( 22 ) بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا . 1307 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ : فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ ، فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا ، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ . 29104 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي أَنَّ الْبُرَّ عِنْدَهُ ، وَالسُّلْتَ ، وَالشَّعِيرَ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ ، أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ . 29105 - وَالْبَيْضَاءُ : الشَّعِيرُ هَاهُنَا مَعْرُوفٌ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْحِجَازِ ، كَمَا أَنَّ السَّمُرَاءَ الْبُرُّ عِنْدَهُمْ . 29106 - وَإِلَى مَذْهَبِ سَعِدٍ فِي هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَإِيَّاهُ اخْتَارَ ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 30 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 32 1346 1308 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، فَنِيَ عَلَفُ دَابَّتِهِ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا ، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ . 29107 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ . 19108 - وَمَذْهَبُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي أَنَّ الشَّعِيرَ لَا يَجُوزُ بِالْبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَمَذْهَبِهِ . 29109 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : أَعْطَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ عَلَفًا لِفَرَسِهِ ، فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 33 1309 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ ، مِثْلُ ذَلِكَ . 29110 - قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 29111 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مُعَيْقِيبٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ . 29112 - وَأَمَّا الْقَعْنَبِيُّ ، وَطَائِفَةٌ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : عَنْ مُعَيْقِيبٍ . 29113 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى مُعَيْقِيبًا وَمَعَهُ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ قَدِ اسْتَبْدَلَهُ بِمُدِّ حِنْطَةٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَا يَحِلُّ ذَلِكَ ، إِنَّمَا الْحَبُّ مُدًّا بِمُدٍّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ . 29114 - فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَأَى الْحُبُوبَ كُلَّهَا صِنْفًا وَاحِدًا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الشَّعِيرُ وَالْبُرُّ عِنْدَهُ فَقَطْ صِنْفًا وَاحِدًا . 29115 - وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ الشَّامِ . 29116 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ : هُمَا عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجُوزُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . 29117 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ . 29118 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ . 29119 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَصْلُحُ الشَّعِيرُ بِالْقَمْحِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَكَذَلِكَ السُّلْتُ ، وَالذُّرَةُ ، وَالدَّخَنُ ، وَالْأُرْزُ لَا يُبَاعُ بَعْضُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لِأَنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مِمَّا يُخْتَبَزُ . 29120 - قَالَ : وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا الْعَدَسُ ، وَالْحِمَّصُ ، وَالْحِلْبَاءُ ، وَالْفُولُ يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ ، لِأَنَّ الْقَطَانِيَّ مُخْتَلِفَةُ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالْخُلْفِ . 29121 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الدَّخَنَ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ ، وَكَذَلِكَ الذُّرَةُ صِنْفٌ ، وَالْأُرْزُ صِنْفٌ جَائِزٌ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ الْعَدَسُ صِنْفٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 29122 - وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : هُوَ صِنْفٌ مِنَ الْحِنْطَةِ . 29123 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 29124 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَطَانِيِّ . 29125 - فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ . 29126 - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . 29127 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : الْحِمَّصُ ، وَالْعَدَسُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَسَائِرُ الْقَطَانِيِّ أَصْنَافٌ . 29128 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ الْفُولُ ، وَالْعَدَسُ ، وَالْحِمَّصُ ، وَلَا بَأْسَ فِي التَّفَاضُلِ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ . 29129 - وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 29130 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ : الْجُلُبَّانُ ، وَالْبِسِلَّةُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَالْحِمَّصُ وَاللُّوبْيَاءُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْقَطَانِيِّ ، فَأَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ . 29131 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : الْبُرُّ ، وَالشَّعِيرُ صِنْفَانِ مُخْتَلِفَانِ وَالسُّلْتُ صِنْفٌ كَمَا أَنَّ الدَّخَنَ صِنْفٌ ، وَالذُّرَةُ صِنْفٌ . 29132 - وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ . 29133 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حُجَّتُهُمْ فِي أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ صِنْفَانِ ، يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ : 29134 - فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمْثِلٍ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمْثِلٍ ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ ، وَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ ، كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ ، وَالْمِلْحِ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ . 29135 - وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَوَكِيعٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَفِي لَفْظِ وَكِيعٍ : وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ . 29136 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، فَمَنْ زَادَ ، أَوِ ازْدَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى . 29137 - اللَّفْظُ مُجْمَلٌ ، وَالطُّرُقُ بِهَذَا عَنْ عُبَادَةَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ . 29138 - وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَا : جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَمُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ - قَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ - إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا ، قَالَ أَحَدُهُمَا : فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . 29139 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا : جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ قَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ ، وَلَمْ يَقُلِ الْآخَرُ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، وَلَمْ يَقُلِ الْآخَرُ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا ، فَبَلَغَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ، فَقَامَ فَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَحِبْنَاهُ وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَأَعَادَ الْحَدِيثَ فَقَالَ : لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَغِمَ مُعَاوِيَةُ . 29140 - وَهُوَ مَذْهَبُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . 29141 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، يَدًا بِيَدٍ . 29142 - وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ وَاسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى ، إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ . 29143 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ أَكْثَرُهُمَا ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ . 29144 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا بَأْسَ بِأَكْثَرِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، ويَرْفَعَانِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29145 - وَرَوَى مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْنَا يَدًا بِيَدٍ . 29146 - وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا ، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا ، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ فَفَصَلَ بَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ كَمَا فَصَلَ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِوَاوٍ فَاصِلَةٍ . 29147 - وَلَوْ كَانَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ صِنْفًا وَاحِدًا لَمَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صِنْفٍ مِنَ الذَّهَبِ وَصُنُوفِ الْفِضَّةِ ، وَصُنُوفِ التَّمْرِ . وَكَمًّا لَمْ يُفَرِّقِ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ صُنُوفِ الزَّيْتِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَعْضَهُ أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 41 29148 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنْ لَا تُبَاعَ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَلَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَلَا الْحِنْطَةُ بِالتَّمْرِ ، وَلَا التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ ، وَلَا الْحِنْطَةُ بِالزَّبِيبِ ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ ، إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلُ ، لَمْ يَصْلُحْ ، وَكَانَ حَرَامًا ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْأُدْمِ كُلِّهَا ، إِلَّا يَدًا بِيَدٍ . 29149 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، فَلَا يُبَاعُ مُدُّ حِنْطَةٍ بِمُدَّيْ حِنْطَةٍ ، وَلَا مُدُّ تَمْرٍ بِمُدَّيْ تَمْرٍ . وَلَا مُدُّ زَبِيبٍ بِمُدَّيْ زَبِيبٍ ، وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْأُدْمِ كُلِّهَا ، إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ . إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ . لَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ ، وَلَا يَحِلُّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ . 29150 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ . وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَكَذَلِكَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ . 29151 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا شَذَّ فِيهِ مُعَاوِيَةُ ، وَمَا شَذَّ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا ، وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ ، لَا فِيمَا خَالَفَهَا مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ جَهَالَةٌ يَلْزَمُ رَدُّهَا إِلَى السُّنَّةِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ النَّسِيئَةُ وَقَوْلُ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ . 29152 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِ الْقَوْلِ فِي الْأَصْنَافِ مِمَّا يَقْطَعُ عِنْدَ ذَوِي الْأَفْهَامِ الِاخْتِلَافَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 29153 - وَشَذَّ دَاوُدُ فَأَجَازَ النَّسِيئَةَ وَالتَّفَاضُلَ فِيمَا عَدَا الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَالْآدَامِ ، لِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فَلَمْ يَضُمَّ إِلَى النَّسِيئَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ، وَغَيْرِهِ شَيْئًا غَيْرَهَا ، وَهِيَ الذَّهَبُ ، وَالْوَرِقُ ، وَالْبُرُّ ، وَالشَّعِيرُ ، وَالتَّمْرُ ، وَالْمِلْحُ . 29154 - وَشَذَّ ابْنُ عُلَيَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالَ : إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ كَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ ، وَالْبُرِّ بِالزَّبِيبِ ، فَلَيْسَ بِوَاحِدٍ بِأَضْعَافِ الْآخَرِ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَنَسِيئَةً - قِيَاسًا لِكُلِّ مَا يُكَالُ عَلَى مَا يُوزَنُ . 29155 - قَالَ : وَلَمَّا أَجْمَعُوا فِي الْمَوْزُونَاتِ أَنَّهَا جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَدِيدَ ، وَالْقُطْنَ وَالْعُصْفُرَ ، وَمَا يُوزَنُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ نَقْدًا ، أَوْ نَسِيئَةً ، لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الذَّهَبَ ، وَالْفِضَّةَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ : كُلُّ شَيْءٍ يُكَالُ أَبْعَدُ شَبَهًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بِأَضْعَافِهِ بِالنَّقْدِ ، وَالنَّسِيئَةِ . 29156 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَصَابَ وَجْهَ الْقِيَاسِ ، وَلَا اتَّبَعَ الْجُمْهُورَ ، وَلَا اعْتَبَرَ الْآثَارَ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَلِدَاوُدَ سَلَفًا فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَعَ تَضَادِّ أُصُولِهِمَا فِي الْقِيَاسِ إِلَّا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ تَمْرًا بِالْغَابَةِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ حِنْطَةً بِالْمَدِينَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ نَحْوُ ذَلِكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 43 29157 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا اخْتَلَفَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ ، فَبَانَ اخْتِلَافُهُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ ، وَصَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ سَمْنٍ ، فَإِذَا كَانَ الصِّنْفَانِ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفَيْنِ . فَلَا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ . أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا يَحِلُّ . 29158 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ التَّمْرِ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ بِالتَّمْرِ جِزَافًا . 29159 - قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، جِزَافًا يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اشْتِرَاءُ ذَلِكَ جِزَافًا كَاشْتِرَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جِزَافًا . 29160 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ ، أَنَّكَ تَشْتَرِي الْحِنْطَةَ بِالْوَرِقِ جِزَافًا ، وَالتَّمْرَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا ، فَهَذَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ . 29161 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ ، وَذِكْرُهُ مِنْ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي تَحْرِيمِ النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَانَ ، أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . 29162 - وَتَحْرِيمُ النَّسِيئَةِ دُونَ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ أُصُولِهِمْ فِي الْأَصْنَافِ ، وَالْأَجْنَاسِ ، وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنَ الطَّعَامِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ جِزَافًا صُبَرًا ، وَغَيْرَ صُبَرٍ ، وَمَعْلُومًا بِمَجْهُولٍ ، وَمَجْهُولًا ، بِمَجْهُولٍ ، وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَافًا وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولِ الْمِقْدَارِ وَلَا مَجْهُولٌ بِمَعْلُومِ الْمِقْدَارِ . 29163 - وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ . 29164 - وَكَذَلِكَ الْكَيْلُ ، وَالْوَزْنُ عِنْدَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ . 29165 - وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالْكُوفِيُّونَ مُتَّفِقُونَ فِي أَنَّ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ يَحْرُمُ فِيهِ النَّسِيءُ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْرُوبِ الْمُدَّخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْمَأْكُولُ مُدَّخَرٌ ، وَغَيْرُ مُدَّخَرٍ ، وَالْجِنْسَانِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبُ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ ، وَيُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْمَأْكُولِ غَيْرِ الْمُدَّخَرِ . 29166 - وَزَادَ الْكُوفِيُّونَ عَلَى الْحِجَازِيِّينَ مُرَاعَاةَ الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ، لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ عِنْدَهُمْ كَالْجِنْسِ ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ عِنْدَهُمْ كَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إِذَا كَانَ بِوَزْنٍ ، فَهُوَ جِنْسٌ ، أَوْ كَانَ يُكَالُ ، فَهُوَ جِنْسٌ ، وَالْجِنْسُ عِنْدَهُمُ الصِّنْفُ عِنْدَنَا . 29167 - وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا . 29168 - وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَإِنْ كَانَا مَوْزُونَيْنِ ، فَلَا يُشْبِهُمَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْزُونَاتِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، لِأَنَّهُمَا مُسَلَّمَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ . 29169 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ ، وَالْإِدَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ . 29170 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنِ افْتَرَقَا فِي الْمَجْلِسِ ، ثُمَّ تَقَابَضَا بَعْدُ لَمْ يَصِرِ الْعَقْدُ . 29171 - وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَالصَّرْفِ . 29172 - وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّرْفِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 46 28173 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَبَّرَ صُبْرَةَ طَعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ كَيْلَهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا جِزَافًا ، وَكَتَمَ الْمُشْتَرِيَ كَيْلَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي ، أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْبَائِعِ ، رَدَّهُ بِمَا كَتَمَهُ كَيْلَهُ وَغَرَّهُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَلِمَ الْبَائِعُ كَيْلَهُ وَعَدَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ جِزَافًا ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ . 29174 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ . 29175 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ . 29176 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ ، وَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدٍ يُوزَنُ فِيهِ ، لَمْ يَبِعْهُ جِزَافًا ، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ حَمَلَهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . 29177 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا قَدْ عَلِمَ مِقْدَارَهُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَهُ . 29178 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : جَائِزٌ بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ جِزَافًا ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ عَدَدَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْجَزَرِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، مِنَ الْمَعْدُودِ . 29179 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَا أَعْلَمُ أَصْلًا يُحَرِّمُ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوا النَّاسَ يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . 29180 - وَكُلُّ تِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْهَا ، وَلَا كَانَتْ فِي مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ ، فَجَائِزٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَمَنْ أَبَى مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ ، وَالتَّدْلِيسِ بِالْعَيْبِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 47 29181 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا خَيْرَ فِي الْخُبْزِ ، قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ ، وَلَا عَظِيمٍ بِصَغِيرٍ ، إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ يَتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ . 29182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْخُبْزَ بِالْخَبْزِ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَالتَّسَاوِي ، لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ قَدْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ أَصْلِ جِنْسِهِ . 29183 - ذَكَرَهُ ابْنُ خُوَازَ بَنْدَاذَ ، عَنْ مَالِكٍ . 29184 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي خُبْزِ الْقَطَانِيِّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَسَاوِيًا ، وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالدَّقِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ . 29185 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَمَاثِلًا ، وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ أَصْلُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَا يَجُوزُ إِذَا خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِحَالٍ ، لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى صِحَّةِ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَصْلِ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِقْدَارَ مَا فِي الْعَجِينِ مِنَ الْمَاءِ ، وَبَعْضُ الدَّقِيقِ يَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْمِلُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ الطَّبْخُ ، فَبَلَغَ مِنْ بَعْضِ الْخُبْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ غَيْرِهِ . 29186 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ مُتَمَاثِلًا ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ خَلُّ الْعِنَبِ لَا مَاءَ فِيهِ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، مُتَمَاثِلًا ، يَدًا بِيَدٍ . 29187 - وَكَذَلِكَ الشَّرِفُ بِالشَّرِفِ . 29188 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ ، لَا مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَسَاوِيًا . 29189 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ يَتَحَرَّى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، لَا فِي اللَّحْمِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَزْنِ مَا يُوزَنُ مِنْهَا ، وَكَيْلِ مَا يُكَالُ . 29190 - وَالْكَيْلُ عِنْدَهُ أَصْلُهُ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29191 - وَالْوَزْنُ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يُصْرَفُ إِلَى الْكَيْلِ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَلَا إِلَى الْوَزْنِ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . 29192 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ - فَجَائِزٌ عِنْدَهُ التَّفَاضُلُ فِي الْخُبْزِ ، لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ جِنْسِهِ ، وَكَمُلَتْ فِيهِ الصِّنَاعَةُ ، وَمَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي . 29193 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ بِالْحِنْطَةِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُ السَّوِيقُ بِالْبُرِّ ، وَبِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا ، لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الصَّنْعَةِ . 29194 - وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . 29195 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُبَاعُ السَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ ، وَلَا بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَسَاوِيًا . 29196 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّوْرِيِّ ، الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 49 29197 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ وَمُدُّ لَبَنٍ بِمُدَّيْ زُبْدٍ ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ ، وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ ، بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ : إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنَ الْعَجْوَةِ لَا يَصْلُحُ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، لِيُجِيزَ بَيْعَهُ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ مَعَ زُبْدِهِ ، لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ ، حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ . 29198 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 29199 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَجَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ مُدُّ لَبَنٍ بِمُدِّ لَبَنٍ ، وَمُدُّ زُبْدٍ بِمُدِّ زُبْدٍ ، وَيَكُونُ الْمُدُّ مِنَ الزُّبْدِ بِالْمُدِّ مِنَ الزُّبْدِ . 29200 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ اللَّبَنُ بِالزُّبْدِ بِحَالٍ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ . 29201 - وَالْأَلْبَانُ عِنْدَهُ أَجْنَاسٌ : لَبَنُ الْغَنَمِ مَاعِزِهَا ، وَضَأْنِهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَلَبَنُ الْبَقَرِ غَرْبِيهَا ، وَجَوَامِيسِهَا صِنْفٌ ، وَلَبَنُ الْإِبِلِ مُهَرِيِّهَا ، وَعِرَابِهَا صِنْفٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا ، يَدًا بِيَدٍ . 29202 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي اللُّحُومِ : 29203 - فَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الْأَوْلَى بِهِ أَنْ تَكُونَ أَصْنَافًا كَاللَّبَنِ . 29204 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ · ص 50 29205 - قَالَ مَالِكٌ : وَالدَّقِيقُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا لَا يَصْلُحُ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ ، حَتَّى جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ . 29206 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ : 29207 - فَالْأَشْهَرُ عَنْهُ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ . 29208 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ . 29209 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ . 29210 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ . 29211 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ . 29212 - وَقَالَ : هَذَا مِثْلُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ . 29213 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ ، لَا مُتَمَاثِلًا ، وَلَا مُتَفَاضِلًا . 29214 - وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُجِيزُ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالْقَمْحِ مُتَفَاضِلًا ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ . 29215 - وَقَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ عَنِ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ ؟ فَقَالَ : شَيْءٌ لَا بَأْسَ بِهِ . 29216 - قَالَ شُعْبَةُ : وَسَأَلْتُ الْحَكَمَ ، وَحَمَّادًا عَنْ ذَلِكَ ، فَكَرِهَاهُ . 29217 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي نِصْفِ مُدِّ دَقِيقٍ ، وَنِصْفِ مُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدٍّ مِنْ دَقِيقٍ فَقَدْ بَيَّنَ عِلَّتَهُ فِي ذَلِكَ ، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْجَوَابِ دُونَ الْعِلَّةِ ، لِأَنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ أَصْلًا . وَنَحْنُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لِأَنَّهُ نِصْفُ مُدِّ دَقِيقٍ بِمِثْلِهِ مِنْ دَقِيقٍ ، وَنِصْفُ مَدِّ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهِ مِنْ حِنْطَةٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا · ص 440 22 - بَاب بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا 1332 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ : فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا ، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ . 22 - بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا 1346 1332 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ : فَنِيَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَرَغَ ( عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ ( فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ ) لِأَنَّهُ يَرَى اتِّحَادَهُمَا جِنْسًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا · ص 440 1333 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَنِيَ عَلَفُ دَابَّتِهِ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا ، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ . 1346 1333 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ) بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيَّ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَ أَبُوهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلِذَلِكَ عُدَّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ( فَنِيَ عَلَفُ دَابَّتِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ ) لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا · ص 441 1334 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنْ لَا تُبَاعَ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَلَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالتَّمْرِ وَلَا التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالزَّبِيبِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ كُلِّهِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ وَكَانَ حَرَامًا ، وَلَا شَيْءَ مِنْ الْأُدْمِ كُلِّهَا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، فَلَا يُبَاعُ مُدُّ حِنْطَةٍ بِمُدَّيْ حِنْطَةٍ ، وَلَا مُدُّ تَمْرٍ بِمُدَّيْ تَمْرٍ ، وَلَا مُدُّ زَبِيبٍ بِمُدَّيْ زَبِيبٍ ، وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْأُدْمِ كُلِّهَا ، إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ ؛ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، لَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلُ ، وَلَا يَحِلُّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا اخْتَلَفَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ ، فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ ، وَصَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ سَمْنٍ ، فَإِذَا كَانَ الصِّنْفَانِ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا يَحِلُّ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الْحِنْطَةُ بِالتَّمْرِ جِزَافًا . قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ مِنْ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جِزَافًا يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اشْتِرَاءُ ذَلِكَ جِزَافًا كَاشْتِرَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جِزَافًا . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّكَ تَشْتَرِي الْحِنْطَةَ بِالْوَرِقِ جِزَافًا ، وَالتَّمْرَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا ، فَهَذَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَبَّرَ صُبْرَةَ طَعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ كَيْلَهَا ثُمَّ بَاعَهَا جِزَافًا وَكَتَمَ عَلَى الْمُشْتَرِيَ كَيْلَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ بِمَا كَتَمَهُ كَيْلَهُ وَغَرَّهُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَلِمَ الْبَائِعُ كَيْلَهُ وَعَدَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ جِزَافًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا خَيْرَ فِي الْخُبْزِ قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ وَلَا عَظِيمٍ بِصَغِيرٍ ، إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ يُتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ وَمُدُّ لَبَنٍ بِمُدَّيْ زُبْدٍ ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنْ التَّمْرِ الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ : إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ الْعَجْوَةِ لَا يَصْلُحُ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالدَّقِيقُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ حَتَّى جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ . 1346 1334 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مُعَيْقِيبِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ وَمُوَحَّدَةٍ ابْنِ أَبِي فَاطِمَةَ ( الدَّوْسِيِّ ) حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَمُعَيْقِيبٌ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ لِعُمَرَ ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ ، وَلَهُ وَلَدَانِ : الْحَارِثُ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَوَيَا عَنْهُ ( مِثْلُ ذَلِكَ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ عُفَيْرٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مُعَيْقِيبٍ ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا عَنْ مُعَيْقِيبٍ ( قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ ، وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الشَّامِيِّينَ أَيْضًا ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ مَالِكٌ حَتَّى يُشَنِّعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ ، وَيَقُولُ : الْقِطُّ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ فَإِنَّهُ إِذَا رُمِيَتْ لَهُ لُقْمَتَانِ إِحْدَاهُمَا شَعِيرٌ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ عَنْهَا وَيُقْبِلُ عَلَى لُقْمَةِ الْبُرِّ ، قَالَ الْأَبِيُّ : وَمَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنِ السُّيُورِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ أَنَّهُ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ لَيُخَالِفَنَّ مَالِكًا فِي الْمَسْأَلَةِ فَمُبَالَغَةٌ وَلَا يرَدُّ أَنَّ حَلِفَهُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَهُوَ مِنَ الْغَمُوسِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَلَفَ عَلَى أَنْ يُخَالِفَهُ وَقَدْ فَعَلَ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنْ لَا تُبَاعَ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَلَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالتَّمْرِ وَلَا التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالزَّبِيبِ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ) أَيْ مُنَاجَزَةً وَإِنْ جَازَ الْفَضْلُ فِي مُخْتَلِفِ الْجِنْسِ ( فَإِنْ دَخَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ وَكَانَ حَرَامًا ، وَلَا ) يُبَاعُ ( شَيْءٌ مِنَ الْأُدُمِ كُلِّهَا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَشَذَّ ابْنُ عُلَيَّةَ وَبَعْضُ السَّلَفِ فَأَجَازُوا النَّسِيئَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَلَوْ بَلَغَتْهُمُ السُّنَّةُ مَا خَالَفُوهَا لِفَضْلِهِمْ وَعِلْمِهِمْ ، وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْعِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدُمِ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ) أَيْ مُتَفَاضِلًا ( لَا يُبَاعُ مُدُّ حِنْطَةٍ بِمُدَّيْ حِنْطَةٍ ) بِالتَّثْنِيَةِ ( وَلَا مُدُّ تَمْرٍ بِمُدَّيْ ) بِالتَّثْنِيَةِ ( تَمْرٍ ، وَلَا مُدُّ زَبِيبٍ بِمُدَّيْ زَبِيبٍ ، وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْأُدُمِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) مُبَالَغَةً لِرِبَا الْفَضْلِ ( إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ لَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلُ ) الزِّيَادَةُ وَلَوْ قُلْتَ ( وَلَا يَحِلُّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ) أَيْ مُتَسَاوِيًا ( وَيَدًا بِيَدٍ ) أَيْ مُنَاجَزَةً . ( وَإِذَا اخْتَلَفَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَبَانَ ) أَيْ ظَهَرَ ( اخْتِلَافُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ ) لَا مُؤَخَّرًا . ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ ، وَصَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ سَمْنٍ ) لِاخْتِلَافِ الصِّنْفِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا قَالَ . ( فَإِذَا كَانَ الصِّنْفَانِ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ ) أَيْ مُخْتَلِفَ الصِّنْفِ ( الْأَجَلُ فَلَا يَحِلُّ ) وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَادَةَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَفِيهِ : فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَالْآخِذُ وَالْمُعْطِي سَوَاءٌ ( وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي مُتَّحِدِ الصِّنْفِ . ( وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ ) أَيْ بَيْعِهَا ( بِصُبْرَةِ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ بِالتَّمْرِ جِزَافًا ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ، ( وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدُمِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ ) ظَهَرَ كَقَمْحٍ وَتَمْرٍ لَا إِنْ لَمْ يَبِنْ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ ( فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جِزَافًا يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ) أَيْ يُمْنَعُ لِلنَّسِيئَةِ ( وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ ذَلِكَ جِزَافًا كَاشْتِرَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جِزَافًا ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَشْتَرِي الْحِنْطَةَ بِالْوَرِقِ جِزَافًا وَالتَّمْرَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا فَهَذَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ ) لَا كُرْهَ وَلَا خِلَافَ أَوْلَى . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَبَّرَ ) بِالتَّثْقِيلِ ( صُبْرَةَ طَعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ كَيْلَهَا ثُمَّ بَاعَهَا جِزَافًا وَكَتَمَ الْمُشْتَرِيَ كَيْلَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ الْجِزَافِ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( فَإِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ بِمَا ) أَيْ بِسَبَبِ مَا ( كَتَمَهُ كَيْلَهُ وَغَرَّهُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَلِمَ الْبَائِعُ كَيْلَهُ وَعَدَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ جِزَافًا وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ ) وَإِنْ أَحَبَّ لَمْ يَرُدُّهُ . ( وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا خَيْرَ فِي خُبْزٍ قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ وَلَا عَظِيمٍ ) أَيْ كَبِيرٍ ( بِصَغِيرٍ إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ يُتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فِيهِمَا أَيْ مُتَسَاوِيًا ( فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ يَجُوزُ ( وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ ) مُبَالَغَةٌ ( وَلَا يَصْلُحْ مُدُّ زُبْدٍ ) بِضَمِّ الزَّايِ ( وَمُدُّ لَبَنٍ بِمُدَّيْ زُبْدٍ وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ : إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنَ الْعَجْوَةِ لَا يَصْلُحُ ) لِلرِّبَا ( فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ ) فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ( وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ ) أَيْ زِيَادَةَ ( عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ ) وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ . ( وَالدَّقِيقُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ) فَلِذَا جَازَ ( وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا لَا يَصْلُحُ ) لَا يَجُوزُ ( لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ) لَا يَجُوزُ .