1365 ( 31 ) بَابُ السُّلْفَةِ فِي الْعُرُوضِ . 1327 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ : عَنْ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي سَبَائِبَ فَأَرَادَ بَيْعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ . وَكَرِهَ ذَلِكَ . 29558 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ . 29559 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السَّبَائِبُ عَمَائِمُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : شَفَقُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : الْمَلَاحِفُ . 29560 - وَأَمَّا بَيْعُ مَا سُلِّفَ فِيهِ مِنَ الْعُرُوضِ قَبْلَ قَبْضِهَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 29561 - فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ فِي ذَلِكَ سَوَاءً . 29562 - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَيْعَ السَّبَائِبِ لِلَّذِي سَلَّفَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ . 29563 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 29564 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 29565 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ . 29566 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ . 29567 - وَمَعْنَاهُ مَا كَانَ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، فَصَارَ الرِّبْحُ ، وَغَيْرُ الرِّبْحِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ؛ لِأَنَّهُ مَا جَازَ بَيْعُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَدُونِهِ . 29568 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . 29569 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ . 29570 - وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، وَكَانَ يَقِفُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بيع حَتَّى يُقْبَضَ ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ مَا فَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ . 29571 - وَرَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 29572 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى - فِي هَذَا الْبَابِ : 29573 - فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ نَحْوِ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ لِكُلِّ مَنْ سَلَّمَ فِيهَا ، أَوِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ، فَمَنِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا سَلَّفَ فِيهَا ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنَ الَّذِي نَهَى عَلَيْهِ إِلَّا بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ أَقَلَّ ، لَا يَزِيدُ إِلَّا عَلَى رَأْسِ مَالِهِ ، وَلَا يُؤْخَذُ ، لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ فِضَّةً ، أَوْ ذَهَبًا بِأَزْيَدَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ أَيْضًا عِنْدَهُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ ، فَإِنْ بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا يُسَلَّمُ فِيهِ إِلَيْهِ مِنَ الْعُرُوضِ بِعَرَضٍ ، وَكَانَ قَدْ سَلَّمَ فِيهِ إِلَيْهِ عَيْنًا جَازَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، وَبَعْدَهُ إِذَا قَبَضَ الْعَرَضَ ، وَلَمْ يُؤْخِّرْهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُسْلِمِ عَرَضًا ، وَبَاعَهُ مِنْهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ خِلَافًا بَيِّنًا لِعَرَضِهِ الَّذِي سَلَّمَ فِيهِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ أَسْلَمَ فِيهِ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ إِذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ . 29574 - وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنَ الْكِتَابِ الْكَافِي . 29575 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ الطَّعَامَ أَلَّا يَبِيعَهُ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَيَقْبِضَهُ ، فَإِدْخَالُ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي مَعْنَاهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ بِغَيْرِ نَصٍّ . 29576 - وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْبَيْعَ مُطْلَقًا إِلَّا مَا خَصَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ . 29577 - وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعَةً ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّعَامَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ لِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 29578 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . 29579 - قَالَ : وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ ، وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا ، وَكُلُّ مَا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ خُلْعٍ ، أَوْ نِكَاحٍ . 29580 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ ، يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، إِلَّا الْعَقَارَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . 29581 - قَالَ : وَجَائِزٌ بَيْعُ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ لَا يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَالْمَهْرِ ، وَالْجُعْلِ فِي الْخُلْعِ . 29582 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، إِلَّا فِي الْعَقَارِ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ ، وَبَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا مُلِكَ كَالشِّرَاءِ . 29583 - ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 29584 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْمُسْلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 29585 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ . 29586 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ . 29587 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الْبَتِّيِّ خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُلِ ، وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ ، فَلَا مَعْنَى لَهُ ، ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ كُلُّهَا . 29588 - وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة ابن عباس بيع الثياب قبل القبض · ص 150 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة ابن عباس بيع الثياب قبل القبض · ص 157 29589 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، فِيمَنْ سَلَّفَ فِي رَقِيقٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ . فَإِذَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُوفًا ، فَسَلَّفَ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ ، فَحَلَّ الْأَجَلُ . فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي سَلَّفَهُ فِيهِ . قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ ، فَهُوَ الرِّبَا . صَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَانْتَفَعَ بِهَا . فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي ، بَاعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهَا ، فَصَارَ أَنْ رَدَّ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ ، وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ . 29590 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ فِيهَا مَذْهَبَهُ ، وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ . 29591 - وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ سَلَّمَ فِيهِ لِأَحَدٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ الْعُرُوضَ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ . 29592 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّلَمِ مِنَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ ، فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ . 29593 - وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى لِتَكْرِيرِ مَالِكٍ لَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة ابن عباس بيع الثياب قبل القبض · ص 157 29594 - قَالَ مَالِكٌ : منْ سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، فِي حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ حكم بيعه قبل قبضه . إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ . 29595 - كَذَا رَوَى يَحْيَى : ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ . وَلَيْسَ فِي سَائِرِ الْمُوَطَّأِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة ابن عباس بيع الثياب قبل القبض · ص 158 29596 - فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ، أَوْ بَعْدَ مَا يَحِلُّ ، بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ ، يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، بَالِغًا مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْعَرَضُ ، إِلَّا الطَّعَامَ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ ، بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ ، يَقْبِضُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ قَبُحَ . وَدَخَلَهُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ تعريفه أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ . 29597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْكَلَامُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا ، لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ . 29598 - وَإِذَا كَانَ طَعَامًا جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَدَاوُدَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ طَعَامًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ بِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَمٌ عِنْدَهُ صُرِفَ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ . 29599 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة ابن عباس بيع الثياب قبل القبض · ص 159 29600 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ سَلَّفَ فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ . وَتِلْكَ السِّلْعَةُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ . بِنَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ . قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ . وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ . إِلَّا بِعَرَضٍ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ لَمْ تَحِلَّ . فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لَهَا بَيِّنٍ خِلَافُهُ . يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ . 29601 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعَرَضُ الْمُخَالِفُ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ : وَمَا لَمْ يَجُزْ سَلَمُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنَ الْعُرُوضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنَ السَّلَمِ فِي عَرَضٍ . 29602 - وَمَنْ سَلَّمَ فِي عَرَضٍ لَا يُؤْكَلُ ، وَلَا يُشْرَبُ ، فَلَا يَأْخُذُ عَرَضًا ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَوَزْنِهِ ، أَوْ كَيْلِهِ ، أَوْ عَدَدِهِ ، أَوْ زَرْعِهِ ، وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ كُلِّهَا ، فَيَكُونُ قَدْ أَقَالَ ، وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ بِعَيْنِهِ ، أَوْ يَكُونُ عَرْضًا مُخَالِفًا بَيِّنًا خِلَافُهُ ، فَيَأْخُذُ الْفَضْلَ مِمَّا أَعْطَى أَوْ أَدْوَنَ إِنْ شَاءَ ، كَمَا يَكُونُ لَهُ لَوْ سَلَّفَهُ فِيهِ يَقِفُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، وَهُوَ فِي الْكَافِي مَبْسُوطٌ مَعَ سَائِرِ مَعَانِي مَالِكٍ ، وَأَغْرَاضِهِ فِي الْبُيُوعِ . وَالْحَمْدُ اللَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركراهة ابن عباس بيع الثياب قبل القبض · ص 160 29603 - قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاضَى صَاحِبَهَا ، فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ . وَوَجَدَ عِنْدَهُ ثِيَابًا دُونَهَا مِنْ صِنْفِهَا . فَقَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَثْوَابُ : أُعْطِيكَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَثْوَابٍ مِنْ ثِيَابِي هَذِهِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إِذَا أَخَذَ تِلْكَ الْأَثْوَابَ الَّتِي يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا . فَإِنَّ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ الَّتِي سَلَّفَهُ فِيهَا . 29604 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذا عِنْدَهُ مِنْ بَابٍ مَنْ سَلَّفَ فِي قَمْحٍ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ فَيْئَهُ شَعِيرًا ؛ لِأَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْهُ . 29605 - وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ فِي شَعِيرٍ فَتَفَضَّلَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ قَمْحًا عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ جَازَ عِنْدَهُ ، لِأَنَّهُ أَحْسَنَ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ بَيْعًا ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ وَالْقَمْحَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، فَكَذَلِكَ الثِّيَابُ الثَّمَانِيَةُ الدُّونُ إِذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ الْأَرْبَعَةِ وَجِنْسِهَا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، أَوْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ ، كَانَ كَذَلِكَ بَيْعًا لِلْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْ أَكْلِ الْبَغْلِ ، لِأَنَّهُ إِذَا أَعْطَاهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ شَعِيرًا فِي الْقَمْحِ ، فَقَدْ بَاعَ مِنْهُ الْأَجَلَ ، يَفْصِلُ مَا بَيْنَ الشَّعِيرِ ، وَالْقَمْحِ ، وَأَخَذُ شَيْءٍ مِنَ الزِّيَادَةِ ، أَوِ النُّقْصَانِ مِنْ أَجْلِ الْأَجَلِ رِبًا ، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ ، فَهُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ ، فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، لِطَرْحِ الضَّمَانِ فِي بَقِيَّةِ الْأَجَلِ ، وهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ . 29606 - فَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْبَابِ . 29607 - وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمَا . 29608 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَّمَ فِي ثَوْبٍ وَسَطَةٍ ، فَجَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهَا ، وَزَادَهُ دِرْهَمًا : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي أَجْوَدَ مِنْهَا ، وَلَا فِي أَطْوَلَ . 29609 - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ دِرْهَمًا فِي أَدْوَنَ ، وَلَا أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ . 29610 - وهُوَ أَيْضًا مِنْ بَابٍ يَتَعَيَّنُ فِي بَيْعِهِ . 29611 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الثَّوْبِ ، وَلَوْ كَانَ مَكِيلًا ، أَوْ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ . 29612 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ وَلَا الْمَوْزُونِ أَيْضًا . 29613 - وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ أَنْ يُؤْخَذَ أَطْوَلَ ، وَيَزِيدُهُ دِرْهَمًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ ، وَيَسْتَرْجِعَ شَيْئًا . 2964 - وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ عِنْدَهُ كَالثِّيَابِ . 29615 - وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْأَطْوَلِ وَالزِّيَادَةِ ، وَبَيْنَ الْأَدْوَنِ وَالنُّقْصَانِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْجِنْسِ مِنَ الْجِنْسِ صَفْقَةٌ أُخْرَى ، فَهُمَا صَفْقَتَانِ فِي وَقْتَيْنِ جَائِزَتَانِ . 29616 - وَأَمَّا إِذَا أَخَذَ الْأَدْوَنَ ، وَاسْتَرْجَعَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ ، فَيَدْخُلُهُ عِنْدَهُ ذَهَبٌ ، وَعِوَضٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ . 29617 - وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ . 29618 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : هُمَا جَمِيعًا مَكْرُوهَانِ ؛ لِأَنَّهُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ ، وَبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ . 29619 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِأَنْ يَأْخُذَ ابْنَةَ لَبُونٍ عَنِ ابْنَةِ مَخَاضٍ ، وَيَرُدَّ عَلَيْهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَيَأْخُذَ النَّاقِصَ وَزِيَادَةَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا . 29620 - وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا . 29621 - وَمِنْ كَرِهَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا اشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ . 29622 - وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ ، ثُمَّ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي طُولِهِ : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَبَعْدَهُ . 29623 - وَهُوَ عِنْدُهُ صَفْقَتَانِ . 29624 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ، فَإِنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَرْفَعَ مِنَ الصِّفَةِ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَ عِنْدَهُمْ إِذَا تَعَجَّلَهُ ، وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب السُّلْفَةِ فِي الْعُرُوضِ · ص 460 31 - بَاب السُّلْفَةِ فِي الْعُرُوضِ 1350 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي سَبَائِبَ فَأَرَادَ بَيْعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَكَرِهَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي رَقِيقٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ ، فَإِذَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُوفًا فَسَلَّفَ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي سَلَّفَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ فَهُوَ الرِّبَا ، صَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَانْتَفَعَ بِهَا ، فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي ، بَاعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهَا ، فَصَارَ أَنْ رَدَّ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ، أَوْ بَعْدَمَا يَحِلُّ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، بَالِغًا مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْعَرْضُ إِلَّا الطَّعَامَ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يَقْبِضُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ قَبُحَ وَدَخَلَهُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ سَلَّفَ فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَتِلْكَ السِّلْعَةُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ إِلَّا بِعَرْضٍ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَحِلَّ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهَا بَيِّنٍ خِلَافُهُ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ . قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاضَى صَاحِبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ ، وَوَجَدَ عِنْدَهُ ثِيَابًا دُونَهَا مِنْ صِنْفِهَا ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَثْوَابُ : أُعْطِيكَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَثْوَابٍ مِنْ ثِيَابِي هَذِهِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا أَخَذَ تِلْكَ الْأَثْوَابَ الَّتِي يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ الَّتِي سَلَّفَهُ فِيهَا . 31 - بَابُ السُّلْفَةِ فِي الْعُرُوضِ 1365 1350 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي سَبَائِبَ ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ أَوَّلَهُ وَمُوَحَّدَةٍ آخِرَهُ شُقَقٌ رَقِيقَةٌ جَمْعُ سِبَّةٍ بِالْكَسْرِ وَسَبِيبَةٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى سُبُوبٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : السَّبَائِبُ عَمَائِمُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : شُقَقُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : الْمَلَاحِفُ . ( فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَكَرِهَ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى ) نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ) فَيُتَّهَمَانِ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَجَعَلَا الْعَقْدَ عَلَى السَّبَائِبِ مُحَلَّلًا بَيْنَهُمَا . ( وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا من غير الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ) أَيْ يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : وَأَحْسَبُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ ، لَكِنَّ حُجَّةَ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ كَأَحْمَدَ ، وَدَاوُدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ الطَّعَامَ ، فَإِدْخَالُ غَيْرِهِ فِي مَعْنَاهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ بِغَيْرِ نَصٍّ ، وَاللَّهُ أَحَلَّ الْبَيْعَ مُطْلَقًا إِلَّا مَا خَصَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَوْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَحَدِيثُ حَكِيمٍ رَفَعَهُ : إِذَا ابْتَعْتَ شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الطَّعَامَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ حَدِيثَ حَكِيمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ اهـ . ( فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي رَقِيقٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ ، فَإِذَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُوفًا فَسَلَّفَ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي سَلَّفَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ الرِّبَا ) بِعَيْنِهِ ( صَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ) فَانْتَفَعَ بِهَا فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ الَّتِي بَاعَهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهَا فَصَارَ الْأَمْرُ ( أَنْ رَدَّ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ ) وَذَلِكَ الرِّبَا . ( وَمَنْ سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ ) بِالْجَمْعِ ، وَفِي نُسْخَةٍ عَرْضٍ ( إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنَ الْبَائِعِ ) أَيْ لَهُ ( قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدَمَا يَحِلُّ بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا وَإِنِ اتَّحَدَ مَعْنَاهُمَا ( بَالِغًا مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْعَرْضُ إِلَّا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ . ( وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ ( الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يَقْبِضُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ قَبُحَ ) حَرُمَ ( وَدَخَلَهُ مَا يُكْرَهُ ) أَيْ يَحْرُمُ ( مِنَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ) بِالْهَمْزِ أَيِ التَّأْخِيرِ ، وَمِنْهُ : بَلَغَ بِكَ أَكْلَأَ الْعُمْرِ أَيْ أَطْوَلَهُ وَأَشَدَّهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : تَعَفَّفْتُ عَنْهَا فِي الْعُصُورِ الَّتِي خَلَتْ فَكَيْفَ التَّصَابِي بَعْدَمَا أكَلَأَ الْعُمُرُ ( وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ) وَقِيلَ : مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَلْأِ وَهُوَ الْحِفْظُ ، وَإِطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى الدَّيْنِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ مَكْلُوءٌ لَا كَالِئٌ ، وَإِنَّمَا الْكَالِئُ صَاحِبُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ أَيْ يَحْرُسُهُ لِأَجْلِ مَالِهِ قِبَلَهُ ، فَعَلَاقَةُ الْمَجَازِ الْمُلَازَمَةُ أَيْ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَازِمًا لِلْآخَرِ ، إِذْ يَلْزَمُ مِنَ الْحَافِظِ مَحْفُوظٌ وَعَكْسُهُ ، وَقَدْ جَاءَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَدَافِقٍ أَوْ مَدْفُوقٍ ، أَوْ هُوَ مَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ إِلَى مُلَابِسِ الْفِعْلِ أَيْ كَالِئُ صَاحِبِهِ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَوْ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ أَيْ مِنْ بَيْعِ مَالِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّ رَاوِيَهُ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ لَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيثٌ يَصِحُّ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ . ( وَمَنْ سَلَّفَ فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَتِلْكَ السِّلْعَةُ مِمَّا لَا تُؤْكَلُ وَلَا تُشْرَبُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ ، وَلَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ إِلَّا بِعَرْضٍ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ) لِمَا مَرَّ بَيَانُهُ ( وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ لَمْ تَحِلَّ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهَا بَيِّنٍ ) أَيْ ظَاهِرٍ ( خِلَافُهُ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ) لِمَا مَرَّ . ( قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاضَى صَاحِبَهَا ) طَلَبَهَا مِنْهُ ( فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ وَوَجَدَ عِنْدَهُ ثِيَابًا دُونَهَا مِنْ صِنْفِهَا ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَثْوَابُ : أُعْطِيكَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَثْوَابٍ مِنْ ثِيَابِي هَذِهِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا أَخَذَ تِلْكَ الْأَثْوَابَ الَّتِي يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ) لَا يَجُوزُ ( وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ ) أَيْ حُلُولِ ( الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ الَّتِي سَلَّفَهُ فِيهَا ) فَيَجُوزُ .