1344 ( 21 ) بَابُ السُّلْفَةِ فِي الطَّعَامِ . 1306 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ . 29056 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ . 29057 - فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ الْمَكِّيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسْلِفْ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ . 29058 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَمَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ ، فَقَالَ الله تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ 29059 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ : 29060 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ السَّلَمُ فِي التَّمْرِ قَبْلَ حِينِهِ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْغَالِبِ ، فَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجُزْ . 29061 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 29062 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا . 29063 - قَالَ : وَالرُّطَبُ مِنَ التَّمْرِ ، فَقَدْ أَجَازَ السَّلَمَ فِيهِ قَبْلَ حِينِهِ ، إِذَا أَجَازَهُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ . 29064 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ السَّلَفِ ، فَقَالَ : كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَكَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَمَا هُوَ عِنْدَ صَاحِبِهِ . 29065 - أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ . 29066 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ سَلَمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ ، فَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَمْ يَجُزْ . 29067 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَّا فِيمَا كَانَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ . وَلَا يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ . 29068 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَكُونُ السَّلَمُ إِلَّا فِيمَا لَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ حِينٌ إِلَّا وَهُوَ يُوجَدُ فِيهِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 29069 - وَقَالَ اللَّيْثُ : أَكْرَهُ السَّلَمَ فِي الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ قَبْلَ أَوَانِهَا . 29070 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا كَرِهَ السَّلَمَ بِمَا يَنْقَطِعُ وَلَا يُوجَدُ بِأَيْدِي النَّاسِ الْعَامَ كُلَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ كَرِهَهُ ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : مَنْ مَاتَ حَلَّ دَيْنُهُ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ كَانَ عُذْرًا ، وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مِنْ كُلِّ مَنْ يَرُدُّ النُّصُوصَ بِقِيَاسٍ عَلَى غَيْرِهَا . 29071 - وَلَيْسَ فِي نَهْيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ ، وَعَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا مَا يَرُدُّ حَدِيثَ السَّلَمِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ عَيْنٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ ، وَهَذَا بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ وَمَضْمُونٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إِلَّا فِي السَّلَمِ . 29072 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِلَى أَجَلٍ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَتَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى · ص 18 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى · ص 24 29073 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَحَلَّ الْأَجَلُ ، فَلَمْ يَجِدِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءً مِمَّا ابْتَاعَ مِنْهُ فَأَقَالَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إِلَّا وَرِقَهُ أَوْ ذَهَبَهُ ، أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا ، حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غَيْرِ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ ، فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29074 - قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29075 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الشِّرَاءِ بِرَأْسِ مَالِ الْمُسَلِّمِ مِنَ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَ الْإِقَالَةِ ، فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا وَصَفَهُ فِي مَوْطَّئِهِ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ قَبْضًا صَحِيحًا . 29076 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ ، وَإِذَا تَقَايَلَا عِنْدَهُ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الطَّعَامِ بِرَأْسِ مَالِهِ مَا شَاءَ إِذَا خَالَفَ جِنْسَ مَا تَقَايَلَا فِيهِ ، وَتَعَجَّلَ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ . 29077 - وَكَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ ، وَيُحِيلَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا تَقَايَلَا فِي الطَّعَامِ سَلَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِرَأْسِ مَالِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ ، لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29078 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا . 29079 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، قَالَا : بَيْعُ السَّلَمِ مِنْ بَائِعِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدَةٌ . 29080 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ . 29081 - وَمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ : خُذْ مَا سَلَّمْتَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِكَ ، وَلَا تَأْخُذْ غَيْرَ ذَلِكَ . 29082 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَغَيْرِهِمْ . 29083 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ قَدْ أَوْضَحَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ . 29084 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّلَمَ إِذَا أَقَالَ مَنْ سَلَّمَهُ مَا شَاءَ بِرَأْسِ مَالِهِ مِنَ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِقَالَةِ الْبَدَلَ مِنْهَا ، فَإِذَا مَلَكَ رَأْسَ مَالِهِ بِالْإِقَالَةِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ قَدْ بَطَلَ بِالْإِقَالَةِ ، وَلَا حُجَّةَ لِمُخَالِفِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ مَا سَلَّمَ فِيهِ فِي غَيْرِهِ . 29085 - وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ هُوَ بَيْعُ مَا سَلَّمَ فِيهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، فَذَلِكَ هُوَ صَرْفُهُ . 29086 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْحُكْمُ بِقَطْعِ الذَّرَائِعِ كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ لَمَّا عَلِمَا أَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ ، ذَكَرَ الْإِقَالَةَ ذِكْرًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ يَسْتَجِيزُ بِذَلِكَ صَرْفَ الطَّعَامِ فِي غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ . 29087 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَقيلْ لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُ رَأْسِ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ رَأْسِ مَالِهِ فِي دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى · ص 27 29088 - قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ : أَقِلْنِي وَأُنْظِرُكَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، أَخَّرَ عَنْهُ حَقَّهُ ، عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ . فَكَانَ ذَلِكَ بَيْعَ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29089 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَ الطَّعَامَ أَخَذَ بِهِ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْإِقَالَةِ . وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يَزْدَدْ فِيهِ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ بِشَيْءٍ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، أَوْ بِشَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْإِقَالَةِ ، وإِنَّمَا تَصِيرُ الْإِقَالَةُ إِذَا فَعَلَا ذَلِكَ بَيْعًا ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِي الْإِقَالَةِ ، وَالشِّرْكِ ، وَالتَّوْلِيَةِ ، مَا لَمْ يَدْخُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ ، أَوْ نُقْصَانٌ ، أَوْ نَظِرَةٌ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ ، أَوْ نَظِرَةٌ ، صَارَ بَيْعًا ، يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ ، وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ . 29090 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ . 29091 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إِذَا أَقَالَهُ فِي جَمِيعِ السَّلَمِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ فِي حِينِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ إِذَا بَانَ بِمَا قَبَضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ . 29092 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29093 - وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ لَهُ النَّظِرَةَ بِالثَّمَنِ ، لِأَنَّهَا عِنْدَهُ كَالزِّيَادَةِ ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ صَارَتْ بَيْعًا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الْإِقَالَةِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ بَيْعِهِ لَكِنْ بِرَأْسِ الْمَالِ ، لَا زِيَادَةَ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ ، وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ ، وَالشَّرِكَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ بِيعَ الطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29094 - وَلِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّأْخِيرِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ قَوْلَانِ . 29095 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ . 29096 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّهُ جَائِزٌ ، لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَعْرُوفٌ وَفِعْلٌ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ . 29097 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا صَفْقَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى · ص 29 29098 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَحْمُولَةً ، بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ . 29099 - قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ مَنَّ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ خَيْرًا مِمَّا سَلَّفَ فِيهِ ، أَوْ أَدْنَى بَعْدِ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا أَوْ شَامِيَّةً ، وَإِنَّ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ عَجْوَةٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ صَيْحًا نِيًّا أَوْ جَمْعًا ، وَإِنْ سَلَّفَ فِي زَبِيبٍ أَحْمَرَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْوَدَ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، إِذَا كَانَتْ مِكِيلَةُ ذَلِكَ سَوَاءً ، بِمِثْلِ كَيْلِ مَا سَلَّفَ فِيهِ . 29100 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، إِلَّا فِي قَبْضِ الشَّعِيرِ مِنَ الْقَمْحِ عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يَجْعَلُ الشَّعِيرَ صِنْفًا غَيْرَ الْقَمْحِ ، وَالْقَمْحُ كُلُّهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، كَمَاءِ الشَّعِيرِ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَكَمَاءِ الزَّبِيبِ أَحْمَرِهِ ، وَأَسْوَدِهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ . 29101 - وَكَذَلِكَ التَّمْرُ وَضُرُوبُهُ ، وَالسُّلْتُ عِنْدَهُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَالذُّرَةُ صِنْفٌ ، وَالدَّخَنُ صِنْفٌ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَإِذَا سَلَّفَ فِي صِنْفِهِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَأَخَذَ عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَرْفَعَ مِنْ صِفَتِهِ فَذَلِكَ إِحْسَانٌ مِنَ الْمُعْطِي ، وَإِنْ أَخَذَ أَدْوَنَ فَهُوَ تَجَاوُزٌ مِنَ الْآخِذِ . 29102 - وَفِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهٌ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 29103 - وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَفْظَ سَلَفٍ فِي طَعَامٍ ، وَسَلَفٍ فِي كَذَا ، وَالسِّلْعَةُ فِي الطَّعَامِ ، وَالسِّلْعَةُ فِي الْعُرُوضِ ، وَنَحْوَ هَذَا مِنْ لَفْظِ السَّلَفِ ، وَإِنْ كَانَ لَفْظًا مُشْتَرَكًا لِجَمِيعِ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ ، وَلَمْ يُكْثِرْ فِي مُوَطَّئِهِ كُلِّهِ ذِكْرَ السَّلَمِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الرَّجُلُ : أَسْلَمْتُ فِي كَذَا : وَيَقُولُ : إِنَّمَا الْإِسْلَامُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب السُّلْفَةِ فِي الطَّعَامِ · ص 437 21 - بَاب السُّلْفَةِ فِي الطَّعَامِ 1331 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَحَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَجِدْ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءً مِمَّا ابْتَاعَ مِنْهُ فَأَقَالَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إِلَّا وَرِقَهُ أَوْ ذَهَبَهُ أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غَيْرِ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ ، فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ : أَقِلْنِي وَأُنْظِرُكَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَخَّرَ عَنْهُ حَقَّهُ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بَيْعَ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَ الطَّعَامَ أَخَذَ بِهِ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْإِقَالَةِ ، وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يَزْدَدْ فِيهِ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ بِشَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْإِقَالَةِ ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ الْإِقَالَةُ إِذَا فَعَلَا ذَلِكَ بَيْعًا وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِي الْإِقَالَةِ وَالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ مَا لَمْ يَدْخُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَحْمُولَةً بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ مَنْ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ خَيْرًا مِمَّا سَلَّفَ فِيهِ أَوْ أَدْنَى بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا أَوْ شَامِيَّةً ، وَإِنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ عَجْوَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ صَيْحَانِيًّا أَوْ جَمْعًا ، وَإِنْ سَلَّفَ فِي زَبِيبٍ أَحْمَرَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْوَدَ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، إِذَا كَانَتْ مَكِيلَةُ ذَلِكَ سَوَاءً بِمِثْلِ كَيْلِ مَا سَلَّفَ فِيهِ . 21 - بَابُ السُّلْفَةِ فِي الطَّعَامِ 1344 1331 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ) فَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ ( فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ ) أَيْ يَظْهَرْ ( صَلَاحُهُ أَوْ تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ) أَيْ يَظْهَرْ ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَحَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَجِدِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءً ) بِالْمَدِّ ( مِمَّا ابْتَاعَ مِنْهُ فَأَقَالَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إِلَّا وَرِقَهُ ) فِضَّتَهُ أَوْ ذَهَبَهُ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غَيْرِ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى يُقْبَضَ ( وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ) فَيَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ ( فَإِنْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ أَقِلْنِي وَأُنْظِرُكَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أُؤَخِّرُكَ ( بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَخَّرَ عَنْهُ حَقَّهُ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ فَكَأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ) وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ حَلَّ الْأَجَلَ وَكَرِهَ الطَّعَامَ أَخَذَ بِهِ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْإِقَالَةِ وَإِنَّمَا مَا لَمْ يَزْدَدْ فِيهِ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بِنَسِيئَةٍ ) تَأْخِيرٍ ( إِلَى أَجَلٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ بِشَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْإِقَالَةِ ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ الْإِقَالَةُ إِذَا فَعَلَا ذَلِكَ بَيْعًا ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِي الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ ) فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ( مَا لَمْ يَدْخُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ ) أَيْ تَأْخِيرٌ ( فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ ) فَيُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطُهُ وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهِ ، وَالْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ بِشَرْطِهِ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ الْجَوَازِ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا بَيْعٌ لَا حِلُّهُ فَيَحْتَاجُونَ إِلَى مُخَصِّصٍ يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَالْمُخَصِّصُ اسْتِثْنَاؤُهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْإِمَامُ كَمَا تَرَى ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : إِنَّهَا حِلُّ بَيْعٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاعْتِذَارِ وَلَيْسَ الْجَوَازُ عِنْدَهَا وَلَا رُخْصَةَ ، وَمَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ جَوَازُ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَمَنَعَهُمَا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ بِمَنْعِ الشَّرِكَةِ ، وَاتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى جَوَازِ التَّوْلِيَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ كَالْإِقَالَةِ وَلِلْحَدِيثِ . ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَحْمُولَةً بَعْدَ مَحِلِّ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حُلُولِ ( الْأَجَلِ ) لَا قَبْلَهُ ( وَكَذَلِكَ مَنْ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ خَيْرًا مِمَّا سَلَّفَ ) لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ ( فِيهِ أَوْ أَدْنَى ) لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ ( بَعْدَ الْأَجَلِ ) لَا قَبْلَهُ ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِّفَ الرَّجُلُ فِي حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا أَوْ شَامِيَّةً وَإِنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ عَجْوَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ ) بَدَلَهُ ( صَيْحَانِيًّا أَوْ ) تَمْرًا ( جَمْعًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ رَدِيئًا ( وَإِنْ سَلَّفَ فِي زَبِيبٍ أَحْمَرَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْوَدَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ ( إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إِذَا كَانَتْ مَكِيلَةُ ذَلِكَ سَوَاءً بِمِثْلِ كَيْلِ مَا سَلَّفَ فِيهِ ) فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ بَعْدَ الْحُلُولِ وَقَدْرُ الْكَيْلِ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ .