1490 حَدِيثٌ مُوفٍ عِشْرِينَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمِّي افْتَلَتَتْ نَفْسَهَا ، وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مُجْتَمَعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِمَعْنَاهُ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ صَدَقَةَ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ ، مَرْجُوٌّ نَفْعُهَا وَقَبُولُهَا إِذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ ، وَلَيْسَ الصَّدَقَةُ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ عَمَلِ الْبَدَنِ فِي شَيْءٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَنْ أَحَدٍ ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ وَلِيِّهِ وَعَنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا مِمَّا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْأُمَّةُ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَصَدَقَتِهِ عَنْ أُمِّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : افْتَلَتَتْ نَفْسَهَا ، فَإِنَّهُ أَرَادَ اخْتَلَسَتْ نَفْسَهَا وَمَاتَتْ فَجْأَةً ، قَالَ الشَّاعِرُ : مَنْ يَأْمَنِ الْأَيَّامَ بَعْدَ صَبِيرَةِ الْقُرَشِيِّ مَاتَا سَبَقَتْ مَنِيَّتُهُ الْمَشِيبَ وَكَانَ مِيتَتُهُ افْتِلَاتَا وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ : فَإِنْ تَفْتَلِتْهَا فَالْخِلَافَةُ تَنْفَلِتْ بِأَكْرَمِ عِلْقَيْ مِنْبَرٍ وَسَرِيرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ : كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً ، فَقَالَ : أَرَادَ فجأة ؛ قَوْلَ الشَّاعِرِ : وَكَانَ مِيتَتُهُ افْتِلَاتًا قَالَ : وَتَقُولُ الْعَرَبُ - إِذَا رَأَتِ الْهِلَالَ بِغَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ذَلِكَ - : رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَلْتَةً .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ إِنَّ أُمِّي افْتَلَتَتْ نَفْسَهَا وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا · ص 153 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَهَلَكَا · ص 405 حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَهَلَكَا ، فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ ، وَهُوَ نَخْلٌ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ ، وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي رُجُوعِ الصَّدَقَةِ بِالْمِيرَاثِ ، رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنُهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَى رُجُوعِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِالْمِيرَاثِ ، وَالشِّرَاءِ ، وَبِالْهِبَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ لَحْمِ بَرِيرَةَ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ( بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ ) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ ، وَتَرَكَتْ ( تِلْكَ ) الْوَلِيدَةَ ، قَالَ : وَجَبَ أَجْرُكِ ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ بِالْمِيرَاثِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ رُجُوعِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْوَارِثِ بِالْمِيرَاثِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ ، إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ ، وَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، وَفِرْقَةً اسْتَحَبَّتْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا . لَا مَعْنَى لِلِاشْتِغَالِ بِحِكَايَةِ قَوْلِهَا مَعَ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ لَهَا ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ ، وَلَكِنَّهُ احْتُمِلَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا · ص 352 1490 1461 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . 33184 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ . 33185 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ ، وَلَمْ تُوصِ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ، قَالَ : نَعَمْ . 33186 - قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ عَمْرٌو : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ ، وَلَمْ تُوصِ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّهَا تَرَكَتْ مَخْرَفًا أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا . قَالَ سُفْيَانُ : ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ . 33187 - وَالْأَحَادِيثُ فِي قِصَّةِ أَمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذِهِ مُتَوَاتِرَةٌ مُسْنَدَةٌ ، وَمُرْسَلَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ . 33188 - وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مُتَلَقًّى عِنْدَهُمْ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ . 33189 - وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فَمُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . 33190 - وَذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمَوْتَى بِالْمَالِ خِلَافُ أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُقْضَى صَلَاةٌ عَنْ أَحَدٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ والْأَكْثَرِ . 33191 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، فَمَعْنَاهُ اخْتُلِسَتْ مِنْهَا نَفْسُهَا ، وَمَاتَتْ ، فَجْأَةً ، 33192 - قَالَ الشَّاعِرُ : مَنْ يَأْمَنِ الْأَيَّامَ بَعْدَ صُبَيِرَةَ الْقُرَشِيِّ مَاتَا سَبَقَتْ مَنِيَّتُهُ الْمَشِيبَ وَكَانَتْ مَنِيَّتُهُ افْتِلَاتًا 33193 - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ : كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً ، وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا ، فَقَالَ : أَرَادَ كَانَتْ فَجْأَةً ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : وَكَانَتْ مَيْتتُهُ افْتِلَاتًا . 33194 - قَالَ : وَتَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا رَأَتِ الْهِلَالَ بِغَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ذَلِكَ : رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَلْتَةً . 33195 - قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مُصْعَبٍ : فَإِنْ تَفْتَلِتْهَا فَالْخِلَافَةُ تَنْفَلِتْ بِأَكْرَمِ عَلْقِي مِنْبَرٍ وَسَرِيرِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن رجل من الْأَنْصَارِ تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَهَلَكَا فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ · ص 354 1462 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ ، فَهَلَكَا ، فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ ، وَهُوَ نَخْلٌ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ . 33196 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، أَحْسَنُهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ . 33197 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ ، وَأَنَّهَا مَاتَتْ ، وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ ، قَالَ : وَجَبَ أَجْرُكِ ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ بِالْمِيرَاثِ . 33198 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْحَارِثِيِّ الْخَزْرَجِيِّ - وَهُوَ الَّذِي أُرِي الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ فِيهِ لِينٌ ، وَلَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ . 33199 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ : مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ فِي الْعَمَلِ بِهِ . 33200 - وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا . 33201 - وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَمْ تَعْرِفِ الْحَدِيثَ ، فَكَرِهَتْ لَهُ أَخْذَهَا بِالْمِيرَاثِ ، وَرَأَتْهُ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ . 33202 - وَقَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ : 33203 - مِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ لَحْمِ بَرَيْرَةَ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا . 33204 - وَرَوَيْنَا عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ ، فَقَالَ : مَا رَدَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَكُلْ . 33205 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ كَرِهَ رُجُوعَ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بِالْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي عُمُومِ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ ، وَمُخَالِفٌ الْأَثَرَ ، وَجُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ · ص 104 1445 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . 1490 1445 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ) بْنِ الزُّبَيْرِ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا ) هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ ( قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي ) عَمْرَةَ الصَّحَابِيَّةَ ( افْتُلِتَتْ ) بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ فَلَامٍ مَكْسُورَةٍ فَفَوْقِيَّتَيْنِ أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ أُخِذَتْ فَلْتَةً ، أَيْ بَغْتَةً ( نَفْسُهَا ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ : نَائِبُ الْفَاعِلِ ، وَرُوِيَ بالنصب مَفْعُولٌ ثَانٍ ، أَيْ أَفْلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا أَيْ رُوحَهَا ، قَالَ الْحَافِظُ : أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ . وَذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِالْقَافِ وَتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ ، وَقَالَ : هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ قَتَلَهُ الْحُبُّ وَلِمَنْ مَاتَ فَجْأَةً ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْفَاءِ اهـ . زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَأَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ : وَلَمْ تُوصِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ ، قَالَهُ مُسْلِمٌ ، أَيْ بَاقِي الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ . ( وَأُرَاهَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَظُنُّهَا ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَخَمْسَةِ رِجَالٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ : أَظُنُّهَا وَهُوَ يُشْعِرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ بِأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ وَأَنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصْحِيفٌ ( لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَمْ تَتَكَلَّمْ فَلَمْ تَتَصَدَّقْ . وَفِي السَّابِقِ أَنَّهَا قَالَتْ فِيمَا أُوصِي إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ، فَالْمُرَادُ هُنَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِالصَّدَقَةِ وَلَوْ تَكَلَّمَتْ بِهَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَنَّ سَعْدًا مَا عَرَفَ مَا وَقَعَ مِنْهَا ، فَإِنَّ رَاوِيَ السَّابِقِ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ أَوْ وَلَدُهُ شُرَحْبِيلُ مُرْسَلًا ، فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَمْ يَتَّحِدْ رَاوِي الْإِثْبَاتِ وَرَاوِي النَّفْيِ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي النَّذْرِ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْضِهِ عَنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ النَّذْرِ وَعَنِ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : ( أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ ) وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ : فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ وَبَعْضُهُمْ : أَتَصَدَّقُ عَلَيْهَا وَأَصْرِفُهُ عَلَى مَصْلَحَتِهَا ؟ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ) زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : تَصَدَّقْ عَنْهَا بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ . وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : قُلْتُ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ . وَمَرَّ قَرِيبًا أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَنْهَا بِحَائِطٍ وَبِالْعِتْقِ أَيْضًا ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ وَالسُّؤَالُ عَنِ الْمُحْتَمَلِ وَفَضْلُ الصَّدَقَةِ وَأَنَّهَا تَنْفَعُ عَنِ الْمَيِّتِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا مَرَّ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : فِيهِ جَوَازُ تَرْكِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذُمَّ أُمَّ سَعْدٍ عَلَى تَرْكِهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهَا تَعَذَّرَ بِمَوْتِهَا وَسَقَطَ التَّكْلِيفُ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ إِنْكَارِهِ لَوْ كَانَ مُنْكِرًا إِيقَاظُ غَيْرِهَا مِمَّنْ سَمِعَهُ ، فَلَمَّا قَرَّ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَفِي أَصْلِ الدَّلَالَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا : إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَهِيَ لَا مَالَ لَهَا ، فَلَا يَتَأَتَّى ذَمُّهَا عَلَى تَرْكِ الْوَصِيَّةِ وَلَا عَدَمُ الذَّمِّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَصَايَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْجَنَائِزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الزَّكَاةِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ · ص 105 1446 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَهَلَكَا ، فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ وَهُوَ نَخْلٌ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ . 1490 1446 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ ( أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ) بِخَاءٍ وَزَايٍ مَنْقُوطَتَيْنِ وَرَاءٍ وَجِيمٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَأَبَوَاهُ صَحَابِيَّانِ ( تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَهَلَكَا ) مَاتَا ( فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ ) الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ ( وَهُوَ نَخْلٌ ) بِالْمُعْجَمَةِ ( فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ أُجِرْتَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ، أَيْ أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَجْرَ ( فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ ) فَفِيهِ جَوَازُ تَمَلُّكِ الصَّدَقَةِ بِالْمِيرَاثِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ ثَوَابَهَا إِذْ هُوَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْجَوَّادِ الْكَرِيمِ .