1427 1391 - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَقَالَ : لَقَدْ جِئْتُكَ لَأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : شَهَادَاتُ الزُّورِ ، ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ . 31652 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا شَاهِدُ الزُّورِ ، فَقَدْ جَاءَ فِيهِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ . 31653 - مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ حَتَّى يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . 31654 - وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتَكٍ ، وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ، وَقَرَأَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ 31655 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قدوم رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ على الفاروق عمر وإخباره بظهور شهادات الزور · ص 28 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قدوم رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ على الفاروق عمر وإخباره بظهور شهادات الزور · ص 29 1392 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ . 31656 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ رَبِيعَةَ هذا عَنْ عُمَرَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا ، فَقَدْ قُلْنَا : إِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ قَبِلُوا الْمُرْسَلَ مِنْ أَحَادِيثِ الْعُدُولِ . 31657 - وَقَدْ وَجَدْنَا خَبَرَ رَبِيعَةَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ يَشْهَدُ الزُّورَ . 31658 - وَمَعْنَى يُؤْسَرُ : أَيْ يُحْبَسُ ؛ لِنُفُوذِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ . 31659 - فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ عِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَالْبَصْرِيِّينَ . 31660 - وَالْمَسْعُودِيُّ هَذَا هُوَ مِنْ ثِقَاتِ مُحَدِّثِي الْكُوفَةِ ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، يَقُولُونَ : إِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِعِلْمِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، مِنْهُمُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَخُوهُ أَبُو الْعُمَيْسِ ، وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، ثِقَةٌ أَيْضًا . 31661 - وَحَدِيثُ رَبِيعَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ، وَمَذْهَبِهِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى ، وَغَيْرِهِ مِنْ عُمَّالِهِ . وَهُوَ خَبَرٌ لَا يَأْتِي إِلَّا عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ . نُخْرِجُهُ عَنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَيْنَهُمْ ، أَوْ قَالَ : عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا خَصْمًا ، أَوْ ظَنِينًا . 31662 - وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، فَيَقْبَلُ شَهَادَةَ كُلِّ مُسْلِمٍ عَلَى ظَاهِرِ دِينِهِ ، وَيَقُولُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ : دُونَكَ فَتَخْرُجُ إِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ، فَإِنِّي قَدْ قَبِلْتُهُمْ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْكَ . 31663 - وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ مَشْهُورٌ . 31664 - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : اعْلَمُوا أَنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَالْفَهْمَ الْفَهْمَ إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيْكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ حَتَّى لَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ ، وَلَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي جَوْرِكَ ، وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إِلَّا خَصْمًا أَوْ ظَنِينًا مُتَّهَمًا ، وَلَا يَمْنَعْكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ غَدًا ، أَنْ تَعُودَ إِلَى الْحَقِّ ، فَإِنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ شَانَهُ اللَّهُ ، وَلَا يَضِيعُ عَامِلُ اللَّهِ فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ ، وَجَزَاءِ رَحْمَتِهِ . 31665 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إِذَا أُولِيَ إِلَيْكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ ، وَوَجْهِكَ ، وَعَدْلِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ لَيْسَ فِي كِتَابٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ، ثُمَّ انْظُرْ أَشْبَهَهَا بِالْحَقِّ ، وَأَحَبَّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَاعْمَلْ بِهِ ، وَلَا يَمْنَعنكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَ بِهِ الْيَوْمَ ، رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ ، وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ، اجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا ، أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ إِلَى ذَلِكَ أَخَذْتَ لَهُ حَقَّهُ ، وَإِلَّا أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ لِلْعُذْرِ ، وَأَجْلَى لِلْعَمَى . الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا ، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا ، وَالنَّاسُ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَفَعَ عَلَيْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، ثُمَّ إِيَّاكَ وَالْقَلَقَ ، وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ الَّتِي يَرَى اللَّهُ فِيهَا الْأَجْرَ ، وَيَحْسُنُ فِيهَا الذِّكْرُ ، فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَهُ شَانَهُ اللَّهُ ، فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَة اللَّهِ . 31666 - وَهَذَا الْخَبَرُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ ، وَمِصْرَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 31667 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَذْهَبُ نَحْوَ مَذْهَبِ الْحَسَنِ . 31668 - قَالَ اللَّيْثُ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ ، لَا يُلْتَمَسُ مِنَ الشَّاهِدِ تَزْكِيَةٌ ، إِنَّمَا كَانَ الْوَالِي يَقُولُ لِلْخَصْمِ : إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مَنْ تَجْرَحُ شَهَادَتَهُمْ فَأْتِ بِهِمْ ، وَإِلَّا أَجَزْنَا شَهَادَتَهُمْ عَلَيْكَ . 31669 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَقَوْلِهِ : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ إِلَّا الْعَدْلُ الرَّضِيُّ ، وَأَنَّ مَنْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تُعْلَمَ الصِّفَةُ الْمُشْتَرَطَةُ . 31670 - وَقَدِ اتَّفَقُوا فِي الْحُدُودِ ، وَالْقِصَاصِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَهَادَةٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 31671 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنِ الشُّهُودِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُهُمُ الْقَاضِي . 31672 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ . 31673 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَسْأَلُ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ ، فَإِذَا عُدِّلُوا سَأَلَ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ عَلَانِيَةً ؛ لِيَعْلَمَ الْمُعَدَّلَ سِرًّا ، أَحَقٌّ ذَاكَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَافَقَ اسْمٌ اسْمًا ، وَنَسَبٌ نَسَبًا . 31674 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَسْأَلُ عَنِ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ إِلَّا أَنْ يَطْعَنَ فِيهِمُ الْخَصْمُ إِلَّا فِي الْحُدُودِ ، وَالْقِصَاصِ . 31675 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَسْأَلُ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَيُزَكِّيهِمْ فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ عَلَيْهِمُ الْخَصْمُ . 31676 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ فِي السِّرِّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْقَوْمِ إِذَا قِيلَ لَهُ : هَاتِ مَنْ يُزَكِّيكَ ، فَيَسْتَحِي الْقَوْمُ مِنْهُ ، فَيُزَكُّونَهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي السِّرِّ ، فَإِذَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ ، قُلْتُ : هَاتِ مَنْ يُزَكِّيكَ فِي الْعَلَانِيَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ · ص 9 1394 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ . 1427 1394 - ( مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فَرُّوخَ الْمَدَنِيِّ ، مُنْقَطِعٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَابِدٌ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ ( قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ) لَمْ يُسَمَّ ( فَقَالَ : لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هَذَا جَيْشٌ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ . يُرِيدُونَ لِكَثْرَتِهِ ، وَقَدْ تَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَمْرِ الْمُبْهَمِ لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ وَلَا يُهْتَدَى لِإِصْلَاحِهِ . ( فَقَالَ عُمَرُ ) ابْنُ الْخَطَّابِ ( مَا هُوَ ؟ ) الْأَمْرُ ( فَقَالَ : شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا ) الْعِرَاقِ . ( فَقَالَ عُمَرُ : أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ بِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( سورة آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 110 ) ، وَقَوْلِهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ( سورة الْفَتْحِ : الْآيَةُ 29 ) الْآيَةَ . ( قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ ) أَيْ لَا يُحْبَسُ ، وَالْأَسْرُ الْحَبْسُ ، أَوْ لَا يَمْلِكُ مَلِكٌ الْأَسِيرَ لِإِقَامَةِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ إِلَّا بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَمِيعُهُمْ عُدُولٌ ، وَبِالْعُدُولِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا وَلَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تُعْرَفَ عَدَالَتُهُ مِنْ فِسْقِهِ . اهـ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَمَّا كَتَبَ بِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنْ عُمَّالِهِ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا خَصْمًا أَوْ ظَنِينًا مُتَّهَمًا . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ · ص 10 1395 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ . 1427 1395 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ ) فِي أَمْرٍ جَسِيمٍ ، مِثْلُهُ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ عَلَى خَصْمِهِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ وَفِي غَيْرِهِ ، فَإِنْ خَاصَمَ فِي يَسِيرٍ كَثَوْبٍ قَلِيلِ الثَّمَنِ ، وَمَا لَا يُوجِبُ عَدَاوَةً ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ في غير مَا خَاصَمَهُ فِيهِ ، قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ وَهْبٍ : الْخَصْمُ هُنَا الْوَكِيلُ عَلَى خُصُومَتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يُخَاصِمُ فِيهِ ، وَالْوَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَلَا ظَنِينَ ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ مُتَّهَمٍ .