1317 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : ) هَكَذَا رَوَى يَحْيَى ، وَجُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، إِلَّا ابْنَ بُكَيْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ . فَزَادَ ذِكْرَ الْمُحَاقَلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ ذَكَرَ تَفْسِيرَ الْمُزَابَنَةِ وَحْدَهَا كَمَا ذَكَرَ يَحْيَى ، وَغَيْرَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الرَّطْبِ بِالثَّمَرِ كَيْلًا ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى هُوَ مَا دَامَ رَطْبًا فِي رُءُوسِ الْأَشْجَارِ ، فَإِذَا يَبَسَ وَجُذَّ فَهُوَ تَمْرٌ ، وَرَوَى ( هَذَا الْحَدِيثَ ) أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُحَاقَلَةَ ، وَقَالَ : الْمُزَابَنَةُ : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَتَهُ بِكَيْلٍ ; إِنْ زَادَ فَلِي ، وَإِنَّ نَقَصَ فَعَلَيَّ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ كُلِّهِ ، وَقَدْ مَضَى تَمْهِيدُهُ فِي بَابِ دَاوُدَ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ( عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ، وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا . هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالثَّمَرِ كَيْلًا ، وَاشْتِرَاءُ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ كَيْلًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى فَذَكَرَهُ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ مَرْفُوعًا ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَيُسَلَّمُ لَهُ ، فَكَيْفَ ، وَلَا مُخَالِفَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الْجُزَافِ بِالْكَيْلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ الْمَطْعُومِ أَوِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ . وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْض جُزَافًا بِكَيْلٍ ، وَلَا جُزَافًا بِجُزَافٍ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي ذَلِكَ ، وَلِمُوَاقَعَةِ الْقِمَارِ ، وَهُوَ الزَّبَنُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ أَنْ لَا يُبَاعُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، إِذَا بِيعَ مِنْهُ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ ، أَوْ مَعْلُوما بِمَجْهُولٍ ، أَوْ رَطْبٌ بِيَابِسٍ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ التَّفَاضُلِ وَجُهِلَ الْمُمَاثَلَةُ ، وَمَا جُهِلَتْ حَقِيقَةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّبَا ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، أَنَّ مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، وَفِي ذَلِكَ قِمَارٌ وَخَطَرٌ أَيْضًا ، وَهَذَا كُلُّهُ تَقْتَضِيهِ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ ( فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فُسِخَ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ، فَإِنْ قُبِضَ وَفَاتَ رَجَعَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ بِمَكِيلَةِ ثَمَرِهِ عَلَى صَاحِبِ الرُّطَبِ ، وَرَجَعَ صَاحِبُ الرُّطَبِ بِقِيمَةِ رُطَبِهِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرِ يَوْمَ قَبْضِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ : الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ الْكَلِمَةُ الْأَوْلَى بِالثَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِثَلَاثٍ مَعَ تَحْرِيكِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ رَطْبًا فَإِذَا جُذَّ وَيَبِسَ قِيلَ لَهُ تَمْرًا بِالتَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِاثْنَتَيْنِ مَعَ تَسْكِينِ الْمِيمِ . وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَبَيْعُ الْجُزَافِ بِالْمَكِيلِ ، وَبَيْعُ مَا جُهِلَ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ ، فَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ ، وَسَيَأْتِي تَمْهِيدُ مَعْنَى بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْقُصُ الرَّطْبُ إِذَا يَبِسَ ؟ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ( بْنُ سُفْيَانَ ) قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ ( بْنُ أَصْبَغَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدٌ بِيَدٍ ، كَيْلٌ بِكَيْلٍ ، وَزْنٌ بِوَزْنٍ ، فَمَنْ زَادَ شَيْئًا أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَصْلُ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُمَاثَلَةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَيَحْرُمُ الِازْدِيَادُ فِيهِ ، وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ جُمْلَةً ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَا ، وَهَا ، فَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ وَجْهَيْنِ : الزِّيَادَةُ وَالنَّسِيئَةُ ، وَالْجِنْسَانِ يَدْخُلُهُمَا الرِّبَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ النَّسِيئَةُ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الصَّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا ، بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ ، وَرَوَى سَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ نَسِيئَةً وَيَدًا بِيَدٍ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَفْسِيرٌ لِلْمُزَابَنَةِ . وَفِي مَعْنَاهَا ، وَهِيَ أَصْلٌ وَسُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ · ص 307 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث نهي النبي عَنِ الْمُزَابَنَةِ والمحاقلة · ص 154 1317 ( 13 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ 1278 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا . وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا . 1279 - مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ . 1280 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 28558 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ مُتَّفِقَةٌ فِي أَنَّ الْمُزَابَنَةَ اشْتِرَاءُ الرُّطَبِ مِنَ التَّمْرِ بِالْيَابِسِ مِنَ التَّمْرِ ، وَشِرَاءُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ . 28559 - وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَنْ قَاسَ قِيَاسَهُ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ . 28560 - وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، وَفِي مَعْنَى الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مِنْ سَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ ، فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ . 28561 - وَأَمَّا اشْتِرَاءُ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ ، فَمُحَاقَلَةٌ وَمُزَابَنَةٌ لَا تَجُوزُ . 28562 - وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالثَّمَرِ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ مُزَابَنَةً ، لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْكَرْمُ بِالزَّبِيبِ . 28563 - قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ : قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَأَلَّا يُبَاعَ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ ، أَوْ بِالدَّرَاهِمِ ، إِلَّا الْعَرَايَا . 28564 - قَالَ سُفْيَانُ : الْمُخَابَرَةُ : كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ مَا فِي رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ : بَيْعُ السُّنْبُلِ مِنَ الزَّرْعِ ، يَعْنِي بِالْحَبِّ الْمُصَفَّى . 28565 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قِيلَ فِي الْمُخَابَرَةِ أَنَّهَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا . 28566 - وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِ اللَّفْظَةِ ، فَقِيلَ : هِيَ مِنْ خَيْبَرَ . 28567 - وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ جَعَلَ قِصَّةَ خَيْبَرَ مَنْسُوخَةً بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَارِعَةِ ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِمَّا تُخْرِجُهُ . 28568 - وَقِيلَ : هِيَ مَنْ خَابَرْتُ الْأَرْضَ أَيْ زَارَعْتُ فِيهَا . 28569 - وَالْخَيْبَرُ : الْحِرَاثُ . 28570 - وَالْمُزَابَنَةُ قَدْ فَسَّرْنَاهَا . 28571 - وَالْمُحَاقَلَةُ : قِيلَ : هِيَ من مَعْنَى الْمُخَابَرَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . 28572 - قِيلَ : وَهِيَ عَلَى مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ : بَيْعُ الزَّرْعِ قَائِمًا بِالْحِبِّ مِنْ صِنْفِهِ . 28573 - فَقَدْ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : تَفْسِيرُ الْمُخَابَرَةِ عِنْدَهُمْ : إِنْ رَبِحُوا ، فَلَهُمْ ، وَإِنْ نَقَصُوا ، فَعَلَيَّ ، وَعَلَيْهِمْ . 28574 - وَأَمَّا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ ، وَبِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِالطَّعَامِ ، وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيه كَثِيرٌ : قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28575 - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْمُزَابَنَةَ فِي الْمُوَطَّأِ تَفْسِيرًا مِنْهُ مَا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ مَا خَالَفُوهُ عَلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ · ص 405 13 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ 1305 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا . 13 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ مُفَاعَلَةٌ ، مِنَ الزَّبْنِ ، وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ ، وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ مَلَائِكَةُ النَّارِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَزْبِنُونَ الْكَفَرَةَ فِيهَا أَيْ يَدْفَعُونَهُمْ ، وَيُقَالُ لِلْحَرْبِ زَبُونٌ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ أَبْنَاءَهَا لِلْمَوْتِ ، وَنَاقَةٌ زَبُونٌ إِذَا كَانَتْ تَدْفَعُ حَالِبَهَا عَنِ الْحَلْبِ ، سُمِّيَ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ الْمَخْصُوصُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ أَيْ يَدْفَعُ الْآخَرَ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ ، فَإِذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا يَكْرَهُ تَدَافَعَا فَيَحْرِصُ أَحَدُهُمَا عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ عَلَى إِمْضَائِهِ . وَالْمُحَاقَلَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْحَرْثُ ، وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ : اسْمٌ لِلزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَلِلْأَرْضِ الَّتِي يُزْرَعُ فِيهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ : مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ أَيْ بِمَزَارِعِكُمْ . 1317 1305 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ الْقَزَّازُ : أَصْلُهُ أَنَّ الْمَغْبُونَ يُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ وَالْغَابِنَ لَا يُرِيدُ فَسْخَهُ فَيَتَزَابَنَانِ عَلَيْهِ أَيْ يَتَدَافَعَانِ ، زَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَحْدَهُ : وَالْمُحَاقَلَةُ ( وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ ، الرُّطَبُ عَلَى النَّخْلِ ، وَلِابْنِ بُكَيْرٍ : بَيْعُ الرُّطَبِ ( بِالتَّمْرِ ) بِالْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، الْيَابِسُ ( كَيْلًا ) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلِ ، وَلَيْسَ قَيْدًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ جَرَى عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، أَوْ لَهُ مَفْهُومٌ وَلَكِنَّهُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْمَنْطُوقِ . ( وَبَيْعُ الْكَرْمِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، شَجَرُ الْعِنَبِ ، وَالْمُرَادُ الْعِنَبُ نَفْسُهُ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ : وَبَيْعُ الْعِنَبِ ( بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ : وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا مِنْ بَابِ الْقَلْبِ ، فَالْأَصْلُ إِدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى الزَّبِيبِ كَمَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : إِنْ زَادَ فَلِي ، وَإِنَّ نَقَصَ فَعَلَيَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا التَّفْسِيرُ إِمَّا مَرْفُوعٌ أَوْ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي ، فَيُسَلَّمُ لَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهِ لِلتَّنْزِيهِ ، وَعَبَّرَ بِهِ هُنَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، قِيلَ : وَهَذَا عَلَى أَنَّ التَّفْسِيرَ مَرْفُوعٌ ، أَمَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَلَا . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ أَيُّوبُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَاللَّيْثُ ، وَيُونُسُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَحْوَهُ .