1500 ( 8 ) بَابُ جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ 1472 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ : أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي ، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا ، وَقَالَ : ارْجِعَا إِلَيَّ ، أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا . مُتَطَبِّبٌ ، وَاللَّهِ . 33564 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا كَرَاهَةُ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَدْ كَرِهَهُ وَفَرَّ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُضَلَاءَ الْعُلَمَاءِ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ 33565 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسَيِّ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ وَالْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ . 33566 - وَقَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ . 33567 - وَقَالَ : حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ ، حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ ، فَهُوَ فِي النَّارِ . 33568 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ ، فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ ، فَلَهُ أَجْرٌ . 33569 - رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهِ . 33570 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِلَ إِلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ ، أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ . 33571 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ . 33572 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِثْمَ إِذَا كَانَ مُعَظَّمًا فِي مَعْنًى كَانَ الْأَجْرُ مُعَظَّمًا فِي ضِدِّهِ . 33573 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا أَيِ : الْجَائِرُونَ . 33574 - وَالْجَوْرُ : الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ ، وَعَنِ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ . 33575 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ 33576 - وَمَنْ جَارَ عَنِ الْحَقِّ ، وَأَسْرَفَ فِي الظُّلْمِ ، فَقَدْ نَسِيَ يَوْمَ الْحِسَابِ . 33577 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَاضِي الْعَادِلِ الْحَاكِمِ بِالْقِسْطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : «الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» وَقِيلَ : الْقَاسِطُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : «الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي أَهْلِيهِمْ ، وَفِيمَا وُلُّوا» . 33578 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ . ..» وَذَكَرَ سَائِرَ السَّبْعَةِ . 33579 - وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 33580 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ . 33581 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ : قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قال عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَيُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ ، وَيُطِيعُوا ، وَيُجِيبُوا إِذَا دُعُوا . 33582 - قَالَ : وَمَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ ، فَلْيَعْدِلْ فِي الْمَجْلِسِ ، وَالْكَلَامِ ، وَاللَّحْظِ . 33583 - وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ - عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ - قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى تَجْتَمِعَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ : عَفِيفٌ حَلِيمٌ ، عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ ، مُسْتَشِرٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . 33584 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا وَاحِدًا بِحَقٍّ وَعَدْلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ سَنَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 33585 - وَقَالَ مَالِكٌ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الْعِلْمِ . 33586 - وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ السَّلَفِ كَثِيرَةٌ فِي مَعْنَى مَا أَوْرَدْنَاهُ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا تَنْبِيهٌ عَلَى مَا إِلَيْهِ قَصَدْنَا ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ إِذَا عَمِلَ بِهِ . 33587 - وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ الْحُكَمَاءِ ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : حَكِيمُ أُمَّتِي . 33588 - وَقَالَ فِيهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . 33589 - وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : مَا حَمَلَتْ غَبْرَاءٌ ، وَلَا أَظَلَّتْ زَرْقَاءُ أَعْلَمَ مِنْكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ . 33590 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، فَكَانَا مُتَوَاخِيْنِ مُتَحَابَّيْنِ اجْتَمَعَا أَوْ تَفَرَّقَا . 33591 - وَكَانَ سَلْمَانُ عَالِمًا فَاضِلًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا . 33592 - وَمَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ قَاضِيًا عَلَيْهَا لِعُثْمَانَ بَعْدَ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِ عُثْمَانَ بِسَنَتَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا . 33593 - وَمَاتَ سَلْمَانُ بِالْمَدَائِنِ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ . 33594 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ - خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمَيْمُونِ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ - عَبْدُ الْأَعْلَى ابْنُ مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ عُمَرُ : أُمِرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالْقَضَاءِ يَعْنِي بِدِمَشْقَ ، وَكَانَ الْقَاضِي يَكُونُ خَلِيفَةَ الْأَمِيرِ إِذَا غَابَ . 33595 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ ، وَفَضَائِلَهُمَا فِي بَابِ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي محاورة بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي في القضاء · ص 81 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي محاورة بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي في القضاء · ص 93 33596 - قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ ، وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدُ ، إِنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ ، فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 33597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَالْعَبْدُ مَالٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُهُ لِلَّذِي اسْتَعَانَهُ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ جَانِيًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إِنْ عَطِبَ ، أَوْ تَلِفَ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ ، وَإِنَّ سَلِمَ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ فِي الَّذِي عَمِلَهُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ خَرَاجَهُ ، وَلَا شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ ; لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ . 33598 - وَهَذَا كُلُّهُ اتَّفَقَ فِيهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ . 33599 - وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَنِ اسْتَعَانَ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، أَوْ صَبِيًّا بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ ضَمِنَ . 33600 - وَمَعْمَرٌ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ . 33601 - وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ . 33602 - وَرَوَى الْحَكَمُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا صَغِيرًا ، أَوْ كَبِيرًا ، أَوْ صَبِيًّا حُرًّا ، فَهَلَكَ ضمن ، وَمَنِ اسْتَعَانَ حُرًّا كَبِيرًا لَمْ يَضْمَنْ . 33603 - وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ فِي الصَّبِيِّ الْحُرِّ ، وَفِي الْعَبْدِ ، قَالَ : فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُ الصَّبِيِّ ، أَوْ سَيِّدُ الْعَبْدِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي محاورة بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي في القضاء · ص 94 33604 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا : إِنَّهُ يُوقِفُ مَالَهُ بِيَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذَا هَلَكَ ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ . 33605 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَكُونُ الْعَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا ، وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا مِنْ وُجُوهٍ : مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَارِثَيْنِ ، أَوْ مُبْتَاعَيْنِ ، أَوْ بِوَجْهٍ يَصِحُّ مِلْكُهُمَا لَهُ أَحَدُهُمَا مُعْسِرٌا ، وَالْآخِرُ مُوسِرا ، فَيُعْتِقُ الْمُعْسِرُ حِصَّتَهُ مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحِجَازِيِّينَ مَا أَعْتَقَ مِنْهُ الْمُعْسِرُ حُرًّا وَسَائِرُهُ عَبْدًا . 33606 - وَيَكُونُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَبْدًا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ ، أَوْ يَكُونُ عَبْدًا أَوْصَى بِعِتْقِ نِصْفِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ الْعِتْقَ فِي ثُلُثِهِ ، وَوُجُوهٌ غَيْرُ هَذِهِ . 33607 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ نِصْفَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ قَبْلَ وُقُوعِ عِتْقِهِ ، وَمَا يَكْسِبُهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا لِنَفْسِهِ . 33608 - قَالَ مَالِكٌ : يَصْطَلِحُ هُوَ وَمَالِكُ نَصِفِهِ عَلَى الْأَيَّامِ . 33609 - وَقَالَ غَيْرُهُ : يَخْدِمُ لِنَفْسِهِ ، وَيَكْسِبُ لَهَا يَوْمًا ، وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ خِدْمَتُهُ يَوْمًا مِمَّا كَسَبَ فِي يَوْمِ الْحُرِّيَّةِ فَلَهُ ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مُؤْنَتُهُ كُلُّهَا ، وَفِي يَوْمِ خِدْمَتِهِ لِسَيِّدِهِ مُؤْنَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ . 33610 - فَهَذِهِ حَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 33611 - فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : مِيرَاثُهُ لِمَنْ فِيهِ الرِّقُّ ; لِأَنَّهُ فِي شَهَادَتِهِ وَحُدُودِهِ ، وَطَلَاقُهُ عِنْدَهُمْ كَالْعَبْدِ . 33612 - هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 33613 - وَقَالَ آخَرُونَ : مِيرَاثُهُ بَيْنَ سَيِّدِ نَصِفِهِ ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كُلُّهُ نِصْفَيْنِ . 33614 - رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَطَاوُسٍ ، وَإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ . 33615 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، غَلَّبُوا الْحُرِّيَّةَ هُنَا لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ . 33616 - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ : يُوَرَّثُ الْمُعْتِقُ نِصْفَهُ وَيَرِثُ . 33617 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ ، وَلَا يُوَرَّثُ . 33618 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْكُوفِيِّينَ . 33619 - وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ : إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ بَعْضَهُ وَرِثَهُ كُلَّهُ الَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ . 33620 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي حُرَّةٍ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهُ يُحَدُّ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي محاورة بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي في القضاء · ص 96 33621 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ ، نَاضًّا كَانَ أَوْ عَرَضًا ، إِنْ أَرَادَ الْوَالِدُ ذَلِكَ . 33622 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَلَدَ الْغَنِيَّ ذَا الْمَالِ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَبِيهِ نَفَقَةٌ ، وَلَا كُسْوَةٌ ، وَلَا مُؤْنَةٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ . 33623 - وَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُوسِرٌ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مَالِهِ وَيُحَاسِبَهُ بِذَلِكَ ؟ 33624 - فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ . 33625 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ مُتَبَرِّعٌ ، وَلَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 33626 - وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ مُتَبَرِّعٌ . 33627 - وَإِذَا فَرَضَ لَهُ الْقَاضِي فِي مَالِ الصَّبِيِّ نَفَقَةً ، لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ يُنْفِقَ وَيَتَصَرَّفَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ . 33628 - هَذَا عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ · ص 130 8 - بَاب جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ 1453 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ : أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي ، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنَعِمَّا لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ : ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : مَنْ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدَ إِنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ ، فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا : إِنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذَا هَلَكَ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ نَاضًّا كَانَ أَوْ عَرْضًا إِنْ أَرَادَ الْوَالِدُ ذَلِكَ . 8 - بَابُ جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهَتِهِ 1500 1453 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ) عُوَيْمِرًا ، بِالتَّصْغِيرِ ، وَقِيلَ عَامِرٌ ، الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ : ( كَتَبَ ) أَبُو الدَّرْدَاءِ ( إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ) أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّامَهُرْمُزِيِّ ، وَقِيلَ : الْأَصْبِهَانِيُّ ، وَيُقَالُ لَهُ : سَلْمَانُ الْخَيْرِ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ ( أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ) زَادَ الدِّينَوَرِيُّ : وَأَرْضِ الْجِهَادِ ( فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا ) لَا تُطَهِّرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَلَا تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ ( وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ ) الصَّالِحُ فِي أَيِّ مَكَانٍ ( وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا ) أَيْ قَاضِيًا ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ جُعِلَ قَاضِيًا بِالشَّامِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا ، كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُبْرِئُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَمَا يُبْرِئُ الْمُدَاوِي مِنَ الْحِسِّيَّةِ ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ : ( تُدَاوِي ، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْعَيْنُ مَكْسُورَةٌ ، وَبِهِمَا قُرِئَ ، أَيْ نِعْمَ شَيْئًا الْإِبْرَاءُ ( وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا ) بِمُوَحَّدَتَيْنِ ، مُتَعَاطِيًا لِعِلْمِ الطِّبِّ بِدُونِ إِبْرَاءٍ ( فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ ) أَيْ تَسْتَحِقُّ دُخُولَهَا إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْكَ ( فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا ) وَلَّيَا ( عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ : ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا ) لِكَيْ أَتَثَبَّتَ فِي الْأَمْرِ ( مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ ) مُتَعَاطٍ لِلطِّبِّ بِلَا إِبْرَاءٍ . ( مَالِكٌ : مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ ، وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ فَهُوَ ) أَيِ الْمُسْتَعِينُ ( ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدَ إِنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِدَارِ الْهِجْرَةِ . ( مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا ) أَيْ رَقِيقًا ( أَنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ مِنْهُ ( وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ ) بِلَا سَرَفٍ ( فَإِذَا هَلَكَ ) مَاتَ ( فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ) وَلَوْ قَلَّ جُزْءُ رِقِّهِ ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ ) إِذْ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ الْغَنِيِّ بِمَالٍ ( نَاضًّا ) أَيْ نَقْدًا ( كَانَ ) الْمَالُ ( أَوْ عَرْضًا إِنْ أَرَادَ الوالد ذَلِكَ ) لَا إِنْ لَمْ يُرِدْهُ .