( 36 ) بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ . 1334 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْبَزِّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ . ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ . فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً : إِنَّهُ لَا يَحْسِبُ فِيهِ أَجْرَ السَّمَاسِرَةِ . وَلَا أَجْرَ الطَّيِّ وَلَا الشَّدِّ . وَلَا النَّفَقَةَ . وَلَا كِرَاءَ بَيْتٍ . فَأَمَّا كِرَاءُ الْبَزِّ فِي حُمْلَانِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ . وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ رِبْحٌ . إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ . فَإِنْ رَبَّحُوهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الْقِصَارَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصِّبَاغُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ ، يُحْسَبُ فِيهِ الرِّبْحُ ، كَمَا يُحْسَبُ فِي الْبَزِّ . فَإِنْ بَاعَ الْبَزَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ إِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ . فَإِنْ فَاتَ الْبَزُّ ، فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ . فَإِنْ لَمْ يَفُتِ الْبَزُّ ، فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا . 29813 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ : أَحَدَ عَشَرَ ، أَوْ لِلدِّينَارِ : دِرْهَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . 29814 - وَمَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ فِي جَمِيعِ ثَمَنِهَا كُلًّا ، فَإِنَّهُ يَحْسِبُ فِيهَا مَا كَانَ لِدَنَانِيرِهِ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ ، كَالصَّبْغِ ، وَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ ، وَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِكُلِّ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ مِنْ كِرَاءٍ ، فَأَخَذَهُ سِمْسَارٌ ، وَطَيٍّ وَشَدٍّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنْ رَضِيَ ، فَأَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَرْبَحَهُ عَلَيْهِ طَابَ ذَلِكَ لَهُ . 29815 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِهِ جَوَابًا فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ ، لَا فِي كِتَابِ الْمُزَنِيِّ ، وَلَا فِي كِتَابِ " الْبُوَيْطِيِّ " ، إِلَّا أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ كُلَّ مَا كَانَ صَلَاحًا لِلْمُبْتَاعِ مِمَّا هُوَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فِيهِ ، أَوْ أَمْرٌ لَهُ قِيمَةٌ ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ نَفْسِ الْمُبْتَاعِ ، وَقَوْلُهُ مِثْلُ مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29816 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا ، فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ فِي الْقِصَارَةِ ، وَالْخِيَاطَةِ ، وَالْكِرَاءِ ، وَيُلْحِقُ بِالرَّقِيقِ الْكِسْوَةَ ، وَالنَّفَقَةَ ، وَكَذَلِكَ أَجْرُ السِّمْسَارِ ، وَيَقُولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ : قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا . 29817 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ . 29818 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَرْفَعُ فِيهِ كِرَاءَهُ ، وَنَفَقَتَهُ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُرَابَحَةً . 29819 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الَّذِي نَقُولُ بِهِ : أَنَّ الْمُرَابَحَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى الثمن الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْسِبَ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَمَا لَزِمَهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ : قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، وَكَذَا ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا يَقُلِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا ، فَيَكُونُ ، فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا ، وَقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ . فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَإِنِ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ . 29820 - قَالَ : وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ ، وَعَلَى الرَّقِيقِ فِي طَعَامِهِمْ ، وَمُؤْنَتِهِمْ ، وَكِسْوَتِهِمْ حُسِبَ عَلَيْهِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، أَوْ كَذَا ، وَلَا يَحْسِبُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةً ، وَلَا كِرَاءً .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالمرابحة عند الإمام مالك · ص 198 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالمرابحة عند الإمام مالك · ص 203 29821 - قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ . وَالصَّرْفُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ . فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً . أَوْ يَبِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ . مُرَابَحَةً عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي بَاعَهُ فِيهِ ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ابْتَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَبَاعَهُ بِدَنَانِيرَ ، أَوِ ابْتَاعَهُ بِدَنَانِيرَ ، وَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ . وَكَانَ الْمَتَاعُ لَمْ يَفُتْ ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ . فَإِنْ فَاتَ الْمَتَاعُ ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْبَائِعُ . وَيُحْسَبُ لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، عَلَى مَا رَبَّحَهُ الْمُبْتَاعُ . 29822 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ جِدًّا . 29823 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 29824 - وَهُوَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ ، وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدُ . 29825 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ ، فَأَعْطَى فِي الدَّنَانِيرِ عُرُوضًا ، أَوْ دَرَاهِمَ : إِنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَفِذَ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يُبَيِّنَ . 29826 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 29827 - وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا مَا أَعْطَى . 29828 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عُرُوضًا ، أَوْ أَعْطَى فِيهَا ذَهَبًا ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَا يُبَيِّنُ . 29829 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 29830 - وَقَالُوا : لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا ، وَرَدَّ السِّلْعَةَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَ سِلْعَتَهُ عَلَيْهِ . 29831 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى مَا عَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُضَ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ عُرُوضًا ، أَوْ ذَهَبًا أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ . 29832 - وَقَدِ اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ ، هَلْ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً ؟ . 29833 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَى مِنَ الْعُرُوضِ ، وَالطَّعَامِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى قِيمَتِهَا . 29834 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ . 29835 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوِ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِنَسِيئَةٍ ، وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً ، وَلَمْ يُبِنْ ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ أَجَلِهِ . 29836 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : وَهُوَ كَالْعَيْبِ . 29837 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ هُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ لَهُ مِثْلُ نَقْدِهِ ، وَأَجَلِهِ . 29838 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالمرابحة عند الإمام مالك · ص 205 29839 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِتِسْعِينَ دِينَارًا ، وَقَدْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ ، خُيِّرَ الْبَائِعُ ، فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِهِ الْبَيْعُ أَوَّلَ يَوْمٍ . فَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَإِنْ أَحَبَّ ضُرِبَ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى التِّسْعِينَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ . فَيُخَيَّرُ فِي الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ . وَفِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِينَارًا . 29840 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مُرَابَحَةً . فَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا ، خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى حِسَابِ مَا رَبَّحَهُ ، بَالِغًا مَا بَلَغَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَقِّصَ رَبَّ السِّلْعَةِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رِضَى بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا جَاءَ رَبُّ السِّلْعَةِ يَطْلُبُ الْفَضْلَ ، فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ ، بِأَنْ يَضَعَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ . 29841 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ عِنْدَهُ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَالْمَعْهُودُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ دَهْ دُوَازْدَهْ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ . 29842 - وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، فَقَالَ : إِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي الشِّرَاءِ ، وَزَادَ ، وَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : تُحَطُّ عَنِ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةُ الَّتِي كَذَبَ فِيهَا الْبَائِعُ ، وَمَا أَصَابَهَا مِنَ الرِّبْحِ . 29843 - وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ . 29844 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا اشْتَرَى إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى لَهُ ، أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ . 29845 - وَرَوَى الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَانَةِ ، وَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى بِهِ الْبَائِعُ ، أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ . 29846 - قَالَ : وَلَا تُرَدُّ عَنْهُ الْخِيَانَةُ ، فَيَرْجِعُ إِلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِهِ . 29847 - وَالْقَوْلَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَحْمُولَانِ . 29848 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوِ ادَّعَى الْغَلَطَ ، وَذَكَرَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ فَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي مِنْهَا ، لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا ، وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيُخَيِّرُ الْمُبْتَاعُ عَلَى حِسَبِ مَا ذَكَرَ . 29849 - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ بَيْعًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَتَيْنِ ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ بِرِبْحِ خَمْسِينَ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ ، وَمَا أَصَابَهَا مِنَ الرِّبْحِ . قَالَ : وَإِنِ ابْتَاعَهُ بِذَهَبٍ أَوْ : دَهْ دُوَازْدَهْ . 29850 - وَكَذَلِكَ أَيْضًا قَالَ : فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهُ مُسَاوَمَةً بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَأَكْثَرَ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلَهُ مَا بَاعَهُ بِهِ . 29851 - وَذَكَرَ الْجَوْزَجَانِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، قَالَ : إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّ الْمَتَاعِ ، وَأَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئًا . 29852 - وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدِ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ ، أَوْ بَعْضَهُ ، فَالثَّمَنُ لَازِمٌ لَهُ ، لَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . 29853 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِخِيَانَتِهِ فِي الزِّيَادَةِ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ . 29854 - وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ . 29855 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ ، وَلَا يُحَطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَلَهُ الْخِيَارُ . 29856 - قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُحَطُّ فِيهِمَا ، وَلَهُ الْخِيَارُ . 29857 - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ . 29858 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ : يُحَطُّ مِنْهُمَا . 29859 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . 29860 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الْمُرَابَحَةِ : لَهُ الْخِيَارُ . 29861 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ . 29862 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا دَخَلَهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، أَوْ حَالَتِ الْأَسْوَاقُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ، فَلَا يَرُدُّهَا ، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ . 29863 - قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ ، وَكَانَتْ قِيمَتُهَا نِصْفَ مَا وَزَنَ مِثْلَ مَا وَزَنَ الْمُبْتَاعُ ، أَوْ أَكْثَرَ ، فَلَا شَيْءَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ تَمَامُ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا وَزَنَ ، فَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَ الْجَمِيعَ ، أَوْ رَدَّ . 29864 - قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحَطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ . 29865 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي مِثْلَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ . 29866 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 29867 - قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا خَانَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي ؛ حُطَّ عَنْهُ مِنَ الثَّمَنِ الزِّيَادَةُ ، وَرِبْحُ الزِّيَادَةِ . 29868 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِذَا قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْخِيَانَةِ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِصَ الْبَيْعَ ، وَيَرُدَّ السِّلْعَةَ ، وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ بِمَا ابْتَاعَهَا بِهِ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا خَانَهُ فِيهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَرَبِحَهُ . 29869 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُحَطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا كَذَبَ فِيهِ الْبَائِعُ وَخَيَّرَهُ قَاسَهُ عَلَى الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقْضٌ دَخَلَ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، وَهُوَ فِيهِ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، وَمَنْ رَأَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ ، فَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنَّمَا رِبْحُهُ عَلَى مَا ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا خَانَهُ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ مَا خَانَهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ خَانَهُ فِي الْوَزْنِ أَوِ الْكَيْلِ وَجَبَ رَدٌّ ذَلِكَ إِلَى الْحَقِّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ · ص 474 36 - بَاب بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ - حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْبَزِّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً ، إِنَّهُ لَا يَحْسِبُ فِيهِ أَجْرَ السَّمَاسِرَةِ وَلَا أَجْرَ الطَّيِّ وَلَا الشَّدِّ وَلَا النَّفَقَةَ وَلَا كِرَاءَ بَيْتٍ ، فَأَمَّا كِرَاءُ الْبَزِّ فِي حُمْلَانِهِ ، فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ رِبْحٌ ، إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، فَإِنْ رَبَّحُوهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الْقِصَارَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصِّبَاغُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ ، يُحْسَبُ فِيهِ الرِّبْحُ كَمَا يُحْسَبُ فِي الْبَزِّ ، فَإِنْ بَاعَ الْبَزَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ : إِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ ، فَإِنْ فَاتَ الْبَزُّ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ ، فَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْبَزُّ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْنَهُمَا ، إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ ، وَالصَّرْفُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ ، فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً ، أَوْ يَبِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي بَاعَهُ فِيهِ : فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ابْتَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَبَاعَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ ابْتَاعَهُ بِدَنَانِيرَ وَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ ، وَكَانَ الْمَتَاعُ لَمْ يَفُتْ ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ، فَإِنْ فَاتَ الْمَتَاعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْبَائِعُ ، وَيُحْسَبُ لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى مَا رَبَّحَهُ الْمُبْتَاعُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِتِسْعِينَ دِينَارًا وَقَدْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ ، خُيِّرَ الْبَائِعُ فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِهِ الْبَيْعُ أَوَّلَ يَوْمٍ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَشْرَةُ دَنَانِيرَ ، وَإِنْ أَحَبَّ ضُرِبَ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى التِّسْعِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَيُخَيَّرُ فِي الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ ، وَفِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِينَارًا . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا : خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى حِسَابِ مَا رَبَّحَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَقِّصَ رَبَّ السِّلْعَةِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَضِيَ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا جَاءَ رَبُّ السِّلْعَةِ يَطْلُبُ الْفَضْلَ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ . 36 - بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْبَزِّ ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ الثِّيَابُ أَوْ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنَ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَبَائِعُهُ الْبَزَّازُ ( يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً ، أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ فِيهِ أَجْرَ السَّمَاسِرَةِ ) جَمْعُ سِمْسَارٍ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( وَلَا أَجْرَ الطَّيِّ وَلَا الشَّدِّ وَلَا النَّفَقَةَ وَلَا كِرَاءَ الْبَيْتِ ) لِأَنَّهُ لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَبِيعِ غَالِبًا . ( فَأَمَّا كِرَاءُ الْبَزِّ فِي حُمْلَانِهِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ أَيْ حَمْلِهِ ( فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ رِبْحٌ ) لِأَنَّهُ لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ ( إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُخْبِرَ ( الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ رَبَّحُوهُ ) بِالتَّثْقِيلِ وَالْجَمْعِ عَلَى مَعْنَى مَنْ ( بَعْدِ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ يَجُوزُ ( وَأَمَّا الْقِصَارَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصِّبَاغُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) كَطَرْزٍ وَفَتْلٍ وَكَمَدٍّ وَتَطْرِيَةٍ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فِي الْمَبِيعِ وَيَخْتَصُّ بِهِ غَالِبًا ( فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ يُحْسَبُ فِيهِ الرِّبْحُ كَمَا يُحْسَبُ فِي الْبَزِّ ) لِزِيَادَتِهِ بِذَلِكَ . ( فَإِنْ بَاعَ الْبَزَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ ) بِضَمِّ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ( أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ ، فَإِنْ فَاتَ الْبَزُّ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ ، فَإِنْ لَمْ يَفُتِ الْبَزُّ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا ) فَلَا يُفْسَخُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ ) الْفِضَّةِ ( وَالصَّرْفُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَوْ يَبِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ ( بِهِ مُرَابَحَةً عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي بَاعَهُ فِيهِ ) وَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّرْفُ فِي وَقْتِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ابْتَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَبَاعَهُ بِدَنَانِيرَ أَوِ ابْتَاعَهُ بِدَنَانِيرَ وَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَكَانَ الْمُبْتَاعُ لَمْ يَفُتْ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ) وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ إِيَّاهُ بِمَا نَقَدَ ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمْ يُرِدِ الشِّرَاءَ بِهَذِهِ . ( وَإِنْ فَاتَ الْمَتَاعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْبَائِعُ وَيُحْسَبُ لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى مَا رَبِحَهُ الْمُبْتَاعُ ) وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يُضْرَبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لِلْمُشْتَرِي . وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِلَّا أَنْ يَجِيءَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِمَّا رَضِيَ بِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ فِي هَذَا قِيمَةً كَمَا جَعَلَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ . ( وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ) صِفَةُ سِلْعَةٍ مُرَابَحَةً ( بعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِتِسْعِينَ دِينَارًا وَقَدْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْبَائِعُ ، فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ ) أَيْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَعْلِيلُهُ بِذَلِكَ ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَرَوَى فِيهَا عَلِيٌّ ، عَنْ مَالِكٍ : لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِهِ الْبَيْعُ أَوَّلَ يَوْمٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ ) الَّذِي وَقَعَ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا . ( وَإِنْ أَحَبَّ ضُرِبَ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى التِسْعِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ ) فَيُخَيَّرُ ( فِي الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ ، وَفِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِينَارًا ) لَا يُزَادُ عَلَيْهَا . ( وَإِنْ فَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ ) غَلَطًا عَلَى نَفْسِهِ ( ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ) الْعِلْمُ ( أَنَّهَا قَامَتْ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى حِسَابِ مَا رَبِحَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ رَبَّ السِّلْعَةِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ ) فَيَلْزَمُهُ مَا رَضِيَ بِهِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ . ( وَإِنَّمَا جَاءَ رَبُّ السِّلْعَةِ يَطْلُبُ الْفَضْلَ ) الزَّائِدَ الَّذِي غَلِطَ فِيهِ ( فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَضَعَ ) يُسْقِطَ ( مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِهِ ابْتَاعَ عَلَى الْبَرْنَامِجِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : كَذَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرِوَايَةُ عَلِيٍّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى لَفْظِ التَّخْيِيرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْدُبُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ لَا يُنْقِصَهُ شَيْئًا ، فَإِنَّ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا أَوْ يُضْرَبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنَ الْمِائَةِ وَرِبْحِهَا فَلَا يَنْقُصُ أَوْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَرِبْحِهَا فَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ .