( 4 ) 1297 بَابُ الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ 1258 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ . فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ ، لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٍ يَعْلَمُهُ ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ ، وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَصَحَّ عِنْدَهُ . فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ . 28061 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْخَبَرِ ، وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ . 28062 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بِالْبَرَاءَةِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ ، فَخُوصِمَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يُحَلِّفَهُ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِاللَّهِ مَا بِعْتَهُ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا ، قَالَ : فَأَبَى ، وَارْتَدَّهُ ، فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، أَوْ أَلْفٍ ، وَخَمْسِمِائَةٍ . 28063 - قَالَ سُفْيَانُ : وَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ : عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ إِلَّا دَاءً ، وَلَا غَائِلَةً ، وَلَا خَبثَةً ، وَلَا شَيْنًا . 28064 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ فَصْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 42 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 45 قَالَ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ ، مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ ، لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ ، وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ . 28065 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا ، أَوْ وَلِيدَةً ، أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ . 28066 - وَكَانَ مَالِكٌ يُفْتِي بِهِ مَرَّةً فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ . 28067 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : الْبَرَاءَةُ لَا تَكُونُ فِي الثِّيَابِ . 28068 - وَقَالَ فِي الْخَشَبِ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ دَاخِلَ الْخَشَبَةِ ، فَلَيْسَ بِعَيْبٍ تُرَدُّ مِنْهُ . 28069 - قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً : لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ فِي شَيْءٍ يُتَابِعُهُ النَّاسُ ، كَانُوا أَهْلَ مِيرَاثٍ ، أَوْ غَيْرَهُمْ ، إِلَّا بَيْعَ الرَّقِيقِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنْ عَلِمَ عَيْبًا ، فَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَقَدْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ ، لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ . 28070 - قَالَ : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمِيرَاثِ بَاعُوا دَوَابَّا ، وَشَرَطُوا الْبَرَاءَةَ ، وَبَاعَ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ ، وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ ، وَلَا لِلْوَصِيِّ ، وَلَا لِغَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَرَاءَةُ لِأَهْلِ الدُّيُونِ يُفْلِسُونَ ، فَيَبِيعُوا عَلَيْهِمُ السُّلْطَانُ . 28071 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْمِيرَاثِ ، وَلَا غَيْرَهُمْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا خَفِيفًا ، وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ . 28072 - وَالْبَرَاءَةُ الَّتي يَتَبَرَّأُ بِهَا فِي هَذَا إِذَا قَالَ : أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ، وَمِنْ عُهْدَتِهَا أَيْضًا . 28073 - وَقَالَ ابْنُ خَوَّازِ مَنْدَاذ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ : 28074 - فَقَالَ مَرَّةً : إِذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ فَكَتَمَهُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ . 28075 - وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : لَا بَرَاءَةَ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ . 28076 - وَقَدْ قَالَ : لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ الْمُشْتَرِيَ . 28077 - وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ بِبَغْدَادَ . 28078 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا بَاعَ بَيْعًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَازَ ، سَمَّى الْعُيُوبَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ . 28079 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 28080 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِالْبَرَاءَةِ ، فَسَمَّى الْعُيُوبَ ، وَتَبَرَّأَ مِنْهَا ، فَقَدْ بَرِئَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِهَا إِيَّاهُ . 28081 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا . 28082 - وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَطَاوُوسٍ . 28083 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَيُسَمِّيَ . 28084 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا ، وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا . 28085 - وَقَالَ أَحْمَدُ : مَنْ بَاعَ رَقِيقًا ، أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَبْرَأْ مِمَّا عَلِمَ ، إِنَّمَا يَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ . 28086 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ : إِنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ ، وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْمِيرَاثِ ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ ، أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ الْعَيْبَ ، فَكَتَمَهُ . 28087 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى إِبِلًا ، فَقَالَ الْبَائِعُ : إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْجَرَبِ ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّ بِهَا جَرَبًا ، فَإِذَا هِيَ جَرْبَاءُ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا ، وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ ، وَإِذَا أَرَاهُ الْعَيْبَ ، فَقَدْ بَرَّأَهُ . 28088 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ ، فَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عَيْبِ عَلِمَهُ ، وَلَا يُسَمِّهِ ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ ، وَالْحَيَوَانُ يُفَارِقُ مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ يَعْتَدِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ ، وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ ، وَقَلَّ مَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى ، أَوْ يَظْهَرُ ، فَإِنْ صَحَّ مَا فِي الْقِيَاسِ - لَوْلَا مَا وَصَفْنَا مِنَ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ - إِلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لَمْ يَرَهَا ، وَإِنْ سَمَّاهَا لِاخْتِلَافِهَا ، أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . 28089 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِقَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 28090 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً . 28091 - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . 28092 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ مَنْ أَبْرَأَ رَجُلًا كَانَ يُعَامِلُهُ مِنْ كُلِّ حَقِّ لَهُ قَبْلَهُ ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي إِذَا جَازَ تَرْكُهُ تَرَكَهُ . 28093 - وَأَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا يَبْرَأُ مِنَ الْعُيُوبِ حَتَّى يُرِيَهُ إِيَّاهُ ، وَيَقِفَهُ عَلَيْهِ ، فَيَتَأَمَّلَهُ الْمُشْتَرِي ، وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ . 28094 - مَعْلُومٌ أَنَّ الْعُيُوبَ تَتَفَاوَتُ بَعْضُهَا أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ ، فَكَيْفَ يَبْرَأُ بِمَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي قَدْرَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 50 28095 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ ، أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَكُلُّ أَمْرٍ دَخَلَهُ الْفَوْتُ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ رَدُّهُ ، فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ . فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ ، فَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ . 28096 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . 28097 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 28098 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا أَوْلَدَ الْجَارِيَةَ ، أَوْ أَعْتَقَهَا ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ وَهَبَهَا ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبِلَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ مَاتَتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ . 28099 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ ثَوْبًا ، فَخَرَقَهُ ، أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ . 28100 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَرْجِعُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ . 28101 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ دَبَّرَ الْعَبْدَ ، أَوْ كَاتَبَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ، أَوْ بِالشَّيْءِ الْمَعِيبِ مَا كَانَ ، فَهُوَ فَوْتٌ ، يَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ . 28102 - وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ ، لَيْسَا بِفَوْتٍ عِنْدَهُ ، وَمَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ يَرُدُّهُ إِنْ كَانَ لِحَالِهِ ، وَإِنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهُ ، وَرَدَّ مَا نَقَصَ مِنْهُ . 28103 - وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عِنْدَهُ . 28104 - وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُ كَالْبَيْعِ هَاهُنَا ، وَلِغَيْرِ الثَّوَابِ كَالصَّدَقَةِ . 28105 - وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ السِّلْعَةِ ، قِيلَ لِلْبَائِعِ : إِمَّا أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ أَرْشِ الْعَيْبِ ، وَإِمَّا أَنَّ تَقْبَلَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرَ ذَلِكَ . 28106 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا بَاعَهُ ، أَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ لَحِقَهُ عِتْقٌ أَوْ مَاتَ ، فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ ، وَإِنْ لَحِقَهُ عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا . 28107 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا بَاعَ ، أَوْ وَهَبَ ، لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ، وَيَرْجِعُ فِي الْعِتْقِ ، وَالِاسْتِيلَادِ ، وَالتَّدْبِيرِ ، إِذَا اطَّلَعَ بَعْدُ عَلَى الْعَيْبِ ، فَخَصَمَهُ عَلَى الْعَيْبِ . 28108 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْعَيْبِ ، وَلَوْ مَاتَ ، أَوْ أَعْتَقَهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ . 28109 - وَقَالَ عبيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا ، فَوَجَدَهُ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ بَعْدَ أَنِ اعْتَلَّهُ ، أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَالْفُلَانِ الْمُعْتِقِ . 28110 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْعِتْقِ ، وَالْبَيْعِ : يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ وَأَكْثَرَ ، فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ ، أَعْطي مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاءِ مَا اشْتَرَاهُ . 28111 - وَقَالَ عَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ : لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْتِ ، وَلَا فِي الْعِتْقِ بِشَيْءٍ . 28112 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، فدل عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مَا كَانَ مَوْجُودًا ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ الْمَذْكُورِينَ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 53 28113 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يَرُدُّهُ مِنْهُ ، وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ إِنَّهُ ، إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مُفْسِدًا ، مِثْلُ الْقَطْعِ أَوِ الْعَوَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَفْسِدَةِ . فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ، بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ ، وُضِعَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَرُدَّ الْعَبْدَ ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ ، أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ ، فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُ ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ ، مِائَةَ دِينَارٍ ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ، ثَمَانُونَ دِينَارًا ، وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتَري الْعَبْدَ . 28114 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً ، أَوْ عَبْدًا ، أَوْ وَلِيدَةً ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ ، فَحَدَثَ عِنْدَهُ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ . 28115 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ : إِذَا أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا ، وَقَدْ حَدَثَ بِهِ آخَرُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ ، وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ . 28116 - وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَرَوَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . 28117 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ : إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى الْبَائِعِ ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُقِيلَهُ ، وَيَأْخُذَهَا مَعِيبَةً دُونَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا ، وَقَالَ - حِينَئِذٍ - لِلْمُشْتَرِي : سَلِّمْهَا ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْهَا ، وَلَا تَرْجِعْ بِشَيْءٍ . 28118 - رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ ، وَالرَّبِيعُ ، وَالْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ . 28119 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ الَّذِي وَجَدَ ، وَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ . 28120 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ ، فَرَأَى بِهَا عَيْبًا ، وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ . 28121 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلَانِ فِي الْقِيَاسِ مُتَسَاوِيَانِ ، وَكَأَنَّ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي قَدْ جَمَعَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ ، وَأَمَّا إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ ، فَقَوْلُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ . 28122 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : إِنِ الْبَائِعُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي : أَنَا أُخَيِّرُكَ ؛ فَإِنْ شِئْتَ فَارْدُدْهُ ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْبِسْهُ ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ ؛ كَانَ ذَلِكَ لَهُ . 28123 - وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، فَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ : لَا يَكُونُ الْمُخَيَّرُ إِلَّا الْمُبْتَاعَ . 28124 - قَالَ : وَكَيْفَ يُدَلِّسُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ، ثُمَّ يُخَيَّرُ ، فَيَتَخَيَّرُ مَا فِيهِ النَّمَاءُ وَالْفَضْلُ ، وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ النَّقْصُ ؟ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 55 28125 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا : أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا . 28126 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا قَدِيمٌ أَيْضًا . 28127 - قَالَ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً ، فَوَطِئَهَا ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَرُدُّهَا ، وَيَرُدُّ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهَا إِنَّ كَانَتْ بِكْرًا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، فَنِصْفَ الْعُشْرِ . 28128 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هِيَ لَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ . 28129 - وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ . 28130 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ : إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ، فَوَطِئَهَا ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَيَرُدَّ الثَّمَنَ . 28131 - وَقَالَ زُفَرُ : إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ ، وَقَدْ وَطِئَهَا رَدَّ مَعَهَا عَقْدَهَا . 28132 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : يَرُدُّهَا ، وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا . 28133 - وَالْمَهْرُ فِي قَوْلِهِ : أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ ، فَيَجْعَلَ الْمَهْرَ نِصْفَ ذَلِكَ . 28134 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : إِذَا وَطِئَهَا يَرُدُّهَا ، وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا . 28135 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ . 28136 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا ، وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ نَقْصَهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا ، وَرَدَّ النُّقْصَانَ . 28137 - وَقَالَ اللَّيْثُ : تَلْزَمُهُ إِذَا وَطِئَهَا وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا ، فَلَا بَأْسَ . 28138 - وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي وَجَدَهُ لُكْنَةً ، وَمَا أَشْبَهَهَا لَزِمَهُ وَضْعُ ثَمَنِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْبَرَصِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقُرُوحِ الَّتِي تَنْقُصُ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إِنْ شَاءَ . 28139 - فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ مِنْ ثَمَنِهَا . 28140 - قَالَ اللَّيْثُ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ : فِي الْوَطْءِ تَلْزَمُهُ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ . 28141 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْوَطْءُ أَقَلُّ مِنَ الْخِدْمَةِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، لَمْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً ، وَغَيْرَ مَعِيبَةٍ مِنَ الثَّمَنِ . 28142 - وَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَهُوَ كَانَ قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ . 28143 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَالِكٍ . 28144 - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ ، فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا ، وَقَدْ أَصَابَهَا ، حُطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ ، وَأَلْزَمَهَا الَّذِي ابْتَاعَهَا . 28145 - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ . 28146 - وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : سُئِلَ اللَّيْثُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ ، وَيَقْبِضُهَا ، وَيَمَسُّهَا ، فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا : قَالَ : لَا يَرُدُّهَا ، وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ قِيمَةُ الْعَيْبِ . 28147 - قَالَ : وَقَدْ قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 58 28148 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ ، ثُمَّ يُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ . قَالَ : تُقَامُ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا ؟ ثُمَّ تُقَامُ الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي وُجِدَ بِإِحْدَاهُمَا ، تُقَامَانِ صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ ، ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا ، بِقَدْرِ ثَمَنِهَا . حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ ، عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا ، وَعَلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِهَا . ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ ، فَيَرُدُّ بِقَدْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ ، إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً ، وَإِنَّمَا تَكُونُ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمَا . 28149 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا بَعْدُ فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمْ عَيْبًا ، أَوْ وَجَدَهُ مَسْرُوقًا . 28150 - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْأَصْلِ مِنَ التَّقْوِيمِ ، فَلَا يُخَالِفُهُ فِيهِ أَحَدٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ ، وَيَبْنِي عَلَى أَصْلِهِ . 28151 - وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَ الْجَارِيَةِ ، وَتَقَابَضَا ، ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَنَّهُ يَرُدُّهَا ، وَيَأْخُذُ الْعَبْدَ . 28152 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ ، وَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ . 28153 - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ ، وَسَائِرُ الْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ إِذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ رَدَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ . 28154 - وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تُرَدُّ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 59 28155 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ ، أَوِ الْغَلَّةِ الْقَلِيلَةِ ، ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ : إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ ، وَتَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ وَغَلَّتُهُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِبَلَدِنَا ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا . فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ بِنَائِهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ ، رَدَّهُ ، وَلَا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ إِجَارَةٌ فِيمَا عَمِلَ لَهُ ، فَكذَلِكَ تَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ ، إِذَا آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 28156 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَيْضًا ، قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ مِنْ رَجُلٍ ، فَتَزَوَّجَهَا الْمُبْتَاعُ ، فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَتَرَى وِلَادَتَهَا فَوْتًا ، أَوْ يَرُدُّهَا بِوَلَدِهَا إِنْ شَاءَ ، أَوْ يُمْسِكُهَا ؟ 28157 - فَذَكَرَ فِيهَا مَالِكٌ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا بِوَلَدِهَا رَدَّهَا ، وَلَا أَرَى لَهُ فِي الْعَيْبِ شَيْئًا إِنْ أَمْسَكَهَا . 28158 - وَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً لَهَا غَلَّةٌ ، أَوْ خَرَاجٌ ، أَوْ كَانَ عَبْدًا ، فَأَخَذَ خَرَاجَهُ ، وَعَمَلَهُ ، أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ ، أَوْ جَارِيَةً ، فَوَلَدَتْ ، ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْكَسْبِ وَالثَّمَرَةِ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ ، فَيُرَدُّ مَعَ أُمِّهِ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِهِ - وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ . 28159 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا بَاعَ عَبْدًا فَأَغَلَّ غَلَّةً عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَتِ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ . 28160 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَتْ مَاشِيَةً فَحَلَبَهَا ، أَوْ شَجَرًا فَأَكَلَ ثَمَرَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الثَّمَرِ ، وَاللَّبَنِ . 28161 - هَذِهِ رِوَايَةُ الْجُوزَجَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُمْ . 28162 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ اللَّبَنَ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ أَنَّهُ يَرُدُّ كِرَاءَ الْوَلَدِ كَالشَّجَرِ . 28163 - وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ وَالْجَارِيَةِ ، وَالْغُلَامِ إِذَا اسْتَغَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ ، وَيَرُدُّ السِّلْعَةَ بِالْعَيْبِ . 28164 - وَقَالُوا : إِنْ غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ ، وَاسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَانَتِ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي . 28165 - وَقَالَ زُفَرُ : إِذَا وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ زَوَّجَهَا ، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، فَأَخَذَ لَهَا مَهْرًا ، أَوْ جَنَى عَلَيْهَا جَانٍ ، فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَهَا ، فَإِنْ وَطِئَهَا هُوَ ، رَدَّهَا ، وَعَقَرَهَا إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ . 28166 - قَالَ : وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ ، وَالنَّخْلُ . 28167 - وَإِنْ وَلَدَتْ رَدَّ مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ مَعَهَا ، وَمَعَ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ . 28168 - وَلَوْ أَكَلَ الثَّمَرَ رَدَّ قِيمَةَ مَا أَكَلَ عَلَى الْبَائِعِ . 28169 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا ، أَوْ سِلْعَةً ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّ الْغَلَّةَ مَعَهُ . 28170 - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَلَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ هِبَةً رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ مَعَ الْعَبْدِ . 28171 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا زُفَرُ وَأَصْحَابُهُ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقَدْ جَهِلُوا السُّنَّةَ الْمَأْثُورَةَ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ ، وَالْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ ، وَقَالُوا بِالرَّأْيِ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ ، فَقَوْلُهُمْ مَرْدُودٌ بِهَا ، وَأَشْنَعُ مَا فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَلَّةَ فِي الْمَغْصُوبِ بِالضَّمَانِ فَأَخْطَئُوا السُّنَّةَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . 28172 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا حَدَّثَ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْكَسْبُ ، وَالْغَلَّةُ ، وَالثَّمَرَةُ ، وَالْوَلَدُ ، وَكُلَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الشِّرَاءِ رَدَّه إِذَا رَدَّ الْجَارِيَةَ بِالْعَيْبِ . 28173 - هَذَا حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عِنْدَهُ : وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّخْلَ وَوَلَدَ الْجَارِيَةِ . فَإِذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ غَيْرَ حَامِلٍ وَزَوَّجَهَا ، وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا ، فَرَدَّهَا بِهِ لَمْ يَرُدَّ وَلَدَهَا مَعَهَا . 28174 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : بَيِّنٌ عِنْدِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَرَدَّهُ بِهِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ مَالِكًا لِلْعَبْدِ ، وَلَوْ هَلَكَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَكَانَ الْخَرَاجُ إِنَّمَا هَلَكَ فِي مِلْكِهِ ، لَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ لَوْ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ مَالِكٌ ضَامِنٌ لِلْجَارِيَةِ ، وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ حُبْلَى حِينَ ابْتَاعَهَا رَدَّهَا ، وَوَلَدَهَا ، وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْحَائِطِ ، لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 28175 - وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ : قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ . 28176 - وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ بَيِّنٌ مَا فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسَيَأْتِي مَا فِي الْمَغْصُوبِ فِي بَابِهِ مِنَ الْأَقْضِيَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28177 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدِ اشْتَغَلَ غُلَامِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ . 28178 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ . 28179 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى غُلَامًا ، فَرَدَّهُ بِعَيْبٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : قَدِ اسْتَغَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ . 28180 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ أَنْمَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة · ص 64 28181 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا مَسْرُوقًا ، أَوْ وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا ، إِنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا وُجِدَ مَسْرُوقًا ، أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَنًا ، أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ مَسْرُوقًا ، أَوْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ ، لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، وَلَا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ ، وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، رَدَّ ذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ ، أَوْ وُجِدَ مَسْرُوقًا بِعَيْنِهِ ، بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ . 28182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا : 28183 - فَكَانَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ ، وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا ، أَوْ يَرُدَّهَا كُلَّهَا . 28184 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 28185 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ : إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَلَمْ يَقْبِضْها أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى وَجَدَ عَيْبًا بِأَحَدِهِمَا ، فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا ، أَوْ يَأْخُذَهُمَا ، فَإِنْ قَبَضَهَا ، وَوَجَدَ عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صُبْرَةَ طَعَامٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، رَدَّ الْجَمِيعِ إِذَا وَجَدَ عَيْبًا ، أَوْ حَبَسَ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ نَظَرَهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ يُجْزِئُهُ ، وَلَا بُدَّ فِي الْعَبِيدِ ، أَوِ الثِّيَابِ مِنْ تَغْلِيبِ كُلِّ عَبْدٍ ، وَكُلِّ ثَوْبٍ . 28186 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ . 28187 - وَقَالَ زُفَرُ : الرَّقِيقُ ، وَالثِّيَابُ يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ . 28188 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 28189 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَبْلِ الْقَبْضِ ، وَبَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ ، لَا يُقَوَّمُ أحْدَهُمَا إِلَّا بِالْآخَرِ كَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ، أَوْ مِصْرَاعَيِ الْبَابِ ، فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا ، لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ ، وَيَرُدُّهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ يُمْسِكُهُمَا جَمِيعًا . 28190 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدَيْنِ ، أَوِ الثَّوْبَيْنِ ، أَوِ الدَّابَّتَيْنِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ : إِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا ، وَجَعَلَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ لِجُمْلَةِ الصَّفْقَةِ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ ، أَوْ يَرْضَى الْجَمِيعَ . 28191 - وَمِنْ مِثَالِ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ يَجِدَ بِأَحَدِها عَيْبًا ، يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ كُلَّهُ . 28192 - وَإِنْ قَالَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً . 28193 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً ، كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ . 28194 - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ : 28195 - ( إِحْدَاهُمَا ) : يَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ . 28196 - ( وَالْأُخْرَى ) : يَرُدُّهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ يُمْسِكُ . 28197 - وَحَكَى أَصْحَابُهُ أَنَّ لَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : 28198 - ( أَحَدُها ) : يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ إِذَا رَدَّ أَحَدَهَا . 28199 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ ، أَوْ فِي قَدْرِ مَا يَرُدُّ ، وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ . 28200 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ، وَلَكِنْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ أَوْ يُمْسِكُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ · ص 386 4 - بَاب الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ 1285 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ : لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ ، فَصَحَّ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّ كُلَّ مَنْ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَكُلَّ أَمْرٍ دَخَلَهُ الْفَوْتُ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ رَدُّهُ ، فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ ، فَيُرَدُّ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يَرُدُّهُ مِنْهُ ، وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ أَوْ الْعَوَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ ، فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وُضِعَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَغْرَمَ قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ الْعَيْبِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَرُدُّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ثَمَانُونَ دِينَارًا وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتُرِيَ الْعَبْدُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا ، أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ : فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيتَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ ، قَالَ : تُقَامُ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ ، فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا ، ثُمَّ تُقَامُ الْجَارِيتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي وُجِدَ بِإِحْدَاهُمَا ، تُقَامَانِ صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ ، ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِالْجَارِيتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ ثَمَنِهِمَا ، حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا وَعَلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِهَا ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ فَيُرَدُّ بِقَدْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً ، وَإِنَّمَا تَكُونُ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْ الْغَلَّةِ الْقَلِيلَةِ ، ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ : إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَتَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ وَغَلَّتُهُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِبَلَدِنَا ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ بِنَائِهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ رَدَّهُ ، وَلَا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ إِجَارَةٌ فِيمَا عَمِلَ لَهُ ، فَكَذَلِكَ تَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ إِذَا آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا مَسْرُوقًا أَوْ وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا ، إِنَّهُ يُنْظَرُ فِيمَا وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَنًا أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، رُدَّ ذَلِكَ الَّذِي وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ أَوْ وُجِدَ مَسْرُوقًا بِعَيْنِهِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ . 4 - بَابُ الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ 1297 1285 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ ) مِنَ الْعُيُوبِ ( فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : بِالْغُلَامِ دَاءٌ ) بِالْمَدِّ ، مَرَضٌ ( لَمْ تُسَمِّهِ لِي ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : بَاعَنِي ) ابْنُ عُمَرَ ( عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ لِي ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ : لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدُ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ ، فَصَحَّ ) الْعَبْدُ ( عِنْدَهُ ، فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ) عَوَّضَهُ اللَّهُ لِإِجْلَالِهِ أَنْ يَحْلِفَ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ضَعُفَ ثَمَنُهُ أَوْ لَا ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ ) مِنْهُ ( أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَكُلَّ أَمْرٍ دَخْلَهُ الْفَوْتُ ) مَصْدَرُ فَاتَ ( حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ رَدُّهُ ) كَالْعِتْقِ وَالْإِيلَاءِ الْمَذْكُورَيْنِ لإفَاتَتْهُ الْمَقْصُودُ ( فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، أَنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ ) كَشَهَادَةِ ذِي الْمَعْرِفَةِ بِقَدَمِهِ ( فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيُرَدُّ ) مِنَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي ( مِنَ الثَّمَنِ قَدْرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ ) لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَظْهَرُ ) يَطَّلِعُ ( مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يَرُدُّهُ مِنْهُ ) أَيْ يُوجِبُ لَهُ رَدُّهُ ( وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ إِنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مُفْسِدًا مِثْلَ الْقَطْعِ أَوِ الْعَوَرِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، فَقَدْ بَصُرَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ ( أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَفْسَدَةِ ) الْمُتَوَسِّطَةِ ( فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ) أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ ( إِنَّ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وُضِعَ عَنْهُ ) وَلَزِمَهُ ( وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَغْرَمَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ، يَدْفَعَ ( قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنَ الْعَيْبِ ) الْحَادِثِ ( ثُمَّ يَرُدُّ الْعَبْدَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ) وَخَيْرُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ لِسَبْقِ عَيْبِهِ . ( وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أُقِيمَ ) أَيْ قُوِّمَ ( الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ ) وَبَيَّنَ صِفَةَ التَّقْوِيمِ بِقَوْلِهِ : ( فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ثَمَانُونَ دِينَارًا ، وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ) وَهِيَ الْعِشْرُونَ فِي مِثَالِهِ ( وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتُرِيَ الْعَبْدُ ) وَلَوْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ بَعْدَهُ . ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ ) أَجْلِ ( عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا ) قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ ( أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا ) وَإِصَابَةُ الثَّيِّبِ مِنَ الْخَفِيفِ . ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ ) مِنَ الْعُيُوبِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ ( مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ ) عَائِدٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنَّكَ ذَكَرْتَ الْبَرَاءَةَ فِي الْحَيَوَانِ ، قَالَ : إِنَّمَا أُرِيدُ الْعَبْدَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَبَيَّنَ مَالِكٌ أَنَّ الْحَيَوَانَ دَخَلَ فِي دَرَجِ الْكَلَامِ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَفْتَى بِهِ مَرَّةً فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَخْصِيصِهَا بِالرَّقِيقِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ ) عَنِ الْمُشْتَرِي ( لَمْ يَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ ، وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ ) أَيْ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ وَأَعَادَ هَذَا ، وَإِنْ قَدَّمَهُ قَرِيبًا لِنِسْبَتِهِ لِعَمَلِ الْمَدِينَةِ فَلَا تَكْرَارَ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ ، قَالَ : تُقَامُ ) أَيْ تُقَوَّمُ ( الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا ، ثُمَّ تُقَامُ ) تُقَوَّمُ ( الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي وُجِدَ بِإِحْدَاهُمَا تُقَامَانِ صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ ، ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ ثَمَنِهِمَا حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ ) الَّتِي لَا عَيْبَ فِيهَا ( بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا ) زِيَادَتِهَا فِي الثَّمَنِ لِعَدَمِ الْعَيْبِ ( وَعَلَى الْأُخْرَى ) الْمَعِيبَةِ ( بِقِدْرِهَا ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ فَيُرَدُّ بِقَدْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً ) يَعْنِي لَا فَرْقَ ( إِنَّمَا يَكُونُ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمَا . قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ أَوِ الْغَلَّةِ الْقَلِيلَةِ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ ( إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ ، وَيَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ وَغَلَّتُهُ ) وَلَوْ كَثُرَتْ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلَةِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي السُّؤَالِ ( وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ ) الْعُلَمَاءُ ( بِبَلَدِنَا ) الْمَدِينَةِ ( وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ بِنَائِهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا ، ثُمَّ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ يَرُدُّهُ مِنْهُ رَدَّهُ ، وَلَا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ إِجَارَةٌ ) أَيْ أُجْرَةٌ ( فِيمَا عَمِلَ لَهُ ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ إِذَا آجَرَهُ مَنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ ) وَمَنْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ لَهُ الْغُنْمُ ( وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ ابْتَاعَ ) اشْتَرَى ( رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ) أَيْ عَقْدٍ وَاحِدٍ ( فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا مَسْرُوقًا ، أَوْ وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا ، أَنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ ) أَيْ أَعْلَى وَأَحْسَنَ ( ذَلِكَ الرَّقِيقِ أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَنًا أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ ) الزِّيَادَةُ لَوْ سَلِمَ مِنَ الْعَيْبِ ( فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ ) وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ ( وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ ، لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ) أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ ( رُدَّ ذَلِكَ الَّذِي وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ أَوْ وُجِدَ مَسْرُوقًا بِعَيْنِهِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ ) وَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي بِثَمَنِهِ .