ ، فَأُذِنَ لَهَا فِيهِ بِاللَّيْلِ ، حَيْثُ لَا يُرَى ، وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ حَيْثُ يُرَى . فَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ . 27644 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ : تَجْتَنِبُ الْمُطَلَّقَةُ ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : الطِّيبَ ، وَالزِّينَةَ ، وَالْكُحْلَ ، فَجَعَلَ الْكُحْلَ كَالزِّينَةِ . 27645 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رَخَّصُوا عَنْهُ فِيمَا لَيْسَ بِزِينَةٍ . 27646 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : تَجْتَنِبُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْكُحْلَ بِالْإِثْمِدِ ، وَالزِّينَةَ كُلَّهَا وَالطِّيبَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلم تكتحل صفية بنت أبي عبيد وقد اشتكت عينيها وهي حاد على زوجها عبد الله بن عمر · ص 234 1235 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا ، وَهِيَ حَادٌّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ . 27653 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِنْ صَفِيَّةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - وَرَعٌ يُشْبِهُ وَرَعَ زَوْجِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 27654 - وَمَنْ صَبَرَ عَلَى أَلَمِهِ ، وَتَرَكَ الشُّبُهَاتِ فِي عِلَاجِهِ حُمِدَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُذَمَّ عَلَيْهِ . 27655 - وَمَنْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ ، وَتَأَوَّلَ تَأْوِيلًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ ، فَغَيْرُ مَلُومٍ ، وَلَا مُعَنَّفٍ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُجْتَنَبَ مَحَارِمُهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلم تكتحل صفية بنت أبي عبيد وقد اشتكت عينيها وهي حاد على زوجها عبد الله بن عمر · ص 235 27656 - قَالَ مَالِكٌ : تَدَّهِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشِّبْرِقِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ . 27657 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَاقِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَهُ فِي جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مَعَهُ . 27658 - وَذَكَرَ أَيْضًا فِيهِ الْإِحْدَادَ عَلَى الصَّبِيَّةِ كَمَا هُوَ عَلَى الْكَبِيرَةِ ، وَعَلَى الْأَمَةِ شَهْرَيْنِ ، وَخَمْسَ لَيَالٍ ، كَمَا هُوَ عَلَى الْحُرَّةِ . 27659 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلم تكتحل صفية بنت أبي عبيد وقد اشتكت عينيها وهي حاد على زوجها عبد الله بن عمر · ص 236 27660 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إِحْدَادٌ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا . وَلَا عَلَى أَمَةٍ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا - إِحْدَادٌ ، وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ . 27661 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ فِي هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ . 27662 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : أُمُّ الْوَلَدِ تَخْرُجُ ، وَتَتَطَيَّبُ ، وَتَخْتَضِبُ ، لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . 27663 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي غَيْرِ الْمُتَوَفَّى فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَذَلِكَ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ هَاهُنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في قول أُمَّ سَلَمَةَ تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ وَالزَّيْتِ · ص 236 1236 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَقُولُ : تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ وَالزَّيْتِ . 27664 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ; لِأَنَّ السِّدْرَ ، وَالزَّيْتَ لَيْسَ بِطِيبٍ . 27665 - وَقَدْ جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ تَلْيِينِ الشَّعْرِ ، وَتَرْجِيلِهِ . 27665 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ شَيْئًا ، وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا ، وَلَا تَخْتَضِبُ ، وَلَا تَتَطَيَّبُ . 27667 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَرْفَعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونُ مِثْلُهُ رَأْيًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْدَادِ · ص 356 1261 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا وَهِيَ حَادٌّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ . قَالَ مَالِكٌ : تَدَّهِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشِّيرِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْحَادُّ عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ الْحَلْيِ خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْحَلْيِ ، وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنْ الْعَصْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَصْبًا غَلِيظًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِشَيْءٍ مِنْ الصِّبْغِ إِلَّا بِالسَّوَادِ وَلَا تَمْتَشِطُ إِلَّا بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا . 1274 1261 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ ) الثَّقَفِيَّةَ أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُوهَا صَحَابِيٌّ ، قَالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَنَفَى الدَّارَقُطْنِيُّ إِدْرَاكَهَا فِي الْإِصَابَةِ عَلَى نَفْيِ إِدْرَاكِ السَّمَاعِ مِنْهُ ، وَذَكَرَهَا الْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ( /1 ) بِشَدِّ الدَّالِّ بِلَا هَاءٍ ، لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْمُؤَنَّثِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ مِثْلُ طَالِقٍ وَحَائِضٍ ( عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) تَزَوَّجَهَا فِي خِلَافَةِ أَبِيهِ ، وَأَصْدَقَهَا عُمَرُ أَرْبَعَمِائَةٍ ، وَزَادَهَا ابْنُهُ سِرًّا مِنْهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَوَلَدَتْ لَهُ وَاقِدًا ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ ، وَعُمَرَ ، وَحَفْصَةَ وَسَوْدَةَ ( فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَصَادٍ مُهْمِلَةٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ ، يَجْمُدُ الْوَسَخُ فِي مُوقِهَا ، وَالرَّجُلُ أَرْمَصُ وَالْمَرْأَةُ رَمْصَاءُ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ صَفِيَّةَ فِي السِّيَاقِ ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ وَجَمَعَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ لِأَنَّهَا عُوفِيَتْ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فِي حَيَاتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا ( قَالَ مَالِكٌ : تَدَّهِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشَّبْرِقِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَوْ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ، دُهْنِ السِّمْسِمِ ( وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ ) مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِلطِّيبِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا قَدَّمَهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ ( وَلَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْحَادُّ عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا مِنَ الْحَلْيِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالًا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَاحِدُ خَلَاخِيلِ النِّسَاءِ ، وَالْخَلْخَلُ لُغَةٌ فِيهِ أَوْ مَقْصُورٌ مِنْهُ ، قَالَ بَرَّاقَةُ : الْجَيِّدُ صَمُوتُ الْخَلْخَلِ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . ( ولا غير ذَلِكَ مِنَ الْحَلْيِ ) كَسِوَارٍ وَخُرْصٍ وَقُرْطٍ ذَهَبًا كَانَ كُلُّهُ أَوْ فِضَّةً ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَوْهَرُ وَالْيَاقُوتُ . ( وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنَ الْعَصْبِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ يُعْصَبُ غَزْلُهَا ، أَيْ يُجْمَعُ وَيُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيَنْسَجُ فَيَأْتِي مَوْشِيًّا لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ مِنْهُ أَبْيَضَ لَمْ يَأْخُذْهُ الصِّبْغُ ، يُقَالُ : بُرْدُ عَصْبٍ بِالتَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ ، وَالْعَصْبُ الْفَتْلُ ، وَالْعِصَابُ الْغَزَالُ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَصْبًا غَلِيظًا ) فَتَلْبَسُهُ لِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ زِينَةٍ فِيهِ حَمْلًا لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا : لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ . نَبْذَةٌ مِنْ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ عَلَى الْغَلِيظِ دُونَ الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الزِّينَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الرَّقِيقِ . ( وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِشَيْءٍ مِنَ الصِّبْغِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بِأَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِهِمَا ( إِلَّا بِالسَّوَادِ ) فَيَجُوزُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي بِهِ الْأَسْوَدَ الْغُرَابِيَّ لَا السَّمَاوِيَّ فَإِنَّهُ يُتَجَمَّلُ بِهِ اهـ . وَخَصَّ الْأَسْوَدَ بِغَيْرِ نَاصِعَةِ الْبَيَاضِ ، فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا فَيُمْنَعُ عَلَيْهَا لُبْسُهُ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : خَصَّ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ فِي الْبَيَاضِ مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ . ( وَلَا تَمْتَشِطُ ) بِشَيْءٍ كَطِيبٍ وَحِنَّاءٍ إِلَّا بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْدَادِ · ص 359 1262 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبِرًا فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اجْعَلِيهِ فِي اللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ . قَالَ مَالِكٌ : الْإِحْدَادُ عَلَى الصَّبِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ كَهَيْئَتِهِ عَلَى الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ تَجْتَنِبُ مَا تَجْتَنِبُ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا . قَالَ مَالِكٌ : تُحِدُّ الْأَمَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ مِثْلَ عِدَّتِهَا . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إِحْدَادٌ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا ، وَلَا عَلَى أَمَةٍ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا إِحْدَادٌ ، وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ . 1274 1262 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُسَيْدٍ ، عَنْ أُمِّهَا ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ ( وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا ) بِالتَّثْنِيَةِ ( صَبِرًا ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْأَشْهَرِ ، الدَّوَاءُ الْمُرُّ ، وَسُكُونُ الْبَاءِ لِلتَّخْفِيفِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَقِيلَ لَمْ تُسْمَعْ فِي السَّبْعَةِ . وَحَكَى ابْنُ السَّيِّدِ فِي الْمُثَلَّثِ جَوَازَ التَّخْفِيفِ كَنَظَائِرِهِ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَعَ كَسْرِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا فَيَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ( فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ قَالَتْ : إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ ، قُلْتُ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِالسِّدْرِ وَتَغْفُلِينَ بِهِ رَأْسَكِ ( قَالَ مَالِكٌ : الْإِحْدَادُ عَلَى الصَّبِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ كَهَيْئَتِهِ عَلَى الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الْمَحِيضَ ، تَجْتَنِبُ مَا تَجْتَنِبُ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ إِذَا هَلَكَ زَوْجُهَا ) لِأَنَّهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ بِهِ . قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ وَالصَّبِيَّةُ لَا تُسَمَّى امْرَأَةً . وَأُجِيبُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ . ( وَتُحِدُّ الْأَمَةُ إِذَا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ مِثْلَ ) أَيْ قَدْرَ ( عِدَّتِهَا ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَشَمِلَهَا الْحَدِيثُ . ( وَلَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إِحْدَادٌ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَلَا عَلَى أَمَةٍ ) قِنَّةٍ ( يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا إِحْدَادٌ ) وَقَدْ كَانَ يَطَؤُهَا ( وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : إِلَّا عَلَى زَوْجٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْدَادِ · ص 359 1263 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ : تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ وَالزَّيْتِ . 1274 1263 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَقُولُ : تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا ) أَيْ شَعْرَهَا ، أَيْ تُمَشِّطُهُ ( بِالسِّدْرِ وَالزَّيْتِ ) الَّذِي لَا طِيبَ فِيهِ .