1355 1317 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ ، يُوَفِّيهَا صَاحِبُهَا بِالرَّبَذَةِ . 1318 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 29331 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدٍ . وَالدَّرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ ، وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ . الدَّرَاهِمُ نَقْدًا ، وَالْجَمَلُ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ أَخَّرْتَ الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ ، لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . 29332 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا رِبَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَدَا الْمَطْعُومَ وَالْمَشْرُوبَ إِذَا مَا كَانَ ، أَوْ قُوتًا ، وَالذَّهَبَ ، وَالْفِضَّةَ إِلَّا فِيمَا دَخَلَ مَعْنَاهُ الزِّيَادَةُ ، وَالسَّلَفُ ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي السَّلَفِ رِبًا عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَسْلُوفًا مَعْلُومًا ، مَقْصُودًا إِلَيْهِ مُشْتَرَطًا . 29333 - وَعِنْدَ مَالِكٍ : مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَلَهُ حُكْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ ، وَلَا ذَكَرَ إِذَا آلَ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ الْجَمَلُ مِثْلُهُ ، وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ ، يَدًا بِيَدٍ ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى السَّلَفِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ السَّلَفَ بِنَسِيئَةٍ أَبَدًا كَانَ حَالًّا ، أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ . 29334 - وَكَذَلِكَ الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدِ ، وَالدَّرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ ، لِأَنَّ الْجَمَلَ بِالْجَمَلِ قَدْ حَصَلَ يَدًا بِيَدٍ ، فَيَبْطُلُ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِيهِ السَّلَفُ وَعُلِمَ أَنَّهُ بَيْعٌ . 29335 - وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ إِلَّا مَا ظَنَّ بِهِ أَنَّ فَاعِلَهُ قَصَدَ بِهِ اسْتِسْلَافَهُ ، وَالزِّيَادَةَ عَلَى الْمِثْلِ فِيهِ لِمَوْضِعِ الْأَجَلِ . كَمَا وَصَفْنَا . 29336 - وَأَمَّا الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ : الدَّرَاهِمُ نَقْدًا ، وَالْجَمَلُ إِلَى أَجَلٍ ، فَهَذَا لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ جَمَلٌ بِجَمَلٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ يَأْخُذُهُ إِلَى أَجَلٍ ، وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ قَرْضًا إِلَى أَجَلٍ ، عَلَى أَنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةً . 29337 - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَمَلُ ، وَالدَّرَاهِمُ جَمِيعًا إِلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ الْجَمَلَ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ بِصِفَتِهِ ، وَيَرُدَّ مَعَهُ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ لِمَوْضِعِ السَّلَفِ ، فَهَذَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِثْلِ مَا أَخَذَ الْمُسْتَسْلِفُ ، هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ . 29338 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ بِالْحَيَوَانِ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَغْرَاضُ فِيهِ ، وَالْمَنَافِعُ بِالنَّجَابَةِ ، وَالْفَرَاهَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ صَارَ جَمَلًا بِجَمَلٍ نَسِيئَةً ، وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَا يَجُوزُ . 29339 - وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةُ . 29340 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَا : لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٍ ، الدِّرْهَمُ نَسِيئَةٌ ، قَالَا : فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي شراء ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة إليه · ص 81 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي شراء ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة إليه · ص 85 29341 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الْبَعِيرَ النَّجِيبَ بِالْبَعِيرَيْنِ أَوْ بِالْأَبْعِرَةِ مِنَ الْحَمُولَةِ مِنْ مَاشِيَةِ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَعَمٍ وَاحِدَةٍ . فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ . إِذَا اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهَا ، وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَاخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ . فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ . 29342 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ يُؤْخَذَ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رِحْلَةٍ . فَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ . وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ، مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ ، إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ . 29343 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَقُولُ - رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ النَّجَابَةَ ، وَالْفَرَاهَةَ فِي الرِّحْلَةِ ، وَالسُّرْعَةَ إِذَا كَانَ فِي الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الثَّانِيَةِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِيهِ السَّلَفُ . وَصَحَّ أَنَّهُ بَيْعٌ ، لِأَنَّ السَّلَفَ إِنَّمَا عَلَى الْمُسْتَلَفِ لَهُ أَنْ يَرُّدَ مِثْلَهُ ، فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِثْلُهُ إِلَّا بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَيْعٌ ، وَلَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ فِي الْبُيُوعِ . 29344 - وَجَائِزٌ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ اخْتَلَفَتْ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ ، وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، إِلَى أَجَلٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ ، فَبَانَ اخْتِلَافُهُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ، وَبَانَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 29345 - وَحُكْمُ الْعَبِيدِ ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ فِي الِاخْتِلَافِ نَحْوُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَبِيدِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ لَهُمَا صِفَةٌ ظَاهِرَةٌ كَالطَّبْخِ ، وَالرَّقْمِ ، وَالتِّجَارَةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الصِّنَاعَاتِ . 29346 - وَلَيْسَ الْجَمَالُ ، وَالْفَرَاهَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِاخْتِلَافٍ . 29347 - وَقَالَ أَصْبَغُ : ذَلِكَ اخْتِلَافٌ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ الْكَاتِبَةِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِاثْنَتَيْنِ لَا يَكْتُبَانِ نَسِيئَةً . 29348 - وَهُوَ رَأْيُ أَصْبَغَ . 29349 - وَمَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ الْفَصَاحَةَ ، وَالتِّجَارَةَ ، وَالنَّفَاذَ ، وَالْمَعْرِفَةَ جَائِزٌ أَنْ يُسَلَّمَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ فِيمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ . 29350 - وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مِنْهُ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ، فَقَدْ مَضَى مَذْهَبُهُ أَنَّ الطَّعَامَ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ عِنْدَهُ مَا عَدَا الطَّعَامَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ فَقَدْ خَصَّ الطَّعَامَ ، وَمَضَى قَوْلُ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . 29351 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ ، فَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا ، وَكَانَ الْجَمَلُ مُحَلِّلًا لِمَا يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ وَحَالِهِ جَازَ ، وَارْتَفَعَتْ فِيهِ التُّهْمَةُ . 29352 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ نَقْدًا ، وَلَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحَوَالَةِ . 29353 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَنَسِيئَةً : 29354 - فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَذْهَبِهِ فِيهِ . 29355 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي الْحَيَوَانِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقْدًا وَنَسِيئَةً ، اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ ، وَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، أَوْ مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ عَلَى مَذْهَبِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 29356 - وَحُجَّتُهُ فِي جَوَازِ بِيعَ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِنَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ ، إِنَّمَا نَبِيعُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ ، وَالْبَقَرَةَ بِالْبَقَرَتَيْنِ ، وَالشَّاةَ بِالشَّاتَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا ، فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ ، وَالشَّاةَ بِالشَّاتَيْنِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ . 29357 - قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : قَالَ : قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : أَبُو سُفْيَانَ الْمُزَنِيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مَا حَالُهُ ؟ قَالَ : مَشْهُورٌ ثِقَةٌ . قَالَ : قُلْتُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ : قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ . 29358 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 29359 - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ ، وَأَقْيَسُهَا . 29360 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . 29361 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ؟ فَقَالَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحَيَوَانِ ؟ فَقَالَ : لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ . 29362 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثِ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ شِهَابٍ . 29363 - وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خِلَافُ ذَلِكَ . 29364 - رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ نَظِرَةً ، فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَسَأَلَ أَبِي ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ . 29365 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَرِهَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً . 29366 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَلِيٍّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا ، وَالْأَسْلَمِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . 29367 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا حُمِلَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ عَلَى مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ، وَصَحَّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ تَضَادٍّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 29368 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ . 29369 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . 29370 - أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ بيع الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . 29371 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . 29372 - هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا . 29373 - وَذَكَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَكْرَهُ بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . 29374 - وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ . 29375 - وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : إِذَا اخْتَلَفَا إِلَى أَجَلٍ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ يَقُولُ : الْغَنَمُ بِالْبَقَرِ ، وَالْبَقَرُ بِالْإِبِلِ ، وَأَشْبَاهُ هَذَا . 29376 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ ، وَالْحِجَازِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا ، يَدًا بِيَدٍ . 29377 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْتَجَّ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ بِالْحَدِيثَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَحَدِيثِ سَمُرَةَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَغْرَاضُ ، وَالْمَنَافِعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ . 29378 - وَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ سَمُرَةَ إِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ طَعَامِهَا يَقَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَانِ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهَا حَلَالٌ إِذَا كَانَتْ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى النَّصِّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَإِنْ تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ . 29379 - وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً سَقَطَتْ ، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِي عُمُومِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّها تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي شراء ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة إليه · ص 92 29380 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَوَصَفَهُ وَحَلَّاهُ ، وَنَقَدَ ثَمَنَهُ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا وَحَلَّيَا ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ ، وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . 29381 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ ، وَالْخَلَفُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ . 29382 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ جَائِزٌ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ . 29383 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . 29384 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ . 29385 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ . 29386 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزِ السَّلَفَ فِي الْحَيَوَانِ بِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ ضَبْطًا صَحِيحًا بِالصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ السِّنَّ ، وَاللَّوْنَ يَتَبَايَنَانِ تَبَايُنًا بَعِيدًا ، لِأَنَّ الْفَارِهَ الْقَوِيَّ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا فِي الثَّمَنِ ، وَالْقِيمَةِ ، وَالْجَوْدَةِ ، وَالْفَرَاهَاتِ ، وَنَحْوِ هَذَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ . 29387 - وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْحِجَازِ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ مِنَ الْإِبِلِ كَبِنْتِ مَخَاضٍ ، وَبِنْتِ لَبُونٍ ، وَجَذَعَةٍ ، وَحِقَّةٍ ، وَخَلِفَةٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ ، وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الدِّيَاتِ بِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ . 29388 - وَاحْتَجُّوا - أَيْضًا - بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْرَضَ بَكْرًا عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ . 29389 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو قُدَامَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى ابْنَ سَعِيدٍ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، عَنِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ؟ فَقَالَا : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا . 29390 - وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي حَدِيثِ ابْنِ رَافِعٍ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالسَّلَفِ فِيهِ · ص 450 1342 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدٍ ، وَالدَّرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ ، قَالَ : وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْجَمَلُ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ أَخَّرْتَ الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الْبَعِيرَ النَّجِيبَ بِالْبَعِيرَيْنِ أَوْ بِالْأَبْعِرَةِ مِنْ الْحَمُولَةِ مِنْ مَاشِيَةِ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَعَمٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، إِذَا اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهَا وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَاخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ : أَنْ يُؤْخَذَ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رِحْلَةٍ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَوَصَفَهُ وَحَلَّاهُ وَنَقَدَ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا وَحَلَّيَا ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ ، وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . 1356 1342 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) أَيْ يَجُوزُ ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ ) ذَكَرُ الْإِبِلِ ( بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ ) أَيْ مُنَاجَزَةً لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَا سَلَفَ فِيهِ ( وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ ) أَيْ بَيْعِهِ ( بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدٍ ) أَيْ مُنَاجَزَةً لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَقِلٌّ ( وَالدَّرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْجَمَلُ إِلَى أَجَلٍ ) أَيْ لَا يَجُوزُ ( وَإِنْ أَخَّرْتَ الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ) أَيْ لَا يَجُوزُ . ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ ) بِجِيمٍ وَزْنُ كِرِيمٍ وَمَعْنَاهُ ( بِالْبَعِيرَيْنِ أَوْ بِالْأَبْعِرَةِ مِنَ الْحَمُولَةِ ) بِالْفَتْحِ الْجَمَاعَةُ ( مِنْ حَاشِيَةِ الْإِبِلِ ) أَيْ دُونَهَا ( وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَعَمٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا ) ظَهَرَ ( وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَاخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَتَفْسِيرُ ) أَيْ بَيَانُ ( مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رِحْلَةٍ ) أَيْ حَمْلٍ . ( فَإِنْ كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ) وَوَجْهُ تَفْرِقَتِهِ هَذِهِ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَنَافِعِ يُصَيِّرُ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ جِنْسَيْنِ ، وَيَتَّضِحُ مَعَهُ أَنَّ الْقَصْدَ بِالْمُبَايَعَةِ حُصُولُ النَّفْعِ وَالْغَرَضِ لَا الزِّيَادَةُ فِي السَّلَفِ ، وَأَيْضًا فَمَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَيْسَ الْقَصْدُ إِلَّا الْمَنَافِعَ لِأَنَّهَا الَّتِي تُمْلَكُ ، وَأَمَّا الذَّوَاتُ فَلَا يَمْلِكُهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَإِنْ كَانَتِ الْمَنَافِعُ هِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ دَابَّةِ الْحَمْلِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ آخَرَ مِنْ جِنْسِهَا الْجَرْيُ صَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ دَابَّةٍ وَثَوْبٍ ، فَإِنِ اتَّفَقَتْ مَنَافِعُ الْجِنْسِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ إِنْ قَدَّمَ الْأَقَلَّ سَلَّفَ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَدَّمَ الْأَكْثَرَ فَضَمَانٌ يُجْعَلُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَجَلٍ وَسَلَّفَهُ لِيَنْتَفِعَ بِالضَّمَانِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ، فَلَوْ تَحَقَّقَ السَّلَفُ دُونَ مَنْفَعَةٍ لَا مُحَقَّقَةٍ وَلَا مُقَدَّرَةٍ جَازَ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَصَحَّحَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَتَعَلَّقَ بِهِ الْحَنَفِيُّ وَالْحَنْبَلِيُّ فَمَنَعُوا بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ وَجَعَلُوهُ نَاسِخًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى مُتَّحِدِ الْجِنْسِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَرْجَحُ إِذْ لَا يَثْبُتُ النَّسْخُ بِالِاحْتِمَالِ . ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ ) لِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِالطَّعَامِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَحَادِيثِ ( إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ ) لَا بِمُؤَجَّلٍ . ( وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَوَصَفَهُ وَحَلَّاهُ ) أَيْ وَصَفَهُ فَالْعَطْفُ مُسَاوٍ ( وَنَقَدَ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا وَحَلَّيَا وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ) الْمَدِينَةِ .