( 41 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ . 1343 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ . وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا : إِنَّهُ إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ ، الرَّقْمِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ يَشْتَرَطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى ، فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءٌ ، وَبَيْنَهُمَا تَفَاوَتٌ فِي الثَّمَنِ . 30201 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثُّنْيَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُونَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ جُمْلَةِ الثِّيَابِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالدَّوَابِّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ شَيْئًا يَخْتَارُهُ الْبَائِعُ ; لِأَنَّ مَا عَدَا الْمُخْتَارَ لَيْسَ بِزَائِدٍ عِنْدَهُمْ ، وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَثْنَى مِنَ التَّمْرِ ، أَوِ الصُّبَرِ كَيْلًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِهِ . 30202 - وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ قَوْلِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا · ص 278 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا · ص 11 30203 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، قَبَضَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَلَا وَضِيعَةٌ وَلَا تَأْخِيرٌ لِلثَّمَنِ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ ، وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ ، وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ وَلَا إِقَالَةٍ . 30204 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِقَالَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ أَوْ زِيَادَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ أَنَّهَا بَيْعٌ ، وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ ، وَالشَّرِكَةُ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى . 30205 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِقَالَةِ عَلَى وَجْهِهَا بِلَا زِيَادَةٍ ، وَلَا نُقْصَانٍ ، لَا نَظِرَةٌ ، وَلَا هِيَ بَيْعٌ ، فَيَحِلُّ فِيهَا ، وَيَحْرُمُ مَا يَحِلُّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْرُمُ ، أَمْ هِيَ مَعْرُوفٌ ، وَإِحْسَانٌ ، وَفِعْلُ خَيْرٍ ، لَيْسَتْ بِبَيْعٍ ، وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ ، وَالتَّوْلِيَةُ . 30206 - وَكَذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ ، وَالتَّوْلِيَةَ ، وَالْإِقَالَةَ جَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَفِي الطَّعَامِ كُلِّهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَصُنْعِ الْمَعْرُوفِ . 30207 - وَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ 30208 - وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ . 30209 - وَقَدْ لَزِمَ الْإِقَالَةَ ، وَالتَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ اسْمٌ غَيْرُ اسْمِ الْبَيْعِ ، فَكَذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ ، وَالطَّعَامِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ، وَالْقَبْضِ . 30210 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ ، وَالشَّرِكَةُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَلَا فِي الطَّعَامِ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ . 30211 - وَأَمَّا الْإِقَالَةُ ، فَاخْتِلَافُهُمْ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ فَسْخٌ عَلَى مَا أُضِيفَ لَكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهَا مَعْرُوفٌ ، وَإِحْسَانٌ . 30212 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخُ بَيْعٍ . 30213 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ أَيْضًا ، وَلَا تَقَعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا زِيَادَةَ ، وَلَا نُقْصَانَ ، سَوَاءٌ تَقَابَلَا بِزِيَادَةٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ ، أَوْ ثَمَنٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ . 30214 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 30215 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هِيَ بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَتَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ ، وَالنُّقْصَانِ ، وَبِثَمَنٍ آخَرَ . 30216 - وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ ، قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 30217 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ أَقَالَهُ عَلَى زِيَادَةٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ ، وَلَيْسَتْ بِبَيْعٍ . 30218 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي السَّلَفِ بِرَأْسِ الْمَالِ ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا دَخَلَهَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا فَسْخُ بَيْعٍ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا زِيَادَةٌ ، أَوْ نُقْصَانٌ ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، إِلَّا أَنَّ حُكْمَهَا عِنْدَ حُكْمِ الْبَيْعِ الْمُسْتَأْنَفِ ، وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا قَبَضَ وَبَانَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدِهِ . 30219 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ ، وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِهِ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَاضَعَةِ لِلْحَيْضَةِ إِذَا وَقَعَتِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ سَتْرِهَا لَهَا وَعَيْنُهُ عَلَيْهَا أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ ، وَالْمُصِيبَةَ مِنْهُ . 30220 - وَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ : لَوْ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ ، وَلَمْ يَبِنْ بِهَا حَمْلٌ . 30221 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَصْلِهِ : الْمُصِيبَةُ فِيهَا عَلَى الْمُشْتَرِي . 30222 - وَقَالَ أَشْهَبُ : الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنَ الْبَائِعِ الْمُقَالِي ، وَلَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ بِمَوْضِعٍ لِذِكْرِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِي الْبَابِ مَعْنَاهُ دُونَ مَا سِوَاهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 30223 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : أَقِلْنِي ، وَلَكَ دَرَاهِمُ ، وَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ : أَقِلْنِي ، وَأُعْطِيكَ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 30224 - وَقَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَالَ : أَقِلْنِي ، وَأُعْطِيكَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 30225 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي صَدْرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنَ الْإِقَالَةِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا فِيهِ . 30226 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالتَّوْلِيَةِ ، إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفُ . 30227 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ . 30228 - قَالَ : وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَا حَتَّى يُقْبَضَ وَيُكَالَ . 30229 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : التَّوْلِيَةُ ، وَالْإِقَالَةُ ، وَالشَّرِكَةُ سَوَاءٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ . 30230 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا مُسْتَفَاضًا بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ ، إِلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ ، أَوْ يُقِيلَهُ . 30231 - وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : كُلُّ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَّا التَّوْلِيَةَ ، وَالشَّرِكَةَ ، وَالْإِقَالَةَ . 30232 - قَالَ دَاوُدُ : وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 30233 - وَأَمَّا الَّذِينَ جَعَلُوا ذَلِكَ بَيْعًا ، فَلَمْ يُجِيزُوا أَشْيَاءَ مِنْهُ . 30234 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ فِي الطَّعَامِ ، وَغَيْرِهِ . 30235 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعَنْ فِطْرٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالُوا : التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ . 20236 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فَلَا يُؤْلِهِ ، وَلَا يُشْرِكْ فِيهِ ، وَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِمَّا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ هَذَا عِنْدَنَا بَيْعٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا · ص 16 30237 - قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بَزًّا أَوْ رَقِيقًا فَبَتَّ بِهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشَرِّكَهُ فَفَعَلَ ، وَنَقَدَا الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ يَنْتَزِعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمَا ، فَإِنَّ الْمُشَرَّكَ يَأْخُذُ مِنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ ، وَيَطْلُبُ الَّذِي أَشْرَكَ بَيْعَهُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشَرِّكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ ، وَعِنْدَ مُبَايَعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذَلِكَ ، أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْتَ مِنْهُ ، وَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ ، وَفَاتَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ، فَشَرْطُ الْآخَرِ بَاطِلٌ ، وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ . 30238 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى مَنْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ فِي التَّوْلِيَةِ ، وَالشَّرِكَةِ فِي السَّلَمِ ، وَغَيْرِهِ . 30239 - فَرَوَى عِيسَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : الْعُهْدَةُ فِي ذَلِكَ أَبَدًا عَلَى الْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَنُ . 30240 - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا كَانَ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ ، فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ نَسَقٍ ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ . 30241 - وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : إِنْ وَلَّى ، أَوْ أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ ، فَتَبِعَهُ الْمُوَكِّلُ ، أَوِ الْمُشَرِّكُ عَلَى الْبَائِعِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا ، فَالتِّبَاعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، أَوْ يَكُونُ قَرِيبًا فَيَلْزَمُهُ . 30242 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ فِي كُلِّ مَا يَشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ . 30243 - وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ . 30244 - ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ : لَا بَأْسَ إِنْ أَنْتَ اشْتَرَيْتَ سِلْعَةً ، فَسَأَلَكَ رَجُلٌ أَنْ تُشْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَبَعْدَهُ ، فَيَكُونُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْهَا الرِّبْحُ ، وَالْوَضِيعَةُ ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَعْرُوفَةٌ ، وَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَيْعًا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُشْرَكَ فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا . 30245 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 30246 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 30247 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ، إِلَّا فِي الْعَقَارِ ، فَإِنَّهُ أَجَازَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ ، فَبَطَلَ الْقَبْضُ . 30248 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ . 30249 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ يُؤْكَلُ ، أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَهُوَ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ ، وَالتَّوْلِيَةُ جَائِزَةٌ . 30250 - وَأَمَّا الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهَا عَلَى الْمُشَرِّكِ دُونَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُشْتَرِي عُهْدَتُكَ عَلَى الْبَائِعِ كَعَهْدِي ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ تَفَاوَتَ كَانَ شَرْطُهُ بَاطِلًا ، وَكَانَتْ عُهْدَةُ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ بَعْدَهُ . 30251 - وَمَعْنَى الْعُهْدَةُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْقِيَامُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ : هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالَّذِي أَشْرَكَهُ ، وَبَيْنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَيَكُونَانِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ؟ 30252 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ فَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَالْخِصَامُ فِي كُلِّ مَا يَنْزِلُ فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سَبِيلٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ فِي شَيْءٍ ، وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَا شَرِكَةَ وَلَا خِصَامَ ، وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا · ص 19 30253 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَانَقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، حِينَ قَالَ : انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ ، عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ ، وَلَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ ، أَوْ فَاتَتْ ، أَخَذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ ، فَهَذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً . 30254 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً ، فَوَجَبَتْ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هَذِهِ السِّلْعَةِ ، وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا ، كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ ، بَاعَهُ نِصْفُ السِّلْعَةِ ، عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ . 30255 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْوَجْهَ الَّذِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ ، قَوْلُهُ الَّذِي يُشْرِكُهُ انْقُدْ عَنِّي ، وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً . 30256 - وَهُوَ إِذَا صَحَّ ، وَصَرَّحَ بِهِ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَأَجَازَ الْوَجْهَ الْآخِرَ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ إِلَّا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ، وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ جَائِزٌ عِنْدَهُ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ ، وَعِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ . 30257 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعٌ ، وَإِجَارَةٌ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ - حِينَئِذٍ - يَكُونُ مَجْهُوَلًا عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَبْلَغُهُ مِنْ مَبْلَغِ حَقَّ الْإِجَارَةِ فِي عَقْدِ السِّلْعَةِ ، وَالْإِجَارَةُ أَيْضًا بَيْعُ مَنَافِعَ ، فَصَارَ ذَلِكَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ . 30258 - وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَيْضًا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ ; لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، وَلِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ انْعَقَدَتْ مَعَ الشَّرِكَةِ ، وَالشَّرِكَةُ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَهَا مَا تَجْهَلُ بِهِ مَبْلَغَ ثَمَنِهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا . 30259 - وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُسَلِّفُ رَجُلًا سَلَفًا لِمُشَارَكَه ، فَمَرَّةً أَجَازَهُ ، وَمَرَّةً كَرِهَهُ ، وَقَالَ : لَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ . 30260 - وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَازَ ذَلِكَ ، فَرَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَفَهُ لِيُقَادَهُ وَيَضُرَّهُ بِالتِّجَارَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ مِثْلَ مَا أَسْلَفَهُ وَتَشَارَكَا عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ جَرَّ إِلَى نَفْسِهِ بِسَلَفِهِ مَنْفَعَةً ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الرِّفْقِ ، وَالْمَعْرُوفِ . 30261 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : فَمَرَّةً أَجَازَهُ ، وَمَرَّةً كَرِهَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الشِّرْكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ · ص 490 41 - بَاب مَا جَاءَ فِي الشِّرْكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا : إِنَّهُ إِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى ، فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءً وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي الثَّمَنِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، قَبَضَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَلَا وَضِيعَةٌ وَلَا تَأْخِيرٌ لِلثَّمَنِ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَارَ بَيْعًا ، يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ ، وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ وَلَا إِقَالَةٍ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بَزًّا أَوْ رَقِيقًا فَبَتَّ بِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشَرِّكَهُ فَفَعَلَ ، وَنَقَدَا الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ يَنْتَزِعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمَا ، فَإِنَّ الْمُشَرَّكَ يَأْخُذُ مِنْ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ ، وَيَطْلُبُ الَّذِي أَشْرَكَ بَيِّعَهُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشَرِّكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُبَايَعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذَلِكَ : أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْتُ مِنْهُ ، وَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ، فَشَرْطُ الْآخَرِ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حِينَ قَالَ : انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ ، وَلَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ أَوْ فَاتَتْ أَخَذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ ، فَهَذَا مِنْ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً . قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً فَوَجَبَتْ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا ، كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ بَاعَهُ نِصْفَ السِّلْعَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ . 41 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّرْكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ قَالَ الْمَجْدُ : الشِّرْكُ وَالشِّرْكَةُ بِكَسْرِهِمَا وَضَمِّ الثَّانِي بِمَعْنًى ، وَقَدِ اشْتَرَكَا وَتَشَارَكَا وَشَارَكَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَالشِّرْكُ بِالْكَسْرِ وَكَأَمِيرٍ : الْمُشَارِكُ ، وَالْجَمْعُ أَشَرَاكٌ وَشُرَكَاءُ ، وَهِيَ شَرِيكَةٌ جَمْعُهَا شَرَائِكُ ، وَشَرِكَهُ فِي الْبَيْعِ وَالْمِيرَاثِ كَعَلِمَهُ شَرِكَةً بِالْكَسْرِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَةِ : الْمَجْمُوعُ مِنْ أَصْنَافٍ ( وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا ) جَمْعُ رَقْمٍ ( أَنَّهُ إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ يَجُوزُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَكْثَرَ ( وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى فَإِنِّي أَرَاهُ ) أَعْتَقِدُهُ ( شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ ) فَإِنْ كَانَ ثَلَاثِينَ ثَوْبًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا عَشَرَةً كَانَ لَهُ ثُلُثُهَا وَلِلْمُبْتَاعِ الثُّلُثَانِ ( وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءً وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي الثَّمَنِ ) فَلِذَا جُعِلَ شَرِيكًا ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِهِ ، أَيِ التَّشْرِيكِ لِغَيْرِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ( وَالتَّوْلِيَةِ ) لِغَيْرِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ( وَالْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَبَضَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ ) أَيْ زِيَادَةٌ ( وَلَا وَضِيعَةٌ ) أَيْ نَقْصٌ ( وَلَا تَأْخِيرٌ لِلثَّمَنِ ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ عُقُودِ الْمُكَارَمَةِ ، فَاسْتُثْنِيَتْ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا اسْتُثْنِيَ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، وَلِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ بِاسْتِثْنَائِهَا كَمَا مَرَّ . ( فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ ، وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ وَلَا إِقَالَةٍ ) حِينَ دَخَلَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَتَسَاوَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي . ( وَمَنِ ) بَزًّا ( أَوْ رَقِيقًا فَبَتَّ بِهِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : فَبَتَّ شِرَاءَهُ ، وَأُخْرَى بِيعَهُ مِنْ إِطْلَاقِ الْبَيْعِ عَلَى الشِّرَاءِ ( ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشَرِّكَهُ فَفَعَلَ وَنَقَدَا ) بِالتَّثْنِيَةِ أَيِ الْمُشْتَرِي وَمَنْ شَرَّكَهُ ( الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ جَمِيعًا ) تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ ( ثُمَّ أَدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ يَنْتَزِعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمَا ) بِأَنِ اسْتُحِقَّتْ ( فَإِنَّ الْمُشَرَّكَ ) بِلَفْظِ اسْمِ الْمَفْعُولِ ( يَأْخُذُ مِنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ ) لِأَنَّ عُهْدَةَ الشَّرِيكِ عَلَى مَنْ شَرَّكَهُ ( وَيَطْلُبُ الَّذِي أَشْرَكَ بَيِّعَهُ ) بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ بِمَعْنَى بَائِعِهِ ( الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ) لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشَرِّكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُبَايَعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذَلِكَ أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْتُ ) بِضَمِّ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ( مِنْهُ ) فَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْمُشَرِّكِ بِالْكَسْرِ عَمَلًا بِشَرْطِهِ . ( وَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فَشَرْطُ الْآخَرِ ) الَّذِي أَشْرَكَ غَيْرَهُ ( بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ ) وَوَافَقَ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا أَصْبَغَ ، وَقَالَ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ إِذَا كَانَتْ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ أَنَّهَا أَبَدًا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وقيل غير ذَلِكَ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ ، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حِينَ قَالَ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ ، إِنَّمَا ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : فَإِنْ وَقَعَ هَذَا فَالسِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُ حَظِّ الْمُسْلِفِ مِنَ السِّلْعَةِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا مُسْتَأْنَفًا ، وَعَلَيْهِ مَا أَسْلَفَهُ نَقْدًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِ نَصِيبِ الْمُسْلِفِ ، وَلَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ النَّقْدِ لَأَمْسَكَ الْمُسْلِفُ فَلَمْ يَنْقُدْ عَنْهُ ، وَهُمَا فِيهَا شَرِيكَانِ يَبِيعُ كُلٌّ نَصِيبَهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَى بَيْعِهِ . ( وَلَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ أَوْ فَاتَتْ أَخَذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ فَهَذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً ) فَلِذَا مُنِعَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا سَلَفًا لِيُشَارِكَهُ ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرِّفْقِ وَالْمَعْرُوفِ ، فَكَرِهَهُ مَرَّةً وَأَجَازَهُ مَرَّةً ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ كَانَ لِنَفَادِ بَصِيرَتِهِ بِالتِّجَارَةِ امْتَنَعَ ، لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا . ( وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ فَوَجَبَتْ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ ) لَا شِدَّةَ وَلَا حَرَجَ لِحِلِّهِ ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُهُ ( أَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ بَاعَهُ نِصْفَ السِّلْعَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ ) وَاجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اللُّزُومِ فَلَا يَتَنَافَيَانِ ، وَمَمْنُوعٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِنْدَهُمْ مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ مَبْلَغُهُ مِنْ مَبْلَغِ ثَمَنِ الْإِجَارَةِ حِينَ الْعَقْدِ ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنَافِعَ فَصَارَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .