1527 ( 13 ) بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ وَوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ 1501 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبَةِ ؟ قَالَ : يُوَالِي مَنْ شَاءَ ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا ، فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يُوَالِي أَحَدًا ، وَأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ . 34255 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : «أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ» ، أَنَّهُ يَدُلُّكَ عَلَى مَا سَمِعَ فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ غَيْرَ مَا اسْتَحْسَنَهُ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ . 34256 - وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي السَّائِبَةِ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، إِلَّا أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ السَّائِبَةُ لِيَوْمِهَا . 34257 - فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ قَالَ : أَيْ لَا تَعُودُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا . 34258 - وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ . 34259 - وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَطَائِفَةٌ يَرَوْنَ لِلسَّائِبَةِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ ، فَإِنْ وَالَى مَنْ شَاءَ أَحَدًا كَانَ مِيرَاثُهُ لَهُ ، وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا كَانَ مِيرَاثُهُ وَعَقْلُهُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . 34260 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ . 34261 - وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ : السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ . 34262 - رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . 34263 - وَكَانَ الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ يَقُولَانِ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ وَلَاءِ السَّائِبَةِ وَهِبَتِهِ . 34264 - وَقَدْ كَرِهَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ مَوْلًى أَعْتَقَهُ سَائِبَةٌ ، وَأَمَرَ بِهِ ، فَاشْتُرِيَ بِهِ رِقَابٌ ، وأَعْتَقَهَا . 34265 - وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ لَهُ ، لَوْ لَمْ تَرَ الْمَالَ لَهُ مَا فَضَلَ ذَلِكَ فِيهِ . 34266 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : وَلَاءُ السَّائِبَةِ لِمُعْتِقِهِ ، لَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا . 34267 - وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَنَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ . 34268 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ ، لَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ . 34268 - وَرَوَى أَبُو قَيْسٍ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَعْتَقْتُ غُلَامًا لِي سَائِبَةً ، فَمَاتَ ، وَتَرَكَ مَالًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ ، إِنَّمَا كَانَتْ تَسَيِّبُ الْجَاهِلِيَّةُ ، أَنْتَ وَارِثُهُ ، وَوَلِيُّ نِعْمَتِهِ . 34270 - وَرَوَى يَحْيَى بن يحيى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً ، وَأَقُولُ : وَلَاؤُهُ لَهُ ، وَلَا سَائِبَةَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ . 34271 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ : الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال ابن شهاب عن السائبة · ص 222 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال ابن شهاب عن السائبة · ص 226 34272 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا ، فَيَعْتِقَهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ : إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا ، قَالَ : وَلَكِنْ إِذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، ثُمَّ أُسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ . 34273 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ ، وَرِثَ مَوَالِي أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ ، إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتِقَ مُسْلِمًا ، لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَيْنِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ ، فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . 34274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ . 34275 - وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَعْتَقَهُ النَّصْرَانِيُّ لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ مِنَ الْأَنْسَابِ ، لَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ يَرِثُهُ إِنْ مَاتَ ; لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ ، كَمَا لَا يَرِثُ الْأَبُ ابْنَهُ ، وَلَا الِابْنُ أَبَاهُ ، لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ كَافِرٌ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ بَعْدَ إِسْلَامِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَرِثَهُ ، فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ إِذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا ، لَمْ يَرِثْهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ وِرْثَهُ . 34276 - هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَبِهِ أَقُولُ . 34277 - وَقَدْ أُجْمِعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقَ النَّصْرَانِيِّ ، أَوِ الْيَهُودِيِّ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ صَحِيحٌ ، نَافِذٌ جَائِزٌ عَلَيْهِ . 34278 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْكَافِرِ ، فَبِيعَ عَلَيْهِ أَنَّ ثَمَنَهُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ بِيعَ ، وَعَلَى مِلْكِهِ ثَبَتَ الْعِتْقُ لَهُ ، إِلَّا أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِوُجُوبِ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا يُرِيدُ الِاسْتِرْقَاقَ وَالْمِلْكَ ، وَالْعُبُودِيَّةَ مِلْكًا مُسْتَقِرًا ; لِأَنَّهُ إِذَا فَطِنَ لِمِلْكِهِ لَهُ بِيعَ عَلَيْهِ . 34279 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ . ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَيُبَاعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 34280 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الذِّمِّيِّ يَعْتِقُ الذِّمِّيَّ ، ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ يُسْلِمُ الْآخَرُ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْهُمَا السَّيِّدُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَنْعَمَ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الْمُعْتِقُ ، وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ الِابْنُ الْمُسْلِمُ ، وَعُدَّ أَبُوهُ كَالْمَيِّتِ فِي الْمِيرَاثِ مَا دَامَ كَافِرًا كَمَا رَسَمَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ . 34281 - وَلَوْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى دِينِهِ ، ثُمَّ يَخْرُجَانِ إِلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : هُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ . 34282 - وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ . 34283 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ خَرَجَا إِلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ ، فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ ، وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ . 34284 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ إِلَيْنَا مُسْلِمًا ، ثُمَّ خَرَجَ سَيِّدُهُ مُسْلِمًا ، عَادَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ . 34285 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَعُودُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مُسْلِمًا قَبْلَ سَيِّدِهِ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ . 34286 - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبِيدًا خَرَجُوا إِلَيْهِ مِنَ الطَّائِفِ مُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ سَادَتُهُمْ ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ وَلَاؤُهُمْ . 34287 - وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْخُرُوجِ ، وَإِنَّمَا مَلَكُوا أَنْفُسَهُمْ بِخُرُوجِهِمْ كَمَا كَانَ يَمْلِكُهُمُ الْمُسْلِمُونَ لَوْ سَبَوْهُمْ ، وَأَخَذُوهُمْ عَنْوَةً ، فَلَيْسَ بِخُرُوجِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مِيرَاثِ السَّائِبَةِ وَوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ · ص 168 13 - باب مِيرَاثِ السَّائِبَةِ وَوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ 1480 - حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبَةِ قَالَ : يُوَالِي مَنْ شَاءَ ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يُوَالِي أَحَدًا ، وَأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ : إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا . قَالَ : وَلَكِنْ إِذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَ مَوَالِيَ أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ ، إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتِقَ مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ الْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَيْنِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ ؛ فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . 13 - بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ وَوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ هِيَ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ سَائِبَةٌ ، يُرِيدُ بِهِ الْعِتْقَ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَلُزُومِهِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ الْعِتْقَ بِلَفْظِ سَائِبَةٍ لِاسْتِعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا فِي الْأَنْعَامِ ، وَلِقَوْلِهِ : إِنَّهُ أَمْرٌ تَرَكَهُ النَّاسُ وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ . 1527 1480 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبَةِ ، فَقَالَ : يُوَالِي مَنْ شَاءَ ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ ) وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ . وَقَالَ ( مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يُوَالِي أَحَدًا وَأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ) وَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُمْ ( وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ . وَقَالَ ابْنُ المَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ : وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ، وَقِيلَ : يَشْتَرِي بِتَرِكَتِهِ رِقَابًا فَتُعْتَقُ . ( مَالِكٌ : فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ ) فَيَمْضِي عِتْقُهُ نَظَرًا لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لِلْعِتْقِ ( أَنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ( لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ أو النصراني بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُمْ ( وَلَكِنْ إِذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أو النصراني عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ ) بِالْفَتْحِ ( قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ ) وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ رَجَعَ لَهُ الْوَلَاءُ ( وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أو النصراني وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَ مَوَالِيَ أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أو النصراني إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ( قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ ) وَهُمَا كَافِرَانِ ( وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ ) بِالْفَتْحِ ( حِينَ أُعْتِقَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَيْنِ ) بِالتَّثْنِيَةِ صِفَةٌ لِلْوَلَدَيْنِ ( مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ ، فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ) لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ الْكَافِرِ .