1568 1543 - مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَيْلِيِّ ؛ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ مِصْبَاحٌ ، اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَأَهُ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ : يَا زَانٍ ، قَالَ زُرَيْقٌ : فَاسْتَعْدَانِي عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ ، قَالَ ابْنُهُ : وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَدْتَهُ لَأَبُوءَنَّ عَلَى نَفْسِي بِالزِّنَا ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ . فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ - أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : أَنْ أَجِزْ عَفْوَهُ . قَالَ زُرَيْقٌ : وَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا : أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتَرَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا . قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنِ افْتَرَى عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَخُذْ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كُشِفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَعَفَا ، جَازَ عَفْوُهُ . 35676 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ ، هَلْ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالزِّنَا ، لَا يَجُوزُ عَفْوٌ ، أَوْ هُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْقَتْلِ ، يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ . 35677 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ؛ فَمَرَّةً قَالَ : الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ جَائِزٌ ، بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ . 35678 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ . 35679 - وَمَرَّةً قَالَ : لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ . 35680 - وَمَرَّةً قَالَ : لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ صَاحِبُهُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ . 35681 - وَهَذَا نَحْوُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، الَّذِي أَجَازَ فِيهِ الْعَفْوَ عَنِ الْقَاذِفِ . 35682 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ : لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ ، بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ . 35683 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . 35684 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَفْوَهُ يَصِحُّ ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 35685 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : لَمَّا كَانَ حَدُّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِتَصْدِيقِ الْقَذْفِ لِلْقَاذِفِ ، دَلَّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ لَا حَقٌّ لِلَّهِ . 35686 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعَفْوُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ إِذَا عَفَوْا ، جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر في القذف · ص 121 شرح الزرقاني على الموطأباب الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ وَالنَّفْيِ وَالتَّعْرِيضِ · ص 241 1509 - حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَيْلِيِّ : أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : مِصْبَاحٌ اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَأَهُ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ : يَا زَانٍ ، قَالَ زُرَيْقٌ : فَاسْتَعْدَانِي عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ قَالَ ابْنُهُ : وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَدْتَهُ لَأَبُوأنَّ عَلَى نَفْسِي بِالزِّنَا ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ ، فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ - أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : أَنْ أَجِزْ عَفْوَهُ ، قَالَ زُرَيْقٌ : وَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا : أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتُرِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ افْتُرِيَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَخُذْ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سِتْرًا . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كُشِفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَعَفَا ، جَازَ عَفْوُهُ . 1568 1509 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رزيق ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَقَافٍ وَيُقَالُ فِيهِ : زُرَيْقٌ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ ( ابْنِ حَكِيمٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ مُصَغَّرٌ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا مُكَبِّرًا ( الْأَيْلِيِّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ ثِقَةٌ ( أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : مِصْبَاحٌ اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ ) فِي شَيْءٍ ( فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَاهُ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ : يَا زَانٍ ، فَقَالَ زُرَيْقٌ : فَاسْتَعْدَانِي ) طَلَبَ تَقْوِيَتِي وَنَصْرَهُ ( عَلَيْهِ فَلَمَّا أَنْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ ) الْحَدَّ ( قَالَ ابْنُهُ : وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَدْتَهُ لِأَبُوأَنَّ ) لَأَرْجِعَنَّ بِمَعْنَى لَأُقِرَّنَّ ( عَلَى نَفْسِي بِالزِّنَا ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ ، فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ - ) بِالْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَالِي الْخَلِيفَةَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ ( أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَهُ مِصْبَاحٌ وَابْنُهُ ( فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنْ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( أَجِزْ ) بِالْجِيمِ وَالزَّايِ أَمْضِ ( عَفْوَهُ ) عَنْ أَبِيهِ ( قَالَ زُرَيْقٌ : وَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا أَرَأَيْتَ رَجُلًا ) أَيْ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُكْمِ فِي رَجُلٍ ( افْتُرِيَ ) بِضَمِّ الْأَلْفِ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا ) مَاتَا مَعًا ( أَوْ أَحَدُهُمَا قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي ) حَقِّ ( نَفْسِهِ ، وَإِنِ افتري عَلَى أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ هَلَكَا فَحد لَهُ ) لِلْهَالِكِ الْمُتَعَدِّدِ أَوِ الْمُتَّحِدِ ( بِكِتَابِ اللَّهِ ) أَيْ قَوْلِهِ : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ( سورة النُّورِ : الْآيَةُ 24 ) ( إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ) الِابْنُ ( سِتْرًا ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ ) أَيْ إِرَادَةُ السَّتْرِ ( أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كَشَفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ) بِمَا رُمِيَ بِهِ ( فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ ) بِضَمِّ التَّاءِ ( فَعَفَا جَازَ عَفْوُهُ ) وَلَوْ بَلَغَ الْحَاكِمَ .