1288 - حَدِيثُ ثَانِي عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ ، فَقَالَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوُهُ رُدَّ إِلَى مَوَالِيهِ . فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ مِنْ لُؤَيٍّ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ ، وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا : أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا ، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أختها أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ . وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَقُلْنَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ ، لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ . فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . هَذَا حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِلِقَاءِ عُرْوَةَ عَائِشَةَ وَسَائِرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلِقَائِهِ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرَ اللَّفْظِ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ ، وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْبَيْنَ ذَلِكَ ، وَيَقُلْنَ : إِنَّمَا كَانَتِ الرُّخْصَةُ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثَ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، وَقِيلَ : عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا فِي إِسْنَادِهِ عَائِشَةَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثْنَاهُ أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ بِصَنْعَاءَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ بَدْرِيًّا - وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَمَعْنَاهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله بمعناه سَوَاءً . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ . وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى سَالِمًا ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ سَالِمًا بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوَالِيهِ ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، فَقَالَتْ لَهُ فِيمَا بَلَغَنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلِيَّ وَأَنَا فُضُلٌ لَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ ، فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لَهَا فِيمَا بَلَغَنَا : أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ فَتَحْرُمُ بِلَبَنِهَا . فَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ . فَأَخَذَتِ بتلك الرَّضَاعَةَ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَبَنَاتَ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ لَهَا مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنْتَ سُهَيْلٍ مِنْ رَضَاعَةِ سَالِمٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ النَّاسِ ، فَوَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ . فَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ . وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : وَهَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا عِنْدَنَا مَحْفُوظَةٌ ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ مَنِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ وَابْنُ عَايذِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأَظُنُّهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرْنَا أَيْضًا سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ وَأَبَاهَا ، وَذَكَرْنَا أَيْضًا هُنَاكَ فِي أَبِي حُذَيْفَةَ وَسَالِمٍ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَشْرَ رَضَعَاتٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ - وَسَاقَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى قَوْلِ سَهْلَةَ : فَمَا تَرَى فِي شَأْنِهِ ؟ وَوَصَلَهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا . وَقَدْ رَوَى مَعْنَاهُ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ الْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ مُخْتَصَرًا ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارْثِ بْنِ مَالِكٍ . هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ فِي اسْمِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ : قَيْسُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ فَإِنَّ الْخَلِيلَ ذَكَرَ قَالَ : رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفُضُلٌ إِذَا تَوَشَّحَ بِثَوْبٍ فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ . قَالَ : وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ فُضُلٌ وَثَوْبٌ فُضُلٌ . فَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُتَكَشِّفَةٌ بَعْضُهَا مِثْلُ الشَّعْرِ وَالْيَدِ وَالْوَجْهِ ، يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَيْفَ أَمْكَنَهَا ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فُضُلٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ . وَقِيلَ : الْفُضُلُ الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ . وَهَذَا أَصَحُّ ; لِأَنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرِ مِنَ الْحُرَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى أَهْلِ الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ، لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا . وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَرَاهُ مِنْ نِسَائِهِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : تَقُولُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا لَدَى السِّتْرِ إِلَّا لُبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ هَكَذَا أَنْشَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ نَضَتْ بِتَخْفِيفِ الضَّادِ ، وَيُقَالُ : نَضَوْتُ الثَّوْبَ أنْضُوهُ إِذَا نَزَعَتْهُ ، وَلَا يُقَالُ : أنْضَيْتُهُ . وَالَّذِي عَلَيْهِ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ وَالتَّحْرِيمُ بِهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَلَتْ عَائِشَةَ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى الْعُمُومِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أختها أُمَّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا . وَصَنَعَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَمَرَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمْ تُتِمَّ رَضَاعَهُ ، فَلَمْ يُدْخِلْ عليها . ورأى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ تُحَرِّمُ كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنْ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ . وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُفْتِي بِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يُسْأَلُ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ : سَقَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَ مَا كُنْتُ رَجُلًا كَبِيرًا ، أَفَأَنْكِحُهَا ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : وَذَلِكَ رَأْيُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ عَطَاءٌ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بِهِ بَنَاتِ أَخِيهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا إِرْضَاعُ الْكَبِيرِ كَمَا ذَكَرَ : يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ ، وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّعُوطِ بِهِ وَفِي الْحُقْنَةِ وَالْوُجُورِ ، وَفِي حِينِ يَصْنَعُ لَهُ مِنْهُ بِمَا لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذِكْرِهِ هَاهُنَا . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَكْرَهُ رَضَاعَ الْكَبِيرِ أَنْ أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا . وَرَوَى عَنْهُ كَاتِبُهُ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ : إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ ! فَقَالَ : اذْهَبِي إِلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ تُرْضِعُكِ فَيَكُونُ زَوْجُهَا أَبًا لَكِ فَتَحُجِّينَ مَعَهُ . وَقَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْمٌ ، مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ وَسَهْلَةَ وَفَتْوَاهَا بِذَلِكَ وَعَمَلُهَا بِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ كَرَاهِيَةً ! قَالَ : فَأَرْضِعِيهِ . قَالَتْ : وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَلَسْتُ فَأَعْلَمُ أَنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ؟ ! فَأَرْضِعِيهِ . ثُمَّ أَتَتْهُ بَعْدُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلَةَ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ ذُو اللِّحْيَةِ ! فَقَالَ لَهَا : أَرْضِعِيهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَدُخُولَهُ عَلَيْهَا ، فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ فَأَرْضَعَتْهُ ، وَهُوَ رَجُلٌ بَعْدُ مَا شَهِدَ بَدْرًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَنْ عَائِشَةَ لَا عَنْ سَهْلَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَا كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ سَالِمًا - لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ - مَعَنَا فِي الْبَيْتِ ، وَقَدْ بَلَغَ مَا بَلَغَ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً لَهُ ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ ! قَالَ : مَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، قَالَ : حَدِّثْ بِهِ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، وَلَمْ يَتَلَقَّهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ تَلَقَّوْهُ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِمَّنْ قَالَ : رَضَاعُ الْكَبِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّنْ رَوَيْنَاهُ لَكَ عَنْهُ وَصَحَّ لَدَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ؛ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، وَلَا رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا أشعث ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ أَخِي مَنِ الرَّضَاعَةِ ! فَقَالَ : انْظُرْنَ إِخْوَانَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ . وَرَوَاهُ عَنْ أَشْعَثَ هَذَا - وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ - شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ بِمِثْلِ رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ سَوَاءً ، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدًا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَكِنَّ الْعَمَلَ بِالْأَمْصَارِ عَلَى هَذَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ - أَوْ قَالَ : مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ . وَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ الرَّضَاعَةَ الْوَاحِدَةَ وَالْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُحَرِّمُ ; لِأَنَّهَا لَا تَشُدُّ عَظْمًا وَلَا تُنْبِتُ لَحْمًا فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا . وَحَدِيثُ وَكِيعٍ هَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ - فَذَكَرَهُ ، وَمِنْ أَصْحَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَنْ يُوقِفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَوَكِيعٌ حَافِظٌ حُجَّةٌ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُدَّةِ الْفِطَامِ ؛ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ يُحَرِّمُ فِي الْحَوْلَيْنِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ . وَهَذَا لَفْظُهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ؛ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُمُ الْفِطَامُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ ، أَوْ شَهْرَانِ ، لَا يُنْظَرُ إِلَى رَضَاعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ، إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ تَفْصِلْهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَالْأُمُّ تُرْضِعُهُ لَمْ تَفْطِمْهُ - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ هَذَا رَضَاعًا ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إِلَى رَضَاعِ أُمِّهِ ، إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ فَصَلَتْهُ أُمُّهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ مِثْلُ أَنْ تُرْضِعَهُ لِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَتَفْطِمُهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَيَنْقَطِعُ رَضَاعُهُ وَيَسْتَغْنِي عَنِ الرَّضَاعِ فَتُرْضِعُهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رَضَاعًا إِذَا فُطِمَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ . وَالْحُجَّةُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَوْلَيْنِ : لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : حَوْلَيْنِ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَهُمَا ، سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ . وَقَالَ زُفَرُ : مَا دَامَ يَجْتَزِي بِاللَّبَنِ وَلَمْ يَطْعَمْ فَهُوَ رَضَاعٌ ، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا رَضَعَ بَعْدَهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا ، وَلَوْ أُرْضِعَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يُفْطَمْ كَانَ رَضَاعًا ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ : لَا يَكُونُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ رَضَاعٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ : لَا رَضَاعَ إِلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فِي حُكْمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ; لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ حَوْلَيْنِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا إِلَّا بِنَصٍّ أَوْ تَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ لَهُ التَّسْلِيمُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِسَهْلَةَ فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ : أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِ بِلَبَنِهَا ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : خَمْسَ رَضَعَاتٍ . فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَرْضِعِي سَالِمًا تَحْرُمِي عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ : فَأَرْضِعِيهِ ، لَمْ يَقُلْ خَمْسًا وَلَا عَشْرًا ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ : أَرْضِعِيهِ ، لَمْ يَقُلْ خَمْسًا وَلَا عَشْرًا ، وَلَيْسَ مَنْ أَجْمَلَ كَمَنْ أَوْضَحَ وَفَصَّلَ مَعَ حِفْظِ مَالِكٍ وَيُونُسَ . وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَفْتَتْ بِذَلِكَ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ : عَشْرَ رَضَعَاتٍ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ : خَمْسُ رَضَعَاتٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا : لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ رَضَعَاتٍ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهَا خَمْسُ رَضَعَاتٍ ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا يُصَحِّحُونَ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَذْهَبِهَا الْعَشْرَ رَضَعَاتٍ ; لِأَنَّهُ تُرِكَ لِحَدِيثِهَا الْمَرْفُوعِ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ إلى أختها أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ . قَالَ سَالِمٌ : فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ مَرِضَتْ ، فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ . فَلِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنَّهَا تَرَكَتْ حَدِيثَهَا حَيْثُ قَالَتْ : نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ ، وَفِعْلُهَا هَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهْيِ ذَلِكَ الْقَوْلِ ، إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَدَعَ النَّاسِخَ وَتَأْخُذَ بِالْمَنْسُوخِ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَهَبَ إِلَى أَنْ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ ، وَلَا يُحَرِّمُ مَا دُونَهَا . وَالرَّضْعَةُ عِنْدَهُ مَا وَصَلَ إِلَى الْجَوْفِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، فَهِيَ رَضْعَةٌ إِذَا قَطَّعَ ، فَإِنْ لَمْ يُقَطِّعْ وَلَمْ يُخْرِجِ الثَّدْيَ مِنْ فَمِهِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ . قَالَ : وَإِنِ الْتَقَمَ الثَّدْيَ قَلِيلًا قَلِيلًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ كَانَ رَضْعَةً وَاحِدَةً ، كَمَا لَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ أَلَّا يَأْكُلَ إِلَّا مَرَّةً فَأَكْلَ وَتَنَفَّسَ بَعْدَ الِازْدِرَادِ وَيَعُودُ فَيَأْكُلُ ، ذَلِكَ أَكْلُ مَرَّةٍ ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَانْقَطَعَ قَطْعًا بَيِّنًا بَعْدَ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ثُمَّ أَكَلَ كَانَتْ أَكْلَتَيْنِ . قَالَ : وَلَوِ أَنْفَدَ مَا فِي أَحَدِ الثَّدْيَيْنِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْآخَرِ فَأَنْفَدَ مَا فِيهِ كَانَتْ رَضْعَةً وَاحِدَةً . وَحُجَّتُهُ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ حَدِيثُ مَالِكٍ وَيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوِفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأُ فِي الْقُرْآنِ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ مَذْهَبُهَا ، وَبِهِ كَانَتْ تُفْتِي وَتَعْمَلُ فِيمَنْ أَرَادَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا عَشْرٌ وَسَبْعٌ ، وَلَا يَصِحُّ . وَرُدَّ حَدِيثُ نَافِعٍ بِأَنَّ أَصْحَابَ عَائِشَةَ - وَهُمْ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ - يَرْوُونَ عَنْهَا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، لَا يَقُولُونَ عَشْرَ رَضَعَاتٍ . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ ، وَلَا الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ . وَجَعَلَهُ كَلَامًا خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ ، فَأَجَابَهُ لَا يُحَرِّمَانِ ، كَمَا لَوْ سَأَلَ : هَلْ يُقْطَعُ فِي دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ؟ كَانَ الْجَوَابُ : لَا قَطْعَ فِي دِرْهَمٍ وَلَا دِرْهَمَيْنِ . وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَقَلَّ زِيَادَةٍ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ يُقْطَعُ فِيهَا لِمَا جَاءَ مِنْ تَحْدِيدِ الْقَطْعِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ ، فَكَذَلِكَ تَحْدِيدُ الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعَ ذِكْرِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ . وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ ، وَتَوْقِيفُهُ أَصَحُّ . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا كُلِّهِ ، وَجَعَلَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ مُفَسِّرًا لَهُ ، وَيُحَمِّلُهُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَاعْتِبَارًا بِقَطْعِ السِّرَاقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، قَالَ : فَبَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ بَعْضُ الْمُرْضِعَيْنِ دُونَ بَعْضٍ لَا مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ رَضَاعٍ كَمَا كَانَ الْمُرَادُ بَعْضَ السَّارِقِينَ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْضَ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ ثُمَّ صَارَ إِلَى خَمْسٍ ، فَلَيْسَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ . فَهَذَا مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ فِي الْعَشْرِ رَضَعَاتٍ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ ; لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَعْلَمُ مِنْ نَافِعٍ وَأَحْفَظُ لِمَا سْمَعُ وَوَعَى مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ : لَا يُحَرِّمُ إِلَّا ثَلَاثُ رَضَعَاتٍ . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ . وَحَدِيثُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا تُحَرِّمُ الْأمْلَاجَةُ وَلَا الْأمْلَاجَتَانِ ، قِيلَ : الْأمْلَاجَةُ الرَّضْعَةُ ، وَقِيلَ : الْمَصَّةُ . وَقَدْ رُوِيَ : لَا تُحَرِّمِ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ . قَالُوا : فَأَقَلُّ زِيَادَةٍ عَلَى الرَّضْعَتَيْنِ تُحَرِّمُ ، وَهِيَ الثَّلَاثُ . وَقَالَتْ حَفْصَةُ : لَا يُحَرِّمَ دُونَ عَشْرِ رَضَعَاتٍ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ فَفَعَلَتْ ، فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ : قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ يُحَرِّمُ فِي وَقْتِ الرَّضَاعِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِيمَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ فَرَدَّهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَنَا وَدَفَعُوهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ قُرْآنًا ، وَهِيَ قَدْ أَضَافَتْهُ إِلَى الْقُرْآنِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهَا فِي الْعَمَلِ بِهِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا قُرْآنٍ ، وَرَدُّوا حَدِيثَ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَانِ بِأَنَّهُ مَرَّةٌ يَرْوِيهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَرَّةً عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّةً عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ يُسْقِطُهُ عِنْدَهُمْ . وَحَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ وَأُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ أَضْعَفُ ، وَرَدُّوا حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ أَيْضًا بِأَنَّ عُرْوَةَ كان يفتي بِخِلَافِهِ ، وَلَوْ صَحَّ عِنْدَهُ مَا خَالَفَهُ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهِيَ تُحَرِّمُ . قَالَ : ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : أَتَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَبِيٍّ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ ، فَقَالَ لِي عُرْوَةُ : كَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُحَرِّمُ بِدُونِ سَبْعِ رَضَعَاتٍ أَوْ خَمْسٍ . قَالَ : فَأَتَيْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : أَقُولُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ، وَلَكِنْ لَوْ دَخَلَتْ بَطْنَهُ قَطْرَةٌ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا دَخَلَتْ بَطْنَهُ حُرِّمَ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بِهِمَا بَأْسًا ! فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُ اللَّهُ : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَرَوَى حَمَّادٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : أَمَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ - فَذَكَرَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَنِّي ، وَأَنَّ مَنْ تَبَنَّى صَبِيًّا كَانَ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ ، حَتَّى نَزَلَتِ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ فَنُسِخَ ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ الْيَوْمَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الِابْنِ الصَّحِيحِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى : أَنَا ابْنُ فُلَانٍ ، أَوْ يَكْتُبَ بِهَا شَهَادَتَهُ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : مَوْلَى فُلَانٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا · ص 249 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مالك عن ابن شهاب وقد سئل عن رضاعة الكبير · ص 267 ( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ بَعْدَ الْكِبَرِ 1249 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ : سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ ، أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ . وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ ، فَقَالَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ . فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ . فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ . وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ . وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ . إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ . وَأَنَا فُضُلٌ . وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ . فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَرَضِعَيْهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا " . وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ . فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، وَبَنَاتِ أَخِيهَا . أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَقُلْنَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ ، إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ ، لَا وَاللَّهِ ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ . فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . 27787 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِلِقَاءِ عُرْوَةَ وَعَائِشَةَ ، وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلِقَائِهِ سَهْلَةَ بْنَ سُهَيْلٍ أَيْضًا . 27788 - وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرَ اللَّفْظِ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ . 27789 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ ، وَكَانَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْبَيْنَ ذَلِكَ ، وَيَقُلْنَ : إِنَّمَا كَانَتِ الرُّخْصَةُ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ . 27790 - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ . 27791 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن عروة ، وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ربيعة ، عن عائشة ، وأم سَلَمَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي " مَوْطَّئِهِ " ، وَمَعْنَاهُ سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ . 27792 - وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَيْضًا . 27793 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 27794 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ : يَدْخُلُ عَلَيَّ ، وَأَنَا فُضُلٌ ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ قَالَ : رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفُضُلٌ : إِذَا تَوَشَّحَ بِثَوْبٍ ، فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ . 27795 - قَالَ : وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ فُضُلٌ ، وَثَوْبٌ فُضُلٌ ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ مُنْكَشِفَةٌ بَعْضُهَا جَالِسَةٌ ، كَيْفَ أَمْكَنَهَا . 27796 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فُضُلٌ : مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ . 27797 - وَقِيلَ : الْفُضُلُ الَّتِي عَلَيْهَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ . 27798 - وَهَذَا أَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى ذَوِي الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا . 27799 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " ، وَاقْتَصَرْنَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْكَلَامِ فِي فِقْهِهِ خَاصَّةً ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . 27800 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 27801 - حَمَلَتْ عَائِشَةُ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ عَلَى الْعُمُومِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ ، وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا . 27802 - وَرَأَى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ ، وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ . 27803 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ : 27804 - فَذَهَبَ اللَّيْثُ إِلَى أَنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ تُحَرِّمُ ، كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ . 27805 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . 27806 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ : أَنْ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ . 27807 - وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ . 27808 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يُسْأَلُ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ : سَقَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَمَا كُنْتُ رَجُلًا أَفَأَنْكِحُهَا ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : ذَلِكَ رَأْيُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 27809 - قَالَ عَطَاءٌ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بِهِ بَنَاتِ أَخِيهَا . 27810 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَضَاعُ الْكَبِيرِ ، كَمَا ذَكَرَ عَطَاءٌ ، يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ ، وَيَسْقَاهُ . 27811 - وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . 27812 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّعُوطِ بِهِ وَفِي الْحُقْنَةِ ، وَالْوُجُورِ ، وَفِي حِينِ يُصْنَعُ لَهُ مِنْهُ . 27813 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَكْرَهُ رَضَاعَ الْكَبِيرِ أَنْ أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا . 27814 - وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ : إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ ، فَقَالَ : اذْهَبِي إِلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ تُرْضِعُكِ ، فَيَكُونُ زَوْجُهَا أَبًا لَكِ ، فَتَحُجِّينَ مَعَهُ . 27815 - وَقَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْمٌ ، مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ . 27816 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ - مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَعَمَلُهَا بِهِ . 27817 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ سَالِمًا مَعَنَا فِي الْبَيْتِ ، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرَّجُالُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ " . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً لَهُ ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُ بِهِ بَعْدُ ، فَقَالَ : مَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ : حَدِّثْ بِهِ عَنِّي ، فَإِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ . 27818 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا ، وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، وَلَا تَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ تَلَقَّوْهُ بِالْخُصُوصِ . 27819 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ ، وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ ، وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، مِنْهُمُ : اللَّيْثُ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ . 27820 - وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، وَلَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ " . 27821 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ " .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ بَعْدَ الْكِبَرِ · ص 369 2 - بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ بَعْدَ الْكِبَرِ 1276 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ ، أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ ، فَقَالَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ [ الأحزاب : 5 ] رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا ، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنْ الرَّضَاعَةِ ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ ، وَقُلْنَ : لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ ، لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ ، فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ بَعْدَ الْكِبَرِ 1288 1276 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ) هَلْ تُؤَثِّرُ التَّحْرِيمَ ( فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ ، أَيِ الْمَوْصُولِ لِلِقَاءِ عُرْوَةَ عَائِشَةَ وَسَائِرَ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلِقَائِهِ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ ، وَعُقَيْلٌ ، وَيُونُسُ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ ، وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ) اسْمُهُ مُهَشَّمٌ ، وَقِيلَ هُشَيْمٌ ، وَقِيلَ هَاشِمٌ ( ابْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ) بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ الْقُرَشِيَّ الْعَبْشَمِيَّ ، كَانَ طُوَالًا حَسَنَ الْوَجْهِ ( وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَسْلَمَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ إِنْسَانًا ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ ( وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ) وَسَائِرَ الْمَشَاهِدِ ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً ( وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا ) الْفَارِسِيَّ الْمُهَاجِرِيَّ الْأَنْصَارِيَّ ( الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ) قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُقَالُ لَهَا لَيْلَى ، وَيُقَالُ ثُبَيْتَةُ ، بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، بِنْتُ يَعَارٍ ، بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ ، ابْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَكَانَتِ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَقِيلَ اسْمُهَا سَلْمَى ، وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : هُوَ سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ يَعَارٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ، أَعْتَقَتْهُ سَائِبَةُ فَوَالَى أَبَا حُذَيْفَةَ فَتَبَنَّاهُ أَيِ اتَّخَذَهُ ابْنًا ، وَشَهِدَ الْيَمَامَةَ ، وَكَانَ مَعَهُ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ فَأَخَذَهُ بِيَسَارِهِ ، فَقُطِعَتْ فَاعْتَنَقَهُ إِلَى أَنْ صُرِعَ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَبُو حُذَيْفَةَ ؟ قِيلَ : قُتِلَ ، قَالَ : فَأَضْجِعُونِي بِجَنْبِهِ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ مِيرَاثَهُ إِلَى مُعْتِقَتِهِ ثُبَيْتَةَ فَقَالَتْ : إِنَّمَا أَعْتَقَتْهُ سَائِبَةُ ، فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ عُمَرَ أَعْطَى مِيرَاثَهُ لِأُمِّهِ ، فَقَالَ : كُلِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ تُرِكَ إِلَى أَنْ تَوَلَّى عُمَرُ ، وَإِلَّا فَالْيَمَامَةُ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ( كَمَا تَبَنَّى ) أَيِ اتَّخَذَ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ) الْكَلْبِيَّ ابْنًا ( وَأَنْكَحَ ) أَيْ زَوَّجَ ( أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ ) الْمُتَبَنَّى الْمَذْكُورُ ( أَنْكَحَهُ ) أَعَادَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ بِالْفَصْلِ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ . . . إِلَخْ ، وَهَذَا حَسَنٌ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ : وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 89 ) فَأَعَادَ لَمَّا جَاءَهُمْ لِطُولِ الْكَلَامِ ، وَقَوْلِهِ : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : الْآيَةُ 35 ) فَأَعَادَ أَنَّكُمْ ( بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ ) وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَشُعَيْبٍ ، وَغَيْرِهِمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ : هِنْدَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالصَّوَابُ فَاطِمَةُ ( بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ) الْفَاضِلَاتِ ( وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ ) جَمْعُ أَيِّمٍ ، مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِيرَاثَهُ ( فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ بَنُو عَمِّكُمْ ( رُدَّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ ) الَّذِي وَلَدَهُ ( فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ ) وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ ( فَجَاءَتْ سَهْلَةُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ( بِنْتُ سُهَيْلٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ، مُصَغَّرٌ ، ابْنِ عَمْرٍو ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، أَسْلَمَتْ قَدِيمًا بِمَكَّةَ ( وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ ) وَهَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْحَبَشَةِ فَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ مُحَمَّدًا وَهِيَ ضَرَّةُ مُعْتَقَةِ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيَّةُ ( وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ) فَهِيَ قُرَشِيَّةٌ عَامِرِيَّةٌ ، وَأَبُوهَا صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ ( إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى ) نَعْتَقِدُ ( سَالِمًا وَلَدًا ) بِالتَّبَنِّي ( وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَيْ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ ، وَقِيلَ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا إِزَارَ تَحْتَهُ ، وَقِيلَ مُتَوَشِّحَةً بِثَوْبٍ عَلَى عَاتِقِهَا خَالَفَتْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَصَحُّهَا الثَّانِي لِأَنَّ كَشْفَ الْحُرَّةِ الصَّدْرَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَحْرَمٍ وَلَا غَيْرِهِ ( وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ ) فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَابُ مِنْهُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا عَلِمْتَ ( فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ ؟ ) وَلِمُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ . وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَقَالَتْ : إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقِلَ مَا عَقَلُوهُ ، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا ، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا . وَلَا مُنَافَاةَ فَإِنَّ سَهْلَةَ ذَكَرَتِ السُّؤَالَيْنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقْتَصَرَ كُلُّ رَاوٍ عَلَى وَاحِدٍ . ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ ( عَشْرَ رَضَعَاتٍ ) ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ : خَمْسَ رَضَعَاتٍ ( فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا ) زَادَ فِي مُسْلِمٍ : فَقَالَتْ : كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ ؟ فَتَبَسَّمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا . وَفِي لَفْظٍ لَهُ : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبُ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : صِفَةُ رَضَاعِ الْكَبِيرِ أَنْ يُحْلَبَ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ ، فَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا فَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : وَلَعَلَّ سَهْلَةَ حَلَبَتْ لَبَنَهَا فَشَرِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ ثَدْيَهَا وَلَا الْتَقَتْ بَشْرَتَاهُمَا ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ رُؤْيَةُ الثَّدْيِ وَلَا مَسُّهُ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ حَسَنٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَفَا عَنْ مَسِّهِ لِلْحَاجَةِ كَمَا خُصَّ بِالرَّضَاعَةِ مَعَ الْكِبَرِ ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا لِأَنَّهُ تَبَسَّمَ وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتِ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْحَلْبِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ بَيَانٍ ، وَمُطْلَقُ الرَّضَاعِ يَقْتَضِي مَصَّ الثَّدْيِ فَكَأَنَّهُ أَبَاحَ لَهَا ذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ فِي نَفْسِهِمَا أَنَّهُ ابْنُهَا وَهِيَ أُمُّهُ ، فَهُوَ خَاصٌّ بِهِمَا لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَكَأَنَّهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقِفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ سَهْلَةُ تَحْلِبُ فِي مُسْعُطٍ - إِنَاءٍ قَدْرَ رَضْعَتِهِ - فَيَشْرَبُهُ سَالِمٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ حَتَّى مَضَتْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَاسِرٌ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَهْلَةَ . ( وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْضِعَيْهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ( فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ) الْأَجَانِبِ ( فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ مِنَ الْكَلْثَمَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ ( ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ) قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : مَا عَلِمْتُ مَنْ أَخَذَ بِهِ عَامًّا إِلَّا عَائِشَةَ ، وَلَوْ أَخَذَ بِهِ فِي رَفْعِ الْحِجَابِ آخِذٌ لَمْ أَعِبْهُ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَى الْبَاجِيِّ ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ ، يَعْنِي وَالْخِلَافُ إِنَّمَا كَانَ أَوَّلًا ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَامًّا نَظَرٌ ، فَحَدِيثُ الْمُوَطَّأِ نَصٌّ فِي أَنَّهَا أَخَذَتْ بِهِ فِي رَفْعِ الْحِجَابِ خَاصَّةً ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ : مَنْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ اهـ ، وَلَا نَظَرَ ، فَمُرَادُ ابْنِ الْمَوَّازِ بِالْعُمُومِ فِي كُلِّ النَّاسِ لَا خَاصٌّ بِسَهْلَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : ذَهَبَ إِلَى قَوْلِهَا أَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ عَطَاءٌ ، وَاللَّيْثُ لِحَدِيثِ سَهْلَةَ هَذَا ، وَلَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّهُ لَقَوِيٌّ وَلَوْ كَانَ خاصا بِسَالِمٍ لَقَالَ لَهَا : وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكِ كَمَا قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ فِي الْجَذَعَةِ اهـ ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، والليث ، وَرَوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ : أَكْرَهُ رَضَاعَ الْكَبِيرِ أَنْ أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى اللَّيْثِ فَقَالَتْ : أُرِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ ، فَقَالَ : اذْهَبِي إِلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ تُرْضِعُكِ فَيَكُونُ زَوْجُهَا أَبًا لَكِ فَتَحُجِّينَ مَعَهُ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا وَفَتْوَاهَا وَعَمَلُهَا بِهِ ( وَأَبَى ) امْتَنَعَ ( سَائِرُ ) أَيْ بَاقِي ( أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ : حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ ( وَقُلْنَ ) لِعَائِشَةَ ( لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى ) نَعْتَقِدُ ( الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ لَمْ تَأْتِ فِي غَيْرِهِ ، وَاحْتَفَّتْ بِهَا قَرِينَةُ التَّبَنِّي وَصِفَاتٌ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَلَهَا أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّهُ وَرَدَ مُتَأَخِّرًا فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا عَدَاهُ مَعَ مَا لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِدَّةِ الْحُكْمِ فِي الْحِجَابِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ ، كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى . ( لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ ، فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ) فَأَجَازَتْهُ عَائِشَةُ وَمَنَعَهُ بَاقِيهُنَّ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ : حَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَلَا تَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ تَلَقَّوْهُ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ سَهْلَةَ مَنْسُوخًا ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَرْقَانِيُّ تَامًّا نَحْوَهُ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ؟ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ . وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ زَيْنَبَ أَنَّ أُمَّهَا قَالَتْ : أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً . . . إِلَخْ .