1586 1563 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ ، فَحَبَسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ لَهَا أُمَيَّةُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ ، فَقَالَتْ : تَقُولُ لَكَ خَالَتُكَ عَمْرَةُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَتْ : فَإِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ : لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ . 36197 - وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا · ص 238 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا · ص 239 36198 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ ؛ أَنَّهُ مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يَقَعُ الْحَدُّ وَالْعُقُوبَةُ فِيهِ فِي جَسَدِهِ ، فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، وَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا . 36199 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ ، فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى سَيِّدِهِ . 36200 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا فِي إِقْرَارِ الْعَبِيدِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِمْ ، وَالْعُقُوبَةَ فِي أَبْدَانِهِمْ ، أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ . 36201 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ؛ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 36202 - وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ وَلَا قَطْعَ يَدِهِ إِذَا أَكْذَبَهُ مَوْلَاهُ . 36203 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ زُفَرَ هَذَا هُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَعَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي الضُّحَى . 36204 - ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . 36205 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَهْلُ هُرْمُزَ وَالْخَبَرُ عَنْ هُرْمُزَ أَنَّهُ أَتَى عَلِيًّا ؛ فَقَالَ : إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا ، فَقَالَ : تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاسْتَتَرَ بِسَتْرِ اللَّهِ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، طَهِّرْنِي . قَالَ : قُمْ قَنْبَرُ ، فَاضْرِبْهُ الْحَدَّ ، وَلْيَكُنْ هُوَ يُعِدُّ لِنَفْسِهِ ، فَإِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ ، وَكَانَ مَمْلُوكًا . 36206 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ أَنَّ عَبْدًا لِأَشْجَعَ - يُقَالُ لَهُ : أَبُو حَلِيمَةَ - اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عِنْدَ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَقَامَ الْحَدَّ عَلَيْهِ . 36207 - وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطْعَ يَدَ عَبْدٍ سَرَقَ . 36208 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْجَلْدُ لَا يَنْقُصُ الْمَوْلَى مَنْفَعَةً وَلَا ثَمَنًا ، وَلَيْسَ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْيَدِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ ، فَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُقِرٍّ عَلَى نَفْسِهِ ، أَلَّا يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا نَزَعَ ، وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ سَوْطٌ وَاحِدٌ ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 36209 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي مَا مَضَى . 36210 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ عَبْدًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَقَطَعَ يَدَهُ . 36211 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ ، فَطَرَدَهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَهُ . قَالَ فَرَأَيْتُ يَدَهُ مُعَلَّقَةً فِي عُنُقِهِ . 36212 - ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ عَبْدًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ . 36213 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَا اعْتَرَفَ الْعَبْدُ فِي شَيْءٍ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي جَسَدِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي جَسَدِهِ ، وَمَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْلَاهُ ، فَلَا يَجُوزُ اعْتِرَافُهُ . 36214 - وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ إِلَّا فِي سَرِقَةٍ ، أَوْ زِنًا . 36215 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ مِمَّنْ مَضَى يُجِيزُ اعْتَرَافَ الْعَبِيدِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، حَتَّى اتَّهَمَتِ الْقُضَاةُ الْعَبِيدَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَرَاهَةً لِسَادَاتِهِمْ ، وَفِرَارًا مِنْهُمْ ، فَاتَّهَمُوهُمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي تُشْكَلُ . 36216 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ . 36217 - فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . 36218 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حَدٍّ ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يُذْهِبُ رَقَبَتَهُ فَلَا . 36219 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ . 36220 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَصَحُّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا · ص 243 36221 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ ، وَلَا عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدِمَانِهِمْ إِنْ سَرَقَاهُمْ قَطْعٌ ؛ لِأَنَّ حَالَهُمَا لَيْسَ بِحَالِ السَّارِقِ ، وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ . 36222 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ . 36223 - وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ ، وَكَفَى بِهَذَا . 36224 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ ، وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ . 36225 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا يَاسِينُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ . قَالَ : قُلْتُ : أَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ ؟ قَالَ : فَعَنْ مَنْ ؟ ! . 36226 - وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ . 36227 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا · ص 245 36228 - قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ . 36229 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ ، أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ . 36230 - وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ ، وَمِصْرَ . 36231 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ : يُقْطَعُ . 36232 - قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ . 36233 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا ، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ فَكَلَّمُوهُ ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أُسَامَةُ ، أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِنْ سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ . 36234 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ : كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا . 36235 - قَالُوا : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لَأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ . 36236 - قَالُوا : قَدْ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، وَغَيْرُهُ ، وَحَسْبُكَ بِمَعْمَرٍ فِي الزُّهْرِيِّ . 36237 - قَالُوا : وَقَدْ رَوَاهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَجْحَدُهُ ، وَلَا تَرُدُّهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهَا . 36238 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ مَتَاعًا عَلَى جَارَتِهَا ، وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا . 36239 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ تَدَبَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لِأَنَّهَا سَرَقَتْ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لِأُسَامَةَ : أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 36240 - وَلَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ، وَلَا فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ فِيمَنِ اسْتَعَارَ الْمَتَاعَ ، وَجَحَدَهُ . 36241 - وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنَ الْحُدُودِ مِنْ حَدِيثٍ أَيْضًا ؛ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أهلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ . 36242 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَطَعَهَا ؛ لِسَرِقَتِهَا ؛ لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ؛ لَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اسْتَعَارَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ مِنَ الْمَتَاعِ ، وَجَحَدَهُ تَرَكُوهُ . 36243 - هَذَا مَا ظَهَرَ إِلَيَّ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ ، الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى قَطْعَ الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ . 36244 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : إِنَّ الْمَخْزُومِيَّةَ سَرَقَتْ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . 36245 - وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْقَطْعَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّرِقَةِ ، لَا مِنْ أَجْلِ جَحْدِ الْعَارِيَةِ مِنَ الْمَتَاعِ . 36246 - وَيُحْتَمَلُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ تِلْكَ الْقُرَشِيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا اسْتِعَارَةُ الْمَتَاعِ ، وَجَحْدُهُ ، فَعُرِفَتْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا سَرَقَتْ ، فَقِيلَ : الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهَا ، يَعْنُونَ : فِي السَّرِقَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 36247 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، قَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ! ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا ؛ فَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . 36248 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ . 36249 - وَذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ سَوَاءً . 36250 - وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قال : حَدَّثَنِي مُطَّلِبٌ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، أَنَّ خَالَتَهُ ابْنَةَ مَسْعُودِ بْنِ الْعَجْمَاءِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ قَطِيفَةً . 36251 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَا : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهَا مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمُهُ فِيهَا ، فَقُلْنَا : نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً . قَالَ : ( تَطَّهَرُ خَيْرٌ لَهَا ) ؛ فَلَمَّا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَقُلْنَا : كَلِّمْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا اجْتَرَاكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالِي ، وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا الَّذِي نَزَلَ بِهَذِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا ) . 36252 - فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْزُومِيَّةَ إِنَّمَا قُطِعَتْ لِلسَّرِقَةِ ، لَا لِاسْتِعَارَةِ الْمَتَاعِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا · ص 252 36253 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ ، قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ ، وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ جَلَسَ مِنَ امْرَأَةٍ مَجْلِسًا ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدٌّ . 36254 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . 36255 - وَبِهِ قَالَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاتِهِمُ الْحِرْزَ ، وَأَنَّهُ لَا قَطْعَ إِلَّا عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ . 36256 - وَالْخِلَافُ فِي هَذَا شُذُوذٌ ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ . 36257 - وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، فِي ذَلِكَ ؛ لِنَرَى مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 36258 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : السَّارِقُ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ ، وَقَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ ، قَالَ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ . 36259 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ . 36260 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَمَعَهُ . 36261 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ أَرَادَ قَطْعَهُ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ ، وَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وُجِدَ بَيْنَ رِجْلَيِ امْرَأَةٍ لِمْ يُصِبْهَا ، أَكُنْتَ تَحُدُّهُ ؟ قَالَ : لَا ، لَعَلَّهُ سَوْفَ يَنْزِعُ قَبْلَ أَنْ يُوقِعَهَا ، قَالَ : وَهَذَا كَذَلِكَ ، مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ كَانَ نَازِعًا ، تَائِبًا ، وَتَارِكًا لِلْمَتَاعِ . 36262 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : إِذَا وُجِدَ السَّارِقُ فِي الْبَيْتِ ، قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يُنَكَّلُ . 36263 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : هُوَ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَسْرِقَ ، فَلَمْ يَدَعُوهُ . 36264 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ ؛ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ . 36265 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ . 36266 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 36267 - وَمِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ . 36268 - وَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُنَكَّلَ ، وَيُسْجَنُ ، وَلَا يُقْطَعُ . 36269 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ بِالْمَتَاعِ . 36270 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ . 36271 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ . 36272 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ سَرِقَةً ، ثُمَّ كَوَّرَهَا ، فَأُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ . قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ . 36273 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ . 36274 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : يُوجَدُ السَّارِقُ ، وَقَدْ أَخَذَ الْمَتَاعَ ، وَجَمَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، قَالَ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ زَعَمُوا . 36275 - قَالَ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَى عَلَيْهِ قَطْعًا . 36276 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي سَارِقٍ : لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الدَّارِ ؛ لَعَلَّهُ تَعْرِضُ لَهُ تَوْبَةٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدَّارِ . 36277 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ لِمَنْ لَمْ يَعْتَبِرِ الْحِرْزَ مُتَعَلِّقًا بِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إِلَّا مَا رُوِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . 36278 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِذَا لَمْ يَخْرُجْ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ لَمْ يُقْطَعْ ، فَقَالَتْ : لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا سِكِّينًا لَقَطَعْتُهُ ، إِذَا لَمْ يَخْرُجْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا · ص 256 36279 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ ، بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا يُقْطَعُ فِيهِ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ . 36280 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْخُلْسَةِ ، فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا لَا قَطْعَ فِيهِ · ص 260 1528 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ ، فَحَبَسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ لَهَا أُمَيَّةُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ فَقَالَتْ : تَقُولُ لَكَ خَالَتُكَ عَمْرَةُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي ، فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَإِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ : لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ : أَنَّهُ مَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يَقَعُ الْحَدُّ فِيهِ أَوْ الْعُقُوبَةُ فِيهِ فِي جَسَدِهِ ، فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، وَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا . قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ ، فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى سَيِّدِهِ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدُمَانِهِمْ إِنْ سَرَقَاهُمْ قَطْعٌ ؛ لِأَنَّ حَالَهُمَا لَيْسَتْ بِحَالِ السَّارِقِ ، وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِ وَلَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ . قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ ، قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ ، وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ جَلَسَ مِنْ امْرَأَةٍ مَجْلِسًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدٌّ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا يُقْطَعُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ . 1586 1528 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ ( أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى النَّبَطِ قَرْيَةٍ مِنَ الْعَجَمِ ( قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةُ ( مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ لَهَا أُمَيَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَجَاءَتْنِي ) أُمَيَّةُ ( وَأَنَا بَيْنَ ظَهَرَانَيِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَلَا تُكْسَرُ أَيْ بَيْنَ ( النَّاسِ ) وَزِيدَ ظَهْرَانَيِ لِإِفَادَةِ أَنَّ إِقَامَتَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ بِهِمْ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ . كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا وَرَاءَهُ فَكَأَنَّهُ مَكْتُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ هَذَا أَصْلُهُ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَكْتُوفٍ بَيْنَهُمْ ( فَقَالَتْ : تَقُولُ لَكَ خَالَتُكَ عَمْرَةُ : يَا ابْنَ أُخْتِي أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدِهِ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَإِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ : لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ ) ذَهَبًا ( فَصَاعِدًا ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ ، وَهَذَا قَدْ رَوَتْهُ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ . ( قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ ) أَطْلَقْتُهُ بِلَا قَطْعٍ ؛ لِأَنَّ الْخَوَاتِمَ لَا تُسَاوِي ذَلِكَ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ ) بِالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا ( أَنَّ مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ تَقَعُ الْعُقُوبَةُ أَوِ الْحَدُّ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ ) كَاعْتِرَافِهِ بِزِنًى أَوْ شُرْبٍ ( فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ( وَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى نَفْسِهِ ) أَيْ جَسَدِهِ ( هَذَا ) أَيِ الضَّرْبَ أَوِ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( وَأَمَّا مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ( عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ ( وَلَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدُمَانِهِمْ ) بِضَمِّ الدَّالِ ( إِنْ سَرَقَاهُمْ ) أَيْ شَيْئًا مِنْهُمْ ( قَطْعٌ لِأَنَّ حَالَهُمَا لَيْسَتْ بِحَالِ السَّارِقِ ) وَهُوَ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَوْضِعٍ مَمْنُوعٍ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ ( وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِ ) وَهُوَ الَّذِي خَانَ مَا جُعِلَ أَمِينًا عَلَيْهِ ( وَلَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ ) لِأَنَّ النَّصَّ إِنَّمَا جَاءَ فِي قَطْعِ السَّارِقِ دُونَهُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ) إِذْ لَيْسَ بِسَارِقٍ ( إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ) أَيْ صِفَتُهُ بِمَعْنَى قِيَاسِهِ ( مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلِ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحِرْزِ ( وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ ) لِعَدَمِ الشُّرْبِ ( وَمَثَلُ ذَلِكَ ) أَيْ قِيَاسُهُ ( رَجُلٌ جَلَسَ مِنَ امْرَأَةٍ مَجْلِسًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا ) يُجَامِعَهَا ( حَرَامًا فَلَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا ) أَيْ لَمْ يُدْخِلْ حَشَفَتَهُ فِيهَا ( فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدٌّ ) لِعَدَمِ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ ) أَيْ مَا يُخْلَسُ وَيُخْطَفُ بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ ( قَطْعٌ بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا يُقْطَعُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَرِقَةٍ .