( 4 ) بَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ 1507 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جُرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ : أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ ، وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ . 34602 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُتَقَارِبٌ ; يُجْمِلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ ، أَنَّهُ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ الْكِتَابَةِ ، وَإِلَّا عَجَزَ ، فَإِذَا عَجَزَ ، كَانَ سَيِّدُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ إِسْلَامِهِ ، وَأَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ . 34603 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ قَالَ لَهُ الْقَاضِي : أَدِّ وَإِلَّا أَعْجَزْتُكَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ عَجْزِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ . 34604 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ فَعَلَى سَيِّدِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ ، كَمَا لَوْ جَنَى وَهُوَ عَبْدٌ ، فَإِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَائِهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مُكَاتَبٌ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا خَيَّرَ الْحَاكِمُ سَيِّدَهُ ; بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، أَوْ يُسْلِمَهُ ، فَإِنْ أَبَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ فَأَعْطَى أَهْلَ الْجِنَايَةِ حُقُوقَهُمْ دُونَ مَنْ دَايَنَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَمَنْ أُعْتِقَ أُتْبِعَ بِهِ ، وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ مُفْتَرِقَةٌ أَوْ مَعًا ، أَوْ بَعْضُهَا قَبْلَ التَّعْجِيزِ أَوْ بَعْدَهُ ، يَتَحَاصُّونَ فِي ثَمَنِهِ ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ ثَمَنُهُ لِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمْ . 34605 - وَقَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 34606 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا زُفَرُ فِي مُكَاتَبٍ جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ ، قِيلَ لِمَوْلَاهُ : ادْفَعْهُ أَوِ افْدِهِ ، وَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ عَجَزَ ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا . 34607 - وَقَالَ زُفَرُ : إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ · ص 289 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ · ص 292 34608 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا : فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ جَرْحِ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ ، قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ : أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ، فَإِنْ أَدَّوْا ثَبُتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا فَقَدْ عَجَزُو ، وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ ، فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا ، بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ . 34609 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا إِنَّمَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً ، أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَأَصْلُهُ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكِتَابَةِ ، فَإِذَا عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ الْجِنَايَةِ ، فَقَدْ عَجَزُوا ، وَإِذَا عَجَزُوا عَادُوا عَبِيدًا . 34610 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَا يُؤْخَذُ بِالْجِنَايَةِ إِلَّا جَانِيهَا وَحْدَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا بِيعَ فِيهَا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَلْخِيصِ ذَلِكَ عَنْهُمْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ · ص 293 34611 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ ، أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ ، وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ . 34612 - ثُمَّ فَصَّلَ ذَلِكَ بِمَا لَا يُشْكِلُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ضَمَّ عَقْلَ الْجُرْحِ إِلَى مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَتَأَدَّى مِنْ ذَلِكَ جَمِيعُ الْكِتَابَةِ ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ عَقْلُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنَ الْكِتَابَةِ قَبَضَ الْمُكَاتَبُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ حُرٌّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ · ص 294 34613 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ ، فَيَأْكُلَهُ ، وَيَسْتَهْلِكَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ ، أَوَمَقْطُوعَ الْيَدِ ، أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ ، وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ ، وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ ، وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ ، فَيَأْكُلَهُ ، وَيَسْتَهْلِكَهُ ، وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ ، أَوَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ . 34614 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ يَعْنُونَ : فِي جِرَاحَاتِهِ ، وَحُدُودِهِ . 34615 - وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ ، وَبِقَدْرِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِيَةُ عَبْدٍ ، فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ دِيَةَ جِرَاحَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ ، فَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْحُرِّيَّةِ قَبَضَهُ ، وَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْعُبُودِيَّةِ دَفَعَ إِلَى سَيِّدِهِ فَعَدَّ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ . 34616 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَصْحَابُنَا : جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فَهِيَ عَلَيْهِ فِي قِيمَتِهِ لَا تُجَاوِزُ قِيمَتَهُ ، وَإِذَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ كَانَ لَهُ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ : هِيَ فِي عُنُقِ الْمُكَاتَبِ . 34617 - وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهُ . 34618 - قَالَ الْحَكَمُ : وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهَا . 34619 - وَقَالَ الْحَكَمُ : جِنَايَاتُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ ; يَسْعَى فِيهَا . 34620 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : الْمُكَاتَبُ إِنْ جَرَّ جَرِيرَةً ، مَنْ يُؤْخَذُ بِهَا ؟ قَالَ : سَيِّدُهُ . 34621 - وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . 34622 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : يُؤْخَذُ بِهَا أَنْ يُسْلِمَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّهَا الْبَدَلُ مِنْ إِسْلَامِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَبَى مِنْ إِسْلَامِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِأَرْشِ الْجَرِيرَةِ مَا بَلَغَتْ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّ جِنَايَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ . 34623 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَإِنْ أُصِيبَ الْمُكَاتَبُ بِجُرْحٍ ، فَلِمَنْ أَرْشُهُ ؟ قَالَ لَهُ . 34624 - وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . 34625 - قُلْتُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَزَ ذَلِكَ ، كَمَا أَحْرَزَ مَالَهُ ، قَالَ : نَعَمْ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ · ص 185 4 - باب جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جَرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جَرْحًا فِيهِ عَقْلٌ ، قَالَ مَالِكٌ : مَنْ جَرَحَ مِنْهُمْ جَرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ : أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ ، فَإِنْ أَدَّوْا ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا فَقَدْ عَجَزُوا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ ، فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجَرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ؛ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ ، وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمْ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَ دِيَةُ جَرْحِهِ الَّذِي أَخَذَهَا سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ إِلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ عَتَقَ ، وَإِنْ كَانَ عَقْلُ جَرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ ، وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ ، وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ ، وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ . 4 - بَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ - ( مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جَرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ ) أَيْ يَلْزَمُهُ عَقْلُ مَا جَرَحَ ( أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ ، أَدَّاهُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ) بَقِيَ عَلَيْهَا ( وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ ) فَعَادَ قِنًّا ( وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي ) يَجِبُ ( أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ ، فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا ) لِعَجْزِهِ عَنِ الْكِتَابَةِ ( وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ ) وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَمَّا فِي الْجُرْحِ . ( وَفِي الْقَوْمِ يَتَكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيُجْرَحُ أَحَدُهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ ، قَالَ مَالِكٌ : مَنْ جَرَحَ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ : أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ) لِأَنَّكُمْ حُمَلَاءُ ( فَإِنْ أَدَّوْا ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوهُ فَقَدْ عَجَزُوا ، وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحَ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ الْجَانِي ( وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ ( عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ ) الَّذِي مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ . ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ ، أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ( وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ ) لِإِحْرَازِهِ مَالَهُ وَهُوَ مَالُهُ . ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُهُ وَإِيضَاحُ عِلَّةِ حُكْمِهِ ( أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ) مَثَلًا ( وَكَانَ دِيَةُ جُرْحِهِ الَّذِي أَخَذَهَا سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ إِلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ عَتَقَ ) لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ . ( وَإِنْ كَانَ عَقْلُ جُرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ ) الْمُكَاتَبُ ( وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ ) بالنصب ( وَيَسْتَهْلِكَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ ) بِمُهْمَلَةِ فَمُعْجَمَةٍ ، أَيْ مَقْطُوعَ ( الْجَسَدِ ) وَالْمَعْنَى يَرْجِعُ بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْجُرْحِ ( وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ ) فَلِذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَقْلُ جِرَاحِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ ( وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ، يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ ) لِيَخْرُجَ حُرًّا .