27735 - فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ ، فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ، فَإِنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا . وإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ . 27736 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ ، بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إِلَى إِرْضَاعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ ، إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ . 27737 - قَالَ : وَإِنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَأَرْضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ ، وَهُوَ فَطِيمٌ يَرْضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا إِذَا كَانَ اسْتَغْنَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الرَّضَاعِ . 27738 - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ : مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، فَهُوَ مِنَ الْحَوْلَيْنِ . 27739 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ فِي الْحَوْلَيْنِ ، وَبَعْدَهُمَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمَ يُفْطَمْ ، فَهُوَ يُحَرِّمُ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ ، فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ . 27740 - وَقَالَ زُفَرُ : مَا دَامَ يَجْتَرِي بِاللَّبَنِ ، وَلَمْ يُفْطَمْ ، فَهُوَ رَضَاعٌ ، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ . 27741 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُحَرِّمُ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، وَلَا يُحَرِّمُ بَعْدَهُمَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِصَالُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ . 27742 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ . 27743 - وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْأَوْزَاعِيِّ . 27744 - وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 27745 - ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : إِذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ ، وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ رَضَاعٌ ، وَلَوْ أُرْضِعَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ . 27746 - وَذَكَرَ ابْنُ خُوَازِ مَنْدَادَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : إِذَا فُطِمَ الْغُلَامُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَمَا رَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا ، وَلَوْ لَمْ يُفْطَمْ ثَلَاثَ سِنِينَ كَانَ رَضَاعًا . 27747 - ( وَالْوَجْهُ الْآخَرُ ) فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : عَنْ ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ، فَلَا يُحَرِّمُ ، وَلَوْ كَانَ مَصَّةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ أَيْضًا اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ : وَهُوَ مَنْ رَضَعَ مِقْدَارَ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ . 27748 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالطَّبَرِيُّ : قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ يُحَرِّمُ ، وَلَوْ مَصَّةً وَاحِدَةً إِذَا وَصَلَتْ إِلَى حَلْقِهِ وَجَوْفِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ . 27749 - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعُرْوَةَ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ . 27750 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ . 27751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقِفِ اللَّيْثُ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عباس مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَصَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ مُحَرِّمٌ · ص 257 شرح الزرقاني على الموطأبَاب رَضَاعَةِ الصَّغِيرِ · ص 368 1275 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا تُحَرِّمُ ، وَالرَّضَاعَةُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ تُحَرِّمُ . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ ، فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ . 1287 1275 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا تُحَرِّمُ ) تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ ، كَمَا قَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ مَعَ عِلْمِهِمْ حَدِيثَ الْمَصَّتَيْنِ ، وَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِبْ أَنَّهُ لِعِلَّةٍ مِنْ نَسْخٍ أَوْ مُعَارِضٍ يُوجِبُ تَرْكَهُ وَإِنْ صَحَّ إِسْنَادُهُ ، وَيَرْجِعُ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ ، وَلِلْقَاعِدَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ إِشْكَالٌ فِي قِصَّةٍ أَوْ تَعَارُضٌ مُبِيحٌ وَمَانِعٌ فَالْأَخْذُ بِهِ أَحَقُّ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ( وَالرَّضَاعَةُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ، أَيْ جِهَتِهِمْ ( تُحَرِّمُ ) تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ لِنَصِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، وَتَعْلِيلِهِ بِأَنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ ، وَلَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ فَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِيَّةِ وَابْنِ عُلَيَّةَ . - ( قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : وَالرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا ) وَلَوْ مَصَّةٌ ( وَكَثِيرُهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ ، فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ) وَلَوْ بِيَوْمٍ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ مَا قَارَبَهُمَا ، وَفِيهِ رِوَايَاتٌ عَنْ مَالِكٍ تَقَدَّمَتْ ( فَإِنَّ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ ) وَهُوَ لَا يُحَرِّمُ .