1563 1537 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ، ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، وَلَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ . فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَجُلِدَ الْحَدَّ ، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ . 35531 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ ، فِي بَابِ الرَّجْمِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَلَدَ الْعَسِيفَ ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ نَافِعٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَالتَّغْرِيبُ : النَّفْيُ ، وَذَكَرْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ ، وَالنِّسَاءِ . 35532 - وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ ، وَغَيْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَلَمْ يَرَوْا عَلَى الزَّانِي الْبِكْرَ غَيْرَ الْجَلْدِ . 35533 - وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَغْرِيبِ الرَّجُلِ الْحُرِّ ؛ إِذَا زَنَى ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ سِجْنَهُ التَّغْرِيبَ ، وَالْأَكْثَرُ يَنْفُونَهُ مِنْ بَلَدِهِ ، وَيَسْجُنُونَهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي يُغَرِّبُونَهُ بِهِ . 35534 - وَفِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا . 35535 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ ، وَمَذْهَبُهُ ؛ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ ، وَلَا عَلَى النِّسَاءِ . 35536 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُنْفَى الزُّنَاةُ الرِّجَالُ كُلُّهُمْ ، عَبِيدًا أَوْ أَحْرَارًا ، وَلَا يُنْفَى النِّسَاءُ . 35537 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ . 35538 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 35539 - فَمَرَّةً قَالَ : يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ إِذَا جُلِدُوا ، عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا ، ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا ، سَنَةً بِسَنَةٍ ، إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ . 35540 - وَمَرَّةً قَالَ : يُنْفَى الْعَبْدُ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ نِصْفَ سَنَةٍ . 35541 - وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ . 35542 - وَمَرَّةً قَالَ : اسْتَخِيرُوا اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ . 35543 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَفَى رَجُلًا وَامْرَأَةً حَوْلًا . 35544 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ ، وَعَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ نَفَى إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَعَنْ عُثْمَانَ ، أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ . 35545 - وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ : مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّفْيُ ؟ قَالَ : مِنْ عَمَلِهِ إِلَى عَمَلِ غَيْرِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأبو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يأمر بجلد الزاني ونفيه · ص 94 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأبو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يأمر بجلد الزاني ونفيه · ص 97 35546 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَمْ أَفْعَلْ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا ، لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ : إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ ، لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . 35547 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذَا أَقَرَّ بِهَا السَّارِقُ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ وَحِرْزِهِ ، فَأَكْذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، وَلَمْ يَدَّعِ السَّرِقَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِقْرَارِهِ ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ . 35548 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي الزِّنَا ، وَلَا فِي السَّرِقَةِ ، وَلَا فِي الْخَمْرِ . 35549 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ مُحْصَنٌ ، ثُمَّ نَدِمَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ ، أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : وَإِنِ اعْتَرَفَ بِسَرِقَةٍ ، أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ ، أَوْ قَتْلٍ ، ثُمَّ أَنْكَرَ ، عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ . 35550 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَولُ الْأَوْزَاعِيُّ : ضَعِيفٌ ، لَا يَثْبُتُ عَلَى النَّظَرِ . 35551 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا ، أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ ، قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْحَدُّ ؛ فَمَرَّةً قَالَ : إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ ، أَتَمَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ . وَمَرَّةً قَالَ : يُقْبَلُ رُجُوعُهُ أَبَدًا ، وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ ، وَيُرْفَعُ عَنْهُ . 35552 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ . 35553 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ ، وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَلَا فَرْقَ فِي قِيَاسٍ ، وَلَا نَظَرٍ ، بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْحَدِّ ، وَفِي أَوَّلِهِ ، وَفِي آخِرِهِ ، وَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا هُوَ مُحَرَّمٌ ، فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ . 35554 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ . 35555 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ ، وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ ، هَرَبَ ، فَاتَّبَعُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَتَلُوهُ رَجْمًا ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ؛ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ . 35556 - فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُدُودِ ، يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَ هُرُوبَهُ ، وَقَوْلَهُ : رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رُجُوعًا ، وَقَالَ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ . 35557 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ ، وَأُقِيمَ بَعْضُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ ، أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالرُّجُوعُ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِيمَنْ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا · ص 235 1504 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا وَلَمْ يَكُنْ أَحْصَنَ ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَجُلِدَ الْحَدَّ ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَمْ أَفْعَلْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ : إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تُثْبِتُ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا . 1563 1504 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الثَّقَفِيَّةَ زَوْجَ ابْنِ عُمَرَ ( أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( بِرَجُلٍ ) لَمْ يُسَمَّ ( قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَى وَلَمْ يَكُنْ أَحْصَنَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَجُلِدَ الْحَدَّ ) مِائَةَ جَلْدَةٍ ( ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ وَكَافٍ ، بَلْدَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَيْبَرَ دُونَ مَرْحَلَةٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَى ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَمْ أَفْعَلْ ) أَيْ لَمْ أَزْنِ ( وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ ) يُعَذَّرُ بِهِ كَقَوْلِهِ : إِنَّمَا أَصَبْتُ امْرَأَتِي أَوْ أَمَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَظَنَنْتُ ذَلِكَ زِنًا ( أَنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَكْذِيبَ نَفْسِهِ بِدُونِ إِبْدَاءِ عُذْرٍ لَا يُقْبَلُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْإِمَامِ نَصًّا وَأَشْهَبَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ . وَالْمَذْهَبُ : قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِقَبُولِ رُجُوعِهِ مُطْلَقًا ( وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ ) كَالزِّنَى وَالشُّرْبِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ( لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تُثْبِتُ عَلَى صَاحِبِهَا ) مَا شَهِدَتْ بِهِ ( وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ ) يَسْتَمِرُّ ( عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) فَإِنْ رَجَعَ قُبِلَ ( وَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي قَبُولِ عُذْرِهِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْهُ وَهُوَ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ فِي مَذْهَبِهِ ، وَكَذَا يُتْرَكُ حَدُّ الْمُعْتَرِفِ إِذَا هَرَبَ وَإِنْ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيْ مَالِكٍ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا فَرَّ وَأَدْرَكُوهُ ، وَرَجَمُوهُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : بَلْ يُتَّبَعُ وَيُرْجَمُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُلْزِمْهُمْ دِيَتَهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ بَعْدَ هُرُوبِهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ بُرَيْدَةَ : كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ لَوْ رَجَعَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا . ( قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا ) وَإِنَّمَا النَّفْيُ عَلَى الرَّجُلِ الْحُرِّ ؛ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ عُقُوبَةً لِمَالِكِهِ بِمَنْعِهِ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةَ نَفْيِهِ ، وَتَصَرُّفُ الشَّرْعِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُعَاقَبَ غَيْرُ الْجَانِي ؛ وَلِأَنَّهُ يُخْشَى فَسَادُ الْأُنْثَى وَضَيَاعُهَا بِالنَّفْيِ ، وَعَمَّمَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَلَهُ قَوْلٌ لَا يُنْفَى الرَّقِيقُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ الْقَوْلَانِ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا نَفْيَ عَلَى الزَّانِي مُطْلَقًا ، وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ ، فَلَوْ كَانَ مَنْسُوخًا مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَالْعَمَلُ بِالْمَنْسُوخِ حَرَامٌ إِجْمَاعًا .