1437 حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . هَكَذَا رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، فَإِنَّهُ وَصَلَهُ ( فَجَعَلَهُ ، عَنْ سَعِيدٍ ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَعْنٌ ثِقَةٌ إِلَّا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ فِيهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيِّ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ ، حَدَّثْنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، وَهُوَ لِصَاحِبِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ يَحْيَى الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ يَحْيَى الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، وَهُوَ مِنْ صَاحِبِهِ . وَزَادَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرُوسٍ ، عَنِ الْأَبْهَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي رَفْعِهَا فَرَفَعَهَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنَّهُمْ رَوَوْهُ مُرْسَلًا عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَرِوَايَةُ مَعْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ مُوَافِقَةٌ لِذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَهُ وَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ مَرْفُوعًا . رَوَى سَحْنُونُ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُونَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، وَقَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ فَتَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا ( قَدْ ) ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَرْفُوعًا وَمَعْمَرٌ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسُ فِي ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ فَرَفَعَ هَذَا اللَّفْظَ وَوَصَلَ الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَغْلَقَ الرَّهْنُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْهُمَا ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الحلبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَفِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَتْحِ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( بْنِ يَعْقُوبَ الْأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنباري ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) بْنِ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحَبْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ ( بْنُ أَصْبَغَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ زُرَيْقٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ( مُحَمَّدُ ) بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ بِحِمْصَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبَّادٍ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فَهَذَا أَصْلُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ إِسْمَاعِيلُ مِنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ( عِنْدَهُمْ ) أَيْضًا غَيْرُ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، فَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الشَّامِيِّينَ فَحَدِيثُهُ مُسْتَقِيمٌ ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مَا عَدَا الشَّامِيِّينَ فَفِي حَدِيثِهِ خَطَأٌ كَثِيرٌ وَاضْطِرَابٌ ، وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِيمَا رَوَى عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا رَوَى عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ صَحَّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ لَكَانَ حَسَنًا لَكِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَقُولُونَ : إِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ لَكَ أَصْلَ رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ وَجْهٍ صَالِحٍ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نصر الأصم الْأَنْطَاكِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . وَرَوَاهُ ، عَنْ شَبَابَةَ هَكَذَا جَمَاعَةٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، فَإِنَّ الْأَثْبَاتَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ يَرْوُونَهُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ وَيَجْعَلُونَهُ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ مُرْسَلٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُصِلَ مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ ، فَإِنَّهُمْ يُعَلِّلُونَهَا ، وَهُوَ مَعَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَرْفَعُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ وَمَعْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بِرَفْعِ الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ لَيْسَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، وَمَعْنَاهُ لَا يَذْهَبُ وَيَتْلَفُ بَاطِلًا ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْهِلَالُ ، وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ غَلِقَ الرَّهْنُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ ، قَالَ امْرِؤُ الْقَيْسِ : غَلِقْنَ بِرَهْنٍ مِنْ حَبِيبٍ بِهِ ادَّعَتْ سُلَيْمَى وَأَمْسَى حَبْلُهَا قَدْ تَبَتَّرَا وَقَالَ زُهَيْرٌ : وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا وَقَالَ آخَرُ وَهُوَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى أُمَّهَاتِهِمْ ، وَهُوَ قَعْنَبُ بْنُ حَمْزَةَ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَفَطَانَ : بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ وَغَلَّقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَبْلِكَ الرَّهَنُ وَقَالَ آخَرُ : كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ يُغْدَى بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ قَطَاةٌ غَرَّهَا شَرَكٌ فَبَاتَتْ تُجَاذِبُهُ وَقَدْ غَلِقَ الْجَنَاحُ وَقَالَ آخَرُ : أَجَارَتَنَا مَنْ يَجْتَمِعْ يَتَفَرَّقْ وَمَنْ يَكُ رَهْنًا لِلْحَوَادِثِ يَغْلَقْ وَقَالَ أَعْشَى تَغْلِبَ : لَمَّا رَأَى أَهْلُهَا أَنَّي عَلِقْتُ بِهَا وَاسْتَيْقَنُوا أَنَّنِي فِي حَبْلِهَا غَلِقْ بَانَتْ نَوَاهُمْ شُطُونًا عَنْ هَوَايَ لَهُمْ فَمَا دِلُوفِي مَيْسُورًا وَلَا رَفِقْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ لِلرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ : قَدْ غَلِقَ إِنَّمَا يُقَالُ : قَدْ غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ ( أَهِلِ ) الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنْ قَالَ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ ، وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رَهَنَ ( بِهِ ) فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ : إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلِ كَذَا يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَلَا يَحِلُّ ، وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ . وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رَهَنَ فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ ، وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا ، وَعَلَى نَحْوِ هَذَا فَسَّرَهُ الزُّهْرِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : إِنْ لَمْ آتِكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا ، فَالرَّهْنُ لَكَ قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ) ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ أَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ : إِنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِكَ فَهَذَا الرَّهْنُ لَكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ ( الرَّهْنِ ) لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ جَمِيعًا ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ) ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . زَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِمَالِهِ ، فَلَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَعَلَى هَذَا تَفْسِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ الرَّهْنُ الْقَائِمُ . أَيْ لَا يَسْتَغْلِقُهُ الْمُرْتَهِنُ فَيَأْخُذُهُ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ إِذْ قَدْ أَبْطَلَتْ ( ذَلِكَ ) الشَّرْطَ السُّنَّةُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ يَتْلَفُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، لِأَنَّ الَّذِي تَلِفَ لَا يَغْلَقُ ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِيمَا كَانَ بَاقِيًا مَوْجُودًا لَا يَغْلَقُ أَيْ لَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَرَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِذَا أُقْرِضَ الرَّجُلُ قَرْضًا وَرَهَنَهُ رَهْنًا ، وَقَالَ : إِنْ أَتَيْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا ( وَإِلَّا ) فَهُوَ لَكَ بِمَا فِيهِ فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ هُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ لَا يَغْلَقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ فِي الرَّهْنِ يَهْلَكُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيَتْلَفُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَتِهِ ( مِنْهُ ) وَلَا تَضْيِيعٍ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَخْفَى هَلَاكُهُ نَحْوُ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْحُلِيِّ ، وَالْمَتَاعِ وَالثِّيَابِ ، وَالسُّيُوفِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَيَخْفَى هَلَاكُهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ إِذَا خَفِيَ هَلَاكُهُ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ ( أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ ، ذَهَبَ الدَّيْنُ كُلُّهُ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِفَضْلِ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ ) مِثْلَ الدَّيْنِ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِبَاقِي دَيْنِهِ . إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ، وَابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولَانِ : إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَلَاكِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ ، أَوْ يُضَيِّعَهُ فَيَضْمَنُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : كُلُّ مَا يُغَابُ عليه مضمون عَلَى الْمُرْتَهِنِ خَفِيَ هَلَاكُهُ أَوْ ظَهَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْبَتِّيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنِ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَهُوَ بَابٌ غَيْرُ هَذَا ، وَلَا يَجْمُلُ بِنَا ذِكْرُ مَسَائِلِ الرُّهُونِ كُلِّهَا لِخُرُوجِنَا بِذَلِكَ عَنْ تَأْلِيفِنَا ، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ مِنَ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِنَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، لا غير وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ ، وَفِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ جَمِيعًا فِي كِتَابِهِ الْمُوَطَّأِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ خِلَافِهِ وَمُوَافَقَتِهِ ، وَوَجْهَ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كِتَابِ الْاسْتِذْكَارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ نَحْوَ الدَّارِ وَالْأَرَضِينَ وَالْحَيَوَانِ فَهُوَ مَنْ مَالِ الرَّاهِنِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ . وَالْمُرْتَهِنُ فِيهِ أَمِينٌ ، وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ ( فِيهِ ) ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ ، هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَرَوَى هَذَا الْقَوْلَ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا ، مِثْلَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَالْبَتِّيِّ سَوَاءً . إِلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ وَبَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ والرهن مضمون عِنْدَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ هُوَ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِنَفْسِهِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِيهِ إِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنِ الدَّيْنِ أَوْ زَادَتْ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ . وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ أَوْ مَعْنَاهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَيُرْوَى أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَيْرَةَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِنْ كَانَ الرَّهْنُ مِثْلَ الدَّيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ ذَهَبَ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا نَقَصَ ، وَالرَّهْنُ عندهم مضمون بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَمَا دُونَ ، وَمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ ، وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ أَيْضًا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ : أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ - أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَكُونُ لِلرَّاهِنِ ، وَغُنْمُهُ عِنْدَهُمْ مَا فَضَلَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ مَا نَقَصَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُمْ فِي سَلَامَةِ الرَّهْنِ لَا فِي عَطْبِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، فَالرَّهْنُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ فِي الْهَلَاكِ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ ، لَا بِنَفْسِهِ وَقِيمَتِهِ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ الْفَلَسِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ ، وأنه مضمون لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانَةً لَمْ يَكُنِ ( الْمُرْتَهِنُ ) أَحَقَّ بِهِ ، وَقَالَ شُرَيْحٌ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ : يَذْهَبُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( مِنْهُ ) أَوْ أَقَلَّ ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجْعَلُونَهُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ ، وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ ، وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ تَرَادَّا الْفَضْلَ وَهَكَذَا ، قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : مَذْهَبُهُ فِي هَذَا وَمَذْهَبُ السَّبْعَةِ سَوَاءٌ . قَالَ اللَّيْثُ : وَبَلَغَنِي ذَلِكَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحَيَوَانُ عِنْدَ اللَّيْثِ لَا يُضَمَّنُ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْمَوْتِ وَالْإِبَاقِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يَكُونُ بِالْمَوْتِ ظَاهِرًا مَعْلُومًا ، قَالَ : فَإِنْ أَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِإِبَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ ، أَوْ أَعْلَمَ السُّلْطَانَ إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا حَلَفَ وَبَرِئَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِ الْأَثَرِ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ : الرَّهْنُ كُلُّهُ أَمَانَةٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَمَا يَظْهَرُ ، إِذَا ذَهَبَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ ، وَلَا يُضَمَّنُ إِلَّا بِمَا يُضَمَّنُ بِهِ الْوَدَائِعُ وَسَائِرُ الْأَمَانَاتِ ، وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ ، قَالُوا : وَالْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ ، وَالْعَقَارُ ، وَالْحُلِيُّ ، وَالثِّيَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ سَعِيدِ ( بْنِ الْمُسَيَّبِ ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالُوا : وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ ، عَنِ الرَّهْنِ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . وَقَدْ وَصَلَهُ قَوْمٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالُوا : وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَهُ غُنْمُهُ أَيْ : لَهُ غَلَّتُهُ وَرَقَبَتُهُ وَفَائِدَتُهُ كُلُّهَا ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ : فِكَاكُهُ وَمُصِيبَتُهُ ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَهُمْ غُنْمُهُ لِصَاحِبِهِ وَغُرْمُهُ عَلَيْهِ ، قَالُوا : وَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ بِمُعْتَدٍّ فِي حَبْسِهِ فَيُضَمَّنُ ، وَإِنَّمَا يُضَمَّنُ مَنْ تَعَدَّى ، وَالْأَمَانَةُ لا تضمن بِغَيْرِ التَّعَدِّي ، فَهُوَ عِنْدُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُ أَمَانَةٌ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ فَأَمَانَةٌ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ لا تضمن إِلَّا بِمَا تُضَمَّنُ بِهِ الْأَمَانَاتُ مِنَ التَّعَدِّي وَالتَّضْيِيعِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِذَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضمانه ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرُّهُونِ كَالْحَيَوَانِ وَشَبَهِهِ وَالْعَقَارِ وَمِثْلِهِ إِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَإِذَا ادَّعَى هَلَاكَ مَا قَدْ غَابَ عَلَيْهِ عِنْدَ نَفْسِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ وَثِيقَةً لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ وَدِيعَةً لِيَحْفَظَهُ عَلَى رَبِّهِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَأَمْرٍ ظَاهِرٍ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يُقَاصُّ بِهَا مِنْ دَيْنِهِ . وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ إِنْ نَزَلَ فِيهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا وَعَمِيَتْ ، وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ غُنْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَيْ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُ ظَهْرِهِ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : غُرْمُهُ أَيْ نَفَقَتُهُ ، لَيْسَ الْفِكَاكُ وَالْمُصِيبَةُ ، قَالُوا : لِأَنَّ الْغُنْمَ إِذَا كَانَ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ ، كَانَ الْغُرْمُ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ ، قَالُوا : وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ وَلَا مُتَعَدٍّ فَيُضَمَّنُ مَا خَفِيَ هَلَاكُهُ مِنْ حَيْثُ ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ سَوَاءً . وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قَوْلُهُ : الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ أَيْ : أُجْرَةُ ظَهْرِهِ لِرَبِّهِ وَكَسْبُهُ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ ، لِأَنَّهُ رِبًا مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يصير غير مَقْبُوضٌ حِينَئِذٍ ، وَالرَّهْنُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا ، وَلَوْ رَكِبَهُ لَخَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ . فَقِفْ عَلَى هَذَا كُلِّهِ فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْوَلَدِ وبين الغلة وَالْخَرَاجِ فَجَعَلَ وَلَدَ الْأَمَةِ وَسَخْلَ الْمَاشِيَةِ رَهْنًا مَعَ الْأُمَّهَاتِ كَمَا هِيَ فِي الزَّكَاةِ تَبَعًا لِلْأُمَّهَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ صُوفُهَا وَلَبَنُهَا وَلَا ثَمَرُ الْأَشْجَارِ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِأُصُولِهَا فِي الزَّكَاةِ ، وَلَا هِيَ فِي صُورَتِهَا ( وَلَا مَعْنَاهَا ) وَلَا تَقُومُ مَقَامَهَا وَلَهَا حُكْمُ نَفْسِهَا ( لَا حُكْمُ الْأَصْلِ ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَلَدُ وَالسَّخْلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ ذَلِكَ - ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ · ص 425 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب لا يغلق الرهن · ص 93 1437 10 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلْقِ الرَّهْنِ 1402 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . 31942 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ ، وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رُهِنَ بِهِ ، فَيَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ : إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا رُهِنَ فِيهِ . 31943 - قَالَ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ ، وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رُهِنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ ، وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا . 31944 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ ، فَجَعَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ ، وَمِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 31945 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِيهِ مُرْسَلًا ، وَمُسْنَدًا : الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . 31946 - وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 31947 - وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ وَهُوَ مِنْ صَاحِبِهِ . 31948 - هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ . 31949 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . 31950 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 31951 - وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ مُرْسَلٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُصِلَ مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُعَلِّلُونَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَدْفَعُهُ ، بَلِ الْجَمِيعُ يَقْبَلُهُ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ . 31952 - وَالرِّوَايَةُ فِيهِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ ، بِمَعْنَى الرَّهْنِ لَيْسَ يَغْلَقُ ، أَيْ لَا يَذْهَبُ ، وَلَا يُتْلِفُ بَاطِلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 31953 - وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ : غَلْقُ الرَّهْنِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ . 31954 - قَالَ زُهَيْرٌ : وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا 31955 - وَقَالَ قَعْنَبُ ابْنُ أُمِّ صَاحِبٍ : بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ وَغَلَّقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَبْلِكَ الرَّهَنُ . 31956 - وَقَالَ آخَرُ : كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ يُغْدَى بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ قَطَاةٌ عَرَّهَا شَرَكٌ فَبَاتَتْ تُجَاذِبُهُ وَقَدْ غَلِقَ الْجَنَاحُ . 31957 - وَقَدْ أَكْثَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الشَّوَاهِدِ بِالشِّعْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 31958 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ : قَدْ غَلِقَ ، إِنَّمَا يُقَالُ : قَدْ غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ ، فَذَهَبَ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ . 31959 - وَعَلَى نَحْوِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لِذَلِكَ فَسَّرَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . 31960 - وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَطَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . 31961 - وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . 31962 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ ، فَقَالَ صَاحِبُهُ : إِنْ لَمْ آتِكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَالرَّهْنُ لَكَ ، قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ ، وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ . 31963 - رَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ قَرْضًا ، وَرَهَنَهُ رَهْنًا ، وَقَالَ لَهُ : إِنْ أَتَيْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلِ كَذَا ، وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ بِمَا فِيهِ ، قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، هُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ لَا يَغْلَقُ . 31964 - وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ . 31965 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّهْنِ الْقَائِمِ الْمَوْجُودِ ، لَا فِيمَا هَلَكَ مِنَ الرُّهُونِ ، وَأَنَّهُ لَيَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي أَبْطَلَتْهُ السُّنَّةُ ، وَجَعَلَتْ صَاحِبَهُ أَوْلَى بِهِ إِذَا أَرَادَ افْتِكَاكَهُ ، فَأَدَّى دَيْنَهُ . 31966 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، أَهْوَ الرَّجُلُ : يَقُولُ : إِنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِكَ ، فَهَذَا الرَّهْنُ لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا ، إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . 31967 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - قَدِيمًا وَحَدِيثًا - مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعَيْنِ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الرَّهْنِ يَهْلِكُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، وَيُتْلَفُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ ، وَلَا تَضْيِيعٍ : 31968 - قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَخْفَى هَلَاكُهُ نَحْوَ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْحُلِيِّ ، وَالسَّيْفِ ، وَاللِّجَامِ ، وَسَائِرِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَتَاعِ ، وَيَخْفَى هَلَاكُهُ ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إِنْ هَلَكَ ، وَخَفِيَ هَلَاكُهُ ، وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا . 31969 - وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ ذَهَبَ الدَّيْنُ كُلُّهُ ، وَيَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِفَضْلِ قِيمَةِ الرَّهْنِ . 31970 - وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ الدَّيْنِ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ . 31971 - وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَتَمَّ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ . 31972 - وَإِنِ اخْتَلَفَا فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا ، حَيْثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ . 31973 - وَكَانَ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَذْهَبَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّهْنِ أَنَّهُ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَلَاكِهِ ، فَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ ، إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ ، أَوْ يُضَيِّعَهُ ، فَيَضْمَنَ . 31974 - وَقَالَ أَشْهَبُ : كُلُّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ خَفِيَ هَلَاكُهُ ، أَوْ ظَهَرَ . 31975 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْبَتِّيِّ . 31976 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الرَّهْنِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ نَحْوَ الدُّورِ ، وَالْأَرَضِينَ ، وَالْحَيَوَانِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَلَكَ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ وَمُصِيبَتِهِ مِنْهُ ، وَالْمُرْتَهِنُ فِيهِ أَمِينٌ . 31977 - وَرَوَى هَذَا الْقَوْلَ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 31978 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ : إِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْبَتِّيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ ، وَبَيْنَ مَا لَا يَظْهَرُ ، وَبَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ . 31979 - وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . 31980 - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ وَمَعْنَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 31981 - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمِيرَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عُمَيْرَةَ مَجْهُولٌ ، لَا يُعْرَفُ . 31982 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِنْ كَانَ الرَّهْنُ مِثْلَ الدَّيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ ذَهَبَ من الدين بِقَدْرِهِ ، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَنِ الدَّيْنِ . 31983 - وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَمَا دُونَ ، وَمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ . 31984 - وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 31985 - وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ : يَذْهَبُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا هَلَكَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ . 31986 - وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجْعَلُونَهُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ تَرَادَّا الْفَضْلَ . 31987 - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِذَا عَمِيَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ ، وَأَقَرَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ جَمِيعًا أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ قِيمَتَهُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ . 31988 - قَالَ اللَّيْثُ : وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 31989 - وَالْحَيَوَانُ عِنْدَ اللَّيْثِ لَا يُضْمَنُ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْمَوْتِ وَالْإِبَاقِ . 31990 - قَالَ اللَّيْثُ : بِالْمَوْتِ يَكُونُ ظَاهِرًا مَعْلُومًا لَا يَخْفَى . 31991 - وَإِنْ أَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِمَوْتِهِ ، أَوْ إِبَاقِهِ ، أَوْ أَعْلَمَ السُّلْطَانَ - إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا - حَلَفَ ، وَبَرِئَ . 31992 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : الرَّهْنُ كُلُّهُ أَمَانَةٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُضْمَنُ إِلَّا بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْوَدَائِعُ مِنَ التَّعَدِّي وَالتَّضْيِيعِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ ، وَلَا يَضِيرُ الْمُرْتَهِنَ هَلَاكُ الرَّهْنِ ، وَدَيْنُهُ ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ ، وَالدُّورُ ، وَالرِّبَاعُ ، وَالثِّيَابُ ، وَالْحُلِيُّ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . 31993 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ . 31994 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 31995 - وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ عَنْ سَعِيدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِهِ : الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . 31996 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ . 31997 - وَقَالَ هَؤُلَاءِ : يَعْنِي قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَهُ غُنْمُهُ ؛ أَيْ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ ، وَفَائِدَتُهُ ، كَمَا لَهُ رَقَبَتُهُ . 31998 - وَمَعْنَى عَلَيْهِ غُرْمُهُ : أَيْ فِكَاكُهُ وَمُصِيبَتُهُ . 31999 - قَالُوا : وَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ بِمُعْتَدٍ حِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَنْ تَعَدَّى . 32000 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ قَالَ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ : إِنَّ الْحَيَوَانَ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ أَمَانَةٌ . 32001 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ ، فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَمَانَةً . 32002 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ : أَيْ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ ، كَمَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 32003 - قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ؛ أَيْ نَفَقَتُهُ ، لَيْسَ الْفِكَاكُ وَالْمُصِيبَةُ . 32004 - قَالُوا : لِأَنَّ الْغُنْمَ إِذَا كَانَ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ كَانَ الْغُرْمُ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ . 32005 - قَالُوا : وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يَضْمَنْ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ ، وَيَضْمَنُ مَا غَابَ هَلَاكُهُ مِنْ حَيْثُ ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْذَ الشَّيْءِ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ ، وَالْمُرْتَهِنُ أَخَذَهُ وَتَبِعَهُ بِحَقِّهِ ، وَالْمُسْتَعِيرُ أَخَذَ الْعَارِيَةَ لِلْمَنْفَعَةِ بِهَا دُونَ صَاحِبِهَا مَا دَامَتْ عِنْدَهُ . 32006 - وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمَانَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ يَأْخُذُهَا لِمَنْفَعَةِ رَبِّهَا ، وَذَلِكَ حِفْظُهَا عَلَيْهِ ، وَحِرَاسَتُهَا لَهُ . 32007 - قَالُوا : وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ : لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ : أَيْ أَجْرُ ظَهْرِهِ لِرَبِّهِ ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ رِبًا مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ يَلِي الرُّكُوبَ وَالْحِلَابَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَصِيرُ - حِينَئِذٍ - الرَّهْنُ عِنْدَهُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ ، وَالرَّهْنُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا ، وَلَوْ رَكِبَهُ لَخَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ . 32008 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَهُمْ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ : أَيْ لَا يَكُونُ غُنْمُهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ لِلرَّاهِنِ ، وَغُنْمُهُ عِنْدَهُمْ مَا فَضَلَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَغُرْمُهُ مَا نَقَصَ مِنَ الدَّيْنِ . 32009 - وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا عِنْدَهُمْ فِي سَلَامَةِ الرَّهْنِ ، لَا فِي عَطَبِهِ . 32010 - وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ ، لَا بِنَفْسِهِ ، وَلَا قِيمَتِهِ . 32011 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلْسِ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانَةً لَمْ يَكُنِ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ . 32012 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ قَوْلٌ عَامٌّ ، لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ مِمَّا لَا يَظْهَرُ ، وَمَا يُعَابُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُعَابُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ قَالَ بِمَا لَا يُعَضِّدُهُ نَصٌّ ، وَلَا قِيَاسٌ . 32013 - وَلَوْ عُكِسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَائِلِهِ ، فَقِيلَ : مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ لَا يَكُونُ أَمَانَةً ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، أَوْ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ ، وَأَمَّا مَا يَخْفَى هَلَاكُهُ فَقَدْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِدَفْعِهِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ يَخْفَى ، فَقَدْ رَضِيَ فِيهِ أَمَانَتَهُ ، فَهُوَ لِأَمَانَتِهِ ، فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَهْلَكْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِقَائِلِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا قِيَاسٍ . 32014 - قَالَ : وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ مِنَ الْأَمَانَةِ ، وَمَا خَفِيَ سَوَاءٌ أَنَّهُ مَضْمُونٌ ، وَمَا ظَهَرَ ، أَوْ خَفِيَ هَلَاكُهُ مِنَ الْمَضْمُونِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ . 32015 - قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، لَا يَسْتَقِيمُ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ ، وَلَا فِيهِ أَثَرٌ يَلْزَمُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الرَّهْنَ مَرَّةً مَضْمُونًا بِمَا فِيهِ الدَّيْنُ ، وَمَرَّةً مَضْمُونًا بِالْقَيِّمَةِ بِمَا فِيهِ ، وَالْمَضْمُونَاتُ إِنَّمَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إِذَا فَاتَتْ كَأَنَّمَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ ، فَإِنْ ذَكَرُوا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ ، فَالْخِلَافُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْجُودٌ ، وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 32016 - اخْتَصَرْتُ كَلَامَهُ هَذَا ، وَلِكُلِّ هَذِهِ الطَّوَائِفِ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، قَدْ تَقَصَّاهَا أَصْحَابُهُمْ ، كُلٌّ لِمَذْهَبِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلَقِ الرَّهْنِ · ص 27 10 - بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلَقِ الرَّهْنِ 1406 - قَالَ يَحْيَى : حَدَّثَنَا مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ ، وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رُهِنَ بِهِ ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ : إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا رُهِنَ فِيهِ . قَالَ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ ، وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رَهَنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ ، وَأُرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا . 10 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلَقِ الرَّهْنِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : غَلِقَ الرَّهْنُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ مَكْسُورَةٍ وَقَافٍ ، يَغْلَقُ ، بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاللَّامِ ، غَلَقًا ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ ، أَيِ اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يُفْتَكَّ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ . 1437 1406 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَرْسَلَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، فَوَصَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْلَقُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ ( الرَّهْنُ ) الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ ، أَيْ لَيْسَ يَغْلَقُ ، أَيْ لَا يَذْهَبُ وَيَتْلَفُ بَاطِلًا ، وَقَالَ النُّحَاةُ : لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُخَلِّصٌ ، وَقَالَ زُهَيْرٌ : وَفَارَقْتُكِ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلَقَا . وَقَالَ قُعْنُبُ بْنُ حَمْزَةَ الْغَطَفَانِيُّ : بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنٌ وَغَلَقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَلْبِكَ الرَّهْنُ قَالَ أَبُو عَبِيدٍ : لَا يَجُوزُ لُغَةً غَلِقَ الرَّهْنُ : إِذَا ضَاعَ ، إِنَّمَا يُقَالُ : غَلِقَ : إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبْطَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمُرَادِ نَبِيِّهِ ( أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ ) زِيَادَةٌ ( عَمَّا رُهِنَ بِهِ ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ : إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ ) أَخَذْتُ رَهْنِي ( وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا رُهِنَ فِيهِ ، قَالَ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ . وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رَهَنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ ) أَيِ الرَّهْنُ ( لَهُ ) أَوْ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ ( وَأُرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا ) لَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَبِنَحْوِهِ فَسَّرَهُ طَاوُسٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالزَّهْرِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ هَذَا وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى الَّذِي وَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ ثِقَةٌ ، لَكِنْ أَخْشَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ رَاوِيَهُ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَعْنٍ أَخْطَأَ فِي وَصْلِهِ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْأَصَحُّ إِرْسَالُهُ ، وَإِنْ وُصِلَ مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ فَكُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ ، وَزَادَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . اهـ ، كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مُلَخَّصًا . وَذَكَرَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُنَضَّدِ أَنَّ لَا نَافِيَةٌ أَوْ نَاهِيَةٌ ، فَعَلَيْهِ تُكْسَرُ الْقَافُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُفْصِحْ بِأَنَّهُ رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَقَدْ أَفْصَحَ أَبُو عُمَرَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ مِنْ صَرِيحِ النَّهْيِ .