1370 - حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُرْسَلٌ ، لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ رَوَى فِيهِ أَبُو حُذَافَةَ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادًا مُنْكَرًا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُطَرِّزُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ الصَّبَّاحِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَافَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مُنْكَرُ الْإِسْنَادِ لَا يَصِحُّ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ : مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَقْلِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّغْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَطَأٌ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ : وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَلَيْسَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ فِي الْحَدِيثِ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ ، فِيمَا خَالَفَهُ غَيْرُهُ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، لَيْسَ بِحَافِظٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِبَارِ رُوَاةِ أَبِي هُرَيْرَةَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَحْيَى بْنُ سعيد ، وأبو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَقَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً ، فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا ثَلَاثًا ، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَيْعُ الْغَرَرِ يَجْمَعُ وُجُوهًا كَثِيرَةً مِنْهَا : الْمَجْهُولُ كُلُّهُ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ إِذَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى حَقِيقَةِ جُمْلَتِهِ ، فَبِيعُهُ عَلَى هَذَه الْحَالِ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَإِنْ وُقِفَ عَلَى أَكْثَرِ ذَلِكَ ، وَيُحَاصَرُ حَتَّى لَا يُشْكَلَ الْمُرَادُ فِيهِ ، فَمَا جُهِلَ مِنْهُ مِنَ التَّافِهِ الْيَسِيرِ الْحَقِيرِ وَالنَّزْرِ فِي جَنْبِ الصَّفْقَةِ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ ، فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ غَيْرُ مُرَاعًى عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ . وَمِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ : بِيعُ الْآبِقِ ، وَالْجَمَلُ الشَّارِدُ ، وَالْإِبِلُ الصِّعَابُ فِي الْمَرْعَى ، وَكَذَلِكَ الرُّمُكُ وَالْبَقَرُ الصِّغَارُ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهَا جَهْلَ أَسْنَانِهَا ، وَعَدَمَ تَقْلِيبِهَا ، وَالْحِيتَانُ فِي الْآجَامِ ، وَالطَّائِرُ غَيْرُ الدَّاجِنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا مَقْبُوضًا عَلَيْهِ ، وَالْقِمَارُ كُلُّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَبَيْعِ الْحَصَاةِ مِنَ الْقِمَارِ ، وَمَعْنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ عِنْدَهُمْ : أَنْ تَكُونَ جُمْلَةَ ثِيَابٍ مَنْشُورَةٍ أَوْ مَطْوِيَّةٍ ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ : أَيُّ هَذِهِ الثِّيَابِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا حَصَاتِي هَذِهِ فَقَدَ وَجَبَ فِيهَا الْبَيْعُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِكَذَا ، دُونَ تَأَمُّلٍ وَلَا رُؤْيَةٍ ، فَهَذَا أَيْضًا غَرَرٌ ، وَاسْمُ بَيْعِ الْغَرَرِ اسْمٌ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْآبِقِ يَكُونُ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَيَعْرِفُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي حَالَهُ فِي وَقْتِ الْبَيْعِ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ . وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ ، وَإِنْ هَلَكَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي هَلَاكِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، وَإِلَّا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ إِذَا تَقَدَّمَ شِرَاؤُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ هَذَا هُوَ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ : إِذَا عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْضًا ، إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ وَغَيْرِهَا إِذَا وَقَعَ فَسْخٌ ، إِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ، فَإِنْ فَاتَ بَعْدَ الْقَبْضِ رُدَّ إِلَى قِيمَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ يَوْمَ قَبْضِهِ إِلَى يَوْمِ وَقَعَتْ صَفْقَتُهُ ، فَإِنْ أُصِيبَ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَمُصِيبَتُهُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْهُ ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَبَيْعُ الْمَغِيبِ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنَ الْبُقُولِ إِذَا لَمْ تُرَ ، وَمِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ وَعَلَى الْمَيِّتِ ، وَبَيْعُ الْمَضَامِينِ ، وَالْمَلَاقِحِ ، وَحَبَلِ حَبَلَةٍ ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ وَمِنْ ذَلِكَ بَيْعُ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَكُلُّ مَا لَا يَدْرِي الْمُبْتَاعُ حَقِيقَةَ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ وَلَا مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَفُرُوعُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مَذَاهِبُ ، لَوْ تَقَصَّيْنَاهَا لَخَرَجْنَا عَنْ تَأْلِيفِنَا وَمَقْصَدِنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ · ص 134 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الغرر · ص 181 1370 ( 34 ) بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ . 1332 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . 29727 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 29728 - رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29729 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 29730 - وَأَمَّا بُيُوعُ الْغَرَرِ ، فَإِنَّهَا لَا يُحَاطُ بِهَا ، وَلَا تُحْصَى ، وَلَكِنَّا نَذْكُرُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَا سِوَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الغرر · ص 184 29731 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِنَ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ ، أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ ، أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ ، وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيَقُولُ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا . فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ، ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا . 29732 - قَالَ مَالِكٌ : وَفِي ذَلِكَ عَيْبٌ آخَرُ . أَنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وُجِدَتْ لَمْ يُدْرَ أَزَادَتْ ، أَمْ نَقَصَتْ ، أَمْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعُيُوبِ ، فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ . 29733 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْآبِقِ : 29734 - فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُشْتَرِيهِ مَعْرِفَتَهُ ، فَيَشْتَرِيَهُ وَيَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ ، فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ قَبَضَهُ ، وَجَازَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ ، أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ إِلَى الْمُشْتَرِي . 29735 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فِي إِبَاقِهِ ، فَضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ، فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى الْعَبْدِ ، فَقَبَضْتَهُ ، لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ . 29736 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ حَالَهُ جَازَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَجَائِزٌ مِنْ أَنْ يَعْرِفَ الْبَائِعُ حَالَهُ كَمَا يَعْرِفُ الْمُشْتَرِي . 29737 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ عَلَى حَالٍ . 29738 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ ، لِأَنَّ بَيْعَ الْأَعْيَانِ غَائِبُهُ لَا يَجُوزُ ، وُصِفَتْ أَوْ لَمْ تُوصَفْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْمَوْصُوفِ إِلَّا مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ . 29739 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ مُعَيَّنًا ، وَاشْتَرَطَ أَلَّا يُسَلِّمَهُ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ ، أَوْ نَحْوِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ . 29740 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ . 29741 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ ، وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ ، وَإِنْ هَلَكَ ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي هَلَاكِهِ ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ كُلُّهُ عِنْدَهُ . 29742 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ مَرْدُودٌ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ فِي جَهْلِ السُّنَّةِ ، وَلَا فِي خِلَافِهَا ، وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مُبْتَاعَ الْعَبْدِ الْآبِقِ ، وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ قَدَرَ عَلَى الْعَبْدِ ، أَوِ الْجَمَلِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ . 29743 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ ، وَهُوَ آبِقٌ ، وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ ، وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ ، وَعَنْ شِرَاءِ الْغَنَائِمِ حَتَّى تُقْسَمَ . 29744 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفُوا مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَيْعِ لَبَنِ الْغَنَمِ أَيَّامًا : 29745 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا عَرَفَ حِلَابَهَا ، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ . 29749 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِكَيْلٍ . 29747 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُجِيزُوا بَيْعَ لَبَنِ الْغَنَمِ فِي ضُرُوعِهَا ، لِوَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ عَيْنٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ ، وَلَا مَعْلُومٍ مَبْلَغُهَا ، وَقَدْرُهَا ، لِأَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ ، وَتَنْقُصُ عَلَى قَدْرِ الْمَرْعَى ، وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ ، وَإِنْ كَانَ أَيَّامًا ، فَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ غَيْرِ مَخْلُوقٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الطَّاوِي مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ . 29748 - وَأَجَازَهُ مَالِكٌ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَعْلُومِ فِي الْأَغْلَبِ حِلَابُ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْأَيَّامِ ، فَذَلِكَ يَسِيرٌ . 29749 - وَالْغَرَرُ بِالْيَسِيرِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الغرر · ص 187 29750 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنَ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ . فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا ، أَمْ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا ، أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ . إِنْ كَانَ عَلَى كَذَا ، فَقِيمَتُهُ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى كَذَا ، فَقِيمَتُهُ كَذَا . 29751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ بَيْعَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَخَطَرٌ وَمَجْهُولٌ . 29752 - وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَى ، وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ . 29753 - وَهَذَا كُلُّهُ بَيْعُ مَا لَا يُتَأَمَّلُ ، وَبَيْعُ مَا لَا يُرَى وَيُجْهَلُ . 29754 - وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ حَتَّى تَضَعَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الغرر · ص 187 29755 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا . وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ ، فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنِ ، وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ . 29756 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الغرر · ص 188 29757 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ ، وَلَا الْجُلْجُلَانِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ ، وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ ، وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ ، بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَكْثَرُ ، فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ . 29758 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ، اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ ، فَذَلِكَ غَرَرٌ ، لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ . وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ ؛ لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ . 29759 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُهُ الْمُزَابَنَةُ وَالْغَرَرُ . 29760 - وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِيعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ عَلَى حَالٍ ، وَلَا الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ ، وَلَا نَبِيذِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ . 29761 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونَةٌ بِإمْدَادٍ مِنْ زَيْتُونٍ ، وَكَذَلِكَ شَاةٌ بِهَا لَبَنٌ بِأَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الشَّجَرَةِ ، وَالضَّرْعِ لَغْوٌ . 29762 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ عَلَيْهَا صُوفٌ بِصُوفٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَبُونٍ جَازَ الْأَجَلُ . 29763 - قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا . 29764 - قَالَ : وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالنَّوَى لَا بَأْسَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ . 29765 - قَالَ : وَالشَّاةُ يُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ جَائِزٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ ، وَكَانَتْ تُقْتَنَى ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ ، فَلَا . 29766 - قَالَ : وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لَبُونٍ حكم بيعها ، وَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لَبَنٌ جَازَ ، وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ . 29767 - وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّبَنُ بِالشَّاةِ أَيَّهُمَا عَجَّلَ ، وَأَخَذَ صَاحِبُهُ حكم بيعها . 29768 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : الَّذِي أَعْرِفُهُ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَهُ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ ، أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ اللَّبَنَ فِي الشَّاةِ اللَّبُونِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتِ الشَّاةُ مُعَجَّلَةً ، وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشَّاةُ اللَّبُونُ مُعَجَّلَةً ، وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ ، لَا يَجُوزُ . 29769 - وَرَوَى يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُحَرِّمْ مَالِكٌ الشَّاةَ اللَّبُونَ بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ . 29770 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَشَبَهِهَا كَثِيرٌ جِدًّا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ . 29771 - وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ ، وَبَيْعُ الصُّوفِ بِالشَّاةِ ، وَالنَّوَى بِالتَّمْرِ عَلَى الِاعْتِبَارِ . 29772 - وَكَذَلِكَ الشَّاةُ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ حكم بيعها ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ الَّذِي فِي ضَرْعِ الشَّاةِ أَقَلَّ مِنَ اللَّبَنِ ، فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِهِ ثَمَنًا لِلشَّاةِ . 29773 - وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ يَكُونُ أَقَلَّ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ مِنَ الزَّيْتِ . 29774 - وَكَذَلِكَ الصُّوفُ ، وَالشَّاةُ . 29775 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مِنْ مَذْهَبِهِمْ وَاضِحًا فِي الصَّرْفِ ، وَذَكَرْنَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُزَابَنَةِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ . 29776 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ تَجِبُ أَلْبَانُ الْمُطَيَّبِ ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْمَطْبُوخِ ، وَكُلِّ مَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ ، وَخَالَفَتْهُ فِي الْغَرَضِ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، لَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْإِنَاءِ ، بَلْ بِاللَّحْمِ النِّيءِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يُبَاعُ - عِنْدَهُ - اللَّحْمُ الرَّطْبُ بِالْقَدِيدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا . 29777 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخًا مِنْهُ بِنَيِّئٍ مِنْهُ بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا ، وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ ، لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى التَّسَاوِي فِيهِمَا ، وَلَا مَا أَخَذَتِ النَّارُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . 29778 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ النِّيِّئُ بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ ، فَيَكُونُ الْفَصْلُ فِي الْآخِرِ لِلتَّوَابِلِ . 29779 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبُرِّ الْمَقْلُوِّ بِالْبُرِّ ، وَيَجِيءُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِي جَوَازِ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ جَوَازُ ذَلِكَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الغرر · ص 192 29780 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ ، عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ : إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ . وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِبْحٍ ، إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْحٍ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ ، إِذا فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَبِيعَتْ ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا . 29781 - قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً . يَبُتُّ بَيْعَهَا ، ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ ضَعْ عَنِّي ، فَيَأْتِي الْبَائِعُ وَيَقُولُ : بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ . وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَضَعَهُ لَهُ . وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَا بَيْعَهُمَا . وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 29782 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْبَيْعُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ مَجْهُولُ الشَّرْطِ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا خَسِرَ فِيهِ ، وَانْحَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، وَذَلِكَ فِي عَقْدِ صَفْقَتِهِ ، فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَالُ إِلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ . 29783 - وَأَمَّا قَوْلُهُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ : بِعْ ، وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ ، فَهِيَ عِدَةٌ وَعَدَهُ بِهَا . 29784 - وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي وُجُوبِهَا ، وَالْقَضَاءِ بِهَا . 29785 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا يُشْبِهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَنْ يُقْبِضَهُ الْبَيِّعُ مِنْ ثَمَنِهَا . 29786 - وَقَالَ أَشْهَبُ : يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ ، وَنَوَى . 29787 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، فَلَا يَرَيَانِ وُجُوبَ شَيْءٍ مِنَ الْعِدَاتِ ، وَيَسْتَحِبَّانِ الْوَفَاءَ بِهَا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الْغَرَرِ · ص 467 34 - بَاب بَيْعِ الْغَرَرِ 1354 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ : أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا ، فَيَقُولُ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنْ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا . قَالَ مَالِكٌ : وَفِي ذَلِكَ عَيْبٌ آخَرُ ، إِنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وُجِدَتْ لَمْ يُدْرَ أَزَادَتْ أَمْ نَقَصَتْ أَمْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنْ الْعُيُوبِ ، فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنْ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ ، فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا أَمْ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ إِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ ، فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنِ وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ ، وَلَا الْجُلْجُلَانِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ ، وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ ؛ وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ ، فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ ، فَذَلِكَ غَرَرٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ ، وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ ، لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ : إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِبْحٍ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْحٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَبِيعَتْ ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً يَبُتُّ بَيْعَهَا ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ : ضَعْ عَنِّي فَيَأْبَى الْبَائِعُ وَيَقُولُ : بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَضَعَهُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَا بَيْعَهُمَا ، وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 34 - بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ الْغَرَرُ اسْمٌ جَامِعٌ لِبِيَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ ، كَجَهْلِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ ، وَسَمَكٍ فِي مَاءٍ ، وَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ . وَعَرَّفَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالْعَطَبِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الْغَرَرِ الَّذِي فِي فَاسِدِ بَيْعِ الْجِزَافِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَعَرَّفَهُ بِأَنَّهُ مَا شُكَّ فِي حُصُولِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ وَالْمَقْصُودِ مِنْهُ غَالِبًا . 1370 1354 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) سَلَمَةَ ( بْنِ دِينَارٍ ) الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْأَعْلَامِ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) مُرْسَلًا بِاتِّفَاقِ رُوَاةِ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ . وَرَوَاهُ أَبُو حُذَافَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا مُنْكَرٌ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَيْسَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ بِحُجَّةٍ إِذَا خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِحَافِظٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِبَارِ رُوَاتِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْمَبِيعُ ، وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِقَوْلِهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ ، وَقِيلَ عِلَّتُهُ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الْغَرَرِ عَرِيٌّ مِنَ التَّنَازُعِ كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَقِيلَ الْعِلَّةُ الْغَرَرُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حِكْمَةٍ هِيَ عَجْزُ الْبَائِعِ عَنِ التَّسْلِيمِ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمَازِرِيُّ مِنْ ذَهَابِ الْمَالِ بَاطِلًا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْحُصُولِ ، وَهَذَا كَتَعْلِيلِ الْقَصْرِ بِوَصْفِ السَّفَرِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حِكْمَةِ دَرْءِ الْمَشَقَّةِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُنْكِرُ عَلَى فُقَهَاءِ وَقْتِهِ يَقُولُ : تُعَلِّلُوهُ بِالْغَرَرِ وَلَا تَعْرِفُونَ وَجْهَ الْعِلَّةِ فِيهِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ بَيْعِ الْغَرَرِ كَجَنِينٍ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ ، وَعَلَى صِحَّةِ بَعْضِهَا كَبَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَإِنْ كَانَ حَشْوُهَا لَا يُرَى ، وَكِرَاءِ الدَّارِ شَهْرًا مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِهِ وَتَمَامِهِ ، وَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ لُبْثِهِمْ فِيهِ ، وَالشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الشُّرْبِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا فَوَجَبَ أَنْ يُفْهَمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا مَنَعُوا مَا أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ، وَإِنَّمَا أَجَازُوا مَا أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ لِيَسَارَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ وَتَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ مَا اسْتَنْبَطْنَاهُ مِنْ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ وَجَبَ رَدُّ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَيْهَا ، فَالْمُجِيزُ رَأَى الْغَرَرَ قَلِيلًا لَمْ يُقْصَدْ ، وَالْمَانِعُ رَآهُ كَثِيرًا مَقْصُودًا اهـ . وَسَبَقَهُ لِنَحْوِهِ الْبَاجِيُّ ، فَإِنْ شَكَّ فِي يَسَارَةِ الْغَرَرِ فَالْمَنْعُ أَقْرَبُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ عِلْمُ صِفَةِ الْمَبِيعِ وَالْغَرَرُ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، فَالشَّكُّ فِي يَسَارَتِهِ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ قَادِحٌ ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مَانِعٌ ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ لَا يَقْدَحُ ، وَيَرُدُّ الْجَوَازَ أَنَّ أَكْثَرَ الْبِيَاعَاتِ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غَرَرٍ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إِذَا شُكَّ فِي صُورَةٍ أَنْ تَلْحَقَ بِأَكْثَرِ نَوْعِهَا ، وَأَكْثَرُ نَوْعِهَا الْيَسِيرُ الْمُغْتَفَرُ يُعَارِضُهُ أَنَّ أَكْثَرَ صُوَرِ الْفَاسِدِ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَرٍ كَثِيرٍ ، فَلَيْسَ إِلْحَاقُهُ بِصُورَةِ الْجَوَازِ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِصُورَةِ الْمَنْعِ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التُّونُسِيُّ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمَازِرِيِّ فِي قَيْدِ الْيَسَارَةِ بِالضَّرُورَةِ ، وَأَجَابَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِمَا فِي إِيرَادِهِ طُولٌ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمِنَ وَالْمُخَاطَرَةِ أَنْ يَعْمِدَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ يَقْصُدَ ( الرَّجُلُ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ دَابَّةٍ وَغُلَامٍ ( خَمْسُونَ دِينَارًا ، فَيَقُولُ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ) وَذَلِكَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ . ( وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ أَنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وُجِدَتْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَكَذَا ( لَمْ يُدْرَ أَزَادَتْ أَمْ نَقَصَتْ أَمْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعُيُوبِ فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ ) فَلِذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَيُفْسَخُ وَإِنْ قَبَضَ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنَ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ ؟ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا ، أَمْ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا ، أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى ؟ وَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ عَلَى ) صِفَةِ ( كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا ) وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْحَصَاةِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَفِي حَدِيثٍ : وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا وَذَلِكَ ) أَيْ وَجْهُ الْمَنْعِ ( أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ) كَثِيرَةِ اللَّبَنِ ( ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنِ وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ ) أَيْ حَرَامٌ ( لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ ) أَمَّا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَبِيعٌ فَبَيِّنٌ ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى فَلِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمَرْئِيَّةَ إِذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهَا مَجْهُولٌ مُتَنَاهِي الْجَهَالَةِ أَثَّرَ ذَلِكَ فِي بَاقِي الْجُمْلَةِ جَهَالَةً تَمْنَعُ صِحَّةَ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَلَا الْجُلْجُلَانِ ) بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ فَأَلِفٌ فَنُونٌ السِّمْسِمُ فِي قِشْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ ( بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ ) إِذْ لَا يُدْرَى هَلْ يَخْرُجُ مِثْلُ مَا أَعْطَى أَمْ لَا . ( وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ ) وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ . ( وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ الْمَجْدُ : دُهْنُ ثَمَرِ الْبَانِ قَبْلَ أَنْ يُزَيَّتَ ( فَذَلِكَ غَرَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ ) وَذَلِكَ مَجْهُولٌ ( وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ ; لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ ) بِضَمِّ النُّونِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خُلِطَ ، يُقَالُ : دُهْنٌ مَنْشُوشٌ أَيْ مَخْلُوطٌ ( وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ ) أَيْ صِفَتِهَا فَيَجُوزُ كَلَحْمٍ طُبِخَ بِتَابِلٍ فَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ) أَيِ الْغَرَرِ . ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِبْحٍ إِنْ كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ ) بِالْمَدِّ تَعَبُهُ ( بَاطِلًا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِقَدْرِ ( مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ( وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْحٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ ) لِبَقَاءِ السِّلْعَةِ عَلَى مِلْكِهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ . ( وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَبِيعَتْ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ) لِفَسَادِهِ بِجَهْلِ الثَّمَنِ ( وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً يَبُتُّ بَيْعَهُمَا ) أَيْ عَقْدَاهُ عَلَى اللُّزُومِ وَالْقَطْعِ ( ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ : ضَعْ ) أَسْقِطْ ( عَنِّي فَيَأْبَى ) يَمْتَنِعُ ( الْبَائِعُ وَيَقُولُ بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ بَتِّ الْبَيْعِ ( وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَصَفَهُ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِهِ ( وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَا بَيْعَهُمَا وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) وَهُوَ عِدَّةٌ ، اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَضَاءِ بِهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ : وَذَلِكَ لَهُ لَزِمَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ بِمَا وَعَدَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَنْقُصُهُ بِحَسَبِ مَا يُشْبِهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ إِنْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا نَوَى ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : جَعَلَهُ مَالِكٌ مَرَّةً إِجَارَةً فَاسِدَةً أَيْ كَمَا هُنَا وَمَرَّةً بَيْعًا فَاسِدًا . وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَصْبَغُ وَبِهِ أَقُولُ وَهُوَ الْقِيَاسُ ، إِذْ لَوْ وَطِئَهَا لَمْ يُحَدَّ ، وَلَوْ كَانَ إِجَارَةً لَحُدَّ وَهِيَ فِي ضَمَانِهِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ ، وَأَجَابَ ابْنُ زَرْقُونَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ عَلَى أَنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ إِنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلِاسْمِ الْبَيْعِ الَّذِي قَصَدَاهُ .