يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عمرو بْنِ سَهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، وَلِجَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو صُحْبَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَقَالَ قَوْمٌ : جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ ( وَكُلُّ ذَلِكَ خَطَأٌ ) ، وَإِنَّمَا جَدُّهُ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا ، وَيُكَنَّى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَبَا سَعِيدٍ ، وَكَانَ فَقِيهًا عَالِمًا مُحَدِّثًا حَافِظًا ثِقَةً مَأْمُورًا عَدْلًا مُرْضِيًّا ، وَكَانَ كَرِيمًا جَوَادًا حِينَ أَدْرَكَ الْغِنَى بَعْدَ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ ، وَكَانَ نَزِهَ النَّفْسِ ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ مُقِلًّا قَدْ رَكِبَهُ الدِّينُ ، ثُمَّ أَثْرَى بَعْدُ . وَلَهُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ كَرِهْتُ اجْتِلَابَهَا ، وَسَنَذْكُرُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا قُلْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَمِينُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا يَعِيبُ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : يُقْطَعُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبِي ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولَانِ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ يَسْكُنُ الْقَلْبُ إِلَيْهِمْ فِي الْحَدِيثِ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ بِمَكَّةَ ، وَأَيُّوبُ بِالْبَصْرَةِ ، وَمَنْصُورٌ بِالْكُوفَةِ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ ، فَاسْتَقْضَى سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ عَزَلَهُ ، وَاسْتَقْضَى يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَقَدِمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْكُوفَةَ ، وَهُوَ بِالْهَاشِمِيَّةِ ، فَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : خَرَجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ لِمِيرَاثٍ وَجَبَ لَهُ هُنَاكَ ، وَطَلَبَ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرِيدَ ، فَرَكِبَهُ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ الْمِيرَاثِ ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ : فَأَتَاهُ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، وَأَتَاهُ رَبِيعَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَرَادَ رَبِيعَةُ أَنْ يَقُومَ حَبَسَهُ ، فَلَمَّا ذَهَبَ النَّاسُ أَمَرَ بِالْبَابِ ، فَأُغْلِقَ ، ثُمَّ دَعَا بِمِنْطَقَتِهِ ، فَصَبَّهَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِيعَةَ ، وَقَالَ يَا أَبَا عُثْمَانَ ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا غَيَّبْتُ مِنْهَا دِينَارًا إِلَّا شَيْئًا أَنْفَقْتُهُ فِي الطَّرِيقِ ، ثُمَّ عَدَّ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَى رَبِيعَةَ ، وَأَخَدَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ لِنَفْسِهِ قَاسَمَهُ إِيَّاهَا ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْعِرَاقِ خَرَجْتُ أُشَيِّعُهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْبَلَتْهُ جِنَازَةٌ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهِي لِذَلِكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَأَنَّكَ تَطَيَّرْتَ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرَكَ . فَقَالَ : لَا عَلَيْكَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ صَدَقَ لَيُنْعِشَنَّ اللَّهُ أَمْرِي قَالَ : فَمَضَى ، وَاللَّهِ مَا أَقَامَ إِلَّا شَهْرَيْنِ حَتَّى بَعَثَ بِقَضَاءِ دِينِهِ ، وَنَفَقَةِ أَهْلِهِ ، وَأَصَابَ خَيْرًا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ سَاءَتْ حَالُهُ ، وَأَصَابَهُ ضِيقٌ شَدِيدٌ ، وَرَكِبَهُ الدّينُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ كِتَابُ أَبِي الْعَبَّاسِ يَسْتَقْضِيهِ قَالَ سُلَيْمَانُ : فَوَكَّلَنِي يَحْيَى بِأَهْلِهِ ، وَقَالَ لِي : وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ ، وَأَنَا أَجْهَلُ شَيْئًا ، فَلَمَّا قَدِمَ الْعِرَاقَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبِي : كَنْتُ قُلْتُ لَكَ حِينَ خَرَجْتُ : قَدْ خَرَجْتُ ، وَمَا أَجْهَلُ شَيْئًا ، وَإِنَّهُ ، وَاللَّهِ لَأَوَّلُ خَصْمَيْنِ جَلَسَا بَيْنَ يَدِي ، فَاقْتَصَّا شَيْئًا ، وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ قَطُّ ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا ، فَسَلْ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ : وَلَا يَعْلَمُ أَنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : اكْتُبْ لِي أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْأَقْضِيَةِ قَالَ : فَكَتَبَ لَهُ ذَلِكَ فِي صَحِيفَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا صَفْرَاءَ ، فَقِيلَ لمالك : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَعَرَضَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : هُوَ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةً ، وَغَيْرَ مُسْنَدَةٍ ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْهُ ، عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ : مَاتَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَنَةَ ثَلَاثِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَيُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَالْوَاقِدِيُّ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا بِالْهَاشِمِيَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . وَلِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا مِنْهَا ثَلَاثُونَ حَدِيثًا مُسْنَدَةً فِي يَسِيرٍ مِنْهَا انْقِطَاعٌ ، وَمِنْهَا تِسْعَةٌ مَوْقُوفَةٌ ، وَسَائِرُهَا مُرْسَلَةٌ ، وَمُنْقَطِعَةٌ ، وَبَلَاغَاتٌ ، وَكُلُّهَا مَرْفُوعَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصًّا أَوْ مَعْنًى . 1560 يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ تِسْعَةُ أَحَادِيثَ حَدِيثٌ أَوَّلُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةَ بَطْحَاءَ ، ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ ، وَاسْتَلْقَى ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَانْتَشَرَتْ رَغبتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيَّعٍ ، وَلَا مُفَرِّطٍ ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا ، عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَدَ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَجَمْنَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قَالَ مَالِكٌ : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ الثَّيِّبُ وَالثَّيِّبَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ، وَالَّذِي يُسْتَنَدُ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَقَدْ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا سَمَاعُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ : قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا ، وَلَا أَدْرَكَهُ إِدْرَاكَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ، وَذَكَرُوا مَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَعُثْمَانَ قَالَ : قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَدْرَكْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : لَا . وَقَالَ آخَرُونَ : قَدْ سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ أَحَادِيثَ حَفِظَهَا عَنْهُ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ : حِينَ رَأَى الْبَيْتَ ، وَزَعَمُوا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ شَهِدَ هَذِهِ الْحِجَّةَ مَعَ عُمَرَ ، وَحَفِظَ عَنْهُ فِيهَا أَشْيَاءَ ، وَأَدَّاهَا عَنْهُ ، وَهِيَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ ، وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ، وَقُتِلَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ حَجَّتِهِ تِلْكَ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : رَأَيْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَسَمِعَ مِنْهُ كَلَامَهُ الَّذِي قَالَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ . كَذَلِكَ قَالَ لِي ابْنُ كَاسِبٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ابْنُ وَضَّاحٍ يَقُولُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ يَقْصِدُ أَنَّهُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَقَدْ قِيلَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا . وَقَالَ مَالِكٌ والليث : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُقَالُ لَهُ رَاوِيَةُ عُمَرَ . وذكر الحلواني فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ إِلَّا عَاقَبْتُهُ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ : وَحَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : أَنَا فِي الْغِلْمَةِ الَّذِينَ جَرُّوا جَعْدَةَ الْعُقَيْلِيَّ إِلَى عُمَرَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ مُزَيْنَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي نَعَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ إِلَى النَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يُصَحِّحُ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ . قَالَ سُفْيَانُ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ ، فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَشْيَاءَ ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ أَحْفَظْهُ يَوْمَئِذٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ يَعْنِي حَدِيثَ السَّقِيفَةِ ، وَفِيهِ هَذَا الْكَلَامُ ، عَنْ عُمَرَ فِي الرَّجْمِ . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ السَّقِيفَةِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِتَمَامِهِ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ ، رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَذَكَرَا حَدِيثَ السَّقِيفَةِ بِطُولِهِ ، وَفِيهِ قَالَ عُمَرُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي ، فَمَنْ وَعَاهَا ، وَعَقِلَهَا ، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعِيَهَا ، فَلَا أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا ، وَعَقِلْنَاهَا ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَجَمْنَا ، وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَنَتْرُكُ فَرِيضَةً أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، فَيَضِلُّوا ، فَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَا إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ هَذَا الْكَلَامَ الْآخَرَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌ عَلَى مَنْ زَنَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ إِذَا أُحْصِنَ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ إِذَا كَانُوا شُهُودًا أَرْبَعَةً عُدُولًا أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَى الزَّانِي ، وَكَذَلِكَ الِاعْتِرَافُ إِذَا ثَبَتَ عَلَى الْعَاقِلِ الْبَالِغِ ، وَلَمْ يُنْزَعْ عَنْهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَبَلِ يَظْهَرُ بِالْمَرْأَةِ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ الْبَيِّنَةِ ، وَالِاعْتِرَافِ أَمْ لَا ؟ فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ ، وَالِاعْتِرَافِ ، وَالْحَبَلِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ أَنَّ عَلَيْهَا الْحَدَّ ، وَلَا يَنْفَعُهَا قَوْلُهَا إِنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ سَيِّدٍ إِنْ كَانَتْ أَمَةً إِذَا لَمْ يُعْلَمُ ذَلِكَ ، قَالُوا : وَهَذَا حَدٌّ قَدْ وَجَبَ بِظُهُورِ الْحَمْلِ ، فَلَا يُزِيلُهُ إِلَّا يَقِينٌ مِنْ بَيِّنَةِ النِّكَاحِ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا وُجِدَتِ امْرَأَةٌ حَامِلًا ، فَقَالَتْ : تَزَوَّجْتُ أَوِ اسْتُكْرِهْتُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، أَوْ جَاءَتْ تَسْتَغِيثُ ، وَهِيَ تُدْمِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا ، وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَتْ طَارِئَةً غَرِيبَةً ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُقِرَّ بِالزِّنَا أَوْ تَقُومَ بِذَلِكَ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ طَارِئَةٍ ، وَغَيْرِ طَارِئَةٍ . وَرَوَى حَدِيثَ السَّقِيفَةِ بِتَمَامِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَقِيلٌ ، وَيُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُسَدَّدٍ ، وَهُوَ أَتَمُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ ، فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ ، وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَجَمَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ ، وَإِنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَوَارِجُ كُلُّهَا ، وَالْمُعْتَزِلَةُ تُكَذِّبُ بِكُلِّ هَذِهِ الْفُصُولِ السِّتَّةِ ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى التَّصْدِيقِ بِهَا ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِمْسَاكِهِمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ : أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَالرَّأْيِ أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى حَدُّهُ الرَّجْمُ وَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهِ مَعَ الرَّجْمِ شَيْءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يُجْلَدُ ، وَيُرْجَمُ ، وَهُمْ قَلِيلٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ رَجُلًا فِي الزِّنَا ، وَلَمْ يَجْلِدْهُ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ آيَةَ الرَّجْمِ مِمَّا نُسِخَ خَطُّهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَلَمْ يَكْتُبْهُ عُثْمَانُ فِي الْمُصْحَفِ ، وَلَا جَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الصُّحُفِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ النَّسْخِ فِي الْقُرْآنِ ، عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِهِ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ عُمَرَ اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي · ص 88 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ · ص 67 1560 1534 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى ، أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ، ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ ، إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَضَرْبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَمْنَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ ) فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ . رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَوْلُهُ ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ ) ، يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ . ( فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ ) . 35413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، يَسْتَنِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 35414 - وَقَدْ سَمِعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ ، فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَشَهِدَ مَعَهُ هَذِهِ الْحِجَّةَ ، وَسَمِعَهُ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْبَيْتَ ، وَعِنْدَ طَوَافِهِ ، كَلَامًا ، حَفِظَهُ عَنْهُ ، قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ . 35415 - وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ؛ يُصَحِّحُ سَمَاعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 35416 - وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُنْكِرُهُ ، وَيَقُولُ : كَانَ غُلَامًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ . 34517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ حَافِظًا ، ذَكِيًّا ، عَالِمًا ، وَكَانَ سِنُّهُ فِي حَجَّةِ عُمَرَ هَذِهِ ، ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوَهَا ، وَمَنْ دُونَ هَذَا السِّنِّ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا . 35418 - رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ مُزَيْنَةَ . قَالَ : إِنِّي لَأَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي نَعَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ إِلَى النَّاسِ ، عَلَى الْمِنْبَرِ . 35419 - رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ شُعْبَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ . 35420 - وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْغِلْمَةِ الَّذِينَ جَرُّوا جَعْدَةَ الْعُقَيْلِيَّ إِلَى عُمَرَ . 35421 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ : حَدَّثَنِي أَسْبَاطٌ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ - أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ - إِلَّا عَاقَبْتُهُ . 35422 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، قَالَ : قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَدْرَكْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؟ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ ، وَرِوَايَتَهُ لَهُ . 35423 - وَلَيْسُ الْإِنْكَارُ بِعِلْمٍ . 35424 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : رَأَيْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 35425 - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَسَمِعَ مِنْهُ كَلَامَهُ الَّذِي قَالَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ . 35426 - كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ كَاسِبٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَاقَيْتُ . 35427 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ ، وَلَا مُفَرِّطٍ ، خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ ؛ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا دُعَاءٌ ، كَانَ مِنْ عُمَرَ شَفَقَةً عَلَى دِينِهِ ، وَخَوْفًا مِنْ أَنْ تُدْرِكَهُ فِتْنَةٌ ، تَصُدُّهُ عَنِ الْقِيَامِ بِأُمُورِ النَّاسِ ، فِي دُنْيَاهُمْ وَدِينِهِمْ ، مِمَّا أَدْخَلَ فِيهِ نَفْسَهُ . 35428 - وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَصَائِبِ ، وَحُلُولِ الْبَلَاءِ ؛ تَسَخُّطًا لِلْقَضَاءِ ، وَقِلَّةَ رِضًى ، وَعَدَمَ صَبْرٍ عَلَى الْإِيذَاءِ . 35429 - وَأَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ شُحًّا مِنَ الْمَرْءِ عَلَى دِينِهِ ، وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُفْتَنَ لِمَا يَرَى مِنْ عُمُومِ الْفِتَنِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 35430 - أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، لَمَّا رَأَى مَا رَأَى ، وَعَلِمَ مَا عَلِمَ ؛ مِنْ إِقْبَالِ الْفِتَنِ ، قَالَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ : يَا طَاعُونُ ، خُذْنِي إِلَيْكَ . تَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ . فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الطَّاعُونِ . 35431 - وَمَا زَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَخَافُونَ الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَيَتَمَنَّوْنَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْمَوْتَ عَلَى خَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ . 3543 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ . 35433 - وَقَالَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . 35434 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّجْمِ ، وَثُبُوتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فِي السُّنَّةِ ، وَفِي الْكِتَابِ الْمُحْكَمِ ، الْمَعْمُولِ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ، بِشَهَادَةِ الْآثَارِ الصِّحَاحِ بِذَلِكَ مَا فِيهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - كِفَايَةٌ . 35435 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُسَدَّدٍ - وَهُوَ أَتَمُّ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، يَخْطُبُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِ الرَّجْمَ حَقٌّ ، فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ ، وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ ، وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا . 35436 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَوَارِجُ كُلُّهَا ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ، يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ ، وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يَرْضَاهُ مِنْ عِصْمَتِهِ ، وَرَحْمَتِهِ . 35437 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعَثَ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكَانَ فِي مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ . 35438 - قَالَ سُفْيَانُ ، قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ ، وَحَفِظَ بَعْضَهُ ، وَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا سَمِعَهُ مِنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ . 35439 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي حَدِيثَ السَّقِيفَةِ ، سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ ، وَحَفِظَ بَعْضَهُ ، وَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا سَمِعَهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مَالِكٌ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ · ص 73 1535 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ . فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَقَالَ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فَالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ . فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي أَثَرِهَا ، فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ . 35440 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ نَعْجَةَ الْجُهَيْنِيِّ ، قَالَ : تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً ، فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَأَتَى عُثْمَانَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ . 35441 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، فِي رِوَايَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ : 35442 - فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهَا لِعُثْمَانَ مَعَ عَلِيٍّ ، كَمَا رَوَاهَا مَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ . 35443 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهَا عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 35444 - وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ ؛ فَيَرَوْنَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . 35445 - فَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَذَكَرَهَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : رُفِعَتْ إِلَى عُثْمَانَ امْرَأَةٌ ، وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ : إِنَّهَا رُفِعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ ، لَا أُرَاهَا إِلَّا جَاءَتْ بَشَرٍّ ، وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا أَتَمَّتِ الرَّضَاعَ ؟ كَانَ الْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ : وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا فَإِذَا أَتَمَّتِ الرَّضَاعَ ، كَانَ الْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ . 35446 - وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ ، مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ ثِقَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ ؛ فَجَعَلُوا الْقِصَّةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ عُمَرَ . 35447 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : إِنِّي لَصَاحِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُمَرُ ، وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ : لِمَ تَظْلِمُ ؟ قَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَتَرَى : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا . وَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ . قَالَ : كَمِ الْحَوْلُ ؟ قَالَ : سَنَةٌ . قُلْتُ : وَكَمِ السَّنَةُ ؟ قَالَ : اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، قَالَ : فَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا حَوْلَانِ كَامِلَانِ ، وَيُؤَخِّرُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الْحَمْلِ مَا شَاءَ ، وَيُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ ، قَالَ : فَاسْتَرَاحَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِي . 35448 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ نَحْوُ مَا رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ فِي عُثْمَانَ . 35449 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ قَائِدٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَهُ ، فَأُتِيَ عُثْمَانُ بِامْرَأَةٍ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، خَصَمْتُكُمْ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَالْحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَالرَّضَاعُ سَنَتَانِ ، قَالَ : فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ . 35450 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ فِي أَثَرِهَا ، فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ . 35451 - وَقَدْ صَحَّحَ عِكْرِمَةُ الْقِصَّتَيْنِ لِعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ أَيْضًا ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنْ عَمَرَ أُتِيَ بِمِثْلِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُثْمَانُ ، فَقَالَ فِيهَا عَلَى نَحْوٍ مِمَّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . 35452 - وَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ؛ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ ، وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَرْجُمَهَا ، فَجَاءَتْ أُخْتُهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؛ فَقَالَتْ : إِنَّ عُمَرَ يُرِيدُ أَنْ يَرْجُمَ أُخْتِي ، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ لَهَا عُذْرًا لَمَا أَخْبَرَتْنِي بِهِ . فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ : فَإِنَّ لَهَا عُذْرًا . فَكَبَّرَتْ تَكْبِيرَةً ، فَسَمِعَهَا عُمَرُ وَمَنْ عِنْدَهُ ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى عُمَرَ ، وَقَالَتْ : إِنَّ عَلِيًّا زَعَمَ أَنَّ لِأُخْتِي عُذْرًا ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ : مَا عُذْرُهَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ، فَحَمْلُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَالْفِصَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا ، قَالَ : فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ . 35453 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ ، وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ ، لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ قَتَادَةُ يَوْمًا . . إِلَى آخِرِهِ . 35454 - وَمَنْ وَصَلَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فِيمَا قَالَهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فِي هَذَا الْبَابِ ، فِي أَقَلِّ الْحَمْلِ ، وَهُوَ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ . 35455 - وَفِي الْخَبَرِ بِذَلِكَ فَضِيلَةٌ كَبِيرَةٌ ، وَشَهَادَةٌ عَادِلَةٌ لِعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي مَوْضِعِهِمَا مِنَ الْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْمَعْرِفَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ · ص 231 1500 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمْ السُّنَنُ وَفُرِضَتْ لَكُمْ الْفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا ، الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ ؛ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ . 1560 1500 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ ) رِوَايَةُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ تَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ وَقَدْ صَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَمَاعَهُ مِنْهُ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( مِنْ مِنًى ) فِي آخِرِ حَجَّاتِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ( أَنَاخَ ) رَاحِلَتَهُ ( بِالْأَبْطَحِ ) أَيِ الْمُحَصَّبِ ( ثُمَّ كَوَّمَ ) بِشَدِّ الْوَاوِ أَيْ جَمَعَ ( كَوْمَةً ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ قِطْعَةً ( بَطْحَاءَ ) أَيْ صِغَارَ الْحَصَى أَيْ جَمَعَهَا وَجَعَلَ لَهَا رَأْسًا ( ثُمَّ طَرَحَ ) أَلْقَى ( عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ) عَلَى ظَهْرِهِ ( ثُمَّ مَدَّ ) رَفَعَ ( يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ) لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الدُّعَاءِ ( فَقَالَ : اللَّهُمَّ كَبِرَتْ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ( سِنِّي ) أَيْ عُمُرِي فَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ( وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ) بِسَبَبِ كِبَرِ سِنِّي ( وَانْتَشَرَتْ ) كَثُرَتْ وَتَفَرَّقَتْ ( رَعِيَّتِي ) الَّتِي أَقُومُ بِتَدْبِيرِهَا وَسِيَاسَتِهَا ( فَاقْبِضْنِي ) تَوَفَّنِي ( إِلَيْكَ ) حَالَ كَوْنِي ( غَيْرَ مُضَيِّعٍ ) لِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ ( وَلَا مُفَرِّطٍ ) مُتَهَاوِنٍ بِهِ . ( ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ ) وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا بِالرَّوَاحِ إِلَى أَنْ قَالَ : فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ . ( فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ النُّونِ الثَّقِيلَةِ ، وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ ( لَكُمُ السُّنَنُ ) جُمَعُ سُنَّةٍ ( وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِالْفَاعِلِ ( وَتُرِكْتُمْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا ( عَلَى ) الطَّرِيقِ ( الْوَاضِحَةِ ) الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تَخْفَى ( إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا ) عَنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ الْوَاضِحَةِ لِهَوَى أَنْفُسِكُمْ ( وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ) أَسَفًا وَتَعَجُّبًا مِمَّنْ يَقَعُ مِنْهُ ضَلَالٌ بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ الْبَالِغِ ( ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكُمْ ) أُحَذِّرُكُمْ ( أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ ) أَنْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ( يَقُولُ قَائِلٌ : لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) إِنَّمَا فِيهِ حَدٌّ وَاحِدٌ وَهُوَ الْجَلْدُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا ( فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ أَمَرَ بِرَجْمِ مَنْ أُحْصِنَ : مَاعِزٌ وَالْغَامِدِيَّةُ ، وَالْيَهُودِيُّ وَالْيَهُودِيَّةُ ( وَرَجَمْنَا ) بَعْدَهُ ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبُرْهَانِ : ظَاهِرُهُ أَنَّ كِتَابَتَهَا جَائِزَةٌ وَإِنَّمَا مَنَعَهُ قَوْلُ النَّاسِ ، وَالْجَائِزُ فِي نَفْسِهِ قَدْ يَقُومُ مِنْ خَارِجِ مَا يَمْنَعُهُ ، وَإِذَا كَانَتْ جَائِزَةً لَزِمَ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْمَكْتُوبِ ، قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ : لَوْ كَانَتِ التِّلَاوَةُ بَاقِيَةً لَبَادَرَ عُمَرُ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَقَالَةِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ مَانِعًا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مُشْكِلَةٌ انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ عُمَرَ هَذَا الظَّاهِرَ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ الْمُبَالَغَةُ وَالْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ بِالرَّجْمِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ بَاقٍ وَإِنْ نُسِخَ لَفْظُهَا إِذْ لَا يَسَعُ مِثْلُ عُمَرَ مَعَ مَزِيدِ فِقْهِهِ تَجْوِيزَ كَتْبِهَا مَعَ نَسْخِ لَفْظِهَا ، فَلَا إِشْكَالَ وَضَمِيرُ كَتَبْتُهَا لآيَةِ الرَّجْمِ ، وَهِيَ ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ ) إِذَا زَنَيَا ( فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَيْ جَزْمًا ( فإنا قَدْ قَرَأْنَاهَا ) ثُمَّ نُسِخَ لَفْظُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْنَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ : وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا انْسَلَخَ ) أَيْ مَضَى ( ذُو الْحِجَّةِ ) الشَّهْرُ الَّذِي خَطَبَ فِيهِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ ( حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَرَضِيَ عَنْهُ شَهِيدًا بِيَدِ فَيْرُوزَ النَّصْرَانِيِّ عَبْدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . ( مَالِكٌ : قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ ) أَيِ الْمُحْصَنَ وَالْمُحْصَنَةَ ، وَإِنْ كَانَا شَابَّيْنِ لَا حَقِيقَةَ الشَّيْخِ ، وَهُوَ مَنْ طَعَنَ فِي السِّنِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ ) فَإِنَّ الرَّجْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى الْإِحْصَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ : أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِ مَاعِزٍ : أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ فَقَالُوا : بَلْ ثَيِّبٌ ، كَمَا مَرَّ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ · ص 233 1501 - حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فَالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَبَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي أَثَرِهَا فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ . 1560 1501 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( بِامْرَأَةٍ ) تَزَوَّجَتْ ( قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ زَوَاجِهَا ( فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ الْكَثِيرَ أَنَّ الْحَمْلَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ( فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : لَيْسَ ذَلِكَ ) الرَّجْمُ ( عَلَيْهَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ مِنَ الرِّضَاعِ ثَلاثُونَ شَهْرًا سِتَّةٌ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ . ( وَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ عَامَيْنِ ( كَامِلَيْنِ ) صِفَةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فَالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ) كَمَا أَفَادَتْهُ الْآيَتَانِ ( فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَبَعَثَ عُثْمَانُ فِي إِثْرِهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ ( فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ ) وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ قَالَ : تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ تَمَامًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ( سورة الْأَحْقَافِ : الْآيَةُ 15 ) وَقَالَ : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ( سورة لُقْمَانَ : الْآيَةُ 14 ) فَلَمْ نَجِدْ بَقِيَ إِلَّا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : وَاللَّهِ مَا فَطِنْتُ لِهَذَا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ : رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَسَأَلَ عَنْهَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَقَالَ : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ فَكَانَ الْحَمْلُ هَاهُنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَتَرَكَهَا عُمَرُ فَلَعَلَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَحْضُرْ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ .