مَالِكٌ عَنْ أَبِي عَرَفَةَ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ . : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ القرشي التَّيْمِيُّ ، وَاسْمُ أَبِي مَلِيكَةَ زُهَيْرٌ ، وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ قَاضِيًا ثِقَةً مَأْمُونًا ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَرَوَى هُوَ وَأَبَوْهُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، رَوَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَسَمِعَ أَبُوهُ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . رَوَى عَنْهُ : الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُهُ يَعْقُوبُ وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مَالِكٌ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هُوَ شَيْخٌ مَعْرُوفٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَأَبُوهُ مِثْلُهُ . 1555 مَالِكٌ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ - وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي ; فَلَمَّا وَضَعَتْهُ جَاءَتْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ ، فَقَالَ : اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ قَالَ : فَاسْتَوْدَعَتْهُ ، ثُمَّ جَاءَتْ ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ رِوَايَةِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا عَنْهُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ( وَابْنُ الْقَاسِمِ ) وَابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى : زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ لِزَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ - مُرْسَلًا عَنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ ابْنُ وَهْبٍ فَرَفَعَ الْإِشْكَالَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسِبْ زَيْدَ بْنَ طَلْحَةَ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لَهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حُبْلَى ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِيهِ ، فَذَهَبَتْ فَلَمَّا وضعت جَاءَتْهُ ، فَقَالَ : اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ : اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ ، فَلَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ . هَكَذَا قَالَ : وَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ ، وَالْحَدُّ الرَّجْمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ يَحْيَى ، وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ شِمْرَ بْنَ نُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَكْفُلُهُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا أَكْفُلُهُ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهَا فَارْجُمُوهَا . قَالَ عَلِيٌّ : فَعُيِّرَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا بِهَا ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَالُ تِلْكَ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا عَرِيفٌ ، أَوْ صَاحِبُ عُشُورٍ لَقُبِلَتْ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا ( هُوَ ) حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَمُرْسَلُ حَدِيثِ مَالِكٍ خَيْرٌ عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْنَدِ حُسَيْنٍ هَذَا ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ مُرْسَلَ مَالِكٍ لَيْسَ مِنْ مَرَاسِيلِ الْأَئِمَّةِ ، وَفِيهِ عِلَلٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَنِدُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ . وَرُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرُوفٌ ، أَعْنِي رَجْمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى بَعْدَ وَضْعِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ( هِشَامٌ ) الدَّسْتَوَائِيُّ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : فِي حَدِيثِ أَبَانَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ ، وَهِيَ حُبْلَى ، فَدَعَا وَلِيًّا لَهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحْسِنْ إِلَيْهَا ، فَإِذَا وَضَعَتْهُ فَجِئْنِي بِهَا ، فَلَمَّا أَنْ وَضَعَتْ جَاءَهُ بِهَا ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُصَلِّي عَلَيْهَا ، وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ جَاءتْ بِنَفْسِهَا . لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبَانَ : فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا يَعْنِي شَدَّتْ . وَهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِنْ صَحَّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِيَّهَا ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إِلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا ، فَوَضَعَتْ ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهَا ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : تُصَلِّي عَلَيْهَا ، وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَاءتْ بِنَفْسِهَا . هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ إِنْ صَحَّ عَنْهُ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ؛ وَهِشَامٌ عِنْدَهُمْ أَحْفَظُ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَهُ أَبَانُ وَمَعْمَرٌ . وَأَمَّا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَهُوَ وَهْمٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَضَافَ الصَّلَاةَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ يُضَافُ الْفِعْلُ إِلَى الْآمِرِ بِهِ ، كَمَا يُضَافُ إِلَى فَاعِلِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ بَنَى دَارًا ، أَوْ غَرَسَ غَرْسًا وَلَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ ، أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فِي قِصَاصٍ ، أَوْ حَدٍّ ، أَوْ رَجْمٍ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ ، أَوْ حَدٍّ ، أَوْ رَجْمٍّ ، لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَغَيْرُهُمْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَصَلَاةِ غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ : لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَحْدَهُ عُقُوبَةً لَهُ ; لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِنَفْسِهِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالَّذِي مَاتَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَنَظَرُوا فِي مَتَاعِهِ فَوَجَدُوا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ ، قَالُوا : فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ بِهِ مُطَالَبٌ مِنَ الْغُلُولِ ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ الَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ ; لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا إِلَّا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهَا ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ حَدِيثَ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ، فَإِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي الْبُغَاةِ وَحْدَهُمْ فَقَالُوا : لَا نُصَلِّي عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ عَلَيْنَا مُنَابَذَتَهُمْ وَاجْتِنَابَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ ، قَالُوا : وَبَعْدَ الْمَوْتِ أَحْرَى لِوُقُوعِ الْيَأْسِ مِنْ تَوْبَتِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ ، وَالْعِرَاقِيِّينَ ، أَنَّهُ يُصَلّى عَلَى من قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُذْنِبِينَ ، وَغَيْرَ مُذْنِبِينَ ، مُصِرِّينَ ، وَقَاتِلِي أَنْفُسِهِمْ ، وَكُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ; إِلَّا أَنَّ مَالِكًا خَالَفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَكَرِهَهَا لِلْأَئِمَّةِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا الْعَامَّةَ ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُغَاةِ ، وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ غَيْرَ مَالِكٍ يُصَلُّونَ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، وَالْبِدَعِ ، وَالْكَبَائِرِ ، وَالْخَوَارِجِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَحَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، وَأَنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لِمَ تَرُدُّنِي فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : أَمَّا الْآنُ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ ، قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ ، قَالَ : اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَأَرْضَعَتْهُ ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ ، وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، فَدَفَعَ الْغُلَامَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحَفَرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْمُوا ، وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَمَى رَأْسَهَا ، وَانْتَضَحَ الدَّمُ وَجْهَ خَالِدٍ ، فَسَبَّهَا خَالِدٌ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا ، وَدُفِنَتْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ - أَنَّ امْرَأَةً - يَعْنِي مِنْ غَامِدٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ ، فَقَالَ : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، أَتَتْهُ فَقَالَتْ : لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي ، فَرَجَعَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ ، فَقَالَ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ ، قَالَ : ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ، فَأَمَرَ الصَّبِيَّ فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا ، وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، وَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا ، وَدُفِنَتْ ، وَقَالَ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ هَذَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالصَّبِيِّ بَعْدَ أَنْ فُطِمَ إِذْ رَجَمَ أُمَّهُ ، فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكْفُلُهُ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَلَ وَلَدَهَا ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَكْفُلُهُ ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ عَلَيٍّ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ لَا غَيْرَ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَأَحْسَنُ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِ الرَّجْمِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَفِي بَابِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أُصُولٌ مِنْ أَحْكَامِ الرَّجْمِ ، وَفِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِظَارِ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ إِلَى أَنْ تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُجْلَدُ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَجِدَ مَنْ يَكْفُلُ وَلَدَهَا ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ : أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ رُجِمَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ ، فَإِذَا فَطَمَتِ الصَّبِيَّ رُجِمَتْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ ، فَإِنْ كَانَ جَلْدًا حَتَّى تُقَالَ مِنَ النِّفَاسِ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا ، رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَّا الْجَلْدُ فَيُقَامُ عَلَيْهَا إِذَا وَلَدَتْ ، وَأَفَاقَتْ مِنْ نِفَاسِهَا ، وَأَمَّا الرَّجْمُ ، فَلَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، وَيُوجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ انْتِظَارُ الْفِطَامِ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَفِي مُرْسَلِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرْجُمْهَا حَتَّى فَطَمَتْهُ . وَحَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ مَجْهُولٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَأَبِي جَمِيلَةَ مَيْسَرَةَ الطُّهَوِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، كُلُّهِمْ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَنَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَجْلِدَهَا بَعْدَمَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَجَلَدْتُهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُرَاعَاةُ الْفِطَامِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي وَلَدِ الزِّنَا : لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَأَنَّ بِأَمَهٍ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا ، قَالَتْ : مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَرَأَتْ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْجُومَةِ : هَلْ يُحْفَرُ لَهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ ، وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ فَحَسَنٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَيْنِيَّةِ أَنَّهُ حُفِرَ لَهَا ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ حُفِرَ لِشَرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ ، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمَرْجُومَ لَا يُحْفَرُ لَهُ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يُحْفَرْ لَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي عَرَفَةَ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ · ص 126 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي امرأة زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ · ص 32 1555 1529 - مَالِكٌ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ ، وَهِيَ حَامِلٌ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ : اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ قَالَ : فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ . 35222 - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، فِي هَذَا عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلَ الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . 35223 - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلَ الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ اللَّهِ . 35224 - وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ عُفَيْرٍ ، فِي الْمُوَطَّأِ . 35225 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 35226 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، بِرَفْعِ مَوْضِعِ الْإِشْكَالِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَلَا جَاءَ فِيهِ بِذِكْرِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَرَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّهَا زَنَتْ ، وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي فَذَهَبَتْ ، فَلَمَّا وَضَعَتْ ، جَاءَتْهُ ، فَقَالَ : اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ . فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ ، جَاءَتْهُ ، فَقَالَ : اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ . فَلَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ ، جَاءَتْهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ . 35227 - وَزَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ هَذَا وَالِدُ يَعْقُوبَ ، مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ يَعْقُوبَ . 35228 - وَرَوَى عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ : مَالِكٌ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَنْسُبُهُ بَعْضُهُمْ فِي بَنِي تَيْمِ قُرَيْشٍ ؛ فَيَقُولُونَ : التَّيْمِيُّ ، وَيَخْتَلِفُونَ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى ابْنِ جُدْعَانَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ النَّسَبِ إِلَّا فِي تَيْمِ قُرَيْشٍ ، وَلَا فِي وَلَدِ رُكَانَةَ ، وَرُكَانَةُ مُطَّلِبِيٌّ ، لَا تَيْمِيٌّ ، فَيَعْقُوبُ وَأَبُوهُ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ ، مَجْهُولَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ ، مَعْرُوفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . 35229 - وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَجْمًا . 35230 - وَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ انْتِظَارِ الْفِطَامِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّهَا كَانَ الرَّجْمَ . 35231 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْتِظَارَ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ مِنْهُ ، وَقَالَ فِيهِ : فَلَمَّا وَضَعَتْ ، أَتَتْهُ ، فَأَمَرَ بِهَا ، فَشَكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، يَعْنِي : شَدَّتْ ، ثُمَّ رُجِمَتْ ، وَأَمَرَهُمْ فَصَلُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ؟ ! فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ مَا بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدَتْ أَنْ جَادَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهَا ! . 35332 - رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . 35233 - وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ ، وَقَالَ فِيهِ : يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَوَهِمَ فِيهِ ، إِذْ جَعَلَ مَوْضِعَ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، أَبَا الْمُهَاجِرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ مِنْ طُرُقٍ ، فِي التَّمْهِيدِ . 35234 - وَقَدْ رُوِي انْتِظَارُ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ . 35235 - وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا أَكْفُلُهُ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . 35236 - وَحَدِيثُ أَبِي بَكَرَةَ ، فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ . 35237 - وَأَحْسَنُ الْأَحَادِيثِ إِسْنَادًا فِي ذَلِكَ ، حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، وَفِيهِ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبِيِّ ، فَرُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكْفُلُهُ . 35238 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ . 35239 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَهُمَا ؛ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، وَأُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، أَتَتْهُ ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لِمَ تَرُدُّنِي ؟ لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي ، كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى . فَقَالَ : أَمَّا لَا ، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ ، فَقَالَتْ : هَذَا وَلَدْتُهُ . قَالَ : اذْهَبِي ، فَأَرْضِعِيهِ ، حَتَّى تَفْطِمِيهِ . فَلَمَّا فَطَمَتْهُ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ ، وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ، فَقَالَتْ : هَذَا ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! قَدْ فَطَمْتُهُ ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، فَدَفَعَ الْغُلَامَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْمُوا . وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَرَمَى رَأْسَهَا ، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَسَبَّهَا ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ ، لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ، فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ . 35240 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِظَارِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ ، تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا ، إِلَى أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا وَتَفْطِمَهُ . 35241 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ ، إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُجْلَدُ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا ، رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ . 35242 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَجِدَ مَنْ يَكْفُلُ وَلَدَهَا بَعْدَ الرَّضَاعَةِ . 35243 - وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ ، رُجِمَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ ، لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ ، فَإِذَا فُطِمَ الصَّبِيُّ ، رُجِمَتْ . 35244 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُحَدُّ ؛ حَتَّى تَضَعَ ، فَإِذَا كَانَ جَلْدًا ، فَحَتَّى تُقَالَ مِنَ النِّفَاسِ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا ، رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ . 35245 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَّا الْجَلْدُ ؛ فَيُقَامُ عَلَيْهَا إِذَا وَلَدَتْ ، وَأَفَاقَتْ مِنْ نِفَاسِهَا ، وَأَمَّا الرَّجْمُ ، فَلَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، وَيُوجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ ، اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ . 45246 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 35247 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ : تُرْجَمُ إِذَا وَضَعَتْ . 35248 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ . 35249 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا ، مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي جَمِيلَةَ الطُّهَوِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عِصَامِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَنَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْلِدَهَا بَعْدَ مَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا ، فَجَلَدْتُهَا . 35250 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي وَلَدِ الزِّنَا : لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ ، لَمْ يُتَأَنَّ بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ . 35251 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَفْرِ لِلْمَرْجُومِ . 35252 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُحْفَرُ لَهُ . 35253 - وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ ، حِينَ أَمَرَ بِرَجْمِهَا . 35254 - وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ . 35255 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَجْلَحُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : شُرَاحَةُ ، حُبْلَى مِنَ الزِّنَا . فَقَالَ لَهَا : لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : فَلَعَلَّ رَجُلًا أَتَاكِ فِي مَنَامِكِ ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : فَلَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا ، فَأَتَاكِ سِرًّا ، فَأَنْتِ تَكْرَهِينَ أَنْ تُطْلِعِينَا عَلَيْهِ . فَقَالَتْ : لَا . فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ ، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَجَلَدَهَا مِائَةً ، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السِّجْنِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ ، أَخْرَجَهَا ، فَحَفَرَ لَهَا حَفِيرًا ، فَأَدْخَلَهَا فِيهِ ، وَأَحْدَقَ بِهَا النَّاسُ لِرَمْيِهَا ، فَقَالَ : لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَلَكِنْ صُفُّوا ، كَمَا تَصُفُّونَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَالَ : الرَّجْمُ رَجَمَانِ : رَجْمُ سِرٍّ ، وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ . فَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ إِقْرَارٍ ، فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ . وَمَا كَانَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ ، فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ الْإِمَامُ ، ثُمَّ النَّاسُ . 35256 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَفَرَ لِشُرَاحَةَ بِنْتِ مَالِكٍ ، إِلَى الصُّرَّةِ . 35257 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ . 35258 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ . 35259 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ ، وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ ، فَحَسَنٌ . 35260 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ شَاءَ حَفَرَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْفِرْ . 35261 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنْ لَا يَحْفِرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 35262 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَلَى أَنْ لَا يُحْفَرَ لِلْمَرْجُومِ ، بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ ؛ قَالَ : لَوْ حُفِرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَحْنِي عَلَى الْآخَرِ لِيَقِيَهُ الْحِجَارَةَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ · ص 224 1495 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي ، فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ : اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ ، قَالَ : فَاسْتَوْدَعَتْهُ ، ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ . 1555 1495 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ) القرشي التَّيْمِيِّ أَبِي يُوسُفَ الصَّدُوقِ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا ( عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ) التَّيْمِيِّ ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، أَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فَظَنَّهُ الْحَاكِمُ صَحَابِيًّا وَقَالَ : إِنَّ مَالِكًا هُوَ الْحَاكِمُ فِي حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ ، وَتَعَقَّبَهُ فِي الْإِصَابَةِ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، فَلَيْسَ لِزَيْدٍ وَلَا لِأَبِيهِ وَلَا لِجَدِّهِ صُحْبَةٌ فَهُوَ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، كَمَا نَسَبَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَجَدُّهُ مَشْهُورٌ فِي التَّابِعِينَ ( عَنْ ) جَدِّهِ ( عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، بِضَمِّهَا ( ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ، ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَيُقَالُ : اسْمُ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرٌ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ ، أَدْرَكَ ثَلَاثِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا عَنْهُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ : مَالِكٌ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ لِزَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَصَحَّ بِمَعْنَاهُ عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ( أَنَّ امْرَأَةً ) مِنْ غَامِدٍ ، كَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، وَلَهُ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَلَا تَنَافِيَ : فَغَامِدٌ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ فَأَلِفٍ فَمِيمٍ مَكْسُورَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ ، بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ : سَمِعْتُ سُبَيْعَةَ الْقُرَشِيَّةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ حَدَّ اللَّهِ . الْحَدِيثُ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمَا مَعًا . ( جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ ) وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ بُرَيْدَة فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي ، فَقَالَ : وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى ( وَهِيَ حَامِلٌ ) مِنَ الزِّنَى كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، وَبُرَيْدَةَ . ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي ) حَمْلَكِ لِمَنْعِ رَجْمِ الْحُبْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ قَتْلُ الْوَلَدِ بِلَا جِنَايَةٍ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ بُرَيْدَةَ : فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ ، وَفِيهِ عَنْ عِمْرَانَ : فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ وَلِيَّهَا ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا ( فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ ) وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ ) وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ ، فَقَالَ : إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا ، لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : إِلَيَّ رِضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ : فَرَجَمَهَا . وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ، فَقَالَتْ : هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْضَ قَوْلَ الرَّجُلِ إِلَيَّ رِضَاعُهُ ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ أَرْفَقُ بِهِ فِي رِضَاعِهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا حَتَّى فَطَمَتْهُ ، وَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي قَوْلِهِ فِي الْأُولَى فَرَجَمَهَا نَحْوَ : تَزَوَّجَ زَيْدٌ فَوُلِدَ لَهُ ، هَكَذَا ظَهَرَ لِي ، ثُمَّ رَأَيْتُ النَّوَوِيَّ قَالَ : الرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ ، وَالثَّانِيَةُ صَرِيحَةٌ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهَا بِخِلَافِ الْأُولَى ، فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهَا عَلَى وَفْقِ الثَّانِيَةِ ، بِأَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ إِلَيَّ رِضَاعُهُ إِنَّمَا قَالَ بَعْدَ الْفِطَامِ ، وَأَرَادَ بِهِ كَفَالَتَهُ وَتَرْبِيَتَهُ وَسَمَّاهُ رِضَاعًا مَجَازًا ، انْتَهَى . وَلَعَلَّ مَا قُلْتُهُ أَقْرَبُ لِإِبْقَاءِ الرِّضَاعِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْقِيبُ ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ . ( فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ : اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ ) اجْعَلِيهِ عِنْدَ مَنْ يَحْفَظُهُ ( قَالَ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ) لَا يُنَافِي رِوَايَةَ مُسْلِمٍ : فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ وَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ أَحْضَرَهُ بِالصَّبِيِّ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ؛ لِيَكُونَ أَشَدَّ تَوَثُّقًا فِي حِفْظِهِ مِنْ مَزِيدِ رَأْفَتهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ . ( ثُمَّ جَاءَتْهُ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ) وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا ، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجْرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَخَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ ، فَسَبَّهَا فَسَمِعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ عِمْرَانَ : ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ ؟ قَالَ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا ؟ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا . وَأَمَّا الْأُولَى فَقَالَ عِيَاضٌ : هِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِضَمِّ الصَّادِ ، قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ : ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا انْتَهَى . وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ قَبْلَ الصَّلَاةِ صَلَّى عَلَيْهَا لَمَّا عَلِمَ تَوْبَتَهَا .