30 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالَ 1439 - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ فَصَبَغَهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ : لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ . وَقَالَ الْغَسَّالُ : بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ : فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ ، وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي مِثْلِهِ ، فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ ، فَإِنْ رَدَّهَا وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، حَلَفَ الصَّبَّاغُ . 32741 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلِهَا : 32742 - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَوْلِ مَالِكٍ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعُمَّالِ . 32743 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ . 32744 - وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَعْرِفَةُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَالْقَوْلُ أَبَدًا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ . 32745 - فَمَنْ جَعَلَ رَبَّ الثَّوْبِ مُدَّعِيًا فَلِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَذِنَ لِلصَّبَّاغِ فِي صَبْغِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ مَا أَمَرَّهُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُ ، قَدْ أَقَرَّ لَهُ رَبُّ الثَّوْبِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ ، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ الْقَطْعَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ ؛ لِيَمْضِيَ عَمَلُهُ بَاطِلًا . 32746 - وَمَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ فَحُجَّتُهُ أَنَّ الصَّبَّاغَ أَحْدَثَ فِي ثَوْبِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ ، وَصَارَ مُدَّعِيًا ، وَرَبُّ الثَّوْبِ مُنْكِرٌ لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَمِلَهُ ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : لَمْ يَعْمَلْهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَمَلِ . 32747 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي حَنِيفَةَ : لَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَقْطَعَهُ قَمِيصًا ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ قُبَاءً ، قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ ؛ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْقَطْعِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ ، قَالَ : لِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالْقَطْعِ ، فَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ عَمَلَهُ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِإِجَارَةٍ فَقَالَ : لَقَدْ حَمَلْتُهُ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِإِقْرَارِ صَاحِبِهِ . 32748 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ ، وَكِلَاهُمَا مَدْخُولٌ . 32749 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِحَدَثِهِ ، وَأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَنْفَعُهُ ، وَالْخَيَّاطُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الثَّوْبَ لِرَبِّهِ ، وَأَنَّهُ أَحْدَثَ حَدَثًا وَادَّعَى إِذْنَهُ وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ ، وَإِلَّا حَلَفَ صَاحِبُهُ ، وَضَمِنَ مَا أَحْدَثَهُ فِي ثَوْبِهِ . 32750 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُدَّعِي مَتَى أَشْكَلَ أَمْرَهُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَوَاجِبُ الِاعْتِبَارِ فِيهِ هَلْ هُوَ آخِذٌ ، أَوْ دَافِعٌ ؟ وَهَلْ يَطْلُبُ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ ، أَوْ ينفيه ، فَالطَّالِبُ أَبَدًا مُدَّعٍ ، وَالدَّافِعُ الْمُنْكِرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُصِبْ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 32751 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِذَا قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لِلصَّانِعِ : أَوْدَعْتُكَ الثَّوْبَ ، وَقَالَ الصَّانِعُ : بَلْ أَعْطَيْتَنِيهِ لِلْعَمَلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ . 32752 - قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : الصَّانِعُ مُدَّعٍ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لَمْ أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنْ سُرِقَ مِنِّي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ . 32753 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ فِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : رَهَنْتَنِي ثَوْبَكَ هَذَا ، وَقَالَ رَبُّهُ : بَلْ أَوْدَعْتُكَهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ فَصَبَغَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ · ص 267 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفِي الصَّبَّاغِ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ · ص 271 1440 - قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبَّاغِ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ : إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ ، وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ ، وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ ، عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ . 32754 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا ؛ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ ، وَقَالُوا : رَبُّ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ - إِنْ شَاءَ ضَمِنَ لَابَسُهُ قِيمَةَ مَا لَبِسَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَخْلَقَهُ جِدًّا فَيَضْمَنُ وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لِلْغَسَّالِ الَّذِي أَخْطَأَ بِالثَّوْبِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى غَيْرِ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ غَرِمَ الْغَسَّالُ رَجَعَ عَلَى لَابِسِ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ اللِّبَاسُ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ أَخْلَقَهُ ، وَإِنْ غَرِمَ اللَّابِسُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُغْرِمَ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَ كَمَا لَوْ أَخَذَ خُبْزًا ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمَأْكُولِ لِغَيْرِهِ ، فَأَعْطَاهُ لِمَنْ أَكَلَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآكِلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي أَخَذَ خُبْزَهُ . 32755 - إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَاهُنَا ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنْ ضَمَّنَ الْآكِلَ ، ورَجَعَ عَلَى الْمُعْطِي ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَكَأَنَّهُ تَطَوَّعَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ . 32756 - هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْآكِلُ أَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ ، فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ . 32757 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَغْرَمُهُ الَّذِي أَكَلَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْخَطَأِ ، كَمَا تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالُ · ص 78 30 - بَاب الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالُ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ فَصَبَغَهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ : لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ ! وَقَالَ الْغَسَّالُ : بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ - فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يُسْتَعْمَلُونَ فِي مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ ، فَإِنْ رَدَّهَا وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ الصَّبَّاغُ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ : إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ ، وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ - وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ . 30 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالُ بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عَامِلٍ ، أَيِ الصُّنَّاعُ ، وَفِي نُسْخَةٍ : الْغَسَّالُ . ( مَالِكٌ : فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ ) مُثَلَّثَ الْبَاءِ ( فَصَبَغَهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ : لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ ) الْأَحْمَرِ مَثَلًا بَلْ أَسْوَدُ ، ( وَقَالَ الْغَسَّالُ : بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ - فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ رَبَّهُ مُقِرٌّ بِإِذْنِهِ لِلصَّبَّاغِ فِي الْعَمَلِ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَا أَمَرَهُ بِهِ لِيَمْضِيَ عَمَلُهُ بَاطِلًا . وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ لِاعْتِرَافِ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ لِرَبِّهِ وَأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ حَدَثًا ادَّعَى إِذْنَهُ وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَإِلَّا حَلَفَ صَاحِبُهُ وَضَمِنَهُ مَا أَحْدَثَ فِيهِ . ( وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ ) يُصَدَّقُ إِذَا قَطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصًا وَقَالَ لِرَبِّهِ : أَمَرْتَنِي بِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُهُ : أَمَرْتُكَ بِقَبَاءٍ مَثَلًا . ( وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ ) إِذَا صَاغَ الْفِضَّةَ أَسَاوِرَ وَقَالَ صَاحِبُهَا : بَلْ خَلَاخِلَ . ( وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يُسْتَعْمَلُونَ فِي مِثْلِهِ ، فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِن رَدَّهَا ) أَيِ الْيَمِينُ ( وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ الصَّبَّاغُ ) وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ . ( مَالِكٌ فِي الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ ) أَيْ يَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَهُوَ الَّذِي فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ ، وَلَمْ يَفْهَمْهُ مَنْ زَادَ فِي الْمَتْنِ : فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ فَيُخْطِئُ بِهِ ( حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ : أنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ ) لِأَنَّ الْخَطَأَ لَيْسَ مِنْهُ . ( وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ ، وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ) ، بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ ، ( فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ .