1304 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهَى ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا تُزْهَى ؟ قَالَ : حَتَّى تَحْمَرَّ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَفِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : حَتَّى تَحْمَرَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ إِذَا بَدَا فِيهَا الِاحْمِرَارُ وَكَانَتْ مِمَّا تَطِيبُ إِذَا احْمَرَّتْ مِثْلَ ثَمَرِ النَّخْلِ وَشَبَهِهَا حَلَّ بَيْعُهَا ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا عَلَى الْقَطْعِ فِي الْحِينِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَاحْمِرَارُ الثَّمَرَةِ فِي النَّخْلِ هُوَ بَدُوُّ صَلَاحِهَا ، وَهُوَ وَقْتٌ لِلْأَمْنِ مِنَ الْعَاهَاتِ عَلَيْهَا فِي الْأَغْلَبِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : أَزْهَتْ ، وَاحْمَرَّتْ ، وَبَدَا صَلَاحُهَا ، أَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ وَرَدَتْ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ مَعَانِيهَا كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ ، وَذَلِكَ إِذَا بَدَا طِيبُهَا وَنُضْجُهَا ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّمَارِ إِذَا بَدَا صَلَاحُ الْجِنْسِ مِنْهَا ، وَطَابَ مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا الطِّيبَ الْمَعْهُودَ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَسَائِرِ الثِّمَارِ ، جَازَ بَيْعُهَا عَلَى التَّرْكِ فِي شَجَرِهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَوَانُهَا بِطِيبِ جَمِيعِهَا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ ، وَلَا الزَّرْعِ قَبْلَ بَدُوِّ صَلَاحِهِ إِلَّا عَلَى الْقَطْعِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ أَرْجَأْنَا الْقَوْلَ فِيهِ إِلَى بَابِ نَافِعٍ ، فَهُنَاكَ تَرَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَفِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ، فَيَزْعُمُ قَوْمٌ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ جَعَلُوهُ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، مِثْلَهُ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ; لِأَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، أَيْ : إِذَا بِعْتُمُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ طِيبِهَا ، وَمَنَعَهَا اللَّهُ كُنْتُمْ قَدْ رَكِبْتُمُ الْغَرَرَ وَأَخَذْتُمْ مَالَ الْمُبْتَاعِ بِالْبَاطِلِ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الثِّمَارِ أَنْ تَلْحَقَهَا الْجَوَائِحُ قَبْلَ ظُهُورِ الطِّيبِ فِيهَا ، فَإِذَا طَابَتْ أَوْ طَابَ أَوَّلُهَا أُمِنَتْ عَلَيْهَا الْعَاهَةُ فِي الْأَغْلَبِ وَجَازَ بَيْعُهَا ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَمْرِهَا السَّلَامَةُ ، فَإِنْ لَحِقَتْهَا جَائِحَةٌ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمٌ وَكَانَتْ كَالدَّارِ تُبَاعُ فَتَنْهَدِمُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، أَوِ الْحَيَوَانُ يُبَاعُ فَيَمُوتُ بِأَثَرِ قَبْضِ مُبْتَاعِهِ لَهُ ، أَوْ سَائِرُ الْعُرُوضِ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ السَّلَامَةُ ، فَمَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُعَرَّجْ عَلَيْهِ ، وَكَانَتِ الْمُصِيبَةُ مِنْ مُبْتَاعِهِ . وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ إِذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى مَا لَحِقَهَا مِنَ الْجَوَائِحِ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ سَلِمُوا مِنْ عِظَمِ الْغَرَرِ ، وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ مِنَ الْبُيُوعِ يَسْلَمُ مِنْ قَلِيلِ الْغَرَرِ ، فَكَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ ، قَالُوا : فَإِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ فِي وَقْتٍ يَحِلُّ بَيْعُهَا ، ثُمَّ لَحِقَتْهَا جَائِحَةٌ كَانَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ جَذَبَ فَتَلِفَتْ ، كَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، قِيلَ لَهُ : وَمَا بُدُوُّ صَلَاحِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا ذَهَبَتْ عَاهَتُهَا . وَبِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ . ذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ . أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالثَّمَرِ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُرَاقَةَ : فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ : مَتَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : طُلُوعُ الثُّرَيَّا . وَرَوَى الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ وَعَفَّانُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا قَطُّ ، وَبِقَوْمٍ عَاهَةٌ ، إِلَّا رُفِعَتْ عَنْهُمْ ، أَوْ خَفَتْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْأَغْلَبِ ، وَمَا وَقَعَ نَادِرًا ، فَلَيْسَ بِأَصْلٍ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ ، وَالنَّجْمُ هُوَ الثُّرَيَّا ، لَا خِلَافَ هَاهُنَا فِي ذَلِكَ ، وَطُلُوعُهَا صَبَاحًا لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَمْضِي مِنْ شَهْرِ أَيَارٍ ، وَهُوَ شَهْرٌ مَايٍ ، فَنَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا . مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ لَا غَيْرَ ، فَإِذَا بَدَا صَلَاحُهَا ارْتَفَعَ الْغَرَرُ فِي الْأَغْلَبِ عَنْهَا كَسَائِرِ الْبُيُوعِ ، وَكَانَتِ الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ إِذَا قَبَضَهَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْمَبِيعِ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً مِنْ نَخْلٍ أَوْ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ وَالثَّمَرَاتِ ، فَقَبَضَ ذَلِكَ بِمَا يُقْبَضُ بِهِ مِثْلُهُ ، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَأَهْلَكَتْهُ كُلَّهُ ، أَوْ بَعْضَهُ ، كَانَ ثُلُثًا ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، فَالْمُصِيبَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْعِرَاقِ يَقُولُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ بمصر ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ مِنْ مَذْهَبِهِ لِحَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلِأَنَّ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَوْضِعِ الْجَوَائِحِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، وَلَا يَذْكُرُ فِيهِ وَضْعَ الْجَائِحَةِ ، قَالَ : ثُمَّ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ كَذَلِكَ ، ثُمَّ زَادَ فِيهِ وَضْعَ الْجَوَائِحِ ، فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هُوَ فِي الْحَدِيثِ وَاضْطَرَبَ لَنَا فِيهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ أُعِدْهُ ، قَالَ : وَلَوْ كُنْتُ قَائِلًا بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لَوَضَعْتُهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَبْضُهُ كَانَتِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا وَضْعُ الْجَوَائِحِ فَيُخْرِجُهُ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ فِي ذِكْرِ الْجَوَائِحِ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَبَعْضُهُمْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْهُ فِيهِ ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ . دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ إِذَا مُنِعَتْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْبَائِعُ ثَمَنًا ; لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ مَنَعَ مِمَّا ابْتَاعَهُ ، قَالُوا : وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ ، قَالُوا : وَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَذَا فِي الثِّمَارِ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهِ فِي سَائِرِ السِّلَعِ ، يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ الْقَفَصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ . قَالُوا : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُنَسَّقْ عَلَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَيَحْتَمِلُ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ، بَلْ ظَاهِرُهُ يَدُلُّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا أَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُبَاحُ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ ، لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَوْضَحُ وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى الْإِكْثَارِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُمَوِيُّ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ . وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ هَكَذَا مُجْمَلًا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِوَضْعِ الْجَوَائِحِ كَانَ يَقْضِي رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ وَجُمْهُورَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُرَاعُونَ الْجَائِحَةَ وَيَعْتَبِرُونَ فِيهَا أَنْ تَبْلُغَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ فَصَاعِدًا ، فَإِنْ بَلَغَتِ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا حَكَمُوا بِهَا عَلَى الْبَائِعِ وَجَعَلُوا الْمُصِيبَةَ مِنْهُ ، وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلْثِ أَلْغَوْهُ وَكَانَتِ الْمُصِيبَةُ عِنْدَهُمْ فِيهِ مِنَ الْمُبْتَاعِ ، وَجَعَلُوا مَا دُونَ الثُّلُثِ تَبَعًا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدُهُمْ فِي حُكْمِ التَّافِهِ الْيَسِيرِ إِذْ لَا تَخْلُو ثَمَرَةٌ مِنْ أَنْ يَتَعَذَّرَ الْقَلِيلُ مِنْ طِيبِهَا ، وَأَنْ يَلْحَقَهَا فِي الْيَسِيرِ مِنْهَا فَسَادٌ . فَلَمَّا لَمْ يُرَاعِ الْجَمِيعُ ذَلِكَ التَّافِهَ الْحَقِيرَ كَانَ مَا دُونَ الثُّلْثِ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : كَادَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يَسْتَقِيمُوا فِي الْجَائِحَةِ ، يَقُولُونَ : مَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَى الثُّلُثِ ، فَإِذَا كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَهِيَ جَائِحَةٌ . قَالَ : وَمَا رَأَيْتُهُمْ يَجْعَلُونَ الْجَائِحَةَ إِلَّا فِي الثِّمَارِ . وَقَالَ : وَذَلِكَ أَنِّي ذَكَرْتُ لَهُمُ الْبَزَّ يَحْتَرِقُ وَالرَّقِيقَ يَمُوتُونَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : مَا الْجَائِحَةُ ؟ قَالَ : النِّصْفُ . وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : وَالْجَائِحَةُ الرِّيحُ وَالْمَطَرُ وَالْجَرَادُ وَالْحَرِيقُ . وَالْمُرَاعَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ ، لَا ثُلُثُ الثَّمَنِ ، وَلَوْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَرَةِ وَفَاءً لِرَأْسِ مَالِهِ وَأَضْعَافَ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَتِ الْجَائِحَةُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَمُصِيبَتُهَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِ مَا بَقِيَ إِلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ . وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ مَنْ قَالَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ وَضَعُوهَا عَنِ الْمُبْتَاعِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَقَالُوا : الْمُصِيبَةُ فِي كُلِّ مَا أَصَابَتِ الْجَائِحَةُ مِنَ الثِّمَارِ عَلَى الْبَائِعِ ، قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا ، وَلَا مَعْنًى عِنْدَهُمْ لِتَحْدِيدِ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ الْوَارِدَ بِذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ، وَهُوَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ وَضْعَ الْجَوَائِحِ يَتَأَوَّلُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَيَقُولُ : هُوَ كَحَدِيثِ عَمْرَةَ فِي الَّذِي تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فِيمَا ابْتَاعَهُ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا ، يَعْنِي رَبَّ الْحَائِطِ ، وَكَانَ يَتَأَوَّلُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ، وَمَا لَمْ يُقْبَضْ فَمُصِيبَتُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ بَائِعِهِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ فِي وَضْعِ الْخَرَاجِ خَرَاجِ الْأَرْضِ يُرِيدُ كِرَاءَهَا عَمَّنْ أَصَابَ ثَمَرَهُ ، أَوْ زَرْعَهُ آفَةٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ مَعْنَى حَدِيثِ أَنَسٍ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنْ أَنَسًا سَاقَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَفَهْمِهِ بِتَمَامِهِ . وَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ كُلُّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ يُوجِبُ وَضْعَ الْجَوَائِحِ إِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ . وَأَمَّا الْأُصُولُ فَتَشْهَدُ لِتَأْوِيلِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا جُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْحَوَائِجِ فَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إِذَا كَانَتِ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، وَإِذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ تُوضَعْ عَنِ الْمُشْتَرِي ، وَكَانَتِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِمَا . قَالَ : وَأَمَّا الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالرُّمَّانُ وَالتُّفَّاحُ وَالْخَوْخُ وَالْأُتْرُجُّ وَالْمَوْزُ وَكُلُّ مَا يُجْنَى بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ مِنَ الْمَقَاثِي ، وَمَا أَشْبَهَهَا إِذَا أَصَابَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْجَائِحَةُ ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى الْمَقْثَأَةِ كَمْ نَبَاتُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا يَشْتَرِي إِلَى آخِرِ مَا يَنْقَطِعُ ثَمَرَتُهَا فِي الْمُتَعَارَفِ ، وَيُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ ، ثُمَّ يَمْتَثِلُ فِيهِ أَنْ يُقَسِّمَ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْحَائِطِ يَكُونُ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ فَيُجَاحُ مِنْهَا نَوْعٌ وَاحِدٌ ، فَكَانَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ يَقُولَانِ : لَا يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى الثَّمَرَةِ وَلَكِنْ إِلَى الْقِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فصاعدا وُضِعَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلْ يُنْظَرُ إِلَى الثَّمَرَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ ، وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا يَرَى السَّرِقَ جَائِحَةً وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَالنَّاسُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ : مَنِ اشْتَرَى حَوَائِطَ فِي صَفَقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَأُصِيبَ مِنْهَا ثُلُثُ حَائِطٍ ، فَإِنَّهَا تُوضَعُ عَنْهُ ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَا وَضْعِيَّةَ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَصَابَتِ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ ثَمَرِ جَمِيعِ الْحَوَائِطِ . وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا وَالْبَصَلِ وَالْجَزِر وَالْكُرَّاثِ وَالْفِجْلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي كُلُّ شَيْءٍ أَصَابَتْهُ بِهِ الْجَائِحَةُ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، قَالَ : وَكُلُّ مَا يَبِسَ فَصَارَ تَمْرًا ، أَوْ زَبِيبًا وَأَمْكَنَ قِطَافُهُ ، فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ ، قَالَ : وَالْجَرَادُ وَالنَّارُ وَالْبَرْدُ وَالْمَطَرُ وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ وَالْعَفَنُ وَمَاءُ السَّمَاءِ الْمُتَرَادِفُ الْمُفْسِدُ وَالسَّمُومُ وَانْقِطَاعُ مَاءِ الْعُيُونِ ، كُلُّهَا مِنَ الْجَوَائِحِ . إِلَّا الْمَاءَ فِيمَا يُسْقَى ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ قَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ ; لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ سَبَبِ مَا يُبَاعُ ، وَلَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرِ إِذَا يَبِسَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا جَائِحَةَ فِي ثَمَرٍ عِنْدَ جُذَاذِهِ ، وَلَا فِي زَرْعٍ عِنْدَ حَصَادِهِ ، قَالَ : وَمَنِ اشْتَرَى زَرْعًا قَدِ اسْتَحْصَدَ ، فَتَلِفَ ، فَالْمُصِيبَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْصُدْهُ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَحْنُونًا ، قَالَ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْكَرْمَ ، وَقَدْ طَابَ فَيُؤَخِّرُ قِطَافَهُ إِلَى آخِرِ السَّنَةِ لِيَكُونَ أَكْثَرَ لِثَمَنِهِ فَتُصِيبُهُ جَائِحَةٌ : إِنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيهِ ، وَلَا يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي فِيهِ شَيْءٌ . قَالَ : وَكَذَلِكَ الثمر إِذَا طَابَ كُلُّهُ وَتَرَكَهُ لِلْغَلَاءِ فِي ثَمَنِهِ . قَالَ : وَلَيْسَ التِّينُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَطِيبُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَمَا طَابَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وُضِعَ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجَازَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ بَيْعَ الْمَقَاثِي إِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهَا وَبَيْعَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمَوْزِ . وَأَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ اسْتِدْلَالًا بِإِجَازَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْعُ الثِّمَارِ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهَا ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَطِيبَ أَوَّلُهَا ، أَوْ يَبْدُوَ صَلَاحُ بَعْضِهَا ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الثِّمَارِ كَانَتِ الْمَقَاثِي وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَيَخْرُجُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ، كَذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنَ الْحَائِطِ ، وَمِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ تَبَعًا لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ كَذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنَ الْمَقَاثِي ، وَمَا أَشْبَهَهَا تَبَعًا لِمَا خُلِقَ وَطَابَ ، وَقِيَاسًا أَيْضًا عَلَى بَيْعِ مَنَافِعِ الدَّارِ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ ، وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُؤَدِّي إِلَى إِجَازَتِهِ ، وَقَوْلُ الْمُزَنِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سَوَاءً . وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْمَقَاثِي ، وَلَا بَيْعَ شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَالْبَيْعُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِي ذَلِكَ مَفْسُوخٌ ، إِلَّا أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ فِيمَا ظَهَرَ وَأَحَاطَ الْمُبْتَاعُ بِرُؤْيَتِهِ وَطَابَ بَعْضُهُ . وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ ، وَنَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَلِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مَقْصُودَةٌ بِالشِّرَاءِ لَيْسَتْ مَرْئِيَّةً ، وَلَا مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّةٍ فَأَشْبَهَتْ بَيْعَ السِّنِينَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهَى · ص 190 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس وعمرة بنت عبد الرحمن وخارجة بن زيد في نهي النبي عن بيع الثمار حتى تزهى · ص 89 1304 1265 - مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ . فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا تُزْهِي ؟ فَقَالَ : حِينَ تَحْمَرُّ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ . 1266 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ . 28305 - قَالَ مَالِكٌ : وَبَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . 1267 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ; أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا . 28306 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا جَازَ بَيْعُهَا فِي رُؤوسِ الْأَشْجَارِ ، وَإِنْ لَمْ تُضرَمْ ، وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ فِي رُءؤوسِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ تُضرَمَ . 28307 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَعْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَةَ ; دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الثَّمَرَ عَلَى رُءؤوسِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَضرِمَهُ أَنَّهُ كَرِهَهُ . 28308 - قَالَ يَحْيَى : وَكَرِهَهُ عِكْرِمَةُ . 28309 - وَرَخَّصَ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . 28310 - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَحَدَّثَنِي خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ يَعْنِي مِثْلَ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ . 28311 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا . 28312 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، يُرِيدُ حَتَّى تَحْمَرَّ ، أَوْ تَصْفَرَّ . 28313 - وَكَذَلِكَ جَعَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُفَسِّرًا لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28314 - وَذَلِكَ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ . 28315 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشْقِحَ ، أَوْ تَصْفَرَّ ، وَيُؤْكَلَ مِنْهَا . 28316 - وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : حَتَّى تُزْهِيَ وَحَتَّى تَزْهُوَ ، يُقَالُ مِنْهُ : زَهَتِ النَّخْلَةُ ، وَأَزْهَتْ إِذَا طَابَ ثَمَرُهَا . 28317 - فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ بِصُفْرَةٍ ، أَوْ حُمْرَةٍ . 28318 - وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الْحَائِطُ كُلُّهُ ، إِذَا زَهَتْ مِنْهُ النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ ، وَكَانَ الطِّيبُ مُتَتَابِعًا . 28319 - وَأَمَّا سَائِرُ الثِّمَارِ مِنَ التِّينِ ، وَالْعِنَبِ ، وَالْفَوَاكِهِ كُلِّهَا ، فَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهَا حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُهُ ، وَيُؤْكَلَ مِنْهُ . 28320 - وَإِذَا كَانَ الْعِنَبُ أَسُودَ ، فَجُنِيَ ، فَبَدَا فِيهِ السَّوَادُ ، وَظَهَرَ ، وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ ، فَحَتَّى يَتَمَزَّجَ ، وَيَصْلُحَ لِلْأَكْلِ . 28321 - وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ فِي الشَّجَرِ بِطِيبِ الْبُكُورِ مِنْهُ حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُ زَيْتُونِ الْعَصِيرِ ، وَيَكُونَ طِيبُهُ مُتَتَابِعًا . 28322 - وَإِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ ، فَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهَا بِطِيبِ غَيْرِهِ ، حَتَّى يَطِيبَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَوَّلُهُ ، فَيُبَاعَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِطِيبِ أَوَّلِهِ . 28323 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ . 28324 - وَأَجَازُوا بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لَهَا مَكَانَهَا ، كَالْفَصِيلِ وَالْبَقْلِ وَالْبَلَحِ ، وَالْبُسْرِ ، وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28325 - وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ : لَا تُبَاعُ الثِّمَارُ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ ، فَالْمَعْنَى : حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْجَائِحَةِ ، وَهَذَا فِي الْأَغْلَبِ . 28326 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا ؛ لِأَنَّ طُلُوعَ الثُّرَيَّا صَبَاحًا إِنَّمَا يَكُونُ فِي زَمَانِ طِيبِ ثِمَارِ النَّخِيلِ ، وَبَعْدَ الْآفَةِ ، وَالْعَاهَةِ عَلَيْهَا فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهَا . 28327 - وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ . قَالَ عُثْمَانُ : فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، مَتَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : طُلُوعَ الثُّرَيَّا . 28328 - وَقَدْ رَوَى عَسَلُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ . 28329 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 28330 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : طُلُوعُ الثُّرَيَّا صَبَاحًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَرُبَّمَا يَكُونُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَمْضِي مِنْ شَهْرِ أَيَارَ ، وَهُوَ مَايْ ، وَالنَّجْمُ : الثُّرَيَّا . لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ . 28331 - وَقَوْلُهُ : لِلْبَلَدِ يَجُوزُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْبِلَادَ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْحِجَازَ خَاصَّةً . 28332 - وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ، وَالْخَلْفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَوْلِ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَفِي اسْتِعْمَالِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا . 28333 - فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَبِيعَانِ ثِمَارَهُمَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَأَنَّهُمَا كَانَ يَبِيعَانِ ثِمَارَهُمَا الْعَامَ ، وَالْعَامَيْنِ ، وَالْأَعْوَامَ . 28334 - رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعَهُ يَقُولُ : وَلِيتُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ ، فَسَأَلْتُهُ ؟ فَقَالَ : قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلِيَ يَتِيمًا ، فَكَانَ يَبِيعُ مَالَهُ سِنِينَ . 28335 - وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَاعَ مَالَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ثَلَاثَ سِنِينَ . 28336 - وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ مُعَاوَمَةً ، يَعْنِي سَنَتَيْنِ ، وَثَلَاثًا ، وَأَكْثَرَ . 28337 - وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ فَلَا يَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . 28338 - وَإِذَا كَانَ نَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَبَعْدَ خَلْقِهَا ، فَمَا ظَنَّكَ بِبَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْهَا . 28339 - وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ . 28340 - وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ . 28341 - وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْهَا . 28342 - وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ . 28343 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِلثِّمَارِ سِنِينَ - إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا - أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهَا فَيَكُونُ - حِينَئِذٍ - كَمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28344 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَا إِلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بعد فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 28345 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ . 28346 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ . وَقَالَ أَيُّوبٌ : وَقَالَ أَحَدُهُمَا : عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ . 28347 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ ، وَأَمَّا السَّلَمُ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ ، فَجَائِزٌ عَامًا ، وَأَعْوَامًا ; لِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي السَّنَتَيْنِ ، وَالثَّلَاثِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . 28348 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 28349 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبِيعُ مِنْ غِلْمَانِهِ النَّخْلَ السَّنَةَ ، وَالسَّنَتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَابِرٌ : أَفَعَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخيلِ سِنِينَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا . 28350 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا . 28351 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْسَانِ ، لَيْسَ بِنَهْيِ وُجُوبٍ وَتَحْرِيمٍ ، فَأَجَازُوا بَيْعَهَا إِذَا خَلَقَتْ ، وَظَهَرَتْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا . 28352 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . قَالُوا : فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتِرَاطَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْأَبَارِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي صَفْقَةِ بَيْعِ أُصُولِهَا ، فَلَمْ يَجْعَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَعًا لَهَا ، فَيُدْخِلْهَا فِي الصَّفْقَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا فِي حِينِ تَبعِ الْأُصُولِ لِلْبَائِعِ ، وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَهَا فِي صَفْقَةٍ ، وَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّفْقَةِ إِلَّا بِالِاشْتِرَاطِ جَازِ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْأَبَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ ، وَالتَّحْرِيمِ . 28353 - وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَايَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ ، وَحَضَرَ قَاضِيَهُمْ ، قَالَ الْمُبْتَاعُ : قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَةَ الدُّمَانُ وَأَصَابَهُ قُشَامٌ ، وَمُرَاضٌ ؛ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا ، فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا عَلَيْهِمْ أَمَّا لَا ، فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ; لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ ، وَاخْتِلَافِهِمْ . 28354 - قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ . 28355 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ ، لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ غَيْرِهِ . 28356 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ . 28357 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا 28358 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَا يُبَاعُ الثَّمَرُ حَتَّى يُطْعَمَ . 28359 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي النَّخْلِ ، وَالشَّجَرِ ، وَاسْتَبَانَتْ ، سَوَاءٌ أُبِّرَ النَّخْلُ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَجُذَّهَا ، وَيَقْطَعَهَا ، وَلَا يَتْرُكَهَا عَلَى أُصُولِ الْبَائِعِ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ قَطْعَهَا ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ تَرْكَهَا إِلَى جِذَاذِهَا ، فَإِنِ ابْتَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَاشْتَرَطَ تَرْكَهَا إِلَى الْجِذَاذِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَبَا يُوسُفَ قَالَا : الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ فَاسِدٌ . 28360 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِنْ كَانَ صَلَاحُهَا لَمْ يَبْدُ ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا ، وَاحْمَرَّتْ ، أَوِ اصْفَرَّتْ ، وَتَنَاهَى عَظْمُهَا ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ . 28361 - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا . 28362 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يَجُوزُ إِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ عَلَى الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا جَازَ . 28363 - وَكَذَلِكَ الْفَصِيلُ ، وَالْفَوَاكِهُ كُلُّهَا ، جَائِزٌ عِنْدَهُمْ بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مَكَانَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَطْعَ مَكَانَهَا ، فَسَدَ الْبَيْعُ . 28364 - فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فُسِخَ ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ ثَمَرَتَهَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ جَذَّهَا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ غُرِّمَ مَكِيلَتَهَا ، وَإِنْ أَخَذَهَا رُطَبًا غُرِّمَ قِيمَتُهَا . 28365 - وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ يُجِيزُونَ بَيْعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَطْعَ مَا لَمْ يَشْتَرِطِ التَّرْكَ لَهَا إِلَى الْجِذَاذِ ، وَيُؤَخِّرُ لِقَطْعِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ التَّرْكَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَانَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ أَوْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . 28366 - وَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ : مَنِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا : فَسَوَاءٌ شَرَطَ تَبْقِيَتَهَا ، أَوْ تَرْكَهَا إِلَى الْجِذَاذِ ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ، الْبَيْعُ صَحِيحٌ . 28367 - قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى الْبَائِعِ سَقْيُ الثَّمَرِ حَتَّى يَتِمَّ جِذَاذُهُ وَقِطَافُهُ . 28368 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، اشْتَرَطَ قَطْعَهَا ، أَوْ لَمْ يِشْتَرِطْ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُهَا عَلَى الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَالْفَصِيلِ . 28369 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الْحَائِطُ ، وَإِنْ لَمْ يُرهِ إِذَا أَزْهي مَا حَوْلَهُ مِنَ الْحِيطَانِ ، وَكَانَ الزَّمَانُ قَدْ أُمِنَتْ فِيهِ الْعَاهَةُ . 28370 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَبِيعَهُ حَتَّى يُزْهِيَ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا . 28371 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ ذَهَابِ الْعَاهَةِ بِأَوَّلِ طُلُوعِ الثُّرَيَّا ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَزْهي حَائِطُهُ . 28372 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ ، كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ ، فَطَابَ أَوَّلُ جِنْسٍ مِنْهَا ، تَبِعَ ذَلِكَ وَجَذَّهُ ، وَلَمْ يَبِعْ مِنْهُ غَيْرَهُ ، مَا لَمْ يَطِبْ شَيْءٌ مِنْهُ . 28373 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 28374 - وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، فَيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ، فَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي إِذَا أَصَابَتِ الثَّمَرَ جَائِحَةٌ ، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا ، بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . 28375 - فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَضَاءِ بِوَضْعِهَا ، احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا . 28376 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ . 28377 - وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ ، وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28378 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ; لأَن بَيْعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ : 28379 - قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعِ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فِي الْأَغْلَبِ بِقَوْلِهِ مَعَ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، مَعْنَاهُ : إِذَا بِعْتُمُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَمَنَعَهَا اللَّهُ ، كُنْتُمْ قَدْ رَكِبْتُمُ الْغَرَرَ ، وَأَخَذْتُمْ مَالَ الْمُبْتَاعِ بِالْبَاطِلِ ، فَلَا تَبِيعُوهَا ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَلِمْتُمْ مِنَ الْغَرَرِ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ - حِينَئِذٍ - مِنْ أَمْرِهَا السَّلَامَةُ ، فَإِنْ لِحَقَتْهَا جَائِحَة ، فَهِيَ نَادِرَةٌ ، لَا حُكْمَ لَهَا ، وَكَانَتْ كَالدَّارِ تُبَاعُ فَتُهْدَمُ ، قَبْلَ انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ يَمُوتُ بِإِثْرِ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ لَهُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ تَهْلِكُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُبْتَاعُ بِهَا . 28380 - قَالُوا : كُلُّ مَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً مِنْ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ فِي حَالٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِيهِ ، فَقَبَضَ ذَلِكَ بِمَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهُ ، فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ ، فَأَهْلَكَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ثَلَاثًا كَانَ أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، فَالْمُصِيبَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْمُبْتَاعِ . 28381 - وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، ثُمَّ رَجَعَ بِمِصْرَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ . 28382 - وَضَعَّفَ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَقَالَ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُنَا بِهِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، وَلَا يُذْكَرُ فِيهِ : وَضْعُ الْجَوَائِحِ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا فِيه بَعْدُ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هُوَ فِيهِ أَيْ : هَذَا اللَّفْظُ فِيهِ يَعْنِي قَوْلَهُ ; وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَاضْطَرَبَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ على شَيْء فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ . 28383 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ لَمْ أَعْدُهُ . 28384 - قَالَ : وَلَوْ كُنْتُ قَائِلًا بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، لَوَضَعْتُهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . 28385 - وَمِمَّنْ لَمَّ يَقُلْ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ فِي قَلِيلٍ ، وَلَا كَثِيرٍ مَعَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 28386 - وَيَأْتِي تَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي جَوَائِحِ الثِّمَارِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا · ص 394 1292 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ، فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا تُزْهِيَ ؟ فَقَالَ : حِينَ تَحْمَرُّ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ . 1304 1292 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ) الْخُزَاعِيِّ الْبَصْرِيِّ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى ) تَحْرِيمًا ( عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ ، مِنْ أَزْهَى بِالْيَاءِ ، قَالَ الْخَلِيلُ : أَزْهَى النَّخْلُ بَدَا صَلَاحُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ تَزْهُو بِالْوَاوِ ، وَصَوَّبَهَا بَعْضُهُمْ ، وَأَنْكَرَ الْيَاءَ ، وَصَوَّبَ الْخَطَّابِيُّ الْيَاءَ وَنَفَى تَزْهُوَ بِالْوَاوِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالصَّوَابُ الرِّوَايَتَانِ عَلَى اللُّغَتَيْنِ ، يُقَالُ : زَهَا يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ ، وَأَزْهَى يُزْهِي إِذَا احْمَرَّ وَاصْفَرَّ . ( فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِيَ ؟ فَقَالَ : حِينَ تَحْمَرُّ ) بِشَدِّ الرَّاءِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الرَّفْعِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ وَالصَّوَابُ رَفْعُهُ . وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : حَتَّى تُزْهِيَ ، قَالَ : حَتَّى تَحْمَارَّ ، بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٍ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ( وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ) بِأَنْ تَلِفَتْ ( فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ ) بِحَذْفِ أَلِفِ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ مِثْلَ قَوْلِهِمْ : فِيمَ وَعَلَامَ وَحَتَّامَ ، وَلَمَّا كَانَتِ الِاسْتِفْهَامِيَّةُ مُتَضَمِّنَةً لِلْهَمْزَةِ وَلَهَا صَدْرُ الْكَلَامِ ، انْبَغَى أَنْ يُقَدَّرَ أَبِمَ وَالْهَمْزَةُ لِلْإِنْكَارِ ، فَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَلَفِتَ الثَّمَرَةُ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ مَا دَفَعَهُ شَيْءٌ ، وَفِيهِ إِجْرَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ تَطَرُّقَ التَّلَفِ إِلَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ ، وَعَدَمُ تَطَرُّقِهِ إِلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ ، فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَصَرَّحَ مَالِكٌ بِرَفْعِ هَذَا ، وَتَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالَفَ مَالِكًا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَهُشَيْمٌ ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فَقَالُوا فِيهِ : قَالَ أَنَسٌ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ . . . إِلَخْ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا ؛ لِأَنَّ مَعَ الَّذِي رَفَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ عَلَى مَا عِنْدَ الَّذِي وَقَفَهُ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَنْ وَقَفَهُ مَا يَنْفِي رِوَايَةَ مَنْ رَفَعَهُ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَا يُقَوِّي رِوَايَةَ الرَّفْعِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فِي الْمَنَامِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرْفُوعٌ اهـ . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرًا بِدُونِ قَوْلِهِ : وَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ . . . إِلَخْ ، فَكَأَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَهُ .