حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَهَذَا يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، مَعْرُوفٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقِلْزِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِعَشَرَةٍ ، وَالْأُخْرَى بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، قَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ فِي إِحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ الْمُشْتَرِي هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ بِمَا سَمَّى مِنَ الثَّمَنِ وَرَدَّ الْأُخْرَى ، وَلَا يُعَيِّنُ الْمَأْخُوذَةَ مِنَ الْمَتْرُوكَةِ ، فَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيهِمَا جَمِيعًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سلعة بِعَشَرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ ، وَافْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ ، وهكذا فسره مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا لَا يَنْبَغِي ; لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ إِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً بِدِينَارٍ نَقْدًا ، أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ ، ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا بِدِينَارٍ ، وَالصَّيْحَانِيُّ عَشَرَةُ أَصْوُعٍ ، قَدْ وَجَبَتْ إِحْدَاهُمَا ، فَهَذَا مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ، وَيُفْسَخُ عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا الْبَيْعُ أَبَدًا ، فَإِنْ فَاتَ الْبَيْعُ ضِمْنَ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكِيلًا غَيْرَ رَطْبٍ ، فَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ ، وَإِنَّ قَبْضَ السِّلْعَتَيْنِ وَفَاتَتَا رُدًّا جَمِيعًا إِلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي بَالِغًا مَا بَلَغَتْ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي السِّلْعَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَمَةِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيهِمَا جَمِيعًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي أَيِّ الثَّمَنَيْنِ شَاءَ ، وَبِالْخِيَارِ أَيْضًا فِي الْأَخْذِ ، أَوِ التَّرْكِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُمَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ : قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِينَارٍ نَقْدًا ، أَوْ بِأَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ ، قَدْ وَجَبَ لَكَ الْبَيْعُ بِأَيِّهِمَا شِئْتُ أَنَا أَوْ شِئْتَ أَنْتَ ، فَهَذَا بِيعٌ الثَّمَنُ فِيهِ مَجْهُولٌ . وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ : قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي ، وَجَبَتْ دَارُكَ لِي ; لِأَنَّ مَا نَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا بَاعَ ازْدَادَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ ، فَالْبَيْعُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَفْسُوخٌ ، فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ حِينَ قُبِضَ ، وَمِثْلُ هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِكَذَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِالثَّمَنِ كَذَا كَرَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ : أَبِيعُكَ ثَوْبِي هَذَا بِعَشْرِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي بِالْعَشْرَةِ دَنَانِيرَ دَابَّةَ كَذَا ، أَوْ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ مَثَاقِيلَ عَدَدِ كَذَا ، هَذَا كُلُّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ . قَالَ : وَمِنْ هَذَا الْبَابِ ، نَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ; لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ تَكُونَ الْأَثْمَانُ مَعْلُومَةً ، وَالْبَيْعُ مَعْلُومًا ، وَإِذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى السَّلَفِ ، وَالْمَنْفَعَةُ بِالسَّلَفِ مَجْهُولَةٌ ، فَصَارَ الثَّمَنُ غَيْرُ مَعْلُومٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلٌّ يُخَرِّجُ لِلْحَدِيثِ ( مَعْنًى ) عَلَى أَصْلِهِ ، وَمِنْ أَصْلِ مَالِكٍ مُرَاعَاةُ الذَّرَائِعِ ، وَمِنْ أَصْلِ الشَّافِعِيِّ تَرْكُ مُرَاعَاتِهَا ، وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْتُ - مِنْ مَشْهُورِ مَذْهَبِهِمْ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ - أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا وَقَعَ بِالدَّنَانِيرِ لَا بِالدَّرَاهِمِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا وَصَفْنَا . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ إِذَا كَانَ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّقْدِ بِكَذَا ، وَالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ، أَوْ إِلَى أَجَلَيْنِ ، أَوْ نَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، أَوْ صِفَتَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِأَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ ، وَإِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى ذَلِكَ ، فَهِيَ بِأَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَاتَ ( الْبَيْعُ ) عَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، الْقِيمَةُ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ عِنْدَهُمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ · ص 387 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ · ص 170 ( 33 ) بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ 1329 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29674 - هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكُلُّهَا صِحَاحٌ مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ ، وَقَدْ تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقَبُولِ إِلَّا أَنَّهُمُ اتَّسَعُوا فِي تَخْرِيجِ وُجُوهِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ ، وَكُلٌّ يَتَأَوَّلُ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ هُنَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 29675 - وَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ : مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29676 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29677 - وَرَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29678 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ الْأَحَادِيثِ فِي " التَّمْهِيدِ " . 29679 - وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، وقَالَ : هُوَ رِبًا . 29680 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَا تَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : هُوَ رِبًا . 29681 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ ، وَمَذَاهِبُهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَنَذْكُرُ أَوَّلًا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ بِأَقْوَالِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مَالِكٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ · ص 173 1330 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ ، حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَكَرِهَهُ وَنَهَى عَنْهُ . 29682 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ وَجْهَانِ . 29683 - أَحَدُهُمَا : الْعِينَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَغَيْرِهِ . 29684 - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ بَيْعَتَيْنِ ، أَصْلُهَا الْبَيْعَةُ الْأُولَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ في رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ · ص 174 1331 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ . 29685 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وَجَبَتِ الْكَرَاهَةُ ، وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 29686 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بِأَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ في رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ · ص 174 29687 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي إِلَى أَجَلٍ . 29688 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدِينَارٍ ، نَقْدًا ، أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ ، إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ : إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29689 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ ، أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، أَوِ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ ، قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا : إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًّا ، فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ ، أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ ، فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ ، فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ ، وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ . 29690 - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : 29691 - ( أَحَدُهَا ) : الْعِينَةُ . 29692 - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَفَاضِلًا . 29693 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . 29694 - فَسَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . 29695 - قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ تَفْسِيرِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، فَقَالَ لِي : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ لَكَ تَفْسِيرُهُ ، وَأَصْلُ مَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ ، وَتَعْرِفُ بِهِ مَكْرُوهَهُمَا أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِأَمْرٍ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَرَامًا ، أَوْ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا ، وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ ، وَلَا مَا وَجَبَ لَهُ ، وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَأَصْلُهَا الْغَرَرُ ، وَالْمُخَاطَرَةُ ، وَهُوَ فَسْخٌ إِنْ وَقَعَ إِلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ عِنْدَ مُبْتَاعِهَا ، فَيَكُونُ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ ابْتَاعَهَا . 29696 - قَالَ عِيسَى : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ : سِلْعَتِي هَذِهِ لَكَ - إِنْ شِئْتَ - بِدِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ شِئْتَ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا ، فَهُوَ إِنْ أَخَذَهَا بِالدِّينَارِ ، كَانَ نَقْدًا قَدْ فَسَخَ دِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فِي دِينَارٍ نَقْدًا ، وَإِنْ أَخَذَهَا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، كَانَ قَدْ فَسَخَ دِينَارًا نَقْدًا بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ . 29697 - فَهَذَا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَحِلَّ ، وَأَمَّا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا ، وَكَانَ غَرَرًا ، لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : خُذْهَا بِدِينَارٍ نَقْدًا ، أَوْ بِشَاةٍ قَائِمَةٍ نَقْدًا ، فَذَلِكَ مِلْكُ الْآخَرِ يَأْخُذُهَا ، فَهُوَ الَّذِي إِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ عَلَيْهِ بَيْعَهُ . 29698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا زَادَ عِيسَى عَلَى أَنْ أَتَى بِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى الْغَرَرَ حَلَالًا ، وَذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرِ ظَنِّهِ فِي الدِّينَارِ نَقَدًا فِي الشَّاةِ ، وَجَعَلَ الْوَجْهَ مِنَ الْآخَرِ حَرَامًا ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي ظَنِّهِ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ بَيْعَ الْغَرَرِ لَيْسَ بِحَلَالٍ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَكَيْفَ صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ حَلَالًا ، وَصَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ حَرَامًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَاعِلَيْنِ لَمْ يَقْصِدْ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُشْبِهُهُ . 29699 - وَحَصَلَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ قَاصِدًا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ أَحَدَ النَّهْيَيْنِ قَاصِدًا ، أَوْ جَاهِلًا حَلَالًا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ وَاقَعَ النَّهْيَ الثَّانِي مِثْلَهَا ، وَكِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ أَدْرَكَ ، وَإِصْلَاحُهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ فَاتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 29700 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ . 29701 - وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ . 29702 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، وَالرَّبِيعُ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ : أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَقْدًا ، أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ ، وَلَا أَعْقِدُ الْبَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهَذَا تَفَرُّقٌ عَنْ ثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ . 29703 - قَالَ : الْمُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكُ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ لِي دَارُكَ ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ بِثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ ؛ لِأَنِّي مَا نَقَصْتُ فِي الْعَبْدِ أَدْرَكْتُهُ بِمَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ فَتَكُونُ الدَّارُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، إِنِّي مَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ أَدْرَكْتُ فِي الْعَبْدِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعٌ مُشْتَرٍ بِثَمَنٍ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، فَبَيْعُهُمَا مَفْسُوخٌ ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نهى عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29704 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بَيْعًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلَيْنِ ، فَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلَيْنِ إِلَّا عَنْ ثَمَنَيْنِ . 29705 - فَإِنْ قَالَ : هُوَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ، ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى قَطْعِ أَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ ، فَهُوَ جَائِزٌ . 29706 - قَالُوا : وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرُ عَبْدَهُ بِثَمَنٍ ذَكَرَهُ لَمْ يَجُزْ . 29707 - فَمَعْنَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 29708 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ : أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ : إِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ تَرَكَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 29709 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ بِالِالْتِزَامِ حَتَّى يَفْتَرِقَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ . 29710 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 29711 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ ، وَقَبَضَ السِّلْعَةَ ، فَهِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ . 29712 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَضَاعَ ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا . 29713 - وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا افْتَرَقَ عَلَى إِلْزَامِ إِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِمَا ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَافْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، فَإِنِ افْتَرَقَا عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا عَلَى غَيْرِ الْتِزَامٍ بِثَمَنٍ يَلْزَمُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ . 29714 - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَا بِالْتِزَامٍ ، وَلَا بِغَيْرِ الْتِزَامٍ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدِ افْتَرَقَا عَلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، وَدَخَلَا تَحْتَ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29715 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارِ نَقْدًا ، أَوْ بِدِينَارَيْنِ إِلَى شَهْرٍ فُسِخَ ذَلِكَ ، وَرُدَّتْ إِلَى قِيمَتِهَا نَقْدًا ، وَلَا يُعْطَى أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ . 29716 - وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ حَدِيثِهِمْ لَا تَحِلُّ السَّوْمَتَانِ هُوَ بِكَذَا نَقْدًا ، أَوْ بِكَذَا نَسِيئَةً ؟ قَالَ : يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . 29717 - قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِإِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ ، قُلْتُ : فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَيْنِكَ الشَّرْطَيْنِ . 29718 - قَالَ : هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ . 29719 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ بِعْتَ بَيْعًا ، فَقُلْتَ هُوَ لَكَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا ، وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ، فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ بَيْعُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَتَاعَكَ بِعَيْنِهِ أَخَذْتَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُهْلِكَ ، فَلَكَ أَوْكَسُ الثَّمَنَيْنِ ، وَأَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ، وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ نَقْدًا كَانَ أَوْ نَسِيئَةً ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 29720 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : الصَّفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا . 29721 - قَالَ سُفْيَانُ : يَقُولُ إِنْ يَأْخُذْ سِلْعَةً بَيْعًا ، فَقَالَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَتُعْطِينِي بِهَا صَرْفَ دِرْهَمٍ . 29722 - وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : هُوَ رِبًا . 29723 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29724 - وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جَائِزٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . 29725 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى شَهْرٍ ، أَوْ بِعِشْرِينَ إِلَى شَهْرَيْنِ إِذَا بَاعَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ . 29726 - وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا فَهُوَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ · ص 465 33 - بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ 1351 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 33 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ 1351 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا ضَبَطَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الرِّوَايَةُ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى إِرَادَةِ الْهَيْئَةِ ، وَقِيلَ إِنَّهُ الْأَحْسَنُ ( فِي بَيْعَةٍ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ عَقْدُ الْبَيْعِ بَيْعَتَيْنِ عَلَى أَنْ لَا يَتِمَّ مِنْهُمَا إِلَّا وَاحِدَةٌ مَعَ لُزُومِ الْعَقْدِ كَشُرْبٍ بِدِينَارٍ وَآخَرَ بِدِينَارَيْنِ يختار أَيُّهُمَا شَاءَ وَقَدْ لَزِمَهُمَا ذَلِكَ أَوْ لَزِمَ أَحَدَهُمَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ كَانَ أَحَدُهُمَا بِنَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِنَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَعْنَى الْفَسَادِ فِيهِ أَنْ يُقَدِّرَ أَنَّهُ أَخَذَ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَأَخَذَ الثَّانِيَ بِدِينَارَيْنِ فَصَارَ إِلَى أَنْ بَاعَ ثَوْبًا وَدِينَارًا بِثَوْبَيْنِ وَدِينَارَيْنِ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَ هَذَيْنِ النوعين يختار أَيَّهُمَا شَاءَ وَقَدْ أَلْزَمَهُمَا ذَلِكَ أَوْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا فَيَجُوزُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ · ص 466 1352 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَرِهَهُ وَنَهَى عَنْهُ . 1352 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَرِهَهُ وَنَهَى عَنْهُ ) أُدْخِلَ تَحْتَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ مُبْتَاعَهُ بِالنَّقْدِ إِنَّمَا ابْتَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَزِمَ مُبْتَاعَهُ لِأَجَلٍ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَتَضَمَّنَ بَيْعَتَيْنِ : بَيْعَةَ النَّقْدِ وَبَيْعَةَ الْأَجَلِ ، وَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ لِأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ الْبَعِيرَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ وَسَلَّفَ بِزِيَادَةٍ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ مَا نَقَدَهُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَالْعِينَةُ فِيهَا أَظْهَرُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ · ص 467 1353 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي إِلَى أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ : إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، أَوْ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ ، أَوْ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، أَوْ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا : إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًّا ، فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ الْعَجْوَةِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنْ الشَّامِيَّةِ ، فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ ، أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ . 1353 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ ) مِنْ بَابِ الذَّرِيعَةِ كَمَا أَوْضَحَهُ حَيْثُ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ) حَالَ كَوْنِهَا ( قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي إِلَى أَجَلٍ ) لِجَوَازِ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ اخْتَارَ أَوَّلًا إِنْفَاذَ الْبَيْعِ بِأَخْذِ الثَّمَنَيْنِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَلَمْ يُظْهِرْهُ وَعَدَلَ إِلَى الْآخَرِ ، وَهَذَا لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ إِلَى التَّرْجِيحِ فِي أَفْضَلِ الْأَمْرَيْنِ فَمُنِعَ لِلذَّرِيعَةِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ عَلَى الْإِلْزَامِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ بِالْخِيَارِ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ ) أَيْ لَزِمَهُ ( بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ) فَيُمْنَعُ لِذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ عَلَى لُزُومِ الْبَيْعِ بِأَحَدِهِمَا ( أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا ) أَيْ لَزِمَتْ ( أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ آصعٍ صَيْحَانِيًّا فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ ) وَمَنْ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عُدَّ مُنْتَقِلًا ( أَوْ يجِبُ عَلَيْهِ ) وَفِي نُسْخَةٍ لَهُ : ( خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ آصُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ ) لِجَوَازِ أَنَّهُ رَضِيَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْآخَرِ فَبَاعَ الْأَوَّلَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ( وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ) وَالشَّبَهُ ظَاهِرٌ ( وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ) لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُخَيَّرَ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا .