( 14 ) بَابٌ جَامِعٌ : بَيْعُ الثَّمَرِ 1281 - قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ ، أَوْ حَائِطٍ مُسَمًّى ، أَوْ لَبَنًا مِنْ غَنَمٍ مُسَمَّاةٍ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إِذا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا ، يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ، بِمَنْزِلَةِ رَاوِيَةِ زَيْتٍ يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ ، وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ مِنْهَا ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ ، فَذَهَبَ زَيْتُهَا ، فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا ذَهَبُهُ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ . 28598 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعُ عَيْنٍ ، لَا بَيْعُ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الرَّاوِيَةُ ، لَمْ يَكُنْ له إِلَّا الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ . 28599 - وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ بَيْعَ عَيْنٍ مِنَ الْأَعْيَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْبُيُوعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَاعُ يَنْظُرُ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ ، وَيَتَأَمَّلُهُ ، وَيُحِيطُ بِهِ نَظَرُهُ ، وَيَعْلَمُ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ صِفَتُهُ بِعَيْنِهِ . 28600 - وَالْبَيْعُ عِنْدَهُ عَلَى نَوْعَيْنِ : 28601 - ( أَحَدُهُمَا ) : عَيْنٌ مَرْئِيَّةٌ يُحِيطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا الْمُتَبَايِعَانِ . 28602 - ( وَالْآخَرُ ) : السَّلَمُ الْمَوْصُوفُ الْمَضْمُونُ فِي الذِّمَّةِ ، فَأَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ لَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي لَزِمَتْهُ . 28603 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الصِّفَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِكَ . 28604 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الصِّفَةِ فِي مَوْضِعِهِ بِمَا لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28605 - وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ : مَنِ ابْتَاعَ تَمْرًا ، أَوْ لَبَنًا لَمْ يَرَهُ عَلَى صِفَةٍ ذُكِرَتْ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَيَخْتَارَهُ ، أَوْ يَرُدَّهُ . 28606 - وَهَذَا عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْمَوْصُوفِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 164 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 166 28607 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِرًا ، يُشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ ، مِثْلُ اللَّبَنِ إِذَا حُلِبَ ، وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى ، فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ يَوْمًا بِيَوْمٍ : فَلَا بَأْسَ بِهِ . 28608 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا اشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ بَعْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ حُلِبَ اللَّبَنُ ، وَجُنِيَ التَّمْرُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 167 28609 - قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى ، رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ ، بِحِسَابِ مَا بَقِيَ لَهُ ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً بمَا بَقِيَ لَهُ ، يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا . وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا ، فَإِنْ فَارَقَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ ، وَلَا يَصْلُحُ إِلَّا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَا فِي غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا . 28610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : إِنْ فَنِي اللَّبَنُ أَوِ الْفَاكِهَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ لَهُ ، فَلِأَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّاوِيَةِ مِنَ الزَّيْتِ تَنْشَقُّ ، وَيَذْهَبُ زَيْتُهَا وَقَدْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي ، بَعْدَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ صَفْقَتَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّاوِيَةِ ، يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ، وَلَا يَلْزَمُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَكَ بِمِثْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَمٍ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا وَصَفْنَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ لَهُ ، وَإِذَا وَجَبَ لَهُ كَانَ له أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ مَا شَاءَ مِنَ السِّلَعِ تَاجِرَا ، وَإنْ أَخَذَهُ دَخَلَهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّة الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا لَمْ يُوفِ الْبَدَلُ مِنْهُ ، فَإِنْ أَخَذَهُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَانَ كَمَنْ قَدْ فَسَخَ دَيْنَهُ ذَلِكَ بِدَيْنٍ . 28611 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، فَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَعْيَانَ الْمَبِيعَةَ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاطُ فِي قَبْضِهَا ; إِلَّا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، إِلَّا مَا كَانَ فِي الْعَقَارِ الْمَأْمُونِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَجَلُ فِي بَيْعِ الصِّفَاتِ الْمَضْمُومَاتِ ، وَهِيَ السَّلَمُ الْمَعْلُومُ فِي صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَكِيلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي حَائِطٍ مَعْلُومٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَا فِي ثَمَنِ لَبَنٍ بِأَعْيَانِهَا . 28612 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السَّلَمَ فِي حِنْطَةٍ فِدْيَةُ كَذَا مُعَيَّنَةً إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً لَا تَخْتَلِفُ فِي الْأَغْلَبِ جَائِزٌ ، وَأَصْلُ مَذْهَبِهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ . 28613 - وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ : مِنْ شَرَائِطِ الْمُسْلَمِ الَّذِي بِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَا أُسْلِمَ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ فِيهِ مِنْ حَصَادِ عَامِ كَذَا . 28614 - وَأَنْكَرَهُ الْكُوفِيُّونَ ، وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ سَلَمٍ فِي عَيْنٍ مَعْدُومَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ . 28615 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَلِيلِ جَوَازِ الْغَرَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَيْعٌ ، وَلَا يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ الْمَبِيعِ ، لَا بِنَظَرٍ ، وَلَا بِصِفَةٍ ، وَالْأَغْلَبُ فِي الْعَامِّ السَّلَامَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ كَانَ فِي آخَرَ ، وَيَأْتِي هَذَا فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 169 28616 - وَسُئِلَ مَالِكٌ ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ ; مِنَ الْعَجْوَةِ وَالْكَبِيسِ وَالْعَذْقِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ ، فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخَلَاتِ ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ ، فَإِنَّ أَخْذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلًا . 28617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مَعْدُودَاتٍ مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنَاتٍ يَخْتَارُهَا مِنْ جَمِيعِ النَّخْلِ . 28618 - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي أَلْوَانِ النَّخِيلِ ، وَلَا فِي الثِّيَابِ ، وَلَا فِي الْعَبِيدِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ; لأَنَّهُ بَيْعٌ وَقَعَ عَلَى مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَبَايِعَانِ بِعَيْنِهِ . 28619 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَكُونُ إلا فِيمَا بَعْضُهُ خَيْرٌ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَفْضَلُ ، وَلَمْ يَفْسَدِ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 170 28620 - وَذَكَرَ مَالِكٌ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ : وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ : قَدْ صَبَرَ الْعَجْوَةَ فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ ، وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا ، فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ ، فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ . قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ . 28621 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . 28621 م - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ غَنَمٍ ، فَيَبِيعُهَا ، أَوْ ثِيَابٍ ، أَوْ عَبِيدٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ مَالِكٌ . 28622 - وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ ، وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ تَمْرَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا : 28623 - فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ . 28624 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ ، يَبِيعُهَا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا غَنَمًا ، فَيَسْتَثْنِيَهَا لِنَفْسِهِ . 28625 - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَ فِيهَا ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . 28626 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَعْنِي قَوْلَهُ هَذَا ; لِأَنَّ الْغَنَمَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ، جَائِزٌ ، وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ . 28627 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ . 28628 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُسْتَثْني لِلْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا بَاعَ الْأُمَّ كَالْمُشْتَرِي لَهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهَا . 28628 م - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ تَمْرًا مِنْ نَخَلَاتٍ مَعْدُودَاتٍ يَخْتَارُهَا مِنْ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ . 28629 - وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ لَهَا مِنْ تَمْرِ الْحَائِطِ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ كَالْمُشْتَرِي لَهَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الثِّيَابِ وَالْغَنَمِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْبَائِعِ لَهَا مِنْ حَائِطِهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا عَدَدًا . 28630 - وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَالشَّامِ ، فَلَا يُجِيزُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّ مَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولٌ ، وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 172 28631 - وَسُئِلَ مَالِكٌ ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ . فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ ، مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ ، إِنْ كَانَ أَخَذَ بِثُلْثَيْ دِينَارٍ رُطَبًا ، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا ، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا ، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا ، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ ، فَإِنْ أَخَذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةً أخرى فَلَا يُفَارِقْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ . 28632 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهُ إِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 173 28633 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَاحِلَتَهُ بِعَيْنِهَا ، أَوْ يُؤَاجِرَ غُلَامَهُ ، الْخَيَّاطَ أَوِ النَّجَّارَ أَوِ الْعَمَّالَ ، لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ ، وَيَسْتَلِفَ إِجَارَةَ ذَلِكَ الْغُلَامِ ، أَوْ كِرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ ، أَوْ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ ، ثُمَّ يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَدَثٌ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . فَيَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ ، إِلَى الَّذِي سَلَّفَهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْعَبْدِ أَوْ كِرَاءِ الْمَسْكَنِ ، يُحَاسِبُ صَاحِبَهُ بِمَا اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ اسْتَوْفَى نِصْفَ حَقِّهِ ، رَدَّ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِي الَّذِي لَهُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَكْثَرَ ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ . 28634 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ; فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ سَلَّمَ فِي فَاكِهَةٍ فَانْقَضَى أَيَّامُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا أَسْلَمُ فِيهِ مِنْهَا : 28635 - فَذَكَرَ سُحْنُونٌ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ، فَمَرَّةً قَالَ : يَصْبِرُ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ . ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ . 28636 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَى قَابِلٍ أَخَّرَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ . 28637 - وَقَالَ سُحْنُونٌ : لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ مُتَأَخِّرَةً إِلَى قَابِلٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ خِيَارٌ لَكَانَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ . 28638 - وَقَالَ أَشْهَبُ : هُمَا مَجْبُورَانِ عَلَى الْفَسْخِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّأْخِيرُ . 28639 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : مَنْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ ، فَنَفَدَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي سَلَّفَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ سَلَفِهِ حِصَّتِهِ ، أَوْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى رُطَبِ قَابِلٍ . 28640 - قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : يَنْفَسِخُ بِحِصَّتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28641 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا انْفَسَخَ ارْتَفَعَ الْخِيَارُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا أَخْذُ رَأْسِ مَالِهِ أَوْ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ . 28642 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا لَمْ يَقْبِضِ الْمُسْلِمُ السَّلَمَ حَتَّى فَاتَ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ ، فَالْمُسْلِمُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَسَخَ الْسْلَمُ ، وَاسْتَرْجَعَ رَأْسَ مَالِهِ ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إِلَى وُجُودِ مِثْلِهِ ، فَإِنَّ صَبْرَ إِلَى وُجُودِ مِثْلِهِ ، أَخَذَ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ بِهِ حِينَئِذٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا · ص 175 28643 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يُسْلِّفُ فِيهِ بِعَيْنِهِ ، إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ ، يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ أَوِ الْمَسْكَنَ ، أَوْ يَبْدَأُ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الرُّطَبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا أَجَلٌ . 28644 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أُسَلِّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَانَةَ أَرْكَبُهَا فِي الْحَجِّ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَجَلٌ مَنِ الزَّمَانِ ، أَوْ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ ، فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ ، كَانَ إِنَّمَا يُسْلِفُهُ ذَهَبًا ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً لِذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّى لَهُ ، فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْكِرَاءِ ، وَإِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ ، رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ . وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ عِنْدَهُ . 28645 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ الْقَبْضُ ، مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ أَوِ اسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْغَرَرِ ، وَالسَّلَفِ الَّذِي يُكْرَهُ . وَأَخَذَ أَمْرًا مَعْلُومًا . وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ ، أَوِ الْوَلِيدَةَ فَيَقْبِضُهُمَا وَيَنْقُدُ أَثْمَانَهُمَا . فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثٌ مِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ ، أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ . فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ . وَبِهَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ . 28646 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ . 28647 - وَلَمْ يَخَفْ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يُدْخِلَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَالنَّادِرِ ، وَخَافَهُ فَيَمَنْ شَرَطَ النَّقْدَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ ، فَلَمْ يُجِزْهُ . 28648 - وَكَذَلِكَ فِي الْمُوَاضَعَةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمن اسْتَأْجَرَ عَبَدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَارَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ · ص 176 1282 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبَدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَارَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ . يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَقَدْ عَمِلَ بِمَا لَا يَصْلُحُ . لَا هُوَ قَبَضَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ ، وَلَا هُوَ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ يَكُونُ ضَامِنًا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 28649 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا التَّسْلِيفُ فِي صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، لَا يَسْتَكِيلُ كَيْلًا ، أَوْ وَزْنًا ، أَوْ شَيْئًا مَوْصُوفًا مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28650 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ . 28651 - وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ ، لَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ رَجْعَةً وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي الرُّطَبِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، أَوْ كَإِجَازةِ الْعَبْدِ ، أَوِ الدَّابَّةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِدَينٍ إِلَى أَجَلٍ أَنَّهُ كَالدَّينِ بِالدَّينِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِنَقْدٍ ، وَلَا يَشْرَعَ فِي قَبْضِ مَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ ، أَوْ قَبْضُ أَصْلِهِ الَّذِي إِلَيْهِ ذَهَبَ وَإِلَيْهِ يَقْصِدُ إِلَى شِرَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَالْإِجَارَةِ ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدِ انْتَفَعَ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَأَنَّهُ أَيْضًا يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ . 28652 - وَلَا أَعْلَمَ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ هَلَاكُهَا بِشَرْطِ تَأْخِيرِ قَبْضِهَا إِلَى أَجَلٍ لَا يُؤْمَنُ قَبْلَهُ ذَهَابُهَا ، لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا . 28653 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ الْأَعْيَانِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُبْتَاعِ بِأَثَرِ عَقْدِ الصَّفْقَةِ فِيهِ نَقْدًا كَانَ الثَّمَنُ أَوْ دَيْنًا . 28654 - إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ، وَرَبِيعَةَ ، وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَجَازُوا بَيْعَ الْجَارِيَةِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ ، وَلَمْ يُجِيزُوا فِيها النَّقْدَ . 28655 - وَأَبَى ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ إِلَى مَا يَدْخُلُهُ مِنَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ . 28656 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28657 - وَمِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا نَذْكُرُهُ فِيهِ . 28658 - كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ عَنْ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ ، وَلَا سُكْنَى دَارٍ ، وَلَا جَارِيَةً يَتَوَاضَعُ ، وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ . 28659 - وَكَانَ أَشْهَبُ يُجِيزُ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : لَيْسَ هَذَا مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ . 28660 - وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، أَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ إِلَّا مَا اعْتَرَفَ الدَّيْنُ طَرَفَيْهِ . 28661 - وَكَانَ الْأَبْهَرِيُّ يَقُولُ : الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ . 28662 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، إِذَا قَبَضَ فِي الدَّيْنِ مَا يُبَرِّئُهُ إِلَيْهِ غَرِيمُهُ مِمَّا يَقْبَضُ لَهُ مِثْلُهُ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ . 28663 - وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : كَانَ النَّاسُ يَبَتاعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ ، فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا ، وَالثَّمَنُ إِلَى الْعَطَاءِ ، وَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْسًا . 28664 - قَالَ : وَاللَّحْمُ ، وَكُلُّ مَا يَتَبَايَعَهُ النَّاسُ فِي الْأَسْوَاقِ ، فَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّ كان الثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَمْ يَرَهُ مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ . 28665 - وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْفَسَادُ إِذَا أَخَذَ جَمِيعَهُ مِثْلَ : الْفَاكِهَةِ ، وَأَمَّا الْقَمْحُ ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ ، فَلَا يَجُوزُ . 28666 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا تَبَايَعَا بَدَيْنٍ ، وَافْتَرَقَا ، وَلَمْ يَقْبِضِ الْمُبْتَاعُ جَمِيعَ مَا ابْتَاعَهُ ، فَهُوَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ . 28667 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي فَاكِهَةٍ فِي أَوَانِهَا ، وَلَبَنٍ فِي أَوَانِهِ ، أَوْ لَحْمٍ مَوْصُوفٍ ، أَوْ كِبَاشٍ مَوْصُوفَةٍ ، أَوْ أَرَادِبَ مِنْ قَمْحٍ مَعْلُومَةٍ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي قَبْضِ مَا اشْتَرَى ، وَيَقْبِضَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَهْ أَنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْدُ فِيهِ إِلَى غَيْرِ الْأَجَلِ الْبَعِيدِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقَبْضِ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَمَا سَلَّفَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ الثَّمَنُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ بَيْعِ الثَّمَرِ · ص 411 14 - بَاب جَامِعِ بَيْعِ الثَّمَرِ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ أَوْ حَائِطٍ مُسَمًّى أَوْ لَبَنًا مِنْ غَنَمٍ مُسَمَّاةٍ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا ، يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَاوِيَةِ زَيْتٍ يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ مِنْهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ انْشَقَّتْ الرَّاوِيَةُ فَذَهَبَ زَيْتُهَا فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا ذَهَبُهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ ، وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِرًا يُشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ مِثْلُ اللَّبَنِ إِذَا حُلِبَ ، وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى ، فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ لَهُ ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً بِمَا بَقِيَ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا ، فَإِنْ فَارَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ وَلَا يَصْلُحُ إِلَّا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَلَا فِي غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ الْحَائِطَ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ النَّخْلِ مِنْ الْعَجْوَةِ وَالْكَبِيسِ وَالْعَذْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ ، فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوْ النَّخَلَاتِ يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنْ الْعَجْوَةِ وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنْ الْكَبِيسِ وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَصْوُعٍ أَوْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ مِنْ الْكَبِيسِ ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلًا ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ التَّمْرِ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشَرَةَ آصُعٍ ، وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا ، فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ . قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ ، إِنْ كَانَ أَخَذَ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَبًا أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ ، فَإِنْ أَخَذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى فَلَا يُفَارِقْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا أَوْ يُؤَاجِرَ غُلَامَهُ الْخَيَّاطَ أَوْ النَّجَّارَ أَوْ الْعَمَّالَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ ، أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ وَيَسْتَلِفَ إِجَارَةَ ذَلِكَ الْغُلَامِ أَوْ كِرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ أَوْ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ ، ثُمَّ يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَدَثٌ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمَسْكَنِ إِلَى الَّذِي سَلَّفَهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْعَبْدِ أَوْ كِرَاءِ الْمَسْكَنِ يُحَاسِبُ صَاحِبَهُ بِمَا اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ اسْتَوْفَى نِصْفَ حَقِّهِ رَدَّ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ الَّذِي لَهُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ؛ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يُسَلَّفُ فِيهِ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوْ الرَّاحِلَةَ أَوْ الْمَسْكَنَ ، أَوْ يَبْدَأُ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الرُّطَبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا أَجَلٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أُسَلِّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَانَةَ أَرْكَبُهَا فِي الْحَجِّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَجَلٌ مِنْ الزَّمَانِ ، أَوْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْمَسْكَنِ ، فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ كَانَ إِنَّمَا يُسَلِّفُهُ ذَهَبًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً لِذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّى لَهُ فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْكِرَاءِ ، وَإِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ عِنْدَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ الْقَبْضُ مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْغَرَرِ وَالسَّلَفِ الَّذِي يُكْرَهُ وَأَخَذَ أَمْرًا مَعْلُومًا ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ فَيَقْبِضَهُمَا وَيَنْقُدَ أَثْمَانَهُمَا ، فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثٌ مِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهَذَا مَضَتْ السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَارَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوْ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَقَدْ عَمِلَ بِمَا لَا يَصْلُحُ ، لَا هُوَ قَبَضَ مَا اسْتَكْرَى أَوْ اسْتَأْجَرَ ، وَلَا هُوَ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ يَكُونُ ضَامِنًا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 14 - بَابُ جَامِعِ بَيْعِ الثَّمَرِ ( قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ أَوْ حَائِطٍ مُسَمًّى أَوْ لَبَنًا مَنْ غَنَمٍ مُسَمَّاةٍ ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) أَيْ يَجُوزُ ( إِذَا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا ، يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِ الثَّمَنِ ) بَيَانٌ لِلتَّعْجِيلِ ( وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَاوِيَةِ زَيْتٍ يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ مِنْهَا ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ فَذَهَبَ زَيْتُهَا فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا ذَهَبُهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ ، وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِرًا يُشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ مِثْلُ اللَّبَنِ إِذَا حُلِبَ ، وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى ) بِسِينِ التَّأْكِيدِ ، أَيْ يُجْنَى ( فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ فَنِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ لَهُ ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً بِمَا بَقِيَ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا ، فَإِنْ فَارَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَقَدْ نُهِيَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ) بِالْهَمْزِ ، وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ( فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، تَأْخِيرٌ ( وَلَا يَصْلُحُ إِلَّا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَلَا فِي غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ فِيهِ أَلْوَانٌ ) أَنْوَاعٌ ( مِنَ النَّخْلِ مِنَ الْعَجْوَةِ ) نَوْعٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ( وَالْكَبِيسِ ) نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ ، وَيُقَالُ مَنْ أَجْوَدِهِ ( وَالْعَذْقِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَقَافٍ ، أَنْوَاعٌ مِنَ التَّمْرِ ، وَمِنْهُ عَذْقُ ابْنِ الْحَبِيقِ وَعَذْقُ ابْنِ طَابَ وَعَذْقُ ابْنِ زَيْدٍ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ . ( وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ ، فَيَسْتَثْنِي الْبَائِعُ مِنْهَا تَمْرَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخَلَاتِ يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ تَرَكَ تَمْرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ ) جَمْعُ قِلَّةٍ لِصَاعٍ وَيُجْمَعُ كَثْرَةً عَلَى صِيعَانٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ : آصُعٍّ جَمْعٌ أَيْضًا لِصَاعٍ عَلَى الْقَلْبِ ، كَمَا قِيلَ : دَارٌ وَآدُرُ بِالْقَلْبِ ، قَالَهُ الْفَاسِيُّ ، وَجَعَلَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ خَطَأِ الْعَوَامِّ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَلَيْسَ بِخَطَأٍ فِي الْقِيَاسِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ ، لَكِنَّهُ قِيَاسٌ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ مِنْ نَقْلِ الْهَمْزَةِ مِنْ مَوْضِعِ الْعَيْنِ إِلَى مَوْضِعِ الْيَاءِ ، فَيَقُولُونَ أَبْآرٌ وَآبَارٌ . ( وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ : آصُعٍ ( مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلًا ) فَيَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ( وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ عِنْدَهُ ( صُبْرَةٌ مِنَ التَّمْرِ قَدْ صَبَّرَ ) بِالتَّشْدِيدِ ( الْعَجْوَةَ فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ ، وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا ، فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ) لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ إِنْ كَانَ أَخَذَ بِثُلُثَيْ دِينَارِهِ رَطْبًا ، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ ) نُصِبَ عَلَى التَّوَسُّعِ ، أَيْ بِثَلَاثَةٍ ( أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا ) مَفْعُولُ أَخَذَ ( أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ ، فَإِنْ أَخَذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ ) لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ( وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَاحِلَتَهُ بِعَيْنِهَا ، أَوْ يُؤَاجِرُ غُلَامَهُ الْخَيَّاطَ أَوِ النَّجَّارَ أَوِ الْعَمَّالَ ) بِالتَّشْدِيدِ ( لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ وَيَتَسَلَّفَ إِجَارَةَ ذَلِكَ الْغُلَامِ أَوْ كِرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ أَوْ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ ، ثُمَّ يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَدَثٌ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ إن الَّذِي سَلَّفَهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْعَبْدِ أَوْ كِرَاءِ الْمَسْكَنِ يُحَاسِبُ صَاحِبَهُ بِمَا اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ اسْتَوْفَى نِصْفَ حَقِّهِ رَدَّ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِي الَّذِي عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ ) وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ غَنِيٌّ عَنْ شَرْحِهِ ( وَلَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يُسَلَّفُ فِيهِ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ أَوِ الْمَسْكَنَ أَوْ يَبْدَأُ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الرُّطَبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَجَلٌ وَلَا تَأْخِيرٌ ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أُسَلِّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَانَةَ ) الْمُعَيَّنَةَ ، وَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِ الْإِنْسِ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَاتَتْ فُلَانَةٌ لِشَاةٍ ( أَرْكَبُهَا فِي الْحَجِّ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَجَلٌ ) أَيْ مُدَّةٌ ( مِنَ الزَّمَانِ أَوْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ ، فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ كَانَ إِنَّمَا يُسَلِّفُهُ ذَهَبًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً لِذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّيَ لَهُ فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْكِرَاءِ ، وَإِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ عِنْدَهُ . وَإِنَّمَا فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ الْقَبْضُ ) فَاعِلُ فَرَقَ ( مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ أَوِ اسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْغَرَرِ وَالسَّلَفِ الَّذِي يُكْرَهُ وَأَخَذَ أَمْرًا مَعْلُومًا ) بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ ( وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فَيَقْبِضَهُمَا ) بِالنَّصْبِ ( وَيَنْقُدَ أَثْمَانَهُمَا ) بِالْجَمْعِ كَرَاهَةَ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ ( فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثٌ مِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ أَخَذَ ذَهَبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَبِهَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ ، وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَارَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَقَدْ عَمِلَ بِمَا لَا يَصْلُحُ ، لَا هُوَ قَبَضَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ ، وَلَا هُوَ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ يَكُونُ ضَامِنًا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ) بَيَانٌ لِنَفْيِ الصَّلَاحِ .